بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
رقم الفتوى: (344)
الموضوع: رضاع غير معلوم العدد.
المفتى: فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف.5 جمادى الآخرة 1367 هجرية
المبادئ :
ما لم يتيقن عدد مرات الرضاع خمس أو أكثر ووقع الشك فى ذلك لم يثبت التحريم لأن الأصل المتيقن عدم التحريم فلا يزول بالشك على المفتى به.
سُئل :
تقدم شخص لخطبة بنت خالته فعلم أن أمها أرضعته فلما استوضح الموضوع قررت خالته أنها على ما تتذكر أرضعته مرة واحدة فقط. وقررت والدته أن كل ما تعلمه أن خالته أرضعته ولكن حالة المرض لم تكن تسمح لها بمعرفة عدد الرضعات إلا أنها تعلم أن خالته كانت تتردد عليهم فى ذلك الوقت. وقرر آخرون ممن كانوا يتصلون بهم فى ذلك الوقت أنهم سمعوا أن خالته أرضعته بسبب مرض والدته ولكنهم لا يعرفون عدد الرضعات. فما الحكم الشرعى.
أجاب :
إنه برضاع السائل المذكور من خالته فى مدة الرضاع وهى سنتان على ما هو الأصح المفتى به حرمت عليه بنتها لأنها أخته رضاعا وهذا على مذهب من يقول إن قليل الرضاع وكثيره سواء فى إيجاب التحريم وهم الإمام أبو حنيفة وأصحابه والإمام مالك والإمام أحمد فى رواية عنه. أما على مذهب الشافعية والظاهر من مذهب الحنابلة من أن الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات متفرقات فى مدته فلا تحرم هذه البنت على السائل مالم يتيقن برضاعه من أمها خمس رضعات أو أكثر. فإذا وقع الشك فى عدد مرات الرضاع هل هى أقل من خمس أو خمس فأكثر لم يثبت التحريم لأن الأصل المتيقن عدم التحريم فلا يزول بالشك كما لو شك فى وجود الطلاق وعدده كما فى المغنى لابن قدامة الحنبلى وكتب الشافعية. وعلى ذلك يصح للسائل أن يتزوج بالبنت المذكورة على هذا المذهب وهو الأوفق فيما عمت فيه بلوى الرضاع. واللّه تعالى أعلم.

رقم الفتوى: (345)
الموضوع: الإقرار غير معتبر إذا كذبه الشارع.
المفتى: فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف.23 شعبان 1368 هجرية
المبادئ :
1- لبن من لم تبلغ التاسعة من عمرها لا يتعلق به التحريم كما أن الرضاع بعد مدته وهى سنتان على المفتى به لا يتعلق به التحريم ايضا.
2- الإقرار بالرضاعة غير معتبر شرعا إذا كذبه الشرع فى ذلك.
سُئل :
سأل م م أ بما أنى أريد الزواج بزوجة أخى المدعوة ف م إ وعند الشروع فى ذلك حصل خلاف بينى وبين زوجتى الثانية فكتبت إليها إقرار الغرض منه مراضاتها بأنها لا تحل لى حيث أننا رضعنا سويا والحقيقة أننى لم أرضع عليها لأن أمها من مواليد سنة 1906 وأنا من مواليد سنة 1910 كما تدل على ذلك شهادتا الميلاد المرفقتان طى هذا. فنرجو من فضيلتكم فتوانا هل يجوز لى الزواج بها وليس هناك سوى هذا الإقرار وإفادتنا بالفتوى.
أجاب :
اطلعنا على السؤال المتضمن أن السائل قد أقر كتابيا برضاعه خ د التى يريد التزويج بابنتها ف م إ ثم قرر أن هذا إقرار غير صحيح وإنما قصد به إرضاء زوجته الأولى حيث غضبت حين علمت أنه يريد التزوج ف. المذكورة. والدليل على عدم صحته أنه من مواليد فبراير سنة 1910 و خ د من مواليد شهر مايو سنة 1906 كما تدل عليه شهادتا الميلاد الرسميتان المقدمتان مع السؤال ولا يعقل أن يكون لها لبن يرضعه وهى فى هذه السن وطلب إفتاءه بالحكم الشرعى فى حل زواجه بها أو حرمته.
والجواب - أن المنصوص عليه عند الحنفية أن اللبن المحرم هو لبن بنت تسع سنين فأكثر. ففى الدر المختار ( ولبن البكر بنت تسع سنين فأكثر محرم وإلا لا ) والرضاع إنما يحرم إذا كان فى مدته وهى سنتان على الأكثر فى الأصح المفتى به. ولا يعقل أن يكون لخضرة المذكورة لبن وهو دون السابعة من عمرها حيث يكون السائل قد تجاوز سن الرضاع شرعا وعلى فرض وجوده فلا تأثير له فى التحريم لما ذكرنا. ولا يعول على هذا الإقرار لأن الشارع قد كذبه فيه. فيحل للسائل التزوج من بنت خ د المذكورة المدعوة ف م إ إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال. واللّه تعالى أعلم.

رقم الفتوى: (951)
الموضوع: رضاع محرم.
المفتى: فضيلة الشيخ حسن مأمون. 21 محرم 1375 هجرية
المبادئ :
برضاع أم الخاطب من أختها (خالته) تكون بنتا لها رضاعا، وتكون بنت خالته نسبا أختا لأمه رضاعا وخالة له هو رضاعا، ولذا لا يجوز له التزوج بها، حيث يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
سُئل :
من السيد/ م ع ل قال إنى أرغب فى الزواج من ابنة خالتى ولكن أمى رضعت من خالتى، فهل تحل لى بنت خالتى المذكورة أم لا.
أجاب :
تبين من الاطلاع على الاستفتاء أن أم السائل رضعت من خالته فتكون بنتا لها رضاعا، وتكون بنت خالته المذكورة نسبا أختا لأمه رضاعا وخالة له هو رضاعا، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. ومن المحرمات نسبا الخالة، فتحرم الخالة من الرضاع كما تحرم من النسب، وكون الرجل الذى رزقت منه خالته نسبا بالبنت التى يريد الزواج منها خلاف الرجل الذى كان متزوجا بها وقت إرضاعها أمه لا يمنع من أن جميع بنات خالته المذكورة يعتبرن له خالات رضاعا، لأن المنصوص عليه أن جميع أولاد المرضعة من زوجها ومن غيره وجميع أولاد الرجل الذى انتسب الحمل إليه من المرضعة وغيرها اخوة المرتضع وأخواته وأولاد أولادها أولاد إخوته وأخواته وإن نزلت درجتهم، وعليه لا يحل للسائل أن يتزوج من بنت خالته المذكورة التى هى خالته من الرضاع وهذا على إطلاقه مذهب الحنفية القائلين بأن قليل الرضاع وكثيره فى سن الرضاع وهو سنتان على القول المفتى به سواء فى إيجاب التحريم وهو أيضا مذهب الإمام مالك وإحدى الروايات عن الإمام أحمد أما مذهب الشافعية وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد فإن الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات مشبعات متفرقات فى مدة الرضاع، فإذا كانت مرات رضاع أمه من خالته أقل من خمس فإنه يحل له أن يتزوج بنت خالته المذكورة على مذهب الشافعية الأخير، وإذا كانت مرات الرضاع خمسا فأكثر فلا تحل. وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله تعالى أعلم.

رقم الفتوى: (953)
الموضوع: رضاع محرم.
المفتى: فضيلة الشيخ حسن مأمون. 23 محرم 1375 هجرية
المبادئ :
رضاع العم من أم الخاطب فى سن الإرضاع يصير به أخا له من الرضاع، وتكون بنت عمه هى بنت أخيه رضاعا، ويحرم عليه التزوج بها.
سُئل :
من السيد/ ك ص م قال لى عم رضع من أمى هل تحل ابنته زوجة لى.
أجاب :
بأنه برضاع عم السائل من أمه فى سن الرضاع وهو سنتان على القول المفتى به يصير عمه المذكور أخا له من الرضاع، وتكون بنت عمه بنت أخيه رضاعا، وكما تحرم بنت الأخ نسبا تحرم بنت الأخ رضاعا، وعلى هذا لا يحل للسائل أن يتزوج بنت عمه المذكور التى هى بنت أخيه رضاعا وهذا على إطلاقه مذهب الحنفية القائلين بأن قليل الرضاع وكثيره سواء فى إيجاب التحريم وهو أيضا مذهب الإمام مالك وإحدى الروايات عن الإمام أحمد، أما مذهب الشافعية وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد فإن الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات مشبعات متفرقات فى مدة الرضاع، فإذا كانت مرات رضاع العم أقل من خمس فإنه يحل للسائل أن يتزوج بنته التى هى بنت أخيه رضاعا على مذهب الشافعية الأخير وإذا كانت مرات الرضاع خمسا فأكثر فلا تحل. وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم.

رقم الفتوى: (954)
الموضوع: رضاع غير محرم.
المفتى: فضيلة الشيخ حسن مأمون. 22 صفر 1375 هجرية
المبادئ :
1- برضاع ابن بنت عم الرجل من أمه فى سن الإرضاع يكون أخا له من الرضاع، فإن كان لمن رضع أخت من رجل آخر لم ترضع من أمه ولم يرضع هو معها من امرأة واحدة فلا تحريم بينهما، ويحل لكل منهما الزواج من الآخر.
2- أخت الأخ تحل سواء أكانت من الإرضاع أو من النسب.
سُئل :
من السيد/ ن ع ص قال إن بنت عمه كانت متزوجة من رجل ورزقت منه بولد رضع من أم السائل ومات، ثم طلقت بنت عمه من زوجها وتزوجت بآخر، وأنجبت منه بنتا يريد السائل أن يتزوجها - فما حكم الشرع.
أجاب :
إن رضاع ابن بنت عم السائل المتوفى من أم السائل يجعله أخا من الرضاع للسائل، وما دامت بنت بنت عمه التى رزقت بها من زوجها الآخر لم ترضع من أمه ولم يرضع هو معها من امرأة واحدة رضاعا محرما فلا تحريم بينهما لعدم وجود سببه وقد نص الفقهاء على أن أخت الأخ تحل سواء أكانت أختا من الرضاع أو النسب. وعلى ذلك فإنه يحل للسائل العقد على بنت بنت عمه المذكورة إذا لم يكن هناك مانع آخر غير رضاع أخيها لأمها المتوفى من أم السائل. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: (955)
الموضوع: رضاع محرم.
المفتى: فضيلة الشيخ حسن مأمون. 22 صفر 1375 هجرية
المبادئ :
برضاع بنت عم الرجل من والدته فى سن الإرضاع تكون بنتا لها رضاعا وأختا لجميع أولادها رضاعا، كما تحرم الأخت نسبا تحرم الأخت رضاعا.
سُئل :
من السيد/ ط م ك قال إن بنت عمه رضعت من والدته مع أخيه الصغير عدة رضعات متفرقات وقد قررت والدته أن عدد الرضعات بالتقريب خمس رضعات. فهل يجوز للسائل أو أحد إخواته التزوج بالبنت المذكورة.
أجاب :
بأنه برضاع بنت عم السائل من والدته فى سن الرضاع وهو سنتان على القول المفتى به تكون بنتا لها رضاعا، وتكون أختا من الرضاع لجميع أولادها، سواء منهم من رضع معها فى وقت واحد أو من رضع قبلها أو بعدها، وكما تحرم الأخت نسبا تحرم الأخت رضاعا. وعلى هذا لا يحل للسائل ولا لأحد إخوته أن يتزوج بنت عمه المذكورة، وهذا على إطلاقه مذهب الحنفية القائلين بأن قليل الرضاع وكثيره سواء فى إيجاب التحريم، وهو أيضا مذهب الإمام مالك وإحدى الروايات عن الإمام أحمد، أما مذهب الشافعية وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد فإن الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات مشبعات متفرقات فى مدة الرضاع، فإذا كانت مرات رضاع البنت المذكورة أقل من خمس أو وقع الشك فى عددها حل للسائل وإخواته التزوج من البنت المذكورة على مذهب الشافعية الأخير، أما إذا كانت مرات الرضاع خمس رضعات متيقنات فأكثر فلا تحل. وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم.

رقم الفتوى: (956)
الموضوع: رضاع غير محرم.
المفتى: فضيلة الشيخ حسن مأمون. 23 شعبان 1376 هجرية
المبادئ :
الأختان اللتان أرضعت كل منهما أولاد الأخرى فى البطن الأول ثم فى البطن الثانى. أما فى البطن الثالث فلم ترضع أى منهما أولاد الأخرى - يجوز لولد أيهما من البطن الثالث الزواج من بنت الأخرى مادام الحال كذلك ولم يرضعا معا من امرأة أجنبية ، لأنه يحل للرجل أن يتزوج أخت أخيه رضاعا ونسبا.
سُئل :
من السيد / ص.م. أ. قال إن أخوين شقيقين تزوجا من أختين شقيقتين وقد أرضعت كل من الزوجتين ولدى الأخرى فى البطن الأول والبطن الثانى، وفى البطن الثالث لم ترضع واحدة منهما ولد الأخرى - وطلب السائل الإفادة عما إذا كان يحل لولد البطن الثالث لأحد الأخوين أن يتزوج ببنت البطن الثالث لأخيه أم لا يحل ذلك الزواج.
أجاب :
إنه مادام أن ابن أحد الأخوين وبنت الأخ لآخر فى البطن الثالث لم يرضعا معا من امرأة أجنبية ولم يرضع الولد من أم الفتاة ولم ترضع الفتاة من أم الولد فيجوز لذلك الولد أن يتزوج من تلك الفتاة، وكون كل منهما أخا من النسب لإخوة الآخر من الرضاع لا يوجب التحريم بينهما، لأنه يحل للرجل شرعا أن يتزوج أخت أخيه رضاعا ونسبا وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم.

رقم الفتوى: (957)
الموضوع: رضاع محرم من جهة الأب.
المفتى: فضيلة الشيخ حسن مأمون.2 جمادى الآخرة 1378 هجرية
المبادئ :
1- لبن الفحل يتعلق به التحريم عند عامة الفقهاء ومنهم الشافعى فى أحد قوليه.
2- بإرضاع الزوجة صبية فإنها تحرم به على زوجها وآبائه وأبنائه وإخوته وأعمامه لأنهم أعمام الأب وأولاده من غيرها لأنهم إخواتها لأب.
3- لو كان لرجل زوجتان وولدتا منه فأرضعت كل منهما صغيرا صارا أخوين لأب من الرضاع، فإن كان أحدهما أنثى لا يحل له الزواج بالآخر، وإن كانا أنثتين لا يحل الجمع بينهما.
4- برضاع الصغير من زوجة جده لأبيه يصير به ابنا لها ولزوجها رضاعا واخا لجميع أولاد جده رضاعا سواء منهم من كان من زوجته أو من زوجة أخرى.
سُئل :
تضمن السؤال أن ع ر م رضع قبل الفطام من زوجة جده لأبيه ولا يعلم عدد الرضعات، وأن له. عما شقيقا من زوجة أخرى له بنت يريد ع. أن يتزوج منها وسأل عن الحكم.
أجاب :
المنصوص عليه شرعا أن عامة العلماء ومنهم الشافعى فى أحد قوليه ذهبوا إلى أن لبن الرجل يتعلق به التحريم، وخالف نفر يسير منهم الشافعى فى أحد قوليه - فقد جاء فى الهداية ( ولبن الفحل يتعلق به التحريم وهو أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها وعلى آبائه وأبنائه ويصير الزوج الذى نزل لها منه اللبن أبا للمرضعة وفى أحد قولى الشافعى لبن الفحل لا يحرم ) وعلق صاحب الفتح على هذه العبارة بقوله( يعنى اللبن الذى نزل من المرأة بسبب ولادتها من زوج يتعلق به التحريم بين من أرضعته وبين ذلك الرجل، بأن يكون أبا للرضيع فلا تحل له إن كانت صبية لأنه أبوها ولا لإخوته لأنهم أعمامها، ولا لآبائه لأنهم أجدادها ولا لأعمامه لأنهم أعمام الأب ولا لأولاده وإن كانوا من غير المرضعة لأنهم إخواتها لأبيها ) إلخ، وقال صاحب مجمع الأنهر ضاربا المثل للتحريم بلبن الرجل (وصورته أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها صاحب اللبن وعلى آبائه وأبنائه كما فى النسب، حتى لو كان لرجل امرأتان وولدتا منه فأرضعت كل واحدة منهما صغيرا صارا أخوين لأب فإن كان أحدهما أنثى لا يحل مناكحته الآخر وإن كانا أنثتين لا يحل الجمع بينهما) فهذه النصوص تدل على أن الراضع من إحدى الزوجتين لرجل ما - ذكرا كان الراضع أو أنثى - يصبح بالرضاع ابنا لزوجهما رضاعا وأخا لجميع أولاده من الزوجتين من الرضاع. فإذا كان رضاع عبدالرحيم من زوجة جده لأب - زكية - فى سن الرضاع وهى سنتان على قول الصاحبين والشافعى - الأصح المفتى به يصبح برضاعه منها ابنا لها ولزوجها من الرضاع وأخا لجميع أولاد زوجها رضاعا سواء من كان منهم من زوجته زكية ومن كان من زوجته الأخرى ومنهم حسن بن س. عم عبدالرحيم الشقيق. وبذا لا يحل لعبد الرحيم أن يتزوج من بنت عمه الشقيق حسن لأنها بنت أخيه رضاعا وهى محرمة عليه حرمة بنت أخيه نسبا. وهذا على اطلاقه مذهب الحنفية والمالكية القائلين بأن قليل الرضاع وكثيره سواء فى إيجاب التحريم وهو أيضا رواية عن الإمام أحمد، أما على مذهب الشافعية فى قوله بالتحريم بلبن الفحل والرواية الأخرى عن الإمام أحمد فإن الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات متفرقات مشبعات فى مدة الرضاع السابقة فإذا كان رضاع عبدالرحيم من زكية بلغ خمس مرات فأكثر على الوجه السابق كانت بنت عمه حسن محرمة عليه أيضا على هذا المذهب، لأنها بنت أخيه رضاعا، أما إذا كانت رضاعته من زكية أقل من خمس رضعات أو كانت بعد تجاوز سنه العامين فإنه لا يتعلق بها التحريم بناء على هذا المذهب الأخير الذى اخترناه للفتوى فى هذا الأمر الذى عمت فيه البلوى بين الناس. والله أعلم.

رقم الفتوى: (958)
الموضوع: رضاع محرم.
المفتى: فضيلة الشيخ حسن مأمون.23 رمضان 1379 هجرية
المبادئ :
رضاع أخت زوجته منها تصير به بنتا لزوجته وبنتا أيضا لزوجها رضاعا ولا يجوز له التزوج منها لأنها بنته رضاعا.
سُئل :
من السيد / م ص ك قال أن أخت زوجته رضعت من زوجته أكثر من خمس رضعات حتى فطمت، وقد توفيت زوجته ويريد أن يتزوج من أختها المذكورة التى رضعت من زوجته، وسأل عن الحكم.
أجاب :
إنه برضاع أخت زوجة السائل من أختها (زوجته) القدر المذكور وهى فى سن الرضاع تصبح الراضعة بنتا لأختها التى أرضعتها وبنتا لزوجها - السائل - من الرضاع ومن ثم لا يجوز له أن يتزوج منها لأنها محرمة عليه حرمة بنته من النسب بإجماع الفقهاء. والله أعلم.

رقم الفتوى: (959)
الموضوع: بنك لبن الأمهات.
المفتى: فضيلة الشيخ أحمد هريدى. 8 يولية 1963 م.
المبادئ :
1- يشترط الحنفية فى التحريم بالرضاع أن يكون اللبن لبن امرأة وأن يصل إلى الجوف عن طريق الأنف أو الفم وألا يكون مخلوطا بغيره.
2- خلطه بغيره إما أن يكون بسائل كالماء والدواء ولبن الشاة. وإما أن يكون بجامد كالأطعمة. وإما أن يكون بلبن امرأة أخرى، فإن كان بجامد وطبخ معه فلا يتعلق به تحريم باتفاق أئمة المذهب ، وإن لم يطبخ معه فلا تحريم به عند أبى حنيفة فى الأصح - غالبا كان الطعام أو مغلوبا - ويرى الصاحبان الحكم للأغلب منهما، فإن كان اللبن هو الغالب تعلق به التحريم وإلا فلا.
3- خلطه بسائل تكون العبرة فيه للغالب، والمعتبر فيها الأجزاء أو تغير اللون والطعم، وعند محمد تكون الغلبة بإخراجه عن اللبنية.
4- اختلاطه بلبن امرأة أخرى يرى فيه الإمام أبو يوسف أن العبرة بالغلبة فى التحريم، وإن استويا ثبت التحريم. ويرى الإمام محمد أن التحريم يتعلق بهما جميعا وهو الراجح فى المذهب.
5- تحول اللبن إلى مخيض أو رائب أو جبن لا يتعلق به التحريم لأن اسم الرضاع لا يقع عليه، ولعدم اكتفاء الصبى به غذاء.
6- الشك فى وصول اللبن إلى الجوف يقتضى عدم التحريم.
7- اللبن الجاف لا يثبت به التحريم إذا كان مقدار الماء الذى يخلط به يزيد على مقداره هو.
8- لبن الرضاع المجموع من نساء عديدات غير محصورات ولا متعينات لا يتعلق به التحريم بعد خلطه.
9- تبريد اللبن وبقاؤه مدة شهرين مثلا صالحا لإعطائه للأطفال بحالته الطبيعية وكان مجموعا من عدة نساء غير معلومات لا يتعلق به التحريم.
10- لا مانع شرعا من إنشاء بنك للبن لحفظ الألبان فيه مدة بعد جمعها.
سُئل :
طلبت إدارة الشئون العامة بوزارة الصحة بكتابها المتضمن أن وزارة الصحة تفكر حاليا فى إنشاء بنك للبن. وذلك بالحصول على لبن الأمهات الطبيعى وتجفيفه صناعيا حتى تستعين به الأمهات العاجزات عن الرضاعة الطبيعية فى الرضاعة الصناعية مما يحمى الأطفال من كثير من الأمراض نتيجة لنقص لبن الأم أو انعدامه وأن اللبن قبل تجفيفه يحتوى على النسب الآتية 25ر1 زلالا و 50ر3 دهنا و 50ر7 نشويات 2ر0 رمادا و 87 ماء. وأن عملية التجفيف ما هى إلا تبخير الماء حتى يصبح اللبن مسحوقا، وأن نسب المواد الغذائية تبقى كما كانت فى اللبن السائل. وبإضافة الماء إلى المسحوق يمكن الحصول على لبن سائل يحتوى على نفس النسب من المواد التى فى اللبن الطبيعى. وأن للتجفيف طريقتين. وأن هناك طريقة أخرى لحفظ اللبن لمدد أقل من المدة التى يمكن فيها حفظ اللبن المجفف وهذه الطريقة هى التبريد. وتبريد اللبن يتم بأن يجمع اللبن ثم يوضع فى أوان معقمة داخل ثلاجات ويترك فى درجة حرارة منخفضة لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر مع احتفاظ اللبن بخصائص ونسب المواد فيه بما فيها الماء وعند الاستعمال يغلى اللبن ثم يبرد ويعطى للطفل. وطلبت الإدارة إبداء الرأى بخصوص هذا الموضوع والإفادة عما إذا كان هناك مانع دينى من تنفيذ هذا الموضوع من حيث تحريم الزواج من إخوة وأخوات فى الرضاع.
أجاب :
نص فى مذهب أبى حنيفة على أن الرضاع لا يحرم إلا إذا تحققت شروطه، ومنها أن يكون اللبن الذى يتناوله الرضيع لبن امرأة، وأن يصل إلى الجوف عن طريق الفم أو الأنف، وألا يكون اللبن مخلوطا بغيره، فإذا خلط اللبن بغيره - فإما أن يخلط بسائل كالماء والدواء ولبن الشاة، وإما أن يخلط بجامد من سائر أنواع الطعام، وإما أن يخلط بلبن امرأة أخرى. فإن خلط بجامد من الطعام، فإن طبخ معه على النار فلا يثبت به التحريم باتفاق أئمة المذهب سواء أكان اللبن غالبا أم مغلوبا - أما إذا لم تمسه النار فلا يثبت به التحريم أيضا عند أبى حنيفة فى الأصح سواء أكان الطعام غالبا أو مغلوبا، لأنه إذا خلط الجامد بالمائع صار المائع تبعا. فيكون الحكم للمتبوع وهو الجامد (الطعام) وقال محمد وأبو يوسف إن العبرة فى ذلك بالغلبة، فإذا غلب اللبن حرم وإلا فلا تحريم، ولو خلط بالسائل كالماء والدواء ولبن الشاة فالعبرة بالغلبة، والمعتبر فى الغلبة الأجزاء أو تغير اللون والطعم، وعند محمد رحمه الله الغلبة إخراجه عن اللبنية. كذا فى السراج الوهاج. ولو خلط لبن امرأتين فقال أبو يوسف إن العبرة للغلبة فأيهما كان أكثر فإنه يثبت به التحريم دون الآخر، وإن استويا ثبت التحريم بهما. وقال محمد إنه يتعلق التحريم بهما جميعا وهو الراجح فى المذهب. كما نصوا على أن الرضاع لا يثبت بالشك ولا يجعل اللبن مخيضا أو رائبا أو جبنا. ففى البدائع وغيره. (لو جعل اللبن مخيضا أو رائبا أو جبنا فتناوله الصبى لا تثبت به الحرمة، لأن اسم الرضاع لا يقع عليه، وكذا لا ينبت اللحم ولا ينشز العظم ولا يكتفى به الصبى فى الاغتذاء فلا يحرم) وفى الفتح (فلو شك فيه بأن أدخلت الحلمة فى فم الصغيرة وشكت فى الارتضاع لاتثبت الحرمة بالشك، وهو كما إذا علم أن صبية أرضعتها امرأة من قرية ولا يدرى من هى فيتزوجها رجل من أهل تلك القرية صح. لأنه لم يتحقق المانع من خصوصية امرأة) وفى البحر عن الخانية (صبية أرضعها قوم كثير من أهل قرية أقلهم أو أكثرهم ولا يدرى من أرضعتها وأراد واحد من أهل تلك القرية أن يتزوجها. قال أبو القاسم الصفار إذا لم تظهر له علامة ولا يشهد له بذلك يجوز نكاحها) وفى الفتاوى الهندية (صبية أرضعها بعض أهل القرية لا يدرى من أرضعتها منهن فتزوجها رجل من أهل تلك القرية. رفهو فى سعة من المقام معها فى الحكم كذا فى المضمرات) وبالنظر فى موضوع السؤال يتبين أن اللبن المجفف بطريق التبخير والذى صار مسحوقا جافا لا يعود سائلا بحيث يتيسر للأطفال تناوله إلا بعد خلطه بمقدار من الماء يكفى لإذابته، وهو مقدار يزيد على حجم اللبن ويغير من أوصافه ويعتبر غالبا عليه. وبالتطبيق على ما ذكرنا من الأحكام لا يثبت التحريم شرعا بتناوله فى هذه الحالة هذا ومن جهة أخرى فإن لبن الرضاعة الذى يجمع لإعداده لتغذية الأطفال بإحدى الطريقتين المشار إليهما يجمع من نساء عديدات غير محصورات ولا متعينات بعد الخلط. والنصوص الفقهية السابقة واضحة فى أنه لا مانع من الزواج بين الصغيرين اللذين تناولا هذا اللبن من الوجهة الشرعية، لعدم إمكان إثبات التحريم فى حالة عدم تعين السيدة أو السيدات اللاتى ينسب إليها أو إليهن لبن الرضاعة - أما فى حالة تبريد اللبن وبقائه مدة شهرين أو ثلاثة صالحا للتناول وإعطائه للأطفال بحالته الطبيعية. فإن عامل الجهالة يبقى قائما فى هذه الحالة أيضا. ومن ثم لا يكون هناك ما يقتضى المنع من الزواج للمعنى الذى أشرنا إليه. لذلك نرى أنه لا مانع من الوجهة الدينية والشرعية من إنشاء بنك اللبن الذى تشيرون إليه. والله أعلم.

رقم الفتوى: (960)
الموضوع: لبن الفحل يتعلق به التحريم.
المفتى: فضيلة الشيخ أحمد هريدى. 7 يناير 1965 م.
المبادئ :
1- لبن الفحل يتعلق به التحريم عند الأئمة الأربعة، وهو مذهب على وابن عباس من الصحابة، وهو ما جرت عليه دار الإفتاء بالقاهرة.
2- يرى بعض الصحابة أن التحريم لا يتعلق به، لأنه خاص بالمرضعة وأقاربها فقط.
سُئل :
من السيد/ م ك ع بالطلب المتضمن أن رجلا يدعى خالد تزوج من زوجتين هما لظياء و هله وقد أنجب خالد من زوجته هله إبنا اسمه على ثم أنجب على هذا - بنتا تدعى دلالا. وتزوجت دلال هذه من رجل أجنبى يدعى ناصرا وأنجب منها ولدا وبنتا. ثم علم عن طريق اليقين أن ناصرا هذا قد رضع من لظياء زوجة خالد الذى هو جد لزوجته دلال لأبيها. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع.
أجاب :
اختلف العلماء فى الرضاع. هل ينشر الحرمة فى جانب الرجل كما ينشرها فى جانب المرأة، فتحرم المرضعة على الرجل لأنه أبوها وعلى اخواته لأنهم أعمامها أم لا وقد اصطلح الفقهاء على تسمية هذه المسألة التحريم بلبن الفحل قال أبو بكر الرازى فى أحكام القرآن واختلف العلماء فى لبن الفحل، وهو الرجل يتزوج المرأة فتلد منه ولدا وينزل لها لبن بعد ولادتها فترضع به صبيا ، فإن من قال بتحريم لبن الفحل يحرم هذا الصبى على أولاد الرجل إن كانوا من غيرها - ومن لا يعتبره لا يوجب تحريما بينه وبين أولاده من غيرها. وفى الهداية ولبن الفحل يتعلق به التحريم. وهو أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها وعلى آبائه وأبنائه ويصير الزوج الذى نزل منه اللبن أبا للمرضعة وأشهر من قال بأن لبن الفحل لا يحرم سعيد بن المسيب وعطاء ورافع بن خديج، وروى هذا القول عن بعض الصحابة. كما روى عن أم المؤمنين السيدة عائشة - رضى الله عنها - وابن الزبير وابن عمر. فقد صح عن أبى عبيدة بن عبدالله بن زمعة أن أمه زينب بنت أم سلمة أم المؤمنين أرضعتها أسماء بنت أبى بكر الصديق امرأة الزبير بن العوام. قالت زينب وكان الزبير يدخل على وأنا أمتشط فيأخذ بقرن من قرون رأسى ويقول أقبلى على فحدثينى أرى أنه أبى وما ولد منه فهم اخوتى، ثم إن عبدالله بن الزبير أرسل إلى يخطب أم كلثوم ابنتى على حمزة بن الزبير وكان حمزة للكلبية فقالت لرسوله وهل تحل له وإنما هى ابنة أخته فقال عبدالله إنما أردت بهذا المنع من قبلك. أما ما ولدت أسماء فهم اخواتك، وما كان من غيرها فليسوا لك بإخوة فأرسلى فاسألى عن هذا فأرسلت فسألت. وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوافرون. فقالوا لها إن الرضاعة من قبل الرجل لا تحرم شيئا فأنكحها إياه. فلم تزل عنده حتى هلك عنها قالوا ولم ينكر ذلك الصحابة - رضوان الله عليهم - واستدلوا بأن الحرمة لشبهة البعضيه واللبن بعضها لا بعضه، فلا جزئية بين الرجل وبين من أرضعته زوجته ولأنه لو نزل للرجل لبن فأرتضعته صغيرة حلت له فكيف يحرم بلبن هو سبب بعيد فيه. ولأن الله تعالى ذكر حرمة الرضاع فى جانب النساء فقال تعالى { وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة } النساء 23 ، فلو كانت الحرمة تثبت من جانب الرجل لبينها الله تعالى كما بين الحرمة بالنسب. وممن قال بالتحريم بلبن الفحل الإمام على وابن عباس رضى الله عنهما الأئمة الأربعة أبو حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعى والإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنهم - ودليلهم حديث الزهرى وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة أن أفلح أخا أبى القعيس جاء ليستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب قالت ( فأبيت أن آذن له ). فلما جاء النبى - صلى الله عليه وسلم - وأخبرته قال ( ليلج عليك فإنه عمك ) قلت ( إنما أرضعتنى المرأة ولم يرضعنى الرجل ) قال ( ليلج عليك فإنه عمك تربت يمينك ) وكان أبو القعيس زوج المرأة التى أرضعت السيدة عائشة - رضى الله عنها - وروى الزهرى عن عمرو بن الشريد عن ابن عباس أنه سئل عن رجل له امرأتان أرضعت إحداهما غلاما. وأرضعت الثانية جارية هل يصح للغلام أن يتزوج الجارية. فقال لا اللقاح واحد ومما تقدم يتبين أن التحريم بلبن الفحل موضع خلاف بين العلماء على النحو الذى ذكرنا. ولا مانع شرعا من الأخذ بأحد الرأيين (أى التحريم وعدم التحريم) غير أن دار الإفتاء بالجمهورية العربية المتحدة قد درجت فى إفتائها على الأخذ بما اتفق عليه الأئمة الأربعة (أى التحريم بلبن الفحل) ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله أعلم.
تعليق : ورد حديث زينب بنت أم سلمة الوارد بالفتوى فى نيل الأوطا ج 6 ص 318 بالنص الآتى (عن زينب بنت أبى سلمة أنها قالت كان الزبير يدخل على وأنا أمتشط أرى أنه أبى وأن ولده اخوتى لأن امرأته أسماء أرضعتنى، فلما كان بعد الحرة أرسل إلى عبدالله بن الزبير يخطب ابنتى ام كلثوم على أخيه حمزة بن الزبير وكان للكلبية. فقلت وهل تحل له. فقال إنه ليس لك بأخ إنما اخوتك من ولدت أسماء دون من ولد الزبير من غيرها. قالت فأرسلت فسألت والصحابة متوافرون وأمهات المؤمنين - فقالوا إن الرضاع لا يحرم شيئا من قبل الرجل فأنكحتها إياه ). وقد أجاب صاحب نيل الأوطار على هذا الحديث بعدة أجوبة منها أنه اجتهاد من بعض الصحابة والتابعين وهو لا يعارض نصا ومنها أن دعوى الإجماع غير صحيحة لسكوت الباقين، والسكوت فى المسائل الاجتهادية ليس دليلا على الرضا، ومنها أن الحجة بالمروى لا بالرواى.

رقم الفتوى: (1236)
الموضوع: رضاع غير محرم، وزواج بنت من زنى بها.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.15 صفر 1400 هجرية
المبادئ :
1- الزنا يوجب حرمة المصاهرة عند الحنفية ولا يوجبها عند غيرهم.
2- الرضاع المحرم شرعا هو ما أنبت اللحم وأنشز العظم، بمعنى أن يكون بالمرضع لبن فعلا تغذى به الرضيع.
3- متى كانت المرأة كبيرة فى السن ولم يكن بها لبن فعلا وإنما ألقمت الصغيرة ثديها لتشغلها عن البكاء فلا يتحقق بهذا العمل رضاع محرم.
سُئل :
بالطلب المتضمن أن السائل يريد أن يعرف حكم الشرع فى الأمرين الآتيين :
1 - رجل زنى بامرأة ثم بعد ذلك تاب إلى الله توبة نصوحا ثم تزوج ببنت المرأة التى زنى بها. فهل تحل له هذه الزوجة أو لا تحل.
2- رجل متزوج بامرأة مع أن أم هذا الزوج كانت قد أرضعت هذه الزوجة فى الصغر، وكانت هذه المرضعة وقت الإرضاع لا لبن عندها لكبر سنها، وإنما كانت تعطى هذه الرضيعة ثديها لتلهيها عن البكاء فقط فهل تحل هذه الزوجة لهذا الزوج أم لا.
أجاب :
1- عن السؤال الأول اختلف الفقهاء فى زواج الرجل بابنة من زنى بها، فقال الحنفية إن الزنا يوجب حرمة المصاهرة بين أصول المزنى بها وفروعها، وبين أصول وفروع من زنى بها، فتحرم على الزانى أم المزنى بها وبنتها، وعلى ذلك فتكون هذه الزوجة محرمة على زوجها، ويجب عليهما أن يفترقا، فإن لم يفترقا طوعا رفع أمرهما إلى النيابة العامة لاتخاذ إجراءات التفريق بينهما جبرا - وهذا الرأى هو الجارى عليه القضاء تطبيقا للمذهب الحنفى، وذهب فقهاء المذاهب الأخرى إلى أن الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة أصلا، وعلى هذا الرأى فلا تحرم الزوجة على زوجها فى هذه الواقعة، وهذا هو الذى نختاره للإفتاء لقوة دليله. وعلى هذا الزوج تقوى الله والإخلاص له، والبعد عن العودة لهذا الجرم الكبير مع أم زوجته.
عن السؤال الثانى فإن الرضاع المحرم شرعا هو ما أنبت اللحم وأنشز العظم بمعنى أن يكون بالمرضع لبن فعلا تغذى به الرضيع، وأن يكون فى سن الرضاع وهو سنتان قمريتان، وألا يقل عن خمس رضعات مشبعات متفرقات متيقنات على ما جرينا عليه فى الفتوى. وإذا كان صحيحا ما جاء فى السؤال من أن المرضعة كانت كبيرة فى السن ، ولم يكن بها لبن فعلا، وإنما كانت تلقم الطفلة ثديها لتشغلها عن البكاء فإن الرضاع المحرم لا يتحقق شرعا بهذا العمل، ومن ثم فلا يترتب عليه بنوة الرضيع لهذه المرأة، وتبعا لهذا لا تحرم على زوجها لأنها لم تصر أختا له من الرضاع. ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال إذا كان الحال كما ورد بهذا الطلب. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: (1237)
الموضوع: الشك فى عدد الرضعات.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.5 جمادى الأولى 1400 هجرية
المبادئ :
الشك فى عدد الرضعات التى أخبرت بها أم الزوج لزوجته لا يقع به التحريم عند فقهاء الشافعية وأظهر الروايات عند فقهاء الحنابلة.
سُئل :
بالطلب المتضمن أن بنت السائل تزوجت من شخص وأنجب منها طفلين، وبعد مضى أربع سنوات على الزواج علم السائل أن بنته رضعت من أم زوجها هذا، وعندما سأل أم الزوج عن عدد الرضعات قالت كثيرة، قال لها أكثر من خمس رضعات، أجابت بما يفيد الإيجاب. وبعد مضى حوالى أربع ساعات من هذا الحديث أعاد عليها السؤال، فقالت له أنا لا أذكر تحديدا إذا كان عدد الرضعات أكثر من خمس رضعات أم أقل. كل ما أذكره هو أن جدتها كانت تتركها عندى لفترة ما بين ساعتين أو ثلاث ساعات لمدة ثلاثة أيام. وأنها لا تتذكر عدد الرضعات. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما ذكره.
أجاب :
تقضى نصوص الشعرية الإسلامية بأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب متى كان الرضاع فى مدته الشرعية وهى سنتان قمريتان من تاريخ الولادة على المفتى به، إذ بالإرضاع تصير المرضعة أما من الرضاع لمن أرضعته، ويصبح جميع أولادها سواء منهم من رضع معه أو قبله أو بعده إخوة وأخوات له من الرضاع. ثم اختلف الفقهاء فى عدد ومقدار الرضاع الموجب للتحريم، فقال فقهاء الحنفية والمالكية وإحدى الروايات عن الإمام أحمد إن قليل الرضاع وكثيرة سواء فى التحريم. وقال فقهاء الشافعية وأظهر الروايات عن الإمام أحمد إن الرضاع المحرم أقله خمس رضعات متفرقات متيقنات مشبعات. هذا وقد نص فقهاء الشافعية والحنابلة على أنه إذا وقع الشك فى عدد الرضعات التى وقعت فلا يثبت التحريم عندهم، لأن الحل ثابت بيقين فلا يزول بالشك، ولكنهم قالوا إنه يكره الزواج للاحتياط، لاحتمال أن يكون عدد الرضعات قد بلغ الحد المحرم عندهم شرعا. ولما كان الثابت بالسؤال أن أم الزوج قررت مرة أنها أرضعت بنت السائل زوجة ابنها مرات كثيرة زادت على خمس رضعات، ومرة أخرى قررت أنها لا تذكر عدد الرضعات على وجه التحديد، هل كانت أكثر من خمس رضعات أو أقل منها. لما كان ذلك كان الشك واقعا فى عدد الرضعات فلا يثبت به التحريم عند فقهاء الشافعية وأظهر الروايات عند فقهاء الحنابلة القائلين بأن الرضاع المحرم هو ما كان خمس رضعات مشعبات متيقنات متفرقات. ومع هذا فإذا صدقها الزوجان فيما أخبرت به من الإرضاع بطل زواجهما ووجب عليهما أن يفترقا أو يرفع أمرهما إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القضائية للتفريق بينهما، وإن صدق الزوج والدته فى قولها كان عليه فرقة زوجته وحرمت عليه. أما إذا لم يصدقاها وأنكرا قولها أو تشككا فى صحته فإن الرضاع عند فقهاء الشافعية وفقهاء الحنابلة القائلين بأن القدر المحرم خمس رضعات متفرقات متيقنات مشبعات لا يثبت إلا بشهادة امرأتين، وعند الحنفية لا يثبت مطلقا إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين. لما كان ذلك كان على السائل التحقق من صحة إخبار أم الزوج والاحتياط للدين. فقد قال فقهاء الشافعية إنه مع الشك فى عدد الرضعات يكون الزواج مكروها لاحتمال أن تكون بلغت خمسا فأكثر، والأولى بالزوجين أن يتفرقا إذا كانت هذه السيدة التى أخبرت بالإرضاع عادلة متدينة لا تبغى مجرد الفرقة بينهما لما قد يكون بين الزوجة وأم الزوج من خلاف عادة، فقد روى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (دع ما يريبك إلا ما لا يريبك) والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: (1238)
الموضوع: رضاع غير محرم.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.20 شعبان 1400 هجرية
المبادئ :
يحل للرجل الزواج من بنت أخ الأخ رضاعا، كما يحل له الزواج من بنت أخ الأخ نسبا.
سُئل :
بالطلب المتضمن أن السائل يرغب فى الزواج من فتاة، علما أن والد هذه الفتاة وأخ السائل قد اجتمعا معا فى الرضاعة على ثدى امرأة أجنبية، فهل والحالة هذه يحل للسائل أن يتزوج هذه الفتاة. وبيان الحكم الشرعى فى ذلك.
أجاب :
تقضى نصوص الشريعة الإسلامية بأن الرضاع المحرم ما وقع فى مدته الشرعية وهى سنتان قمريتان من تاريخ الولادة على المفتى به. وتصير المرضعة به أما من الرضاع لمن أرضعته، ويصبح جميع أولادها سواء منهم من رضع معه أو قبله أو بعده إخوة وأخوات له من الرضاع. أما قدر الرضاع الموجب للتحريم وعدد مراته فموضع خلاف بين الفقهاء. وفى هذا قال فقهاء مذهبى الإمامين أبى حنيفة ومالك وإحدى الروايات عن الإمام أحمد إن قليل الرضاع وكثيرة سواء فى التحريم. وقال فقهاء مذهب الإمام الشافعى وأظهر الروايات عن الإمام أحمد إن الرضاع المحرم أقله خمس رضعات متفرقات متيقنات مشبعات. ولما كانت خلاصة هذه الواقعة أن والد الفتاة التى يريد الشاب الزواج منها قد رضع مع أخ هذا الشاب من إحدى السيدات يكون والد هذه الفتاة أخا لمن رضع معه من الرضاع، وتكون ابنته بنت أخ من الرضاع للشاب الذى يرغب الزوج منها. ولما كان يحل شرعا للرجل أن يتزوج من أخت أخيه نسبا ومن بنت أخ الأخ نسبا. حل لذلك الرجل أن يتزوج بنت أخ الأخ رضاعا، ومن ثم يحل للشاب المسئول عنه أن يتزوج بنت أخ أخيه من الرضاع مادام والد الفتاة لم يجتمع مع هذا الشاب رضاعا على ثدى امرأة واحدة. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: (1239)
الموضوع: رضاع محرم.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.27 ذو الحجة 1400 هجرية
المبادئ :
لا يحل للرجل أن يتزوج بنت أختة نسبا أو رضاعا.
سُئل :
الطلب المقدم من السيد / ف ح م الذى يطلب فيه بيان الحكم الشرعىفيما إذا كان يجوز له الزواج بابنة خالته التى تصغره بثمانى سنوات. مع أنه قد رضع من جدته لأمه، وقد رضع أخ لبنت خالته هذه من جدته لأمه، وقال إنه لم يرضع هو أو أحد من إخوته من خالته، ولم ترضع بنت خالته أو أحد من إخوتها من أمه.
أجاب :
جرت قواعد الشريعة الإسلامية بأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب متى وقع الرضاع فى مدته الشرعية وهى سنتان قمريتان من تاريخ الولادة على المفتى به، إذ بالإرضاع تصير المرضعة أما من الرضاع لمن أرضعته، ويصبح جميع أولادها سواء منهم من رضع معه أو قبله أو بعده إخوة وأخوات له من الرضاع. ثم اختلفت كلمة الفقهاء فى عدد ومقدار الرضاع الموجب للتحريم. فقال فقهاء الحنفية والمالكية وإحدى الروايات عن الإمام أحمد إن قليل الرضاع وكثيره سواء فى التحريم، وقال فقهاء الشافعية وأظهر الروايات عن الإمام أحمد إن الرضاع المحرم أقله خمس رضعات متفرقات متيقنات مشبعات. ولما كانت واقعة السؤال أن السائل قد رضع من جدته لأمه التى هى جدة الفتاة التى يريد الزواج منها لأمها أيضا. وإذ كان هذا كان السائل ابنا من الرضاع لجدته لأمه وأخا من الرضاع لجميع أولادها ومنهم خالته أم الفتاة التى يريد الزواج منها، وصار جميع أولاد أولاد هذه الجدة أولاد إخوته وأخواته من الرضاع ومنهم الفتاة التى يريد الزواج منها، ولما كان لا يحل للرجل أن يتزوج بنت أخته نسبا لم يحل له أن يتزوج بنت أخته رضاعا، وهذا على إطلاقه حكم فقه المذهب الحنفى والمذهب المالكى ورواية عن الإمام أحمد، إذ عندهم قليل من الرضاع وكثيرة سواء فى التحريم متى وقع فى سن الرضاع، ولا يحل له الزواج منها كذلك فى قول فقهاء لمذهب الشافعى وأظهر الروايات عن الإمام أحمد إذا كانت مرات الرضاع بلغت خمسا، باعتبار أن القدر المحرم عند هؤلاء خمس رضعات فأكثر. أما إذا لم تبلغ الرضعات هذا العدد أو لم تكن مشبعة ومتفرقة فإنها لا تكون محرمة عند هؤلاء ويحل للسائل التزوج منها. هذا ولما كان الزواج لم يتم بعد، وكان حدوث الرضاع على هذا الوجه أمرا غير مجحود من السائل حرم عليه الزواج بهذه الفتاة فى قول فقهاء مذهب الإمامين أبى حنيفة ومالك ورواية عن الإمام أحمد باعتبارها صارت بنت أخته من الرضاع. وقد قال بعض فقهاء مذهب الإمام الشافعى أيضا إنه إذا كان الرضاع ثابتا والخلاف فى قدر أو عدد الرضعات فقط كره الزواج. وهذا ما نميل للأخذ به فى هذه الحالة احتياطا فى الدين. والله سبحانه وتعالى أعلم.