بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
رقم الفتوى : ( 82 )
الموضوع: نكاح الدرزى من مسلمة باطل شرعا
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 8 رمضان 1353 هجرية
المبادئ :
1ـ لا يجوز نكاح الدرزى بمسلمة وإذا تزوجها كان العقد باطلا ولا يترتب عليه أثر من آثار العقد الصحيح.
2ـ إذا وقع فيه وطء فإنه زنا لا يثبت به نسب ولا تجب به عدة.
سُئل :
رجل درزى أجرى عقد نكاحه على امرأة سنية من أشراف النساء. فهل صح هذا العقد وهل يحل لذلك الرجل الدرزى أن يدخل بتلك المرأة السنية.
أجاب :
نفيد بأنه قد قال ابن عابدين فى باب المرتد من الجزء الثالث من رد المحتار بعد كلام ما نصه ( تنبيه يعلم مما هنا حكم الدروز والنيامنة فإنهم فى البلاد الشامية يظهرون الإسلام والصوم والصلاة مع أنهم يعتقدون تناسخ الأرواح وحل الخمر والزنا وأن الألوهية تظهر فى شخص بعد شخص ويجحدون الحشر والصوم والصلاة والحج ويقولون المسمى بها غير المعنى المراد ويتكلمون فى جناب نبينا صلى اللّه عليه وسلم كلمات فظيعة وللعلامة المحقق عبد الرحمن العمادى فيهم فتوى مطولة وذكر فيها أنهم ينتحلون عقائد النصيرية والاسماعيلية الذى يلقبون بالقرامطة والباطنية الذى ذكرهم صاحب المواقف ونقل عن علماء المذاهب الأربعة أنه لا يحل إقرارهم فى ديار الإسلام بجزية ولا غيرها ولا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم ) انتهى. وقال ابن عابدين ايضا فى رد المحتار فى فصل المحرمات عند قول المصنف وحرم نكاح الوثنية بالإجماع ما نصه ( قلت وشمل ذلك الدروز والنصيرية والنيامنة فلا تحل مناكحتهم ولا تؤكل ذبيحتهم لأنهم ليس لهم كتاب سماوى ) انتهى - ومن هذا يعلم أنه إذا كان الرجل المذكور من طائفة الدروز وكانت هذه الطائفة حالها كما ذكرناه عن ابن عابدين كان كافرا فلا يجوز له نكاح المسلمة. وإذا تزوجها كان الزواج باطلا لا يترتب عليه ولا على الدخول فيه أثر من آثار النكاح الصحيح فالوطء فيه زنا لا يثبت به النسب ولا تجب العدة كما يعلم هذا من الدر المختار ورد المحتار عليه فى آخر فصل فى ثبوت النسب من الجزء الثانى. ومما قلنا يعلم الجواب عن السؤال هذا ما ظهر لنا حيث كان الحال كما ذكر بالسؤال واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 83 )
الموضوع: الزواج الصحيح يحرم الزوجة على فروع زوجها مطلقا
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 2 شعبان 1357 هجرية
المبادئ :
لا تحل زوجة الرجل بعقد صحيح لفروعه بهذا العقد مطلقا سواء أدخل بها أم لا.
سُئل :
تزوج رجل من بنت بكر وطلقها ولم يدخل بها فتزوجت من رجل آخر وطلقت من زوجها الآخر فأراد ابن زوجها الأول الذى لم يدخل بها والده أن يتزوجها. فهل تحل له أم لا.
أجاب :
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن زوجة الرجل التى تزوجها بعقد زواج صحيح تحرم على فروعه بهذا العقد مطلقا سواء أدخل بها أم لا وعلى ذلك لا يحل لابن الزوج الأول أن يتزوج بالمرأة المذكورة وإن لم يكن أبوه قد دخل بها إذا كان عقد زواج أبيه بها عقدا صحيحا وبما ذكرنا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر واللّه أعلم.

رقم الفتوى : ( 84 )
الموضوع : الزواج يثبت بالاقرار.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 11 صفر 1358 هجرية
المبادئ :
يثبت الزواج بالإقرار.
سُئل :
رجل مسلم وسيدة غير مسلمة أجنبية أقر كل منهما أمام جهة البوليس فى تحقيق حادثة بأن كلا منهما زوج للآخر وليس هناك مانع شرعى يمنع الزواج بينهما فهل هذا الإقرار يكفى فى ثبوت الزوجية بينهما أو لا يكفى مع العلم بأنه ليس هناك مانع شرعى يمنع من تزوجهما ببعضهما.
أجاب :
اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد أنه يثبت الزواج بالإقرار المذكور متى كان الحال كما ذكر بالسؤال واللّه أعلم.

رقم الفتوى : ( 85 )
الموضوع : زواج المعتوه بولى جائز.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 27 رمضان 1358 هجرية
المبادئ :
لا تتوقف صحة عقد زواج ولى المعتوه الأقرب على إذن من المجلس الحسبى ولا على إذن من المحكمة الشرعية ويكون عقد وليه صحيحا ولازما متى باشره الولى الأقرب واستوفى العقد جميع شرائطه ونفاذه شرعا.
سُئل :
شخص حجر عليه للعته وتعين عليه قيما أخوه بقرار من المجلس الحسبى، وقد أراد القيم تزويجه. فأبى عليه المأذون ذلك إلا بإذن المجلس الحسبى، فحررت المحكمة الشرعية خطابا للمأذون تجيزه تحرير العقد بعد اتباع التعليمات فما كان من المأذون إلا أن حرر العقد بناء على ذلك وبدون إذن من المجلس الحسبى وبدون أن يشير إلى ما تضمنه خطاب المحكمة الشرعية فهل هذا الزواج وقع صحيحا ويترتب عليه نتائج الزواج الشرعى من إرث وخلافه وإذا ما أنجب من هذه الزوجة ذرية فهل يرثون بعد وفاته.
أجاب :
اطلعنا على هذا السؤال وعلى صورة رسمية من عقد الزواج الصادر بتاريخ 2 ديسمبر 1921 ونفيد أنه لا تتوقف شرعا صحة عقد زواج الولى الأقرب لموليه المعتوه على إذن من المجلس الحسبى ولا على إذن من المحكمة الشرعية بل يكون هذا العقد صحيحا مترتبا عليه جميع آثاره متى باشر العقد الولى الأقرب للمعتوه واستوفى العقد جميع شرائط صحته ونفاذه شرعا وبهذا علم الجواب عن السؤال متى كان الحال كما ذكر واللّه أعلم.

رقم الفتوى : ( 86 )
الموضوع : الدخول بالأمهات يحرم البنات
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 6 جمادى الأولى 1359 هجرية.
المبادئ :
لا يجوز للرجل أن يتزوج بنت امرأته بعد وفاتها لأنها ربيبته.
سُئل :
تزوجت امرأة أرثوذكسية برجل أرثوذكسى وأنجب منها ولدا وبنتين ثم توفى هذا الزوج فتزوجت بآخر من دينها ورزقت منه ثلاثة أولاد ولد وبنتين ثم توفيت عن الجميع وبعد وفاتها أسلم زوجها الثانى الذى توفيت عنه فهل يجوز للزوج المذكور أن يتزوج بإحدى بنتى زوجته من زوجها الذى توفى أولا والجميع باقون على دينهم ماعدا الزوج الثانى.
أجاب :
اطلعنا على هذا السؤال والمفهوم منه أن السائل يريد الإجابة عما إذا كان يحل للزوج الثانى أن يتزوج بواحدة من بنتى زوجته المتوفاة المرزوقة بهما من زوجها الأول أم لا فإذا كان الأمر كذلك وكان الحال كما ذكر بالسؤال لم يحل لهذا الزوج أن يتزوج بواحدة من البنتين المذكورتين لأنهما ربيبتاه من زوجته التى دخل بها وبهذا علم الجواب عن السؤال واللّه أعلم.

رقم الفتوى : ( 81)
الموضوع: الزواج العرفى الصحيح تترتب عليه جميع الآثار
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 6 رمضان 1352 هجرية
المبادئ :
1ـ متى صدر عقد الزواج مستوفيا جميع شروطه كان هذا الزواج صحيحا شرعا ويترتب عليه جميع الآثار التى للزواج الصحيح ولا تتوقف صحته على تدوينه فى وثيقة رسمية.
2ـ متى كان الزواج صحيحا فللزوجة كمال مهرها ولها أن تقبضه من تركته إذا توفى وهى على عصمته.
سُئل :
تزوج رجل ببنت بكرا بموجب عقد عرفى محرر بين الزوج وبين الزوجة من نسختين بحضور شاهدين وهذا العقد عمل تمهيدا لتتميم عقد رسمى. ثم توفى الزوج المذكور ولم يدفع شيئا من المهر ولم يدخل بها. فهل هذه الزوجة تعتبر زوجة شرعية بموجب هذا العقد حيث أجرى من وكيل الزوجة والزوج المذكورين بإيجاب وقبول شرعيين على كتاب اللّه وسنة رسوله بحضور الشاهدين. وهل هذه الزوجة تستحق من تركة زوجها المتوفى كل المهر المسمى حيث إنها لم تقبض شيئا من ذلك حال حياته. مع العلم بأنه لم يحصل طلاق قبل الدخول.
أجاب :
نفيد أولا بأنه متى كان الحال كما ذكر به وحصل عقد الزواج مستوفيا جميع شروطه كان هذا الزواج صحيحا شرعيا يترتب عليه جميع الآثار التى للزواج الصحيح ولا تتوقف صحته على تدوينه فى وثيقة رسمية. وثانيا أنه متى كان هذا الزواج صحيحا فللزوجة كمال مهرها المسمى فلها أن تقبضه جميعه من تركته. وهذا حيث كان الحال كما ذكر بالسؤال واللّه تعالى أعلم.
تعليق : صدر القانون رقم 78 سنة 1931 ونص فى المادة 99 منه على عدم سماع دعوى الزوجية عند الإنكار إلا بوثيقة زواج رسمية.

رقم الفتوى : ( 72)
الموضوع: زواج المسيحية بعد أسلامها بمسلم.
المفتى: فضيلة الشيخ محمد إسماعيل البرديسى. 27 محرم 1339 هجرية
المبادئ :
زواج المسيحية بمسلم بعد إسلامها وقبل عرض الإسلام على زوجها فاسد ولا يرث بسببه.
سُئل :
بخطاب وزارة المالية بما صورته. المدعوة ف. بنت جرجس كانت مسيحية واعتنقت الدين الإسلامى وسمت
نفسها ف. بنت عبد اللّه وتحرر بذلك إشهار شرعى من محكمة اسكندرية الشرعية بتاريخ 22 أغسطس 1908 نمرة 3. ثم توفيت فى 27 مايو سنة 1913 وقيل إن لها والدة تدعى ج ى مسيحية وأولاد قصر مسيحيين وهم ف. جرجس وك. جرجس وب.جرجس وأنه بعد إسلامها تزوجت بمسلم ولم تطلب فى حياتها التفريق بينها وبين زوجها ووالد أولادها المسيحيين ولم تطلب من القاضى عرض الإسلام عليه فى حياتها حتى توفيت فهل مع عدم طلبها هذا ولا ذاك يكون زواجها بالمسلم صحيحا شرعيا أو غير صحيح ويرث فيها أو لا يرث شرعا فإن كان صحيحا هل الزوج المسلم يستحق فى تركتها النصف أو الربع فقط لوجود أولادها المسيحيين الغير وارثين لاختلاف الدين فاقتضى تحريره لفضيلتكم على أمل التكرم بالإفادة عما يقتضيه الحكم الشرعى فى ذلك وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
أجاب :
اطلعنا على خطاب الوزارة بخصوص الإفادة عما يقتضيه الحكم الشرعى فى من يرث ف. بنت عبد اللّه ونفيد أن ميراثها ينحصر فى أولادها المذكورين لأنهم صاروا مسلمين بإسلامها حيث كانوا قصرا وقت إسلامها ولا شىء من تركتها لزوجها الأول المسيحى لأنه وإن بقيت زوجيته لها لعدم عرض الإسلام عليه وعدم التفريق بينه وبينها لكنه لا يرث لاختلاف الدين. كما أنه لا شىء لزوجها الثانى المسلم من تركتها لأنه ليس زوجا شرعيا لكون نكاحه لها نكاحا فاسدا لأنها باقية على ذمة الزوج الأول وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.

رقم الفتوى : ( 89 )
الموضوع : الزواج باسم الغائبة لا ينعقد
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 26 محرم 1361 هجرية
المبادئ :
إذا باشرت بنت عقد زواج عن أخرى غائبة لا ينعقد على البنت الغائبة شرعا ولا يترتب عليه أثر من آثار الزواج بالنسبة لها.
سُئل :
من نيابة بور سعيد عن بيان الحكم الشرعى فى عقد الزواج الوارد معه المذكرة المحررة من النيابة فى 20 - 1-1942.
أجاب :
اطلعنا على كتاب النيابة ومعه وثيقة الزواج وعلى مذكرة النيابة وقد جاء بالوثيقة أنها زوجته نفسها بنفسها وقد تضمنت المذكرة أن البنت م ع لم تباشر عقد الزواج المذكور وأن التى حضرت وباشرت هذا العقد بنت أخرى تدعى ص. ك. ونفيد أنه إذا كان الحال كما ذكر فإن هذا العقد لا ينعقد على البنت م ع شرعا ولا يترتب عليه أى أثر من آثار الزواج بالنسبة لهذه البنت. واللّه تعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 90 )
الموضوع : من باشرت عقدها وتسمت فيه باسم آخر
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 10 صفر 1361 هجرية
المبادئ :
يصح عقد الزواج ممن باشرت العقد بنفسها وإن سمت نفسها بغير إسمها ما لم يكن هناك مانع شرعى يمنع من صحته.
سُئل :
باشرت فتاة تدعى ص م ع عقد زواجها بمن يدعى س س د وسمت نفسها باسم م ك ف فما الحكم الشرعى فى عقد الزواج.
أجاب :
اطلعنا على كتاب نيابة بورسعيد وعلى وثيقة الزواج المرفقة المتضمنة أن من حضرت مجلس العقد زوجت نفسها بنفسها ممن يدعى س س د بإيجاب من الزوجة وقبول من الزوج كما اطلعنا على مذكرة النيابة التى تضمنت أن التى حضرت مجلس العقد هى البنت ص م ع والمأخوذ من هذا أن البنت ص م ع التى حضرت قالت ل س د زوجتك نفسى فقال س س د هذا قبلت ، وذلك أمام الشهود والمأذون وعلى هذا يكون العقد صحيحا على ص م ع التى باشرت العقد وإن سمت نفسها باسم م ك ما لم يكن هناك مانع شرعى من صحته أما إذا كان هناك مانع شرعى من صحته كأن تكون ط م هذه من المحرمات عليه تحريما مؤبدا أو مؤقتا وقت العقد لم يصح هذا العقد عليها ولا يترتب عليه أى أثر من آثار العقد الصحيح وما ذكر هو ما يؤخذ من حاشية رد المحتار لابن عابدين وغيرها.

رقم الفتوى : ( 91 )
الموضوع : حكم الزواج ببنت المزنى بها
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 4 جمادى الآخرة 1361 هجرية
المبادئ :
1ـ زواج الزانى من بنت من زنى بها فاسد وغير صحيح على مذهب أبى حنيفة الجارى عليه العمل وعليه الفتوى.
2ـ إذا دخل الزانى ببنتها وأنجب أولادا ثبت نسبهم منه لأن المنصوص عليه شرعا أن الدخول الحقيقى فى الزواج الفاسد يثبت به النسب.
سُئل :
ما رأيكم فى أنى منذ 12 سنة اتصلت بماتيلدا م ب مطلقة إيلى ب. اتصالا غير شريف وغير شرعى وقد دام هذا الاتصال إلى 19 نوفمبر سنة 1941 ثم قطعت علاقتى بها بعد أن رزقت منها بولد نسبته إلى وسمته باسم محمد أ م واعترفت به كإبنى ولاحظت أن أم الولد لها بنت من مطلقها إيلى ب. وأنها اتفقت معى على أن أتزوجها زواجا شرعيا على أن تعتنق الدين الإسلامى وتقوم بخدمة الولد المنسوب إلى وقد عملت العقد الشرعى بينها وبينى عرفيا بتاريخ أول فبراير سنة 1942 حتى تقوم بعمل إجراءات الإسلام وهذا سؤالى أقدمه وأرجو إفتائى عما إذا كانت الزوجية منى بالبنت المذكورة وتسمى س. صحيحة والأولاد منها شرعيون أم لا. وبما أنه يوجد تحقيق وقد تقدمنا بفتوى من الشيخ عبد المتعال شعث أفت فيها بأن العلاقة التى كانت موجودة بينى وبين ماتيلدا ب. إن كان لها علاقة زوجية فكل المذاهب أجمعت على حرمة أصولها وفروعها متى دخلت بها وأما إذا كانت هذه العلاقة علاقة زنا فمذهب أبى حنيفة رضوان اللّه عليه لا يجيز هذا الزواج لأنه يعتبر الزنا كالزواج يحرم الأصول والفروع. أما مذهب الشافعى رضوان اللّه عليه فإنه يجيز هذا الزواج ودليله أن الزنا محرم والمحرم لا يكون سببا فى تحريم الحلال وعلى هذا يكون زواجى ب. المذكورة صحيحا وأولادى منها شرعيون وقد أجل التحقيق لتقديم فتوى رسمية من فضيلتكم.
أجاب :
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن زواج السائل بالبنت المذكورة غير صحيح وهو فاسد وذلك على مذهب الحنفية الذى عليه العمل وعليه الفتوى ولكن لو رزق من هذه البنت بأولاد ثبت نسبهم منه لأنه عقد فاسد يثبت النسب بالوطء فيه. وبهذا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به واللّه تعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 96 )
الموضوع : زواج الرجل من أم زوجة أبيه جائز
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 10 صفر 1364 هجرية
المبادئ :
يجوز للرجل أن يتزوج من أم زوجة أبيه ما لم يكن هناك مانع آخر.
سُئل :
رجل متزوج بامرأة ويرغب ابنه فى الزواج بأمها أعنى حماة والده فهل هذا يصح أم لا.
أجاب :
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن مجرد زواج والد المسئول عنه ببنت المرأة التى يريد التزوج بها لا يحرمها عليه فقد نص الفقهاء على أن للرجل أن يتزوج أم زوجة أبيه فيحل له التزوج بها ما لم يكن هناك شىء آخر يمنع من هذا الزواج وبهذا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر واللّه أعلم.

رقم الفتوى : ( 93 )
الموضوع : تحريم الجمع.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. محرم 1362 هجرية
المبادئ :
لا يحل الجمع بين امرأتين لو فرضت أيتهما ذكرا لم تحل للأخرى.
سُئل :
رجل خلف بنتين فاطمة و حفيظة من امرأتين شقيقتين. ثم رزقت فاطمة بنتا تدعى أم العز ورزقت أم العز بنتا تدعى فاطمة. فهل يصح لرجل أن يجمع بين حفيظة و فاطمة بنت أم العز أم لا يصح الجمع بينهما.
أجاب :
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه إذا كان الحال كما ذكر به فإنه لا يحل الجمع بين حفيظة وفاطمة المذكورتين لأنه جمع بين امرأتين أيتهما لو فرضت ذكرا لم تحل للأخرى أبدا. وبهذا علم الجواب واللّه أعلم.

رقم الفتوى : ( 94 )
الموضوع : نكاح غير جائز.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 17 ربيع الثانى 1363 هجرية
المبادئ :
زوجة الرجل تحرم على ابنه بمجرد العقد عليها ولو لم يدخل أو يختل بها وهذا بإجماع الأئمة.
سُئل :
عقد رجل على ابنة عمه البكر وبعد أيام توفى إلى رحمة اللّه قبل الدخول بها والخلوة مطلقا ومات هذا العاقد ولا تزال المعقود عليها بكرا. ونظرا للظروف العائلية أراد ابن المتوفى المذكور أن يعقد عليها. فما هو حكم الشرع فى هذا.
أجاب :
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن زوجة الرجل تحرم على ابنه بمجرد عقده عليها ولو لم يدخل ولم يختل بها بإجماع الأئمة. وبهذا على الجواب واللّه تعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 95 )
الموضوع : زواج فاسد من تاريخ صدوره
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 19 ذى الحجة 1363 هجرية
المبادئ :
التزوج بامرأة والدخول بها ومعاشرتها مدة ثم ثبت أنهما أخوان من الرضاعة يفسد العقد عليها من تاريخ صدوره.
سُئل :
تزوج شخص من امرأة ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج. وبعد سنتين مضت على زواجهما ثبت أنهما أخوان من الرضاع. فهل يعتبر عقد الزواج فى المدة التى عاشرها فيها صحيحا أم لا. مع ملاحظة أن القاضى فرق بين الزوجين المذكورين.
أجاب :
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه إذا كان الحال كما ذكر به كان عقد الزواج المذكور فاسدا من حين صدوره وبهذا علم الجواب عن السؤال واللّه تعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 1164 )
الموضوع: زواج الرجل بمن زنى بها ابنه.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق. 18 شعبان 1401 هجرية
المبادئ :
1- نص فقهاء المذهب الحنفى على أن من زنى بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها وجدتها، وتحرم المرأة المزنى بها على آباء الزانى وأجداده وإن علوا، وعلى أبنائه وإن نزلوا.
2- أثبت الفقه الحنفى للزنا حرمة المصاهرة كالزواج، وهو مذهب أحمد بن حنبل.
3- ذهب الفقه الشافعى قولا واحدا إلى أنه لا حرمة لماء الزنا بدليل انتقاء سائر أحكام النسب من إرث وغيره، ولكن يكره نكاحها خروجا من خلاف من حرمها، وهو مشهور عن مالك.
4- يحل لوالد الزانى تزوج الفتاة التى زنى بها ابنه ولو كانت حاملا منه، وعقده عليها صحيح. كما يقول الشافعية. والمشهور عن مالك، ويكون الولد للفراش.
5- يتعين الاحتياط بأخذ التعهد على الوالد بقبوله الزواج منها وفاقا لمذهب الشافعى، وإن كان الأحوط والأولى تزويجها لمن زنى بها.
سُئل :
بالطلب المقدم من مجلة منبر الإسلام المقيد 192 / 1981 المتضمن أن فتاة حملت سفاحا واتهمت بحملها شابا، فتقدم والده للعقد عليها، وفعلا قام المأذون بعقد القران ( بعمل تصادق ) بين هذه الفتاة ووالد المتهم على
زواجهما. والسؤال هل هذا العقد صحيح أو غير صحيح وإذا صح فما حكم نسب هذا الجنين.
أجاب :
تقضى المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 والمادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بأن تصدر الأحكام طبقا لأرجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة ما عدا الأحوال التى ينص فيها قانون المحاكم الشرعية على قواعد خاصة، فيجب فيها أن تصدر الأحكام طبقا لتلك القواعد، وقد نص فقهاء المذهب الحنفى على أن من زنى بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها وجدتها، وتحرم المرأة المزنى بها على آباء الزانى وأجداده وإن علوا، وعلى أبنائه وبناته وإن نزلوا ( الهداية وشروحها ص 365 وما بعدها ج- 2 وبدائع الصنائع ج- 2 ص 256 ) وبهذا أثبت فقه الحنفيين للزنا حرمة المصاهرة كالزواج، وهذا الرأى منقول عن عمر وابن عباس وابن مسعود وعمران بن الحصين وجابر وأبى وعائشة، والحسن البصرى والشعبى والنخعى والأوزاعى وطاووس وعطاء ومجاهد وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والثورى وإسحاق بن راهوية، وهو مذهب أحمد بن حنبل فقد نص الخرقى على أن ( وطء الحرام محرم كما يحرم وطء الحلال والشبهة ) وقال ابن قدامة فى المغنى شرحا لهذا يعنى أنه يثبت به تحريم المصاهرة، فإذا زنى بامرأة حرمت على أبيه وابنه وحرمت عليه أمها وابنتها ( ج- 7 مع الشرح الكبير ص 482 وما بعدها ). وفى بداية المجتهد لابن رشد المالكى ج- 2 ص 28 فى المسألة الرابعة من مسائل حرمة المصاهرة قال اختلفوا فى الزنا، هل يوجب من التحريم فى هؤلاء، ما يوجب الوطء فى نكاح صحيح أو شبهة، أعنى الذى يدرأ فيه الحد ،فقال الشافعى الزنا بالمرأة لا يحرم نكاح أمها ولا ابنتها ولا نكاح أبى الزانى لها ولا ابنه، وقال أبو حنيفة والثورى والأوزاعى يحرم الزنا ما يحرم النكاح، وأما مالك ففى الموطأ عنه مثل قول الشافعى أنه لا يحرم وروى ابن القاسم مثل قول أبى حنيفة أنه يحرم، وقال سحنون وأصحاب مالك يخالفون ابن القاسم فيها ويذهبون إلى ما فى الموطأ. وقال ابن جزى المالكى فى القوانين الفقهية ص 231 يعتبر فى التحريم بالصهر النكاح الحلال أو الذى فيه شبهة أو اختلف فيه، فإن كان زنا محضا لم تقع به حرمة المصاهرة. فمن زنى بامرأة فإنه لا يحرم تزويجها على أولاده فى المشهور وفاقا للشافعى خلافا لأبى حنيفة، إلا أن فى المدونة من زنى بأم امرأته فارقها، خلافا لما فى الموطأ. وذهب الفقه الشافعى قولا واحدا إلى أنه لا حرمة لماء الزنا ، بدليل انتفاء سائر أحكام النسب من إرث وغيره، ولكن يكره نكاحها خروجا من خلاف من حرمها ( ص 356 ج- 3 من الإقناع فى حل ألفاظ أبى شجاع مع حاشيته تحفة الحبيب فى المحرمات فى النكاح ). ونقل ابن قدامة فى المغنى ( ج- 7 ص 515 مع الشرح الكبير ) قال وإذا زنت امرأة لم يحل لمن يعلم ذلك نكاحها إلا بشرطين أحدهما انقضاء عدتها، فإن حملت من الزنا فقضاء عدتها بوضعه ولا يحل نكاحها قبل وضعه وبهذا قال مالك وأبو يوسف وهو إحدى الروايتين عن أبى حنيفة وفى الأخرى قال يحل نكاحها ويصح، وهو مذهب الشافعى، لأنه وطء لا يلحق به النسب فلم يحرم النكاح ، كما لو لم تحمل والشرط الثانى أن تتوب من الزنا وقال أبو حنيفة ومالك والشافعى لا يتشرط ذلك. لما كان ذلك كان العقد المسئول عنه صحيحا وفقا لفقه مذهب الإمام الشافعى والمشهور عن مالك، باعتبار أنه يحل لوالد الزانى تزوج هذه الفتاة التى زنى بها ابنه ،ولو كانت حاملا منه ، ويقع العقد باطلا فى فقه مذهب الإمامين أبى حنيفة وأحمد ورواية عن مالك، ومن قال بذلك من الصحابة والتابعين على نحو ما سبق بيانه. ومتى صح العقد كما يقول الشافعيون والمشهور عن مالك، كان الولد للفراش وإن كان الذى عليه القضاء هو فقه الحنفيين كما سبق. ومن هنا يتعين الاحتياط بأخذ التعهد عليه بقبوله الزواج منها وفاقا لمذهبالشافعى، وإن كان الأحوط والأولى تزويجها لمن زنى بها. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 1165 )
الموضوع: تحديد الصداق وقبض جزء منه قبل عقد الزواج ليس شرطا.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق. 19 ذو الحجة 1401 هجرية.
المبادئ :
1- الأصل شرعا انعقاد الزواج بالنطق بإيجاب وقبول من الزوجين أو وكيليهما. أو من أحدهما ووكيل عن الآخر فى حضور شاهدين بالغين عاقلين ومع استيفاء باقى الشروط.
2- توثيق الزواج رسميا ليس شرطا فى صحة العقد ولكنه استيثاق فقط لعدم النزاع.
3- الزوجان اللذان انعقد زواجهما شرعا بتاريخ 1/1/1974 وانجبا ولدين فى عامى 75، 79 ثم قاما بتوثيق هذا العقد فى صيغة تصادق فى 28/2/1980، يصبح زواجهما رسميا من تاريخ التصادق. ويكون الولدان مولودين على فراش الزوجية الصحيحة شرعا. وتترتب لهما الآثار الشرعية والقانونية.
4 - تحديد الصداق وقبضه أو جزء منه قبل الدخول، أو تأجيله جميعه. كل ذلك متروك للعرف والاتفاق، وليس شرطا فى صحة عقد الزواج، وتترتب على هذا العقد جميع الآثار الشرعية والقانونية.
سُئل :
بكتاب السيد / رئيس الفرع المالى للمنطقة العسكرية المركزية. المقيد 3/3/30 الرقيم 10056 المؤرخ 7/9/1981 المقيد برقم 304/1981 وقد جاء به وردت لنا وثائق زواج وشهادات ميلاد المرفق صورها طيه
( أ ) الوثيقة الأولى ومنها يتضح أن س م تزوج فى 28/2/1980 فى حين أن أولاده تم إنجابهم فى 16/5/1975 وفى 10/1/1979 أى أنه تم الإنجاب قبل الزواج مع العلم أن الزوجة التى تزوجها فى عام 1980 وهى السيدة / ص خ م هى أم للولدين الذين تم انجابهما قبل الزواج. فهل ينتج هذا الزواج آثاره القانونية، ويستحق لهؤلاء الأولاد غلاء معيشة أو يعتبرون أولادا غير شرعيين نتجوا عن عقد عرفى وليس لهم حقوق قانونية.
( ب ) الوثيقة الثانية وهى خاصة بزواج / م س ح ، ف ح م ، وقد جاءبها أن الصداق قدره 400 جنيه وجميعه مؤجل بذمة الزوج لأقرب الأجلين فهل يعتبر هذا الزواج صحيحا رغم إتمامه بدون مقدم صداق وينتج آثاره القانونية ويستحق بالتالى صرف إعانة زواج.
( ج ) الوثيقة الثالثة وهى صورة ضوئية غير رسمية من وثيقة تصادق على زواج مؤرخة 28 فبراير سنة 1980 محررة بين كل من الزوج س م أ ، والزوجة ص خ م ، حيث تصادقا على قيام الزواج بينهما بصحيح العقد الشرعى على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على يد فقيه مجهول من تاريخ أول يناير سنة 1974.
( د ) وصورتين ضوئيتين من شهادتى ميلاد طفلين لهذين الزوجين أحدهما مولود بتاريخ 16/5/1975 والآخر بتاريخ 10/1/1979.
أجاب :
أولا إن الأصل شرعا أن ينعقد الزواج بالنطق بإيجاب وقبول من الزوجين أو من وكيليهما أو من أحدهما ووكيل عن الآخر فى حضور شاهدين بالغين عاقلين، ومع استيفاء باقى الشروط. واستحدثت الدولة توثيق الزواج بين المسلمين على يد المأذون حرصا على ضمان ثبوت هذا العقد عند النزاع، لكن التوثيق ليس شرطا فى صحة هذا العقد شرعا، ولا يتوقف نفاذه ولا ثبوت نسب الأولاد على هذا التوثيق، أى على كتابته فى وثيقة الزواج لدى المأذون. ولما كان واقع هذه الأوراق أن الزوجين قد سبق انعقاد زواجهما شرعا بتاريخ 1/1/1974 وقد أنجبا ولديهما بعد هذا العقد فى 16/5/75 وفى 10/1/79 ومن ثم يكون الولدان قد ولدا بناء على عقد زواج صحيح شرعا. ثم إن الزوجين تنفيذا للقانون وثقا هذا العقد فى صيغة تصادق رسمى بهذهالوثيقة المؤرخة 28/2/1980 ولا يؤثر هذا التوثيق على العقد الشرعى الذى تم فى 1/1/1974، بل أصبح هذا العقد من هذا التاريخ رسميا بمقتضى وثيقة التصادق وفقا للائحة المأذونين ولائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم رقم 78 لسنة 1931. لما كان ذلك كان هذان الولدان مولودين على فراش زوجية صحيحة شرعا وتترتب لهما الآثار الشرعية والقانونية.
ثانيا إن تحديد الصداق ليس شرطا فى صحة عقد الزواج. وكذلك ليس من شروط صحته ونفاذه قبضه أو قبض جزء منه قبل الدخول. وإنما المطلوب شرعا فقط أن يكون للزوجة صداق، سواء قبضته جميعه وقت العقد أو قبضت جزءا منه، أو تأجل جميعه وبقى دينا فى ذمة الزوج لميعاد محدد اتفقا عليه، أو أجلاه إلى أقرب الأجلين، الموت أو الطلاق، كل ذلك متروك للعرف والاتفاق، ولا دخل له فى صحة عقد الزواج، لأن الله سبحانه أوجب للزوجة مهرا فى ذمة الزوج بقوله { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } النساء 4 ، والمقصود هنا الوجوب فى الذمة. لما كان ذلك كان اتفاق الزوجين فى العقد الثابت بالوثيقة المحررة فى 7/2/1981 بزواج - م س ح ، ف ح م على جعل المهر كله مؤجلا لأقرب الأجلين صحيحا نافذا، ولا يخل بصحة هذا العقد الذى تم بإيجاب وقبول شرعيين فى حضرة الشهود، وثبت توثيقه رسميا على يد المأذون ومن ثم تترتب على هذا العقد جميع الآثار الشرعية والقانونية والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 1161 )
الموضوع: السن القانونى ليس شرطا فى صحة عقد الزواج.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق. 18ذو الحجة 1400 هجرية.
المبادئ :
1- الاتصال المشروع بين الرجل والمرأة أحله الله بالزواج وامتن على الناس بهذه الصلة المشروعة، وفى مقابل هذا حرم الصلة غير المشروعة وأغلظ عقوبتها.
2- تطلب الإسلام شروطا يجب تحققها فى العاقدين وفى عقد الزواج ليس من بينها بلوغ الزوجين سنا معينة، ولا توثيق العقد فى ورقة رسمية.
3- القانون منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة وسن الزوج ثمانى عشرة سنة.
4- الضرورات تبيح المحظورات ودفع المفاسد مقدم على جلب المصالح.
5- ببلوغ الغلام والجارية بالعلامات الشرعية يكونان أهلا بأنفسهما للتعاقد على الزواج شرعا، متى كانا عاقلين فى نطاق أرجح الأقوال فى فقه مذهب أبى حنيفة.
6- إذا رأت المحكمة إغفال قاعدة سن الزواج كان عليها أن تباشر هى عقد تزويج طرفى الواقعة عقدا قوليا بإيجاب وقبول شرعيين بحضور الشهود، ويوثق فى محضرها.
7- بعد تمام العقد تستوثق المحكمة من الجانى بإقرار صريح صحيح بأبوته لهذا الحمل ونسبته إليه، وما يتبع العقد من صداق ، وإقرار الطرفين بالدخول الحقيقى بينهما والمعاشرة.
8- لا يجوز تكليف الموثق ( المأذون ) بإثبات هذه الزوجية لقيام النص القانونى بالنسبة له، ولا ولاية له فى إغفاله.
سُئل :
من السيد الأستاذ مدير نيابة أحداث القاهرة. بالكتاب الذى جاء به أن نيابة الأحداث بالقاهرة قدمت المتهم ج م ع فى قضية جنح أحداث القاهرة بتهمة أنه فى تاريخ سابق على 3 يونية سنة 1980 هتك عرض البنت / ج ح أ بغير قوة أو تهديد حال كونها لم تبلغ سن السادسة عشرة من عمرها. كما أن الجانى دون سن الثامنة عشرة وقد بان من التحقيق أن المجنى عليها حامل. وقد رغب الجانى فى الزواج منها ووافق والدها وطلبا من النيابة إتمام الزواج. وقد أصدرت المحكمة قرارا بطلب فتوى بالرأى الشرعى فى مدى إمكان زواج من هو فى سن المتهم بمن هى فى سن المجنى عليها، وتأجل نظر القضية لورود الفتوى.
أجاب :
إن الله سبحانه قد أحل الاتصال المشروع بين الرجل والمرأة بالزواج لإنشاء الأسرة التى هى نواة المجتمع الإنسانى، ومن خلالها يستمر نسل الإنسان إلى ما شاء الله. وقد امتن الله على الناس بهذه الصلة المشروعة فقال سبحانه { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة } الروم 21 ، وفى مقابل هذا حرم الصلة غير المشروعة وأغلظ عقوبتها وقاية للإنسانية من الانحلال والفساد. والزواج عقد بين رجل وامرأة تحل له، لإنشاء أسرة مرتبطة بحياة مشتركة متعاونة طلبا للنسل، ويتم بين البالغين بإيجاب وقبول مع توافر باقى الشروط التى تطلب الإسلام تحققها فى العاقدين، وفى صيغة العقد ومحله وصحته ونفاذه ولزومه. وليس من بين تلك الشروط التى أوجب الفقهاء توافرها استنباطا من المصادر الأصلية للشريعة الإسلامية، بلوغ الزوجين سنا معينة، ولا توثيق العقد فى ورقة رسمية. ولكن التنظيم القانونى المنوط بالسلطة التشريعية فى الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثمانى عشرة سنة وقت العقد ( المادة 33 / 2 المضافة إلى لائحة المأذونين بالقرار الوزارى الصادر فى 24 مايو سنة 1956 ). وقد زيدت هذه المادة فى لائحة المأذونين، بديلا للمادة 367 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالقانون رقم 78 لسنة 1931 التى ألغيت ضمن المواد الملغاة من هذه اللائحة بالقانون رقم 629 لسنة 1955. وكانت المذكرة الإيضاحية للمادة ( 367 ) الملغاة قد أفصحت عن أسباب تشريعها فقالت إن عقد الزواج له من الأهمية فى الحالة الاجتماعية منزلة عظمى من جهة سعادة المعيشة المنزلية أو شقائها والعناية بالنسل أو إهماله، وقد تطورت الحال بحيث أصبحت المعيشة المنزلية تتطلب استعدادا كبيرا لحسن القيام بها ، ولا تتأهل الزوجة أو الزوج لذلك غالبا قبل بلوغ هذه السن، غير أنه لما كانت بنية الأنثى تستحكم وتقوى قبل استحكام بنية الصبى وما يلزم لتأهيل البنت للمعيشة الزوجية يتدارك فى زمن أقل مما يلزم للصبى كان من المناسب أن يكون سن الزواج للفتى 18 سنة وللفتاة 16 سنة. وأضافت المذكرة الإيضاحية إن هذا التحديد إنما تقرر بناء على أن من القواعد الشرعية أن القضاء يتخصص بالزمان والمكان والحوادث والأشخاص، وأن لولى الأمر أن يمنع قضاته عن سماع بعض الدعاوى وأن يقيد السماع بما يراه من القيود تبعا لأحوال الزمان وحاجة الناس وصيانة الحقوق من العبث والضياع. ولهذه المبررات جرت أيضا عبارة المادة 99/5 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية سالفة الإشارة بأنه ( ولا تسمع دعوى الزوجية إذا كانت سن الزوجة تقل عن ست عشرة سنة، أو سن الزوج تقل عن ثمانى عشرة سنة). وذلك حملا للناس على التقيد بهذه السن حدا أدنى للزواج وعدم الإقدام على إتمام عقود الزواج قبل بلوغها. لما كان ذلك وكان البين أن النص الأول فى لائحة المأذونين موجه أصلا إلى جهات التوثيق، وأن النص الآخر فى لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ( م - 99/ 5 ) موجه للقضاة للمنع من سماع دعوى الزوجية وأنهما بهذا الاعتبار لا يمسان العقد إذا تم مستوفيا أركانه وشرائطه الشرعية لأن كلا منهما ليس نصا موضوعيا واردا فى بيان ماهية عقد الزواج وكيفية انعقاده صحيحا، فلا يسوغ الادعاء بأن مسألة السن أصبحت بمقتضى كل منهما ركنا أساسيا فى عقد الزواج كما قد يتوهم، وإنما هو نهى موجه فقط إلى الموظف الذى يباشر تحرير وثائق عقد الزواج بحكم وظيفته بألا يقوم بهذه المهمة إلا لمن يكونوا قد بلغوا تلك السن من الذكور والإناث، وموجه أيضا فقط إلى القاضى بألا يسمع الدعوى بالزوجية أو بأحد آثارها عدا النسب إذا كان الزوجان أو أحدهما دون تلك السن وقت رفع الدعوى. وإذا كان مقتضى ما تقدم أن انعقاد الزواج شرعا، متى جرى بشروطه المفصلة فى موضعها من كتب الفقه الإسلامى والتى سبق التنويه بمجملها، لا يتوقف على بلوغ الزوجين أو أحدهما سنا معينة، وأن تحديد سن الزوجة بست عشرة سنة، وسن الزوج بثمانى عشرة سنة، جاء فى لائحة المأذونين، فى ذاته وبمبرراته، أمرا تنظيميا وليس حكما موضوعيا من أحكام عقد الزواج ولا من شروط انعقاده وصحته، وأن كل ما يمس موضوع العقد محكوم بأرجح الأقوال فى فقه مذهب الإمام أبى حنيفة إعمالا للمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية. ولما كان من القواعد الشرعية المستقرة، المتفق عليها فى الفقه الإسلامى عموما أن الضرر يزال، وأن الضرورات تبيح المحظورات، وأصلهما التشريعى. الحديث الشريف الذى رواه مالك فى الموطأ عن عمرو بن يحيى ( لا ضرر ولا ضرار). وكان من تطبيقاتهما ما استنبطه الفقهاء من أنه إذا تعارضت مفسدتان روعى أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما، وإذا تعارضت مفسدة ومصلحة، قدم دفع المفسدة، أو بعبارة أخرى دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح. (الأشباه والنظائر لابن نجيم المصرى الحنفى فى القاعدة الخامسة ) ولما كان مؤدى القاعدة التنظيمية المقررة فى لائحة المأذونين ( المادة 33 - أ سالفة الذكر ) أنه لا يثبت نسب الحمل الذى كان ثمرة اعتداء المتهم واتصاله بالمجنى عليها، باعتبار أن هذا الحمل نشأ من الزنا، وكان فى هذا أبلغ الضرر بذلك الجنين، بل وفيه تشجيع على العلاقات الجنسية غير المشروعة، بما تستتبعه من أبناء غير شرعيين، والانحراف عن الشرعية قضاء على مستقبل الأنسال الإنسانى. هذا فوق الأضرار الأخرى التى قد يتعذر حصرها أو السيطرة عليها أسريا واجتماعيا. ولما كان مقتضى القواعد الشرعية الموضوعية العامة سالفة الإشارة وجوب دفع هذا الضرر بالمعايير الواردة فى الشريعة الإسلامية.
تحتم للفصل فى الحادثة المطروحة المقارنة بين المفاسد المترتبة على تقابل وتعارض أمرين هما إغفال قاعدة سن الزواج التنظيمية حتى لا يضيع نسب الحمل المستكن فعلا فى أحشاء المجنى عليها، مع ما له من آثار أخرى، وإعمال تلك القاعدة ومنع عقد زواج طرفى هذه الواقعة، وبالتالى إضاعة نسب الحمل وإشاعة باقى الأضرار المترتبة على ذلك. وبالمقارنة نستبين أيهما أكبر ضررا حتى يرتكب أخفهما، أو أيهما مفسدة والآخر مصلحة حتى نقدم دفع المفاسد على جلب المصالح. ولا شك أنهما لا يتعادلان فى الميزان، لأن إضاعة النسب أعظم خطرا وأبعد أثرا فى الإضرار بالجنين وأمة المجنى عليها نفسيا واجتماعيا، بل وعلى أسرتها والمجتمع من إغفال إعمال القاعدة التنظيمية الخاصة بتحديد سن الزواج الموجهة أصلا إلى المنوط به التوثيق الذى لا ولاية له فى تفسير النصوص أو تأويلها أو المفاضلة بينها ثم إعمالها أو إغفالها. ولما كان دفع هذة المفسدة مقدما على جلب تلك المصلحه (شرط السن ) كان إثبات نسب هذا الحمل ودفع المفاسد الأخرى المرتبطة بتضييعه أولى بالحمايه والتقدمة ولما كان هذا النسب إنما يتبع انعقاد زواج المتهم من المجنى عليها، ليقبل منه شرعا وقانونا الإقرار بنسبة هذا الحمل إليه واكتسابه أبوته. ولما كان كل من الجانى والمجنى عليها قد بلغا بالعلامات الشرعية، وهى الإنزال والإحبال للفتى والحبل للفتاة - وذلك وارد ثبوته فى مدونات هذه الواقعة - كانا أهلا بأنفسهما للتعاقد على الزواج شرعا، متى كانا عاقلين فى نطاق أرجح الأقوال فى فقه مذهب أبى حنيفة. ذلك لأن التكاليف الشرعية منوطة أصلا بهذا البلوغ الطبيعى، وإن كان الرشد المالى غير مرتبط بهذا النوع من البلوغ، بل بسن معينة قدرها فقهاء الشريعة باعتبار أن إدارة الأموال تعتمد الخبرة والبصر بطرق التعامل والاستثمار. قال تعالى { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما } النساء 5 ، { فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم } النساء 6 ، وإذا كان ذلك كان إعمال القواعد الشرعية الموضوعية المشار إليها بإجراء عقد زواج هذين الحدثين ( فى اعتبار قانون الأحداث ) هو الواجب، باعتبار أن ضررا بليغا له آثاره الاجتماعية والشرعية قد وقع، ويملك القاضى بحكم ولايته العامة رفعه بتفسير النصوص والمقارنة بين المفاسد التى تترتب على منع عقد زواج الجانى والمجنى عليها، مع الرغبة المبداة من كل منهما، وموافقة أسرة كل منهما، وبين آثار إغفال قاعدة قانونية تنظيمية لا ارتباط لها بأركان عقد الزواج وشروطه فى الإسلام، وهذا الإغفال لضرورة دفع المفسدة، ودفع المفاسد كتضييع النسب وغيره مقدم على جلب المصالح كتطبيق قاعدة سن الزواج التنظيمية. هذا ولعل فيما رواه الإمام أبو يوسف عن الإمام أبى حنيفة فى إسقاط الحد عمن زنى بامرأة ثم تزوجها، واعتبار مجرد هذا الاتصال شبهة تدرأ الحد، مادامت قد أتبعت بعقد الزواج ( بدائع الصنائع للكاسانى ج- 7 ص 62، وفتح القدير للكمال بن الهمام على الهداية ج- 4 ص 159 ) لعل فى هذا الحكم المستفاد من هذه الرواية، وإن كانت ليست الوحيدة فى موضوعها، إشارة إلى منهج هؤلاء الأعلام من فقهاء الإسلام فى المسارعة إلى دفع المفاسد، ودرء الحدود بالشبهات. ولا ريب فى أن أية قاعدة قانونية تنظيمية، لا تعلوا فى حصانتها على حدود الله التى تدرأ بالشبهة ويقف تنفيذها عند الضرورة، تحقيقا لمصالح الناس التى منها درء المفاسد. هذا وإذا رأت المحكمة، إغفال قاعدة سن الزواج الواردة فى المادة 33/2- أ من لائحة المأذونين، كان عليها أن تباشر هى عقد تزويج طرفى هذه الواقعة عقدا قوليا بإيجاب وقبول شرعيين بحضور الشهود، ويوثق فى محضرها وأن تستوثق فيه بعد تمام العقد بإقرار صحيح صريح من الجانى بأبوته لهذا الحمل ونسبته إليه، وتوثيق ما يتبع العقد من صداق وإقرار الطرفين بالدخول الحقيقى بينهما والمعاشرة ليصبح المحضر وثيقة رسمية فى ثبوت هذه الزوجية والنسب وآثارهما. ولا يجوز تكليف الموثق ( المأذون ) بإثبات هذه الزوجية لأن النص القانونى بالنسبة له قائم ،لا ولاية له فى إغفاله.
وإنما الولاية فى هذا للمحكمة التى تنظر الدعوى. والله سبحانه وتعالى أعلم.