بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مختصر موسوعة المفاهيم العربية والإسلامية
الصادرة عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
حرف الواو وحرف الياء ختام الموسوعة


مفهوم : الوتر
لغة: الفرد أو ما لم يتشفع من العدد، كما فى القاموس.
واصطلاحا: عبادة زائدة شرعت لنا لا علينا.
والوتر صلاة مسنونة، لا أذان لها ولا إقامة ، ولا جماعة فيها،ويجوزأن تؤدى على الراحلة، ووقتها بين العشاء وطلوع الفجر، يدل على مشروعيتها ماروى عن خارجة بن حذافة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قد أمدكم الله بصلاة هى خير لكم من حصر النعم وهى الوتر، فجعلها لكم فيما بين العشاء والآخر إلى طلوع الفجر)(رواه الحاكم وصححه عن حذاقة) وأقل الوتر ركعة، لما روى عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الوتر ركعة من آخر الليل) (رواه مسلم عن أبن عمر) إلا أنه يجوز الزيادة عليها: فتصلى ثلاث ركعات بتسليمه وأحدة، لحديثه عائشة وضى الله عنها (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لايسلم إلا فى آخرهن) (رواه الحاكم وصححه عن عائشة رضى الله عنها).
وأجاز بعض الفقهاء أن يصلى ثلاث عشرة ركعة، أو إحدى عشرة ركعة، أو تسع ركعات ، أو سبعا، أو خمسا، ويسلم فيها بعد كل ركعتين ، ويوتر بواحدة أو ثلاث أو خمس من الثلاث عشرة أو الإحدج عشرة، وله أن يوتر بثلاث من التسع والسبع ، فإن أوتر بخمس لم يجلس إلا فى آخرهن ، وقد ثبت ذلك بنصوص صحيحة عن عائشة، منها قولها (كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بالليل إحدى عشرة ركعة، يوترمنها واحدة) وقولها: (كان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك خمس لا يجلس إلا فى آخرها)، وحديثها (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلى أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلى أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ،ثم يصلى ثلاثا) (رواه مسلم عن عائشة رضى الله عنها).
وروى عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فاوتر بواحدة) متفق عليه.
أ.د/ عبد الفتاح محمود إدريس

مفهوم : وحدة الوجود
لغة: الوحدة مصدر الفعل "وحد" أى بنفسه. فهى ضد الكثرة، ويقال: كل شىء انفرد على حدة: أىمتميز عن غيره.
والخلاصة أن مادة "وحد" تشير إلى الانفراد والتميز، كما أنها تدل على التقدم فى علم أو بأس.
واصطلاحا: تعنى أن الكائن الممكن يستلزم كائنا آخر واجبه الوجود بذاته، ليمنحه الوجود، ويفيض عليه بالخير والابداع. وذلك الكائن الواجب الوجود هو الله جل شأنه ، لأنه موجود أولا بنفسه ، ودون حاجة إلى أى موجد آخر؛ كيلا تمتد السلسلة إلى ما لانهاية. وأن الكائنات الأخرى جميعها مظاهر لعلمه وإرادته ، ومنه تستمد الحياة والوجود ؛ ولهذا كان وجودها عرضا وبالتبع.
وبناء على هذا ، فليس ثمة إلا كائن واحد موجود حقيقة وضرورة، بل هو الوجود كله ، ولا تسمى الكائنات الأخرى موجودات ، إلا بضربا من التوسع والمجاز هذه هى النظرية التى تدعى "وحدة الوجود".
وقد اعتنقها جماعة من الصوفية بعد أن أخذت الدراسات الفلسفية فى الإسلام تضمحل وتتوارى.
وقد تكونته هذه الفكرة فى أوائل القرن الثانى عشر الميلادى. وشاع أمرها فى بلاد الأندلس والمشرق ، بعد ان اختلط فيها وجود التصوف بالفلسفة اختلاطا كبيرا.
وكان من أكبر أنصارها: ابن عربى (ت 638) وجلال الدين الرومى.
وربما دل ظاهر هذا الاتجاه ، على أن مشايعيه قد يلتمسون عذرا للكفار من أمثال فرعون وقوم نوح وغيرهم من المشركين الذين عبدوا الأصنام ، واليهود الذين عبدوا العجل.
ويدعى أنصارمذهب وحدة الوجود، أن هؤلاء الكفار ما عبدوا غيرالله ، وأن خطأهم يكمن فى أنهم خصصوا شيئا دون شىء بالعبادة، وكان الأصل أن يعبدوا كل شىء. لأنه لا شىء موجود على الحقيقة إلا الله.
وحين آمن فلاسفة المتصوفة بوحدة الوجود؛ فإنهم فى نفس الوقت آمنوا بفكرة أخرى هى ما أسموه " وحدة الأديان ". فلذلك يقرون بأن المشركين والوثنيين جميعا على حق ، بحجة أن الله هو كل شىء.
فمن عبد صنما أو حجرا أو شجرا أو إنسان أو كوكبا، فقد عبد الله. لكن يجب أن نفو فى هذا المجال بين وحدة الوجود، وبين وحدة الشهود. فوحدة الوجود نظرية باطلة تنافى التوحيد الصحيح. أما وحدة الشهود فهى حق.
مثال هذا: لو قال شخص إنه يرى الله في كل شىء، فإن كان يعنى أنه يرى آثارة وشواهده ، فتعبيره صحيح. وإن كان يعنى وحدة الخالق والمخلوق ، فالتعبير باطل واعتقاده كفرة لأنه تسليم بوحدة الوجود.
ولم تكن فكرة وحدة الوجود من ابتكار غلاة فلاسفة الصوفية كابن عربى والحلاج والرومى، بل كان لها جذورها لدى فلاسفة اليونان القدماء، من أمثال طاليس وهيراقليطس والرواقيين ، ثم أصحاب مذهب الفيض فى الأفلاطونية المحدثة.
ولقد سرت عدوى وحدة الوجود ، إلى بعض فلاسفة الغرب ، مثل بعض الفلاسفة الفرنسيين الماديين ومنهم "ديدرو" (1713م -1784م) وإلى الفيلسوف الهولندى "سبينوزا" فى القرن الثامن عشر.
كما تأثر بها بعض أدباء أوروبا الغربية، ولاسيما أصحاب النزعة الرومانتيكية، الذين اتخذوا الطبيعة موضوعا للتأمل فى أدبهم.
والخلاصة أن وحدة الوجود فكرة خاطئة،لا يقرها عقل سليم ولا دين منزل. وأخطر ما فيها: أنها تنافى التوحيد الصحيح ، وتؤدى إلى القول بوحدة الأديان ، واسقاط التكاليف ،وإلغاء المسئولية والالتزام الأخلاقى ، انطلاقا من فكرة الجبر كما أنها تنبثق منها اعتقادات غير صحيحة مثل "النور المحمدى"، و" الحقيقة المحمدية ".و" الإنسان الكامل ". وكل ذلك ينكره الإسلام.
أ.د/ عبداللطيف محمد العبد

مفهوم : الوَحْى
لغة: الكتاب. وجمعه وُحيٌّ ، مثل: حلى وهو أيضا: الكتابة والإشارة والرسالة والإلهام والكلام الخفى ، وكل ما ألقيته إلى غيرك.
ويقال: أوحى إليه وله: كلمه بكلام يخفى على غيره.
ويعلم من هذا، أن كلمة "الوحى" فى اللغة تعنى السرعة والخفاء، أى الإعلام السريع الخفى.
شرعا: هو إعلام الله تعالى لنبى من أنبيائه بحكم شرعى ونحوه ، بواسطة أو غير واسطة.
فالوحى إذن: نقل مافى عالم الربوبية إلى نبى أو رسول عن طريق الملائكة ، ليبلغه إلى الناس ،مع ملاحظة أن علم الله ثابت فى اللوح المحفوظ ، وينزل الوحى طبقا لما هو مدون فيه.
والوحى أمرهام وجوهرى فى النبوات والأديان ، فهو مثل المعجزة قطب الرحى ، وبدونهما لاتكون نبوة أو رسالة.
ولهذا جاءت مادة "و.ح.ى" في القرآن الكريم وحده ثمانيا وسبعين مرة وفيه دلالة على أن للوحى حقيقة، وأنه أمر ضرورى للديانات السماوية.
والإيمان بالوحى حق وواجب على كل مسلم ومسلمة ، لارتباط ذلك الإيمان بجميع ما أنزل الله من كتاب ، وما آتى بعض رسله من صحف. وكل ذلك وحى من الله تعالى {وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين} الشعراء:192-194.
وإن نزول الوحى على هيئة كتب وصحف سماوية، لهو شىء ضرورى لحياة البشر، كى تبقى للأنبياء والرسل آثارهم ، ولاسيما ذلك الأثر الباقى إلى يوم القيامة، والذى كان من أعظم نعم الله تعالى على خلقه، ألاوهو القرآن الكريم. {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهرون وسليمان وآتينا داود زبورا} النساء:163.
وملل الوحى هو جبريل عليه الصلاة والسلام. وقد جاء أسمه نصا فى قوله تعالى: {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه} البقرة:97.
ويفهم من الآية الكريمة وجوب محبة جبريل عليه السلام وتعظيم دوره على البشرية إلى يوم القيامه.
كما سماه القرآن "الروح الأمين" فى قوله تعالى: {وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين} الشعراء:192-193.
كما سماه "روح القدس" فى قوله تعالى: {قل نزله روح القدس من ربك بالحق} النحل:102.
ويسمى"الناموس" كما جاء على لسان ورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى أول عهده بالوحى: لقد جاءك الناموس الذى نزل الله على موسى.
وفى آية واحدة أشار القرآن الكريم إلى ثلاثة مقامات للوحى، فى قوله عز وجل: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا، أو من وراء حجاب ، أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه مايشاء، إنه على حكيم} الشورى:51.
الأول: "وحيا" أى إلقاء المعنى في القلب. ومعناه أن الله تبارك وتعالى يقذف فى روع النبى صلى الله وسلم شيئا لايمارى فيه أنه من الله عز وجل ،كما جاء فى صحيح ابن حبان عن ابن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن روح القدس نفث فى روعى أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها ، فاتقوا الله واجملوا فى الطلب".
الثانى: "من وراء حجاب ، أى بالتكليم ، كما كلم الله موسى عليه الصلاة والسلام فلما سأل الرؤية بعد التكليم حجب عنها، لكنه سمع النداء من وراء الشجرة: {نودى من شاطىء الواد الأيمن فى البقعة المباركة من الشجرة أن ياموسى إنى أنا الله رب العالمين} القصص:130.
الثالث: نزول أمين الوحى جبريل على نبينا وعلى الأنبياء من قبله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فقد روى البخارى، عن عائشة رضى الله عنها، أن الحارث بن هشام رضى الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: يارسول الله: كيف يأتيك الوحى؟ فقال: "أحيانا يأتينى مثل صلصلة الجرس ، وهو أشده على، فيفصم عنى -أى يقلع - وقد وعيت عنه ماقال - أى حفظت.
وأحيانا يتمثل لى الملك رجلا فيكلمنى فاعى مايقول".
قالت عائشة رضى الله عنها: "ولقد رايته ينزل عليه الوحى فى اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه ،وإن جبينه ليتفصد عرقا".
وإنما كانت حالة الصلصلة أشد؛ لأنها انسلاخ من البشرية واتصال بالروحانية. وكانت الثانية أخف ؛ لأنها انتقال ملك الوحى من الروحانية إلى البشرية بسهولة ويسر، بإذن من الله تعالى. وقد نزل القرآن الكريم بأكمل صورة للوحى، بواسطة إلقاء جبريل عليه السلام.
وروى الشيخان عن أبى هريرة، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "ما من الأنبياء نبى إلا أعطى ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذى أوتيته وحيا أوحاه الله إلى، فارجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة".
وما نطق به صريح الكتاب والسنة، من إثبات حقيقة الوحى ومقاماته ، يبطل رأى كل مبطل مرتاب ، يدعى أن الوحى نوع من الصرع ؛ نتيجة مس الشيطان أو مرض فى المخ ، أو تخيل إله ، أو توهم جنة ونار. أو كما زعم البراهمة من أن العقل يغنى عن الوحى، أو كما يدعى بعض غلاة الصوفية من أن الوحى نوع من الكشف أو الفيض.
ولو رجعنا إلى تعاليم الإسلام ، لوجدنا فكرة الوحى أسهل من كل هذا الهراء، وأضبط من جميع ألوان الافتراء على الله وعلى رسله. ومن هنا يجب الحذرمن الفكر الدخيل، ومن كل غلو فى دين الله.
أ.د/ عبد اللطيف محمد العبد

مفهوم : الوديعة
لغة: هى ما يتركه الانسان عند غيره ، يقال: أودعه مالا إذا دفعه إليه ؛ ليكون عنده وديعة، أو قبله منه وديعة، كما فى المختار.
واصطلاحا: توكيل فى حفظ مال مملوك.
والوديعة قد تكون نقدا أوعينا لها قيمة مالية، يبيح الشارع حيازتها، وهى لاتتصور إلا فيما ينقل ويحول عن موضعه إلى موضع آخر.
وترك المالك ماله عند غيره ليحفظه له أمرمشروع ، وقبول الغيرحفظ هذه الوديعة مستحب ، إذا كان قادرا على الحفظ ورد الوديعة إلى صاحبها عند طلبها.
ومن الأدلة على مشروعية الايداع ، وقبول الودائع قول الله تعالى: {إن الله يأمركم اًن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} النساء:58 ، وما روى عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك) (رواه أبو داود والترمذى والحاكم والدار قطنى والطبرانى وصححه السيوطى).
وترغيب الشارع فى حفظ مال الغير بالإيداع ، يحقق مصلحة ضرورية، قصد إليها من تشريع الأحكام ، وهى حفظ المال ، فإن صاحب المال قد يعجزعن حفظه أو يعنُّ له ما لايتمكن معه من حفظه بنفسه كسفر أوتعرض للمخاطر، فلو لم يشرع إيداعه لدى الغير لضاع على مالكه.
أ.د/ عبد الفتاح محمود إدريس

مفهوم : وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم
الوفاة: الموت ، فإذا أضيف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه قد جرى على النبى صلى الله عليه وسلم مايجرى على الناس فى قوله تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون}الزمر:30 ، وماذكر به أبو بكر رضى الله عنه المؤمنين الذين اشتد بهم الحزن بموت الرسول صلى الله عليه وسلم : أما بعد، من كان منكم يعبد محمدا فإن محمد قد مات ، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حى لايموت. قال الله تعالى{ومامحمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن ماتا أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرالله شيئا وسيجزى الله الشاكرين} آل عمران:144 ، ومع هذه الحقيقة فإن الحزن الشديد قد أخذ بالناس كل مأخذ لحبهم الشديد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذى عبر فيه آنس رضى الله عنه بقوله: " لما قدم الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء فيها كل شئ ،ولما مات أظلم منها كل شىء " ولذلك وجدنا عمر رضى الله عنه مع قوته وشدته يكلم الناس قبل أبى بكر رضى الله عنه منكرا موت الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبعد أن سمع تذكير أبى بكر بالقرآن جلس على الأرض لاتحمله قدماه ، وكأنهم لم يسمعوا الآية إلا تلك الساعة.
والسيدة فاطمة رضى الله عنها قالت وهو فى مرض الوفاة: واكرب أباه ، فقال لها: ليس على أبيك كربا بعد اليوم فقالت بعد الوفاة: يا ابتاه. أجابا ربا دعاه ، يا أبتاه فى جنة الفردوس ماواه ، ياأبتاه إلى جبريل ننعاه.
وسبق موت النبى صلى الله عليه وسلم الاطمئنان على أمته بعد أن أكمل الله الدين ، وأتم النعمة حيث كشف فى صلاة الفجر يوم وفاته ستر حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها ونظر إلى المسلمين وهم فى صفوف الصلاة ثم تبسم وضحك وكأنه يودعهم ، وهم المسلمون أن يعبروا عن فرحتهم بخروجه ،
وتأخر أبو بكر رضى الله عنه حيث ظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم يريد الخروج للصلاة فأشار الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم بيده أن أتموا صلاتكم ، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر.
وكان عندما حضره الموت مستندا إلى صدر أم المؤمنين عائشة، وكان يدخل يده فى إناء الماء كى يمسح وجهه ويقول: لآ إله إلا الله ، إن للموت سكرات ، وأخذته بحة وهو يقول: {مع الذين أنعم الله عليهم} ويقول: " اللهم فى الرفيق الأعلى " فعرفت السيدة عائشة رضى الله عنها أنه يخير، وأنه يختار الرفيق الأعلى.
ولحق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى وترك للناس ما إن تمسكوا به لن يضلوا أبدا، كتاب الله وسنة نبيه.
أ.د/ محمد رأفت سعيد

مفهوم : الوقت عند الصوفية
لغة: وقت العمل جعل له وقتا يؤدى فيه.والوقت: مقدار من الزمان قدر لأمر ما، وجمعه أوقات.
وقوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} النساء:103،أى مفروضات فى الأوقات.
والله عز وجل هو الذى يخلق الوقت أو الزمان ويحدده. وكثيرا ما يتحدد بالليلة لارتباطه بالهلال أول الشهر. والوقت يحكم الإنسان ، ولايحكم الله عز وجل.
واصطلاحا: الوقت عند الصوفية عبارة عن العبد فى زمان الحال أى عندما يتصل وارد من الحق بقلبه ، ويجعل سره مجتمعا فيه ، بحيث لايذكر في كشفه الماضى ولا المستقبل ويشير القاشانى (ت 735هـ) إلى أن ما حضر العبد في الحال: إن كان من تصريف الحق ، فعلى العبد الرضا والاستسلام.
وإن كان مما يتعلق بكسبه ، فليلزم ما أهمه فيه بعيدا عن الماضى والمستقبل ، فإن تدارك الماضى تضييع للوقت الحاضر.
كذلك الفكر فيما يستقبل ، فعساه ألا يبلغه ، وقد فاته الوقت ، ولهذا قال أهل التحقيق: " الصوفى ابن الوقت " أى إنه مشتغل بما هو أولى به في الحال.
ويشير أبو على الدقاق إلى أن الوقت عند الصوفية ماكان هو الغالب: إن كنت بالدنيا فوقتك الدنيا ، وإن كنت بالعقبى فوقتك العقبى، وإن كنت بالسرور فوقتك السرور،وإن كنت بالحزن فوقتك الحزن.
وقد يريدون بالوقت: ما يصادف الصوفى من تصريف الحق له دون ما يختاره لنفسه ويقولون: "فلان بحكم الوقت" أى إنه مستسلم لما يبدو له من الغيب ، من غير اختيار له.
وهذا فيما ليس لله تعالى عليه فيه أمر أو اقتضاء بحق الشرع ؛ لأن التضييع لما أمربه ،وإحالة الأمر فيه على التقدير، وترك المبالاة بما يحصل منه من التقصير: خروج عن روح الدين.
ويشير الصوفية كذلك إلى أن "الوقت سيف" أى كما أن السيف قاطع ، فالوقت غالب بما يمضيه الحق.
وقيل: "السيف ليّن مسّه ، قاطع حدّه" فمن لاينه سلم ، ومن خاشنه اصطلم. كذلك الوقت بمفهوم الصوفية: من استسلم لحكمه نجا، ومن عارضه انتكس وتردّى، وأنشدوا:
وكالسيف إن لاينته لان مسه * وحدّاه إن خاشنته خشنان
فالصحبة مع السيف خطر: "إما ملك وإما هلك"، ولو حمله صاحبه ألف سنة فلن يفرق فى حال القطع بين رقبة صاحبه ورقبة غيره ، لأن صفته القهر.
وقيل أيضا: من ساعده الوقت فالوقت له وقت ، ومن ناكده الوقت فعليه مقت. وسمع القشيرى أبا على الدقاق يقول: "الوقت مبرد يسحقك ولايمحقك": أى يأخذ من العبد، دون أن يمحوه بالكلية. وكان الدقاق ينشد:
كل يوم يمر يأخذ بعضى * يورث القلب حسرة ثم يمضى
وأنشد أيضا:
كأهل النار إن نضجت جلود * أعيدت للشقاء لهم جلود
وهو فى معنى:
ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء
ويرى القشيرى أن الكيس هو: من كان بحكم وقته:
(أ) إن كان وقته الصحو، فقيامه بالشريعة.
(ب) وإن كان وقته المحو، فالغالب عليه أحكام الحقيقة.
ويرى علماء الصوفية،أن الخلق تتفاوت قدراتهم وأحوالهم فى مسألة "الوقت"، لكن الصوفية يصرحون بأنهم يعيشون فى الوقت سرورا مع الحق ، فإذا انشغل الواحد منهم بالغد، أوقلب التفكير فى الأمس ، حجب عن الوقت ، والحجاب تشتت.
ويقول أبو سعيد الخراز "لاتشغل وقتك العزيز إلا بأعز الأشياء، وأعز أشياء العبد شغله بين الماضى والمستقبل.
ولهم فى ذلك أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم حين عرض عليه فى ليلة المعراج زينة ملك الأرض والسماء، فلم ينظر إلى أى شىء؛ لقوله تعالى: {ما زاغ البصروماطغى} النجم:17، لأنه كان عزيزا ، ولايشغل العزيز إلا بالعزيز، ولم يتجاوز ما أمر به.
ويشير الهجويرى (ت 465هـ) إلى أن أوقاف الموحد وقتان: أحدهما فى حال الفقد، والثانى في حال الوجد، وفى كلا الوقتين يكون الموحد مقهورا ؛ لأنه فى حال الوصل يكون وصله بالحق ، وفى الفصل يكون فصله بالحق.
ويحكى الجنيد أنه رأى درويشا فى البادية يجلس تحت شجرة ذات شوك ، وظل هكذا منذ اثنتى عشرة سنة ، لأنه كان يتوجع على وقت ضاع له فى ذلك المكان. فمضى الجنيد إلى الحج ودعا له فاستجيبت دعوته ، ومع هذا أصر الدرويش على البقاء في نفس المكان الصعب حتى يموت ويخلط ترابه بتراب ذلك الموضع ، ويرفع رأسه يوم القيامة من هذا التراب الذى صار محل أنسه وسروره.
وقد اهتم الصوفية بالتفريق بين الوقت والحال:
فالحال هو الذى يرد على القلب من غير تعمد ولا اجتلاب ، ومن شرطه أن يزول ويعقبه المثل ؛ فالحال وارد على الوقت ، يزينه مثل الروح والجسد والوقت لامحالة يحتاج إلى الحال ؛ لأن صفاء الوقت يكون بالحال ، كذلك فإن الغفلة تجوزعلى صاحب الوقت ،ولاتجوزعلى صاحب الحال.
وأخيرا فإن الصوفية لديهم مايسمى الوقت الدائم" أو "الآن الدائم"، وهم بهذا يشيرون إلى حقيقة الزمن بالنسبة لله عز وجل ، حيث لاينقسم الزمن هناك ، ولايتميز إلى ماض وحاضر ومستقبل.
أ.د/ عبداللطيف محمد العبد

مفهوم : الوهابية
تنسب الوهابية إلى الشيخ محمد بن عبدالوهاب بن سليمان بن على الذى ولد فى العيينة بمنطقة نجد بالجزيرة العربية (1115هـ/1703م) والمقصود بالوهابية مجموعة المبادىء التى جهر بها الشيخ ، وتتلخص فى:
1- التوحيد ، والعودة إلى أصول الإسلام الصحيحة.
2- الجهاد فى سبيل ذلك ، وجواز قتال مانعى الزكاة وتاركى الصلاة.
3- ترك زيارة القبورة لأن الميت بعد الدفن أحوج إلى الدعاء، لا أن يدعى به. ويضاف إلى هذا منع اتخاذ التمائم ، والتبرك بالشجر والحجر، والذبح لغير الله ، والنذر لغير الله ، والاستعاذة بغير الله ، والعبادة عند القبور.
وهى أمور موافقة لمبادىء الاسلام ، مؤكدة له ، وغير جديدة. أما تجديد الدعوة آنذاك إلى التمسك بها فيعنى أن المجتمع الذى نشأ فيه الشيخ كان قد خرج عليها، أو أنه لم يعد متمسكا بها. وفى هذا يقول معاصروه الذين ترجموا له إن "دعوته" جاءت بعد أن قرأ العلم ورأى " كثرة جهل الناس بدين نبيهم " وأنه رأى الناس فى العراق "مفتونون فى حب الدنيا، ورآهم فى المدينة مفتونون فى عبادة الأوثان.
وعندما وصلت أنباء دعوته إلى المدينة المنورة قال أستاذه الشيخ محمد بن سليمان الكردى" أنه شاذ عن السواد الأعظم ". وكان أسلوبه في الدعوة يقوم على أخذ العهود والمواثيق علي الناس لإقامة الدين.
ويذهب بعض الدارسين إلى القول بأن "الوهابية" تتشابه مع ما سبق أن نادى به ابن تيمية فى بلاد الشام قبل ذلك بأربعة قرون (الشيخ تقى الدين أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن تيمية الحرانى (661-728هـ /1263-1328م) الذى قال: إن الشهادتين وحدهما لا تكفيان ما لم يلتزم قائلهما بالشرائع والواجبات ، واعترض على المقامات والأنصاب ، وعلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين. وقد أثارت أراء ابن تيمية قلقا فى نفوس العلماء والحكام فى مصر والشام والعراق تحت حكم المماليك وانتهى أمره بالسجن حتى وفاته.
أما الشيخ محمد بن عبدالوهاب فلم يواجه حكومة مركزية شأن ابن تيمية،فالجزيرة العربية آنذاك كانت مجموعة من الإمارات المتناثرة ولا تخضع لسلطة مركزية.
وكانت الإحساء والمناطق الشرقية من الجزيرة ميدانا مثاليا لنشر أفكاره ، فأهل السنة فيها يشكلون أقلية، ويشكل الشيعة والخوارج أغلبية، فضلا عن الإباضية في عمان ، والنجديون حنابلة، وبالتالى كان أولئك جميعا أقرب من غيرهم إلى أراء الشيخ.
وأما أهل الحجاز فهم من الشوافع الذين يرون فى أنفسهم أكثر تفهما للدين وأقدر على تفسير أحكامه.
ولقد واجه الشيخ محمد بن عبدالوهاب مصاعب فى نشرأفكاره فى حريملاء التى كان بها عند وفاة والده ، وفى العيينة التى اضطر أميرها عثمان بن معمر إلى إخراجه منها امتثالا لأمير الإحساء (سليمان بن محمد) الذى هدده بقطع الخراج عنه.
وذهب لاجئا إلى الدرعية فى ضيافة الأمير محمد ابن سعود، وسرعان ما تفاهما، إذ قال الأمير للشيخ "أبشر ببلاد خير من بلادك وأبشر بالعزة والمنعة". وقال الشيخ للأمير "وأنا أبشرك بالعزة والتمكين".
وأصبحت الدرعية دار هجرة لأتباع الشيخ الذين هاجروا إليها. وقبل الشيخ بسلطة الأمير، واحتفظ لنفسه بمقام دينى، وأعطاه حق تقديم نصائح ملزمة للأمير الحاكم ، حتى بدا أن سلطة الشيخ تعلو سلطة الأمير.
وهكذا نشأ الإطار السياسى للوهابية. وقد أوفى آل سعود بالعهد لآل الشيخ ولم يتغير تقديرهم لهم على مر السنين إذ احتل آل الشيخ المراكز الرئيسية فى الإفتاء والتعليم فضلا عن رابطة النسب فيما بينهم.
وقد كان الأمير عبدالعزيز بن محمد آل سعود -الحاكم الثانى للدولة السعودية الأولى (1158-1233هـ /1745-1818م)- أقرب آل سعود إلى قلب الشيخ ، وأكثرهم تمسكا بمبادئه وتقيدا بنصائحه ، وهو الذى جعل للشيخ المقام الأول فى الدولة. وعلى هذا نشأ تلازم بين "الوهابية" و"السعودية"، وأصبح المصطلحان وجهين لعملة واحدة، فبفضل الوهابية أقام آل سعود دولتهم الأولى التى شملت جبال شمر (1790م) ، والإحساء (1791م)، وساحل عمان وقطر والبحرين (1799م)، والحجاز وعسير(1802م) وهددت المناطق الجنوبية فى بلاد الشام حتى حوران ، والمناطق الجنوبية الشرقية من العراق. ومن هنا بدأ العالم خارج الجزيرة العربية يسمع عن "الوهابية"، وصار التدخل العثمانى أمرا محتوما فكان ما كان من حملة محمد على باشا والى مصر العثمانى التى حطمت الدرعية وأخرجت آل سعود من أغلب الحجاز (1811-1818م).
ثم أعيدت دولة آل سعود مرة ثانية ثم مرة ثالثة على يد الملك عبدالعزيز فى ثلاثينات القرن العشرين.
ولما كانت "الوهابية" تمثل مرجعية لشرعية وجود آل سعود فى الحكم ، فقد حافظوا عليها ، واندفعوا بها ، وحددوا علاقاتهم بالآخرين على أساسها حتى ولو اضطروا لاستخدام العنف فى سبيل إقرارها. وهو أمر صدم ضمير عامة المسلمين الذين يعتبرون أنفسهم "حسنى الإسلام"، إذ حمل الوهابيون أكثر الأمور الدينية على ظاهرها، فبدا المذهب وكأنه حركة للاحتجاج والإثارة لا للهداية والتقويم.
أ.د/ عاصم أحمد الدسوقى

مفهوم : اليهودية
ينسب اليهود إلى يهوذا، أحد أولاد يعقوب الاثنى عشر (الأسباط فى القرآن الكريم) ويعقوب هو إسرائيل. ثم أصبحت كلمة يهودى تطلق على كل من يدين باليهودية.
وكان يعقوب (إسرائيل) قد هاجر هو وعشيرته من أرض كنعان (فلسطين وما إليها) إلى مصر حوألى القرن 17 ق.م ، وكان عددهم سبعين نفسا، تحت ضغط المجاعة والجفاف (سفر التكوين ، إصحاح 46 فقرة 27) واستقبلهم يوسف أحد أبنائه وكان "وزيرا" لدى فرعون مصر، فأكرم وفادتهم ،وأقاموا فى ناحية جاسان (وادى الطميلات بالشرقية) (التكوين ، إصحاح 47 فقرة 11). وخلال ما يقرب من أربعة قرون من إقامتهم فى مصر انقسم بنو إسرائيل (يعقوب) إلى اثنتى عشرة قبيلة كل منها نسبة إلى واحد من الأسباط الاثنا عشر. وعندما بعث موسى برسالة التوحيد إلى بنى إسرائيل وفرعون مصر وقومه ق 14-13 قبل الميلاد تقريبا، آمن بها إسرائيل إلا قليلا منهم. وهنا نشأت الديانة اليهودية.
وكان لابد من الصدام مع فرعون وقومه ، فخرج بنو إسرائيل من مصر (البقرة 49،50) ، (طه 77-88) (إصحاح 13-14 من سفرالخروج) حوالي 1280 ق.م فى عهد فرعون مصر رمسيس الثانى على ما يرجح.
وبعد خروج اليهود من مصر الفرعونية إلى الصحراء (سيناء)، أغاروا بقيادة يوشع (خليفة موسى) على أرض كنعان ، واستقروا بها. وبعد وفاة سليمان انقسمت مملكة داود (أسسها عام 990 ق.م) إلى مملكتين: إسرائيل فى الشمال ، ومملكة يهودا فى الجنوب (922 ق.م)، ونشبت بينهما حروب طويلة إلى أن دهمهم بختنصر ملك بابل حين أغار على فلسطين مرتين فى 596، 587 ق.م ، وأخذ عددا كبيرا منهم إلي بابل ، وظلوا هناك حوالى خمسين عاما تعرف فى تاريخ اليهود بالأسر البابلى. فلما تغلب كورش ملك الفرس على البابليين (538ق.م)، أطلق سراح الأسرى الذين عادوا إلى فلسطين ولكن دون دولة، إذ خضعوا للفرس ، ومن بعدهم لخلفاء الإسكندر المقدونى (انطيوخوس)، ثم إلي الرومان. وفى تلك الأثناء ترك عدد منهم فلسطين إلى جهات مختلفة فى آسيا وأوربا.
وفى عام 135م أخمد الرومان فى عهد الإمبراطور هدريان ثورة قام بها اليهود فى فلسطين هدم على أثرها هيكل سليمان ،وأخرج اليهود من فلسطين وكان عددهم حوالى خمسين ألفا ، وبدأت رحلة الشتات الكبير Diaspora.
وقبل الشتات الكبير كان اليهود الذين غادروا فلسطين إلى أوروبا استوطنوا حوض نهر الراين الشمالى والأوسط ، واجتهدوا فى نشر اليهودية بين الوثنيين هناك بين الجرمان والسلاف. وبعد الشتات انتشروا فى افاق كثيرة بين أجناس مختلفة فى فارس وتركستان والهند والصين عن طريق القوقاز، وفى العراق ومصر وبرقة وشمال إفريقية، وشبه جزيرة إيبريا (اسبانيا والبرتغال) والجزيرة العربية حتى اليمن ، والحبشة، وفيما بعد فى أجزاء من إفريقيا السوداء.
وقد أدى هذا إلى اعتناق عناصر وسلالات بشرية كثيرة لليهودية. وهذا التعدد العنصرى فى حد ذاته ينفى مقولة: إن اليهودية قومية،كما ينفى أيضا مقولة "معاداة السامية" التى يشهرها اليهود كلما وقعوا فى كارثة، لأن انتشار اليهودية على ذلك النحو أوجد أجيالا تدين باليهودية ولكن ليسوا من الساميين أصلا.
وفى المجتمعات التى عاش فيها اليهود قبل الشتات الكبير وبعده ، كانوا على هامش المجتمع بسبب اختلاف عقيدتهم عن الآخرين ، ومن هنا كانوا دوما أقلية منعزلة ذاتيا تعيش فى مكان خاص (حارة-جيتو)،
ولم يتبوأوا مراكز الحكم ،فانصرفوا إلى النشاط الاقتصادى وسيطروا على أسواق المال والتجارة. ولما بدأ عصر الدولة القومية فى القرن التاسع عشر، بدأ يهود القارة الأوروبية التفكير فى وطن خاص يجمعهم وينقلهم من هامش المجتمعات التى يعيشون فيها ليصبحوا قوة مركزية، وهو الأمرالذى تم فى عام 1948 بعد تكوين المنظمة الصهيونية العالمية بمقتضى مؤتمر بازل فى 1897.
ولليهود تسع وثلاثون سفرا من أسفارهم معتمدة يطلق عليه "العهد القديم" وهى أربعة أقسام: التكوين ويختص بتاريخ العالم، والخروج ويختص ببنى إسرائيل فى مصروخروجهم منها، والتثنية ويختص بأحكام الشريعة اليهودية، وسفر اللاويين ويختص بشؤون العبادات، وسفر العدد ويختص بإحصاء اليهود لقبائلهم وجيوشهم وأموالهم. أما القسم الثانى من العهد القديم فيتكون من اثنى عشر سفرا خاصة بتاريخ بنى إسرائيل بعد استيلائهم على أرض كنعان ، والقسم الثالث من خمسة أسفار تختص بالأناشيد والعظات ، والرابع من سبعة عشرسفرا كل منها يختص بتاريخ نبى من أنبيائهم بعد موسى. أما التلمود فهو مجموعة شروح للشرائع المنقولة شفاهة عن موسى وتلمودان: واحد تم تدوينه فى فلسطين ، والثانى كتب فى بابل.
وأنقسم اليهود إلى أكثرمن فرقة اختلفت فيما بينها حول الأخذ بأسفار العهد القديم والأحاديث الشفوية لموسى أوإنكار بعضها.
وأهم هذه الفرق خمس فرق: الفريسيون (الربانيون)، الصدوقيون ، والسامريون ،و الحسديون (المشفقون) ، والقراءون (الكتابيون المتمسكون بالأسفار ويعرفون أيضا بالعنانيين نسبة إلى مؤسسها عنان بن داود). ولم يبق من هذه الفرق إلا الربانيون و القراءون وبينهما اختلافات شديدة حول الطقوس والشرائع والمعاملات. أما اليهود المعاصرون فينقسمون بين سفارديم وهم اليهود الشرقيون بما فيهم ذوى الأصول العربية والأسبان والبلقان، وأشكنازيم وهم اليهود الغربيون.
أ.د/ عاصم أحمد الدسوقى


تم مختصر موسوعة المفاهيم العربية والإسلامية
لمراجع الإستزادة والهوامش راجع الموسوعة
مدير منتديات الرسالة الخاتمة
فتحى السيد عبد الحميد الوكيل

والحمد لله رب العالمين
وصلّى الله على سيدنا محمد وآله