بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
السيرة النبوية المطهرة
ولاية البيت من جرهم الى قصى

جرهم وولاية البيت
قال بن هشام وكان من حديث جرهم ودفنها زمزم وخروجها من مكة ومن ولي أمر مكة بعدها إلى أن حفر عبد المطلب زمزم ما حدثنا به زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي قال: لما توفي إسماعيل بن إبراهيم ولي البيت بعده ابنه نابت بن اسماعيل ما شاء الله أن يليه ثم ولي البيت بعده مضاض بن عمرو الجرهمي.
قال بن إسحاق: وبنو اسماعيل وبنو نابت مع جدهم مضاض بن عمرو وأخوالهم من جرهم وجرهم وقطوراء يومئذ أهل مكة وهما ابنا عم وكانا ظعنا من اليمن فأقبلا سيارة وعلى جرهم مضاض بن عمرو وعلى قطوراء السميدع رجل منهم وكانوا إذا خرجوا من اليمن لم يخرجوا إلا ولهم ملك يقيم أمرهم. فلما نزلا مكة رأيا بلدا ذا ماء وشجر فأعجبهما فنزلا به. فنزل مضاض بن عمرو بمن معه من جرهم بأعلى مكة بقعيقعان فما حاز. ونزل السميدع بقطوراء أسفل مكة بأجياد فما حاز فكان مضاض يعشر من دخل مكة من أعلاها وكان السميدع يعشر من دخل مكة من أسفلها وكل في قومه لا يدخل واحد منهما على صاحبه. ثم إن جرهم وقطوراء بغي بعضهم على بعض وتنافسوا الملك بها ومع مضاض يومئذ بنو اسماعيل وبنو نابت وإليه ولاية البيت دون السميدع. فصار بعضهم إلى بعض فخرج مضاض بن عمرو من قعيقعان في كتيبته سائرا إلى السميدع ومع كتيبته عدتها من الرماح والدرق والسيوف والجعاب ويقعقع بذلك معه فيقال ما سمي قعيقعان بقعيقعان إلا لذلك وخرج السميدع من اجياد ومعه الخيل والرجال فيقال ما سمي أجياد إلا لخروج الجياد من الخيل مع السميدع منه فالتقوا بفاضح واقتتلوا قتالا شديدا فقتل السميدع وفضحت قطوراء. فيقال: ما سمي فاضح فاضحا إلا لذلك. ثم إن القوم تداعوا إلى الصلح فساورا حتى نزلوا المطابخ شعبا بأعلى مكة واصطلحوا به وأسلموا الأمر إلى مضاض فلما جمع إليه أمر مكة فصار ملكها نحر للناس فأطعمهم فاطبخ الناس وأكلوا فيقال ما سميت المطابخ إلا لذلك وبعض أهل العلم يزعم أنها إنما سميت المطابخ لما كان تبع نحر بها وأطعم وكان منزله. فكان الذي كان بين مضاض والسميدع أول بغي كان بمكة فيما يزعمون.
ثم نشر الله ولد اسماعيل بمكة وأخوالهم من جرهم ولاة البيت والحكام بمكة لا ينازعهم ولد إسماعيل في ذلك لخئولتهم وقرابتهم وإعظاما للحرمة أن يكون بها بغي أو قتال. فلما ضاقت مكة على ولد إسماعيل انتشروا في البلاد فلا يناوئون قوما إلا أظهرهم الله عليهم بدينهم فوطئوهم.

استيلاء خزاعة على البيت
ثم إن جرهما بغوا بمكة واستملوا خلالا من الحرمة فظلموا من دخلها من غير أهلها وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها وفرق أمرهم فلما رأت بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة وغبشان من خزاعة ذلك أجمعوا لحربهم وإخراجهم من مكة فآذنوهم بالحرب فاقتتلوا فغلبتهم بنو بكر وغبشان فنفوهم من مكة وكان مكة في الجاهلية لا تقر فيها ظلما ولا بغيا ولا يبغي فيها أحد إلا أخرجته فكانت تسمى الناسة ولا يريدها ملك يستحل حرمتها إلا هلك مكانه فقال إنها ما سميت ببكة إلا أنها كانت تبك أعناق الجبابرة إذا أحدثوا فيها شيئاً.
بكة لغة : قال بن هشام أخبرني أبو عبيدة أن بكة أسم لبطن مكة لأنهم يتباكون فيها أي يزدحمون وأنشدني:
إذا الشريب أخذته أكه * * فخله حـتـى يبـك بـكة
أي فدعه حتى يبك إبله أي يخليها إلى الماء فتزدحم عليه وهو موضع البيت والمسجد وهذان البيتان لعامان بن كعب بن عمرو بن سعد بن زيد مناة بن تميم قال بن إسحاق فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي بغزالي الكعبة وبحجر الركن فدفنهما في زمزم وانطلق هو ومن معه من جرهم إلى اليمن فحزنوا على ما فارقوا من أمر مكة وملكها حزناً شديداً.
استبداد قوم من خزاعة بولاية البيت
قال بن إسحاق ثم إن غبشان من خزاعة وليت البيت دون بنى بكر بن عبد مناة وكان الذي يليه منهم عمرو بن الحارث الغبشاني وقريش إذ ذاك حلول وصرم وبيوتات متفرقون في قومهم من بن كنانة فوليت خزاعة البيت يتوارثون ذلك كابراً عن كابر حتى كان آخرهم حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي . قال بن هشام يقال حبشية بن سلول.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
غلبة قصي وتوليه أمر مكة

قال بن إسحاق ثم إن قصي بن كلاب خطب إلى حليل بن حبشية ابنته حبي فرغب فيه حليل فزوجه فولدت له عبد الدار وعبد مناف وعبد العزى وعبدا فلما انتشر ولد قصي وكثر ماله وعظم شرفه هلك حليل .
ووجد قصي أنه أولى بالكعبة وبأمر مكة من خزاعة وبنى بكر وأن قريشا قرعه إسماعيل بن إبراهيم وصريح ولده فكلم رجالا من قريش وبني كنانة ودعاهم إلى إخراج خزاعة وبني بكر من مكة فأجابوه وكان ربيعة بن حرام من عذرة بن سعد بن زيد قد قدم مكة بعد هلك كلاب فتزوج فاطمة بنت سعد بن سيل وزهرة يومئذ رجل وقصي فطيم فاحتملها إلى بلاده فحملت قصياً معها وأقام زهرة فولدت لربيعة رزاحا فلما بلغ قصي وصار رجلاً أتى مكة فأقام بها فلما أجابه قومه إلى ما دعاهم إليه كتب إلى أخيه من أمه رزاح بن ربيعة يدعوه إلى نصرته والقيام معه فخرج رزاح بن ربيعة ومعه إخوته حن بن ربيعة ومحمود بن ربيعة وجلهمة بن ربيعة وهم لغيرفاطمة فيمن تبعهم من قضاعة في حاج العرب وهم مجمعون لنصرة قصي وخزاعة تزعم أن حليل بن حبشية أوصى بذلك قصياً وأمره به حين أنتشر له من ابنته من الولد ما انتشر وقال أنت أولى بالكعبة وبالقيام عليها وبأمر مكة من خزاعة فعند ذلك طلب قصي ما طلب ولم نسمع ذلك من غيرهم فالله أعلم أي ذلك كان.
ما كان يليه الغوث بن مر من الإجازة للناس بالحج
وكان الغوث بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر يلي الإجازة للناس بالحج من عرفة وولده من بعده وكان يقال له ولولده صوفه. وإنما ولي ذلك الغوث بن مر لأن أمه كانت امرأة من جرهم وكانت لا تلد فنذرت لله إن هي ولدت رجلاً أن تصدق به علي الكعبة عبداً لها يخدمها ويقوم عليها فولدت فكان يقوم على الكعبة الدهر الأول مع أخواله من جرهم فولي الإجازة بالناس من عرفه لمكانه الذي كان به من الكعبة وولده من بعده حتى اتقرضوا.
قال بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد قال: كانت صوفة بالناس من عرفة وتجيز بهم إذا نفروا من منى فإذا كان يوم النفر أتوا لرمي الجمار ورجل من صوفة يرم للناس لا يرمون حتى يرمي فكان ذوو الحاجات المتعجلون يأتونه فيقولون له قم فارم حتى نرمي معك فيقول لا والله حتى تميل الشمس فيظل ذوو الحاجات الذين يحبون التعجل يرمونه بالحجارة ويستعجلونه بذلك ويقولون له ويلك قم فارم فيأبى عليهم حتى إذا مالت الشمس قام فرمى ورمى الناس معه.
قال بن إسحاق فإذا فرغوا من رمي الجمار وأرادوا النفر من منى أخذت صوفة بجانبي العقبة فحبسوا الناس وقالوا أجيري صوفة فلم يجز أحد من الناس حتى يمروا فإذا نفرت صوفة ومضت على سبيل الناس فانطلقوا بعدهم فكانوا كذلك حتى انقرضوا فورثهم ذلك من بعدهم بالقعدد بنو سعد بن زيد مناة بن تميم وكانت من بني سعد في آل صفوان بن الحارث بن شجنة.
قال بن إسحاق وكان صفوان هو الذي يجيز للناس بالحج من عرفة ثم بنوه من بعده حتى كان آخرهم الذي قام عليه الإسلام كرب بن صفوان،

غلب قصي وهزيمة صوفة ومحاربة خزاعة
قال بن إسحاق فلما كان ذلك العام فعلت صوفة كما كانت تفعل وقد عرفت ذلك لها العرب وهو دين في أنفسهم في عهد جرهم وخزاعة وولايتهم.
فأتاهم قصي بن كلاب بمن معه من قومه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة فقال لنحن أولى بهذا منكم فقاتلوه فاقتتل الناس قتالا شديدا ثم انهزمت صوفة وغلبهم قصي على ما كان بأيديهم من ذلك.
وانحازت عند ذلك خزاعة وبنو بكر عن قصي وعرفوا أنه سيمنعهم كما منع صوفة وأنه سيحول بينهم وبين الكعبة وأمر مكة فلما انحازوا عنه باداهم وأجمع لحربهم وخرجت له خزاعة وبنو بكر فالتقوا فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى كثرت القتلى في الفريقين جيمعا ثم إنهم تداعوا إلى الصلح وإلى أن يحكموا بينهم رجلا من العرب فحكموا يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة فقضى بينهم بأن قصياً أولى بالكعبة وأمر مكة من خزاعة وأن كل دم أصابه قصي من خزاعة وبني بكر موضوع يشدخه تحت قدميه وأن ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريش وكنانة وقضاعة ففيه الدية مؤداة وأن يخلى بين قصي وبين الكعبة ومكة.
فمسي يعمر بن عوف يومئذ الشداخ لما شدخ من الدماء ووضع منها. قال ابن هشام ويقال الشداخ.
قال بن إسحاق فولى قصي البيت وأمر مكة وجمع قومه في منازلهم إلى مكة وتملك على قومه وأهل مكة فملكوه إلا أنه قد أقر للعرب ما كانوا عليه وذلك أنه كان يراه دينا في نفسه لا ينبغي تغييره فأقر آل صفوان وعدوان والنسأة ومرة بن عوف على ما كانوا عليه حتى جاء الإسلام فهدم الله به ذلك كله فكان قصي أول بني كعب بن لؤي أصاب ملكا أطاع له به قومه فكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء فحاز شرف مكة كله وقطع مكة رباعا بين قومه فأنزل كل قوم من قريش منازلهم من مكة التي أصبحوا عليها ويزعم الناس أن قريشا هابوا قطع شجر الحرم في منازلهم فقطعها قصي بيده وأعوانه فسمته قريش مجمعاً لما جمع من أمرها وتيمنت بأمره فما تنكح امرأة ولا يتزوج رجل من قريش وما يتشاورون في أمر نزل بهم ولا يعقدون لواء لحرب قوم من غيرهم إلا في داره يعقده لهم بعض ولده وما تدرع جارية إذا بلغت أن تدرع من قريش إلا في داره يشق عليها فيها درعها ثم تدرعه ثم ينطلق بها إلى أهلها فكان أمره في قومه من قريش في حياته ومن بعد موته كالدين المتبع لا يعمل بغيره واتخذ لنفسه دار الندوة وجعل بابها إلى مسجد الكعبة ففيها كانت قريش تقضي أمورها.
قال بن إسحاق حدثني عبد الملك بن راشد عن أبيه قال سمعت السائب بن حباب صاحب المقصورة يحدث أنه سمع رجلاً يحدث عمر بن الخطاب وهو خليفة حديث قصي بن كلاب وما جمع من أمر قومه وإخراجه خزاعة وبني بكر من مكة وولايته البيت وأمر مكة فلم يرد ذلك عليه ولم ينكره.
قال بن إسحاق فلما فرغ قصي من حربة انصرف أخوه رزاح بن ربعية إلى بلاده بمن معه من قومه
[من كتاب: تهذيب سيرة ابن هشام لعبد السلام هارون]

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
تولى قصى امر مكة وأولاده من بعده

صار قصي رئيسا لقريش على الإطلاق حين أزاح يد خزاعة عن البيت وأجلاهم عن مكة بعد أن لم يسلموا لقصي في ولاية أمر البيت ولم يجيزوا ما فعل حليل وأبو غبشان على ما تقدم وذلك بعد أن اقتتلوا آخر أيام مني بعد أن حذرتهم قريش الظلم والبغي وذكرتهم ما صارت إليه جرهم حين ألحدوا في الحرم بالظلم فأبت خزاعة فاقتتلوا قتالا شديدا وكثر القتل والجراح في الفريقين إلا أنه في خزاعة أكثر ثم تداعوا للصلح وإتفقوا على أن يحكموا بينهم رجلا من العرب فحكموا يعمر بن عوف وكان رجلا شريفا فقال لهم موعدكم فناء الكعبة غدا فلما اجتمعوا قام يعمر فقال ألا إني قد شدخت ما كان بينكم من دم تحت قدمي هاتين فلا تباعة لأحد على أحد في دم وقيل قضى بأن كل دم أصابته قريش من خزاعة موضوع وأن ما أصابته خزاعة من قريش فيه الدية وفضى لقصي بأنه أولى بولاية مكة فتولاها قيل وكان يعشر من دخل مكة من غير أهلها أي بتجارة وكانت خزاعة قد أزالت يد جرهم عن ولاية البيت فإن مضاض بن عمرو الجرهمي الأكبر ولى أمر البيت بعد ثابت بن إسمعيل عليه الصلاة والسلام فإنه كان جدا لثابت وغيره من أولاد إسمعيل لأمهم واستمرت جرهم ولاة البيت والحكام بمكة لا ينازعهم ولد إسمعيل في ذلك لخئولتهم وإعظاما لأن يكون بمكة بغى ثم إن جرهما بغوا بمكة وظلموا من يدخلها من غير أهلها وأكلوا ما الكعبة الذي يهدى لها حتى إن الرجل منهم كان إذا أراد أن يزني ولم يجد مكانا دخل البيت فزنى فيه فأجمعت أي عزمت خزاعة لحربهم وإخراجهم من مكة ففعلوا ذلك بعد أن سلط الله تعالى على جرهم دواب تشبه النغف " بالغين المعجمة والفاء " وهو دود يكون في أنوف الإبل والغنم فهلك منهم ثمانون كهلا في ليلة واحدة سوى الشباب وقيل سلط الله عليهم الرعاف فأفنى غالبهم أي وجاز أن يكون ذلك الدم ناشئا عن ذلك الدود فلا مخالفة وذهب من بقى إلى اليمن مع عمرو بن الحرث الجرهمي آخر من ملك أمر مكة من جرهم وحزنت جرهم على ما فارقوا من أمر مكة وملكها حزنا شديدا.
ومن غريب الإتفاق ما حكاه بعضهم قال كنت أكتب بين يدي الوزير يحيى بن خالد البرمكي أيام الرشيد فأخذه النوم فنام برهة ثم انتبه مذعورا فقال الأمر كما كان والله ذهب ملكنا وذل عزنا وانقضت أيام دولتنا قلت وما ذاك أصلح الله الوزير قال سمعت منشدا أنشدني كأن لم يكن بين الحجون البيت وأجبته من غير روية بلى نحن كنا أهلها البيت فلما كان اليوم الثالث وأنا بين يديه على عادتي إذ جاءه إنسان وأكب عليه وأخبره أن الرشيد قتل جعفرا الساعة قال أو قد فعل قال نعم فمازاد أن رمى القلم من يده وقال هكذا تقول الساعة بغتة ومما يؤثر عن يحيى هذا ينبغي للإنسان أن يكتب أحسن ما يسمع ويحفظ أحسن ما يكتب ويحدث بأحسن ما يحفظ وقال من لم يبت على سرور الوعد لم يجد للصنيعة طعما وصارت خزاعة بعد جرهم ولاة البيت والحكام بمكة كما تقدم وكان كبير خزاعة عمرو بن لحى وهو ابن بنت عمرو بن الحارث الجرهمي آخر ملوك جرهم المتقدم ذكره وقد بلغ عمرو بن لحى في العرب من الشرف ما لم يبلغه عربي قبله ولا بعده في الجاهلية وهو أول من أطعم الحج بمكة سدائف الإبل ولحمانها على الثريد والسدائف جمع سديف وهو شحم السنام وذهب شرفه في العرب كل مذهب حتى صار قوله دينا متبعا لا يخالف وفي كلام بعضهم صار عمرو للعرب ربا لا يبتدع لهم بدعة إلا اتخذوها شرعة لأنه كان يطعم الناس ويكسوهم في الموسم وربما نحر لهم في الموسم عشرة آلاف بدنة وكسا عشرة آلاف حلة وهو أول من غير دين إبراهيم أي فقد قال بعضهم تضافرت نصوص العلماء على أن العرب من عهد إبراهيم استمرت على دينه أي من رفض عبادة الأصنام إلى زمن عمرو ابن لحى فهو أول من غير دين إبراهيم وشرع للعرب الضلالات فعبد الأصنام وسيب السائبة وبحر البحيرة وقيل أول من بحر البحيرة رجل من بني مدلج كانت له ناقتان فجدع أذنيهما وحرم ألبانهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته في النار يخبطانه بأخفافهما ويعضانه بأفواههما وعمرو أول من وصل الوصيلة وحمى الحامي ونصب الأصنام حول الكعبة وأتى بهبل من أرض الجزيرة ونصبه في بطن الكعبة فكانت العرب تستقسم عنده بالأزلام على ما سيأتي وأول من أدخل الشرك في التلبية فإنه كان يلبى بتلبية إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام وهي لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك فعند ذلك تمثل له الشيطان في صورة شيخ يلبي معه فلما قال عمرو لبيك لا شريك لك قال له ذلك الشيخ إلا شريكا هو لك فأنكر عمرو ذلك فقال له ذلك الشيخ تملكه وما ملك وهذا لا بأس به فقال ذلك عمرو فتبعه العرب على ذلك أي فيوحدونه بالتلبية ثم يدخلون معه أصنامهم ويجعلون ملكها بيده قال تعالى توبيخا لهم وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون وهو أول من أحل أيضا أكل الميتة فإن كل القبائل من ولد إسمعيل لم تزل تحرم أكل الميتة حتى جاء عمرو بن لحى فزعم أن الله تعالى لا يرضى تحريم أكل الميتة قال كيف لا تأكلون ما قتل الله وتأكلون ما قتلتم وروى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت جهنم يحطم بضعها بضعا ورأيت عمرا يجر قصبه في النار وفي رواية أمعاءه أي وهي المراد بالقصب بضم القاف وفي رواية رأيته يؤذى أهل النار بريح قصبه ويقال للأمعاء الأقتاب واحدها قتب بكسر القاف وسكون المثناة الفوقية آخره ياء موحدة ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار والإندلاق الخروج بسرعة وقال صلى الله عليه وسلم لأكثم بن الجون الخزاعي واسمه عبد العزى " وأكثم بالثاء المثلثة وهو في اللغة واسع البطن " يا أكثم رأيت عمرو بن لحى يجر قصبه في النار فما رأيت رجلا اشبه من رجل منك به ولا بك منه فقال أكثم فعسى أن يضرني شبهه يا رسول الله قال لا إنك مؤمن وهو كافر إنه أول من غير دين إسمعيل فنصب الأوثان أي ودين إسمعيل هو دين إبراهيم عليهما الصلاة السلام فإن العرب من عهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام استمرت على دينه لم يغيره أحد إلى عهد عمرو المذكور كما تقدم وفي كلام بعضهم أن أكثم هذا هو أبو معبد زوج أم معبد التي مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الهجرة وأكثم هذا هو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت الدجال فإذا أشبه الناس به أكثم بن عبد العزى فقام أكثم فقال أيضرني شبهي إياه فقال لا أنت مؤمن وهو كافر . ورده ابن عبد البر حيث قال الحديث الذي فيه ذكر الدجال لا يصح إنما يصح ما قاله في ذكر عمرو ابن لحي وإنما كان عمرو بن لحي أول من نصب الأثان لأنه خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره فرأى بأرض البلقاء العماليق ولد عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح ورآهم يعبدون الأصنام فقال لهم ما هذه قالوا هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا فقال لهم أفلا تعطوني منها صنما فأسير به إلى أرض العرب فأعطوه صنما يقال له هبل فقدم به مكة فنصبه في بطن الكعبة على بئرها وأمر الناس بعبادته وتعظيمه فكان الرجل إذا قدم من سفره بدأ به قبل أهله بعد طوافه بالبيت وحلق رأسه عنده وكان عند هبل سبع قداح قدح فيه مكتوب الغفل إذا اختلفوا فيمن يحمله منهم ضربوا به فعلى من خرج حمله وقدح مكتوب فيه نعم وقدح مكتوب فيه لا وذلك للأمر الذي يريدونه وقدح فيه منكم وقدح فيه ملصق من غيركم إذا اختلفوا في ولد هل هو منهم أولا وقدح فيه بها وقدح فيه ما بها إذا أرادوا أرضا يحفرونها للماء وكان هبل من العقيق على صورة إنسان وعاش عمرو بن لحى هذا ثلثمائة سنة وأربعين سنة ورأى من ولده وولد ولده ألف مقاتل أي ومكث هو وولده من بعده في ولاية البيت خمسمائة سنة وكان آخرهم حليل الذي تزوج قصي ابنته كما تقدم وقيل وكان لعمرو تابع من الجن فقال له اذهب إلى جدة وائت منها بالآلهة التي كانت تعبد في زمن نوح وإدريس عليهما الصلاة والسلام وهي ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر فذهب وأتى بها إلى مكة ودعا إلى عبادتها فانتشرت عبادة الأصنام في العرب فكان ود لكلب وسواع لهمدان وقيل لهذيل ويغوث لمذحج بالذال المعجمة على وزن مسجد أبو قبيلة من اليمن ويعوق لمراد وقيل لهمدان ونسر لحمير أي وكانوا هؤلاء على صور عباد ماتوا فحزن أهل عصرهم عليهم فصور لهم إبليس اللعين أمثالهم من صفر ونحاس ليستأنسوا بهم فجعلوها في مؤخر المسجد فلما هلك أهل ذلك العصر قال اللعين لأولادهم هذه آلهة آبائكم تعبدونها ثم إن الطوفان دفنها في ساحل جدة فأخرجها اللعين وفي كلام بعضهم أن آدم كان له خمسة أولاد صلحاء وهم ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر فمات ود فحزن الناس عليه حزنا شديدا واجتمعوا حول قبره لا يكادون يفارقونه وذلك بأرض بابل فلما رأى إبليس ذلك من فعلهم جاء إليهم في صورة إنسان وقال لهم هل لكم أن أصور لكم صورته إذا نظرتم إليها ذكرتموه قالوا نعم فصور لهم صورته ثم صار كلما مات واحد منهم صور صورته وسموا تلك الصور بأسمائهم ثم لما تقادم الزمان وماتت الآباء والأبناء وأبناء الأبناء قال لمن حدث بعدهم إن الذين كانوا قبلكم يعبدون هذه الصور فعبدوها فأرسل الله لهم نوحا فنهاهم عن عبادتها فلم يجيبوه لذلك وكان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فأول ما حدثت عبادة الأصنام في قوم نوح فأرسله الله تعالى إليهم فنهاهم عن ذلك ويقال إن عمرو بن لحى هو الذي نصب مناة على ساحل البحر مما يلى قديد وكانت الأزد يحجون إليه ويعظمونه وكذلك الأوس والخزرج وغسان وذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني في تفسيره لبعض الآيات القرآنية عند قوله تعالى ولله يسجد من في السموات والأرض أن أصل وضع الأصنام إنما هو من قوة التنزيه من العلماء الأقدمين فإنهم نزهوا الله تعالى عن كل شيء وأمروا بذلك عامتهم فلما رأوا أن بعض عامتهم صرح بالتعطيل وضعوا لهم الأصنام وكسوها الديباج والحلى والجواهر وعظموها بالسجود وغيره ليتذكروا بها الحق الذي غاب عن عقولهم وغاب عن أولئك العلماء أن ذلك لا يجوز إلا بإذن من الله تعالى هذا كلامه وكان في زمان جرهم رجل فاجر يقال له إساف فجر بإمرأة يقال لها نائلة في جوف الكعبة أي قبلها فيها كما في تاريخ الأزرقي وقيل زنى بها فمسخا حجرين فأخرجا منها ونصبا على الصفا والمروة ليكونا عبرة فلما كان زمن عمرو بن لحى أخذهما ونصبهما حول الكعبة أي على زمزم وجعلا في وجهها وصار من يطوف يتمسح بهما يبدأ بإساف ويختم بنائلة وذلك قبل أن يقدم عمرو بهبل وبتلك الأصنام وكانت قريش تذبح ذبائحها عندهما وذكر أنه صلى الله عليه وسلم لما كسر نائلة عند فتح مكة خرجت منها إمرأة سوداء شمطاء تخمش وجهها وهي تنادي بالويل والثبور وكان عمرو يخبر قومه بأن الرب يشتى بالطائف عند اللات ويصيف عن العزى فكانوا يعظمونهما وكانو يهدون إلى العزى كما يهدون إلى الكعبة
وقصى هو الذي أمر قريشا أن يبنوا بيوتهم داخل الحرم حول البيت وقال لهم إن فعلتم ذلك هابتكم العرب ولم تستحل قتالكم فبنوا حول البيت من جهاته الأربع وجعلوا أبواب بيوتهم جهته لكل بطن منهم باب ينسب الآن إليه كباب بني شيبة وباب بني سهم وباب بني مخزوم وباب بني جمع وتركوا قدر الطواف بالبيت فبنى قصى دار الندوة وهي أول دار بنيت بمكة واستمر الأمر على أنه ليس حول الكعبة إلا قدر المطاف وليس حوله جدار زمنه صلى الله عليه وسلم وزمن ولاية الصديق رضي الله عنه فلما كان زمن ولاية عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه اشترى تلك الدور من أهلها وهدمها وبنى المسجد المحيط بها ثم لما كان زمن ولاية عثمان رضي الله تعالى عنه اشترى دورا أخر وغالى في ثمنها وهدمها وزاد في سعة المسجد ثم إن ابن الزبير رضي الله عنهما زاد في المسجد زيادة كثيرة ثم إن عبد الملك بن مروان رفع جداره وسقفه بالساج وعمره عمارة حسنة ولم يزد فيه شيئا ثم إن الوليد بن عبد الملك وسع المسجد وحمل إليه أعمدة الرخام ثم زاد فيه المهدي والد الرشيد مرتين واستقر بناؤه على ذلك إلى الآن وكانت قريش قبل ذلك أي قبل بناء منازلهم في الحرم يحترمون الحرم ولا يبيتون فيه ليلا وإذا أراد أحدهم قضاء حاجة الإنسان خرج إلى الحل وقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم لما كان بمكة إذا أراد حاجة الإنسان خرج إلى المغمس بكسر الميم أفصح من فتحها وهو على ثلثي فرسخ من مكة وهابت قريش قطع شجر الحرم التي في منازلهم التي بنوها فقد كان بمكة شجر كثير من العضاة والسلم وشكوا ذلك إلى قصي فأمرهم بقطعها فهابوا ذلك فقالوا نكره أن ترى العرب أنا استخففنا بحرمنا فقال قصي إنما تقطعونه لمنازلكم وما تريدون به فسادا بهلة الله أي لعنته على من أراد فسادا فقطعها قصي بيده وبيد أعوانه وفي كلام السهيلي عن الواقدي الأصح أن قريشا حين أرادوا البنيان قالوا لقصي كيف نصنع في شجر الحرم فحذرهم قطعها وخوفهم العقوبة في ذلك فكان أحدهم يحدق بالبنيان حول الشجرة حتى تكون في منزله قال وأول من ترخص في قطع شجر الحرم للبنيان عبد الله بن الزبير حين ابتنى دورا بقعيقعان لكنه جعل فداء كل شجرة بقرة فليتأمل الجمع وأنزل قصي القبائل من قريش أي فإنه جعلها إثنتي عشرة قبيلة كما تقدم في نواحي مكة بطاحها وظواهرها ومن ثم قيل لمن سكن البطاح قريش البطاح ولمن سكن الظواهر قريش الظواهر والأولى أشرف من الثانية ومن الأولى بنو هاشم.
قال بعضهم كان قصي أول رجل من بني كنانة أصاب ملكا ولما حضر الحج قال لقريش قد حضر الحج وقد سمعت العرب بما صنعتم وهم لكم معظمون ولا أعلم مكرمة عند العرب أعظم من الطعام فليخرج كل إسنان منكم من ماله خرجا ففعلوا فجمع من ذلك شيئا كثيرا فلما جاء أوائل الحج نحر على كل طريق من طرق مكة جزورا ونحر بمكة وجعل الثريد واللحم وسقى الماء المحلى بالزبيب وسقى اللبن وهو أول من أوقد النار بمزدلفة ليراها الناس من عرفة ليلة النفر ومما يؤثر عن قصي من أكرم لئيما أشركه في لؤمه ومن استحسن قبيحا نزل إلى قبحه ومن لم تصلحه الكرامة أصلحه الهوان ومن طلب فوق قدره استحق الحرمان والحسود العدو الخفى ولما احتضر قال لأولاده اجتنبوا الخمرة فإنها تصلح الأبدان وتفسد الأذهان وحاز قصي شرف مكة كله فكان بيده السقاية والرفادة والحجابة والندوة واللواء والقيادة وكان عبد الدار أكثر أولاد قصي وعبد مناف أشرفهم أي لأنه شرف في زمان أبيه قصي وذهب شرفه كل مذهب وكان يليه في الشرف أخوه المطلب كان يقال لهما البدران وكانت قريش تسمى عبد مناف الفياض لكثرة جوده فأعطى قصي ولده عبد الدار جميع تلك الوظائف التي هي السقاية والرفادة والحجابة والندوة واللواء والقيادة أي فإنه قال له أما والله يابني لألحقنك بالقوم يعنى أخويه عبد مناف والمطلب وإن كانوا قد شرفوا عليك لا يدخل رجل منهم الكعبة حتى تكون أنت تفحتها له أي بسبب الحجابة للبيت ولا يعقد لقريش لواء لحربها إلا أنت بيدك أي وهذا هو المراد باللواء ولا يشرب رجل بمكة إلا من سقايتك وهذا هو المراد بالسقاية ولا يأكل أحد من أهل الموسم إلا من طعامك أي وهذا هو المراد بالرفادة ولا تقطع قريش أمرا من أمورها إلا في دارك يعنى دار الندوة أي ولا يكون أحد قائد القوم إلا أنت وذلك بسبب القيادة

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
ولاية مكة بعد قصى وتنازع أولاده

أعطى قصي ولده عبد الدار جميع تلك الوظائف التي هي السقاية والرفادة والحجابة والندوة واللواء والقيادة أي فإنه قال له أما والله يابني لألحقنك بالقوم يعنى أخويه عبد مناف والمطلب وإن كانوا قد شرفوا عليك لا يدخل رجل منهم الكعبة حتى تكون أنت تفحتها له ولا يعقد لقريش لواء لحربها إلا أنت بيدك ولا يشرب رجل بمكة إلا من سقايتك ولا يأكل أحد من أهل الموسم إلا من طعامك ولا تقطع قريش أمرا من أمورها إلا في دارك يعنى دار الندوة.
فلما مات عبد الدار وأخوه عبد مناف أراد بنوا عبد مناف وهم هاشم وعبد شمس والمطلب وهؤلاء إخوة لأب وأم أمهم عاتكة بنت مرة ونوفل أخوهم لأبيهم أمه واقدة بنت حرمل أن يأخذوا تلك الوظائف من بني عمهم عبد الدار وأجمعوا على المحاربة ، وأخرج بنوا عبد مناف جفنة مملوءة طيبا فوضعوها لأحلافهم في المسجد عند باب الكعبة ثم غمس القوم أيديهم فيها وتعاقدوا هم وحلفاؤهم ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم فسموا المطيبين . أخرجتها لهم أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم وتوءمة أبيه ووضعتها في الحجر وقالت من تطيب بهذا فهو منا فتطيب منها مع بني عبد مناف بنو زهرة وبنو أسد بن عبد العزى وبنو تميم بن مرة وبنو الحارث بن فهر فالمطيبون من قريش خمس قبائل
وتعاقد بنو عبد الدار وأحلافهم وهم بنو مخزوم وبنو سهم وبنو جمح وبنو عدي بن كعب على أن لا يتخاذلوا ولا يسلم بعضهم بعضا فسموا الأحلاف لتحالفهم بعد أن أخرجوا جفنة مملوءة دما من دم جزور نحروها ثم قالوا من أدخل يده في دمها فلعق منه فهو منا وصاروا يضعون أيديهم فيها ويلعقونها فسموا لعقة الدم وقيل الذين لعقوا الدم فسموا لعقة الدم بنوا عدي خاصة ثم اصطلحوا على أن تكون السقاية والرفادة والقيادة لبني عبد مناف والحجابة واللواء لبني الدار ودار الندوة بينهم بالإشتراك وتخالفوا على ذلك هذا والذي رأيتهم في المشرق فيم يحاضر به من آداب المشرق ولما شرف عبد مناف ابن قصي في حياة أبيه وذهب شرفه كل مذهب وكان قصي يحب إبنه عبد الدار أراد أن يبقى له ذكرا فأعطاه الحجابة ودار الندوة واللواء وأعطى عبد مناف السقاية والرفادة والقيادة وجعل عبد الدار الحجابة لولده عثمان وجعل دار الندوة لولده عبد مناف ابن عبد الدار ثم وليها عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار ثم وليها ولده من بعده والسقاية كانت حياضا من أدم توضع بفناء الكعبة وينقل إليها الماء العذب من الآبار على الإبل في المزاود والقرب قبل حفر زمزم وربما قذف فيها التمر والزبيب في غالب الأحوال لسقى الحاج أيام الموسم حتى يتفرقوا وهذا السقاية قام بها وبالرفادة بعد عبد مناف ولده هاشم وبعده ولده عبد المطلب وكان شريفا مطاعا جوادا وكانت قريش تسميه الفياض لكثرة جوده فلما كبر عبد المطلب فوض إليه أمر السقاية والرفادة فلما مات المطلب وثب عليه عمه نوفل بن عبد مناف وغصبه أركاحا أي أفنية ودورا فسأل عبد المطلب رجالا من قومه النصرة على عمه نوفل فأبوا وقالوا لا ندخل بينك وبين عمك فكتب إلى أخواله بني النجار بالمدينة بما فعله معه عمه نوفل فلما وقف خاله أبو سعد ابن عدي بن النجار على كتابه بكى وسار من المدينة في ثمانين راكبا حتى قدم مكة فنزل الأبطح فتلقاه عبد المطلب وقال له المنزل يا خال فقال لا والله حتى ألقى نوفلا فقال تركته في الحجر جالسا في مشايخ قريش فأقبل أبو سعد حتى وقف عليه فقام نوفل قائما وقال يا أبا سعد أنعم صباحا فقال له أبو سعد لا أنعم الله لك صباحا وسل سيفه وقال ورب هذه البنية لئن لم ترد على ابن أختى أركاحه لأملأن منك هذا السيف فقال قد رددتها عليه فأشهد عليه مشايخ قريش ثم نزل على عبد المطلب فأقام عنده ثلاثا ثم اعتمر ورجع إلى المدينة ولما جرى ذلك حالف نوفل وبنوه بني أخيه عبد شمس على بني هاشم وحالفت بنو هاشم خزاعة على بني نوفل وبني عبد شمس أي فإن خزاعة قالت نحن أولى بنصرة عبد المطلب لأن عبد مناف جد عبد المطلب أمه حيى بنت حليل سيد خزاعة كما تقدم فقالوا لعبدالمطلب هلم فلنحالفك فدخلوا دار الندوة وتحالفوا وتعاقدوا وكتبوا بينهم كتابا بإسمك اللهم هذا ما تحالف عليه بنو هاشم ورجالات عمرو بن ربيعة من خزاعة على النصرة والمواساة ما بل بحر صوفة وما أشرقت الشمس على ثبير وهب بفلاة بعير وما أقام الأخشبان واعتمر بمكة إنسان والمراد من ذلك الأبد وعبدالمطلب لما حفر زمزم صار ينقل الماء منها لتلك الأحواض ويقذف فيها التمر والزبيب ثم بعده قام بها ولده أبو طالب ثم اتفق أن أبا طالب أملق أي افتقر في بعض السنين فاستدان من أخيه العباس عشرة آلاف درهم إلى الموسم الآخر فصرفها أبو طالب في الحجيج عامه ذلك فيما يتعلق بالسقاية فلما كان العام المقبل لم يكن مع أبي طالب شيء فقال لأخيه العباس أسلفني أربعة عشر ألفا أيضا إلى العام المقبل لأعطيك جميع مالك فقال له العباس بشرط إن لم تعطنى تترك السقاية لأكفلها فقال نعم فلما جاء العام الآخر لم يكن مع أبي طالب ما يعطيه لأخيه العباس فترك له السقاية فصارت للعباس ثم لولده عبد الله بن عباس واستمر ذلك في بني العباس إلى زمن السفاح ثم ترك بنو العباس ذلك
والرفادة إطعام الحاج أيام الموسم حتى يتفرقوا فإن قريشا كانت على زمن قصي تخرجه من أموالها في كل موسم فتدفعه إلى قصي فيصنع به طعاما للحاج يأكل منه من لم يكن معه سعة ولا زاد كما تقدم حتى قام بها بعده ولده عبد مناف ثم بعد عبد مناف ولده هاشم ثم بعد هاشم لولده عبد المطلب ثم ولده أبو طالب وقيل ولده العباس ثم استمر ذلك إلى زمنه صلى الله عليه وسلم وزمن الخلفاء بعده ثم استمر ذلك في الخلفاء إلى أن انقرضت الخلافة من بغداد ثم من مصر وأما القيادة وهي إمارة الركب فقام بها بعد عبد مناف ولده عبد شمس ثم كانت بعد عبد شمس لابنه أمية ثم لابنه حرب ثم لابنه أبي سفيان فكان يقود الناس في غزواتهم قاد الناس يوم أحد ويوم الأحزاب ومن ثم لما قال الوليد بن عبد الملك لخالد بن يزيد بن معاوية لست في العير ولا في النفير قال له ويحك العير والنفير عيبتي أي وعائي لأن العيبة ما يجعل فيه الثياب جدى أبو سفيان صاحب العير وجدى عتبة بن ربيعة صاحب النفير ودار الندوة كانت قريش تجتمع فيها للمشاورة في أمورها ولا يدخلها إلا من بلغ الأربعين وكانت الجارية إذا حاضت تدخل دار الندوة ثم يشق عليها بعض ولد عبد الدار درعها ثم يدرعها إياه وانقلب بها فتحجب وهذه كانت سنة قصي فكان لا ينكح رجل إمرأة من قريش إلا في دار قصي التي هي دار الندوة ولا يعقد لواء حرب إلا فيها ولا تدرع جارية من قريش إلا في تلك الدار فيشق عنها درعها ويدرعها بيده فكانت قريش بعد موت قصي يتبعون ما كان عليه في حباته كالدين المتبع ولا زالت هذه الدار في يد بني عبد الدار إلى أن صارت إلى حكيم بن حزام فباعها في الإسلام بمائة ألف درهم فلامه عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما وقال أتبيع مكرمة آبائك وشرفهم فقال حكيم رضي الله عنه ذهبت المكارم إلا التقوى والله لقد اشتريتها في الجاهلية بزق خمر وقد بعتها بمائة ألف وأشهدكم أن ثمنها في سبيل الله تعالى فأينا المغبون قيل وقصى هو جماع قريش فلا يقال لأحد من أولاد من فوقه قرشي ونسب هذا القول لبعض الرافضة وهو قول باطل لأنه توصل به إلى أن لا يكون سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر رضي الله تعالى عنهما من قريش فلا حق لهما في الإمامة العظمى التي هي الخلافة لقوله صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش ولقوله صلى الله عليه وسلم لقريش أنتم أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم على الحق إلا أن تعدلوا عنه لأنهما لم يلتقيا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا فيما بعد قصي لأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه يجتمع معه في مرة كما سيأتي لأن تيم بن مرة بينه وبين أبي بكر رضي الله عنه خمسة آباء وعمر رضي الله عنه يجتمع معه في كعب كما سيأتي وبين عمر رضي الله عنه وكعب سبعة آباء وقصي بن كلاب أي وإسمه حكيم وقيل عروة ولقب بكلاب لأنه كان يحب الصيد وأكثر صيده كان بالكلاب وهو الجد الثالث لآمنة أمه صلى الله عليه وسلم ففي كلاب يجتمع نسب أبيه وأمه ابن مرة وهو الجد السادس لأبي بكر رضي الله تعالى عنه والإمام مالك رضي الله تعالى عنه يجتمع معه صلى الله عليه وسلم في هذا الجد الذي هو مرة أيضا ابن كعب أي وهو الجد الثامن لعمر رضي الله تعالى عنه وكان كعب يجمع قومه يوم العروبة أي يوم الرحمة الذي هو يوم الجمعة ويقال إنه أول من سماه يوم الجمعة لإجتماع قريش فيه إليه لكن في الحديث كان أهل الجاهلية يسمون يوم الجمعة يوم العروبة وإسمه عند الله تعالى يوم الجمعة قال ابن دحية ولم تسم العروبة الجمعة إلا منذ جاء الإسلام وسيأتى في ذلك كلام فكانت قريش تجتمع إلى كعب ثم يعظهم ويذكرهم بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم ويعلمهم بأنه من ولده ويأمرهم بإتباعه ويقول سيأتي لحرمكم نبأ عظيم وسيخرج منه نبي كريم. وكان بينه وبين مبعثه صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة وستون سنة وفي الإمتاع وعشرون سنة لأن الحق أن الخمسمائة والستين إنما هي بين موت كعب والفيل الذي هو مولده صلى الله عليه وسلم كما ذكره أبو نعيم في الدلائل النبوية وقيل إن كعبا أول من قال أما بعد فكان يقول أما بعد فاسمعوا وافهموا وتعلموا واعلموا ليل داج وفي رواية ليل ساج ونهار صاح والأرض مهاد والسماء بناء والجبال أوتاد والنجوم أعلام والأولون كالآخرين فصلوا أرحامكم واحفظوا أصهاركم وثمروا أموالكم الدار أمامكم والظن غير ما تقولون أي وقيل له كعب لعلوه وإرتفاعه لأن كل شيء علا وارتفع فهو كعب ومن ثم قيل للكعبة كعبة ولعلوه وإرتفاع شأنه أرخوا بموته حتى كان عام الفيل أرخوا به ثم أرخوا بعد عام الفيل بموت عبد المطلب وكعب بن لؤي أي بالهمزة أكثر من عدمها أي وفي سبب تصغيره خلاف ابن غالب به فهر سماه أبوه فهرا وقيل هو لقب واسمه قريش والمناسب أن يكون لقبا لقولهم إنما سمى قريشا لأنه كان يقرش أي يفتش على خلة حاجة المحتاج فيسدها بماله وكان بنوه يقرشون أهل الموسم عن حوائجهم فيرفدونهم فسموا بذلك قريشا قال بعضهم وهو جماع قريش عند الأكثر قال الزبير بن بكار أجمع النسابون من قريش وغيرهم على أن قريشا إنما تفرقت عن فهر وفهر هذا هو الجد السادس لأبي عبيدة بن الجراح ولما جاء حسان بن عبد كلال من اليمن في حمير وغيرهم لأخذ أحجار الكعبة إلى اليمن ليبنى بها بيتا ويجعل حج الناس إليه ونزل بنخلة خرج فهر إلى مقاتلته بعد أن جمع قبائل العرب فقاتله وأسره وأنهزمت حمير ومن انضم إليهم واستمر حسان في الأسر ثلاث سنين ثم افتدى نفسه بمال كثير وخرج فمات بين مكة واليمن فهابت العرب فهرا وعظموه وعلا أمره ومما يؤثر عن فهر قوله لولده غالب قليل ما في يديك أغنى لك من كثير ما أخلق وجهك وإن صار إليك وفهر هو ابن مالك قيل له ذلك لأنه ملك العرب ابن النضر أي ولقب به لنضارته وحسنه وجماله وإسمه قيس وهو جماعة قريش عند الفقهاء فلا يقال لأحد من أولاد من فوقه قرشي ويقال لكل من أولاده الذين منهم مالك وأولاده قرشي فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش فقال من ولد النضر أي وعلى أن جماع قريش فهر كما تقدم فمالك وأولاده والنضر جده وأولاده ليسوا من قريش والنضر بن كنانة قيل له كنانة لأنه لم يزل في كن من قومه وقيل لستره على قومه وحفظه لأسرارهم وكان شيخا حسنا عظيم القدر تحج إليه العرب لعلمه وفضله وكان يقول قد آن خروج نبي من مكة يدعى أحمد يدعو إلى الله وإلى البر والإحسان ومكارم الأخلاق فاتبعوه تزدادوا شرفا وعزا إلى عزكم ولا تعتدوا أي تكذبوا ما جاء به فهو الحق قال ابن دحية رحمه الله كان كنانة يأنف أن يأكل وحده فإذا لم يجد أحدا أكل لقمة ورمى لقمة إلى صحرة ينصبها بين يديه أنفة من أن يأكل وحده ومما يؤثر عنه رب صورة تخالف المخبرة قد غرت بجمالها واختبر قبح فعالها فاحذر الصور واطلب الخبر وكنانة بن خزيمة بن مدركة ومدركة اسمه عمرو وقيل له مدركة لأنه أدرك كل عز وفخر كان في آبائه وكان فيه نور رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ولعل المراد ظهوره فيه ومدركة بن إلياس بهمزة قطع مكسورة وقيل مفتوحة أيضا وقيل همزة وصل ونسب للجمهور قيل سمى بذلك لأن أباه مضر كان قد كبر سنه ولم يولد له ولد فولد له هذا الولد فسماه إلياس وعظم أمره عند العرب حتى كانت تدعوه بكبير قومه وسيد عشيرته وكانت لا تقضى أمرا دونه وهو أول من أهدى البدن إلى البيت وأول من ظفر بمقام إبراهيم لما غرق البيت في زمن نوح عليه السلام فوضعه في زاوية البيت كذا في حياة الحيوان فليتأمل وجاء في حديث لا تسبوا إلياس فإنه كان مؤمنا وقيل إنه جماع قريش أي فلا يقال لأولاد من فوقه قرشى وكان إلياس يسمع من صلبه تلبية النبي صلى الله عليه وسلم المعروفة في الحج قيل وكان في العرب مثل لقمان الحكيم في قومه وهو أول من مات بعلة السل ولما مات حزنت عليه زوجته خندف حزنا شديدا لم يظلها سقف بعد موته حتى ماتت ومن ثم قيل أحزن من خندف وإلياس بن مضر قيل هو جماع قريش فلا يقل لأولاد من فوق مضر قرشي ففي جماع قريش خمسة أقوال قيل قصي وقيل فهر وقيل النضر وقيل إلياس وقيل مضر ويقال له مضر الحمراء قيل لأنه لما اقتسم هو وأخوه ربيعة مال والدهما أعنى نزارا أخذ مضر الذهب الحمراء وأخذ ربيعة الخيل ومن ثم قيل له ربيعة الفرس وجاء في حديث لاتسبوا ربيعة ولا مضر فإنهما كانا مؤمنين أي وفي رواية لا تسبوا مضر فإنه كان على ملة إبراهيم وفي حديث غريب لا تسبوا مضر فإنه كان على دين إسمعيل وما حفظ عنه من يزرع شرا يحصد ندامة أقول سيأتي في بنيان قريش الكعبة أنهم وجدوا فيها كتبا بالسريانية من جملتها كتاب فيه من يزرع خيرا يحصد غبطة ومن يزرع شرا يحصد ندامة إلى آخر ما يأتى وعن أبي عبيدة البكري أن قبر مضر بالروحاء يزار والروحاء على ليلتين من المدينة والله أعلم وكان مضر من أحسن الناس صوتا وهو أول من حدا للإبل فإنه وقع فانكسرت يده فصار يقول يا يداه يا يداه فجاءت إليه الإبل من المرعى فلما صح وركب حدا وقيل أول من سن الحداء للإبل عبد له ضرب مضر يده ضربا وجيعا فصار يقول يا يداه يا يداه فجاءت إليه الإبل من مرعاها أي لأن الحداء مما ينشط الإبل لاسيما إن كان بصوت حسن فإنها عند سماعه تمد أعناقها وتصغى إلى الحادي وتسرع في سيرها وتستخف الأحمال الثقيلة فربما قطعت المسافة البعيدة في زمن قصير وربما أخذت ثلاثة أيام من يوم واحد وفي ذلك حكاية مشهورة ولأجل ما ذكر ذكر أئمتنا أنه مستحب وفي الأذكار للإمام النووي رضي الله تعالى عنه باب استحباب الحداء للسرعة في السير وتنشيط النفوس وترويحها وتسهيل السير عليها فيه أحاديث كثيرة مشهورة ومضر بن نزار بكسر النون كان يرى نور النبي صلى الله عليه وسلم بين عينيه وهو أول من كتب الكتاب العربي على الصحيح والإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه يجتمع معه صلى الله عليه وسلم في هذا الجد الذي هو نزار بن معد بن عدنان هذا هو النسب المجمع عليه في نسبه صلى الله عليه وسلم عند العلماء بالأنساب ومن ثم لما قال فقهاؤنا شرط الإمام الأعظم أن يكون قرشيا فإن لم يوجد قرشي جامعا للشروط التي ذكروها فكنانى قال بعضهم وقياس ذلك أن يقال فإن لم يوجد كناني فخزيمي فإن لم يوجد خزيمي فمدركى فإن لم يوجد مدركي فإلياسي فإن لم يوجد إلياسي فمضري فإن لم يوجد مضرى فنزاري فإن لم يوجد نزاري فمعدي فإن لم يوجد معدي فعدناني فإن لم يوجد عدناني فمن ولد إسمعيل لإن من فوق عدنان لا يصح فيه شيء ولا يمكن حفظ النسب فيه منه إلى إسمعيل وقيل له معد لأنه كان صاحب حروب وغارات على بني إسرائيل ولم يحارب أحدا إلا رجع بالنصر والظفر قال بعضهم ولا يخرج عربي في الأنساب عن عدنان وقحطان وقيل وولد عدنان يقال لهم قيس وولد قحطان يقال لهم يمن ولما سلط الله بختنصر على العرب أمر الله تعالى أرمياء أن يحمل معه معد بن عدنان على البراق كيلا تصيبه النقمة وقال فإني سأخرج من صلبه نبيا كريما أختم به الرسل ففعل أرمياء ذلك واحتمله معه إلى أرض الشام فنشأ مع بني إسرائيل ثم عاد بعد أن هدأت الفتن أي بموت بختنصر وكان عدنان في زمن عيسى عليه السلام وقيل في زمن موسى عليه السلام قال الحافظ ابن حجر وهو أولى أي ومما يضعف الأول ما في الطبراني عن أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لما بلغ ولد معد بن عدنان أربعين رجلا وقعوا في عسكر موسى عليه الصلاة والسلام فانتهبوه فدعا عليه موسى عليه الصلاة والسلام فأوحى الله تعالى إليه لا تدع عليهم فإن منهم النبي الأمي البشير النذير الحديث إذ يبعد بقاء معد إلى زمن عيسى عليه الصلاة والسلام ومعلوم أنه لا خلاف في أن عدنان من ولد إسمعيل نبي الله تعالى أي أرسله الله تعالى إلى جرهم وإلى العماليق وإلى قبائل اليمن في زمن أبيه إبراهيم وكذا بعث أخوه إسحق إلى أهل الشام وبعث ولده يعقوب إلى الكنعانيين في حياة إبراهيم فكانوا أنبياء على عهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام وذكر بعضهم أن من العماليق فرعون موسى عليه الصلاة والسلام ومنهم الريان بن الوليد فرعون يوسف عليه الصلاة والسلام وكان إسمعيل بكر أبيه جاء له وقد بلغ أبوه من العمر سبعين سنة وقيل ستا وثمانين سنة ولد بين الرملة وإيليا وكان بين عدنان وإسمعيل أربعون أبا وقيل سبعة وثلاثون وفي النهر لأبي حيان رحمه الله أن إبراهيم هو الجد الحادي والثلاثون لنبينا صلى الله عليه وسلم هذا كلامه
[من كتاب: السيرة الحلبية لنور الدين الحلبي]