الحلقة الثانية [ جزيرة البطاريق ]

    شاطر

    صبايا
    Admin

    عدد المساهمات : 1065
    تاريخ التسجيل : 31/10/2014

    الحلقة الثانية [ جزيرة البطاريق ]

    مُساهمة من طرف صبايا في الإثنين أكتوبر 24, 2016 5:00 pm


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    حدوتة مملكة البحر
    الحلقة الثانية
    جزيرة البطاريق


    بعد حمد الله . والصلاة والسلام على رسول الله . نكمل من الحكاية ما بدأناه.
    فبعد ما وصل الى مهران خطاب ابوه ، إستودع الله أمه وأخذ من الزاد والماء ما يكفيه ثم توكل على الله وركب الفلوكة ، فسحبها الدلفين متجها بها الى داخل البحيرة ، حتى إختفى الشاطىء تماما ، فظهر الحوت الأزرق يشق البحيرة ، وإرتفعت الأمواج واخذ البحر يتلاعب بالفلوكة فتركها الدلفين وعاد من حيث اتى.
    خاف مهران على نفسه فنزل الى صندوق الفلوكة وأغلقة عليه واسلم امره لله ، وظن انه هالك لامحالة ، ولكن رحمة الله تداركته فراح فى نوم عميق،
    إقترب الحوت من الفلوكة بحرص ثم إلتقمها لقمة واحدة . ثم شق ماء البحيرة متجهآ الى البحر المحيط ، ومهران فى نومه العميق لا يعلم من الأمر شىء، وما كاد الحوت يقترب من جزيرة البطاريق حتى القى بالفلوكة على اليابسة وإنصرف ، فإستيقظ مهران على وقع سقوط الفلوكة على اليابسة ، فإستيقظ مزعورآ فأخرج رأسه على حذر من صندوق الفلوكة يستطلع الأمر ، فوجد نفسه على جزيرة ، تتوسطها غابة ضخمة ، وعلى شواطئها اعداد كبيرة من حيوان البطريق ، فخرج مهران من صندوق الفلوكة وجلس على سطحها ينتظر قدوم والده ، ولم تمر دقائق حتى احس مهران بالجوع فهبط الى صندوق الفلوكة وإستخرج بعض الطعام التى كانت قد اعدته له امه ليأخذه معه ، وبعد ان اكل وحمد الله ، أخرج بوصلة والده من الصندوق وحدد بها إتجاه القبلة ثم ذهب الى الشاطىء فتوضأ ، وبالقرب من الفلوكة صلى الظهر والعصر ، ثم جلس على الفلوكة ينتظر قدوم والده ، وقد شعر بالخوف والوحشة ، خاصة وان الشمس تقترب من غروبها.
    وغابت الشمس وأقبل الليل وصلى مهران المغرب وانتظر قدوم والده ، ولكنه لم يحضر ، فصلى العشاء ثم هبط الى صندوق الفلوكة لينام ، فقد إقترب الليل من ان ينتصف.
    مر يوم على مهران فى هذه الجزيرة الغريبة ، وهذه الأحداث العجيبة ، وبزغ فجر يوم جديد ، إفتتحه بالصلاة و التوكل على الله ، ثم غادر الفلوكة متجهآ الى الغابة ليبحث عن مصدر للماء العزب.
    يسر الله له الحصول على جدول للماء العزب قريب من الشاطىء ، فشرب منه وحمد الله ثم عاد الى الفلوكة ينتظر قدوم والده ، مرت الساعات الثقيلة وهو جالس يرقب حيوان البطريق ، ويندب حاله ، فلا هو عثر على والده ولا هو يستطيع العودة الى امه ، ولكنه حمد الله على كل حال وجلس يسأل الله الفرج.
    قضى يومه كسابقه ثم نام فى الفلوكة ينتظر الفرج من الله ، وفى الصباح ومع شروق الشمس إتجه الى الغابة لعله يجد والده وليبحث فيها عن طعام ، فقد اكل ما بقى من طعام امه بالأمس.
    اخذا يسير فى الغابة والقرود تقفز من حوله فوق اشجار جوز الهند ، حتى قزف اليه احدهم بواحدة . فإغتنمها ثم كسرها وشرب ما بداخلها من لبن ، ثم اكلها وحمد الله ، ثم قزف اليه القرود بأخرى ثم بثالثة فحملهم وعاد الى الشاطىء فجلس على سطح الفلوكة وأخذ ينظر الى هذا البحر المحيط ويفكر فى حاله، والبطاريق حوله من كل مكان ، فأخذ يداعبها وهو يضحك وهى لا تنفر منه وقد إستحسنت وجوده.
    فلما إشتد عليه الليل هبط الى صندوق الفلوكة للنوم وقد قرر ان يعيش حياته كما هى ، وان يسعى لتوفير سبل الإقامة الدائمة له حتى يجد ابيه أو يجعل الله له مخرجآ من هذا الحال.

    ●[ وإلى لقاء إن شاء الله لنستكمل الحدوتة ]●

    مجلة توتة وحدوتة الإلكترونية . البوابة
    الحدوتة تأليف رئيس تحرير المجلة



      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 18, 2018 12:57 am