الحلقة الحادية عشر [ لقاء مهران بأبيه ]

    شاطر

    صبايا
    Admin

    عدد المساهمات : 1097
    تاريخ التسجيل : 31/10/2014

    الحلقة الحادية عشر [ لقاء مهران بأبيه ]

    مُساهمة من طرف صبايا في الإثنين أكتوبر 24, 2016 4:35 pm


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    حدوتة مملكة البحر
    الحلقة الحادية عشر
    لقاء مهران بأبيه


    بعد حمد الله . والصلاة والسلام على رسول الله . نكمل من الحكاية ما بدأناه.
    مرت الأيام والأميرة محبوسة داخل شقاثق النعمان ومرجان محبوس داخل نجم البحر والملك فى حيرة من أمره وقد تدهورت صحته بعد ان تعافى ، والجميع يتكتم أمر الأميرة لكى لا يعلمه العامة أو أعداء الملك ، فأشار عليه الوزير بان يرسله الى ملك مملكة الأعماق يستشيره فى الأمر لكى لا يخرج السر عن القصر، فوافق، فأسرع الوزير بالسفر،
    وما ان وصل الوزير الى ملك مملكة الأعماق حتى رحب به وأرسل معه العراف الخاص به فأسرعا بالعودة الى مملكة البحر فى سرية تامة،
    فلما حضر عراف مملكة الأعماق وتفحص الأمر ، اخبر ملك مملكة البحر بأنه لا يمكن لأحد ان يخليص الأميرة من هيئة شقائق النعمان إلا مرجان فهو الوحيد الذى يعلم سر الساحر ، ولذلك يجب أولآ تخليص مرجان من محبسه داخل نجم البحر ، وان ذلك لا يتم ألا على يد شاب على رأسه علامة نجم البحر ، فيوضع فوق رأسه نجم البحر الذى حُبس فيه مرجان فيتمكن مرجان من الخروج منه ، فظهر اليأس والحيرة على الملك ، فلما هم العراف بالأنصراف شاهد نعمان فتهلل وجهه وعاد الى الملك وأخبره أن الشاب المطلوب هو ابن هذا الرجل ، يعنى نعمان ، فأحضر الملك نعمان بسرعة وأخبره بأمر الأميرة وطلب منه إحضار إبنه وأقسم له انه اذا تم خلاص ابنته على يده ، فسوف يزوجها له ، ففرح نعمان واعد العدة لأحضار ابنه مهران،
    وها هو مهران وقد اصبح احد أمراء البحر بعد أن أكل من الثمار والعسل وتمكن من الخروج من المغارة ، ومعه اقراص العسل وبعض الثمار ، فاسرع بالإنطلاق الى الشاطىء ووضع ما معه من ثمار وعسل داخل صندوق الفلوكة . والبطاريق متجمعة حوله تهز اجسامها وترفرف بأجنحتها الصغيرة وتصدر اصواتها فى سعادة وسرور ، تحيه له وإحتفالآ به.
    تناول مهران شبكة الصيد ، ثم نشرها فى الماء ، فهو فى حاجة الى طعام السماك اللذيذ الذى حُرم منه طوال فترة وجوده فى المغارة ، ولكنه ما إن لمست قدماه الماء ، حتى تحولت الى ذعنفة ذيلية كما سبق أن رأى فى منامه تمامآ . لم تسيطر عليه دهشة المفاجئة كما ينبغى ، فقد هيئه المنام لتقبل ذلك ، وعلم أنه لا حاجة له لشبكة الصيد ، بعد ان أصبح فى إمكانه الغوص فى الماء وإحضار مايشتهى من الأسماك.
    راود مهران الحنين الى أمه ، بعد أن أمن مخاطر البحر ، ولكن يُعجزه عدم معرفة طريق العودة ، فقرر ان يعيش حياته كما هى حتى يُفرج الله سبحانه وتعالى كربه وييسر له المخرج من هذا ألأمر ، إما بحضور والده او العودة الى امه.
    مر اسبوع على مهران منذ خروجه من المغارة وهو على نفس الحال ، وكعادته وقف على حافة الفلوكة ليقفز منها الى الماء لقنص السمك فى حركة إستعراضية ، وما كاد يفعل حتى خرج من الماء تمساح ضخم يحاول مهاجمته ، فلم يجد مهران مهربآ من هذا التمساح أقرب اليه من الدخول الى صندوق الفلوكة ، فقفز على الفور الى داخل صندوق الفلوكة ، وتحصن به فأغلقه عليه.
    مر على مهران قرابة الساعة وهو داخل الصندوق متحصنآ به ، يخاف أن يُخرج رأسه لإستطلاع الأمر فيلتهمها التمساع ، خاصة وأن الفلوكة تهتز من حين لأخر ، فغلبه النوم من رحمة الله.
    بعد أن وقف مهران على حافة الفلوكة ليقفز منها الى الماء فى حركة إستعراضية ، وخرج له من الماء تمساح ضخم يحاول مهاجمته ، ودخول مهران الى صندوق الفلوكة وتحصنه به
    ، وأخذ التمساح يدفع يالفلوكة الى مياه المحيط ، دون محاولته كسر صندوق الفلوكة مع قدرته على ذلك ، وكأنه مأمور بما يفعل.
    مر على مهران قرابة الساعة وهو داخل الصندوق متحصنآ به ، يخاف أن يُخرج رأسه لإستطلاع الأمر فيلتهمها التمساع ، حتى غلبه النوم من رحمة الله ، وما كادت الشمس تميل الى المغيب ، حتى إستيقظ مهران ، فأخرج بصره خلسة الى سطح الفلوكة ، ليجد نفسه داخل فلوكة تتلاعب بها أمواج المحيط وقد إختفى الشاطىء تمامآ ، فلم تسيطر عليه المفاجئة ، ولم يخاف من وجوده فى وسط هذا البحر المحيط ، فهو يسبح كالأسماك ومعه من الطعام داخل صندوق الفلوكة ما يكفيه لأيام ، وقد اسلم أمره لله ، وهو موقن أنه سبحانه وتعالى سيفرج كربه.
    إختفت الشمس تمامآ عن مياه المحيط ، وأقبل ليل بهيم دامس ، ارخى سدوله ، وإنتشرت ظلمة حالكة والفتى يتحسس يده فلا يكاد يراها.
    وبينما هو على هذا الحال ، أقبل بريق ألأمل مع هذا الضوء الساطع المقبل اليه ، والصادر من كوكبة من الأسماك المضيئة يتوسطها الغائب المنتظر.
    جمد مهران بصره وهو يفرك عينيه ليؤكد لنفسه أن ما يراه حقيقة واقعة ، وأن أباه المنتظر قد أقبل اليه ، وما كاد ألأمر أن يتضح ، حتى تسابقت دموع الفرح لتعانق أباه قبل أن يصل اليه.
    صعد الأب الى سطح الفلوكة بعد أن ضرب مياه المحيط ضربة قوية بزعنفته الذيلية ، وإلتقى مع إبنه بعد طول إنتظار ، وبعد ان إستقر كل منهم الى الأخر ، أخذ الأب يقص على إبنه ما كان من أمره ، وما حدث له منذ غاب وحتى عاد ، والفلوكة يقودها أختابوط ، يبحر بها على علم.
    و نعمان يقص على إبنه خبر ذلك اليوم الذى خرج فيه ليشق ماء البحيرة بفلوكته بحثآ عن رزقه الذى قدره الله له ، فإرتفعت الأمواج ، وغضبت البحيرة ، فألقت به الأمواج فى الماء وحالت بينه وبين الفلوكة ، التى إنطلقت بقدر الله فى طريق العودة ، تدفع بها ألأمواج ، حتى إستقرت على الشاطىء.
    إنطلقت من نعمان طاقة دفع الخطر ، ومقاومة الغرق ، وحب الحياة ، فأخذ يضرب الماء ويصارع الأمواج ، حتى أدركته رحمة الله بمرور سفينة شيخ الصيادين ، التى إنتشلته من الغرق المحقق . فإلتحق بمن فيها من الصيادين ، وجرى له ما جرى لهم ، حتى أصبح مثلهم أميرآ من أمراء البحر.

    ●[ وإلى لقاء إن شاء الله لنستكمل الحدوتة ]●

    مجلة توتة وحدوتة الإلكترونية . البوابة
    الحدوتة تأليف رئيس تحرير المجلة



      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 10, 2018 9:40 pm