بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مختصر موسوعة المفاهيم العربية والإسلامية
الصادرة عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
حرف الألف [من آل البيت الى الأدارسة]


مفهوم : آل البيت
اختلف أهل العلم فى أهل البيت من هم ، فقال عطاء وعكرمة وابن عباس: هم زوجاته صلى الله عليه وسلم خاصة ، لا رجل معهن ، وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبى صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: {واذكرن ما يتلى فى بيوتكن} الأحزاب34.
وذهبت فرقة منهم أبو سعيد الخدرى وجماعة من التابعين منهم مجاهد وقتادة والزمخشرى والكلبى أنهم: علىُّ وفاطمة والحسن والحسين خاصة.
وذهب فريق منهم الفخر الرازى والقسطلانى وآخرون إلى أنهم آولاده وأزواجه صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين ، وعلىُّ منهم ؛ لمعاشرته فاطمة وملازمته النبى صلى الله عليه وسلم.
وذهب زيد بن أرقم إلى أنهم من تحرم عليهم الصدقة، وهم آل علىٍّ، وآل عقيل ، وآل جعفر، وآل العباس ، وهو الراجح.
قال السيوطى: هؤلاء هم الأشراف حقيقة فى سائر الأعصار وهو ما عليه الجمهور، وهو معنى رواية مسلم عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما بعد..أيها الناس إنما اًنا بشر يوشك أن يأتينى رسول ربى فأجيب ، وأنا تارك بينكم ثقلين: أولهما: كتاب الله ، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به) فحث على كتاب الله ورغب فيه ، ثم قال: (وأهل بيتى، أذكركم الله فى أهل بيتى) قالها ثلاثا، فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد ، أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده ، قال: ومن هم ، قال: آل علىّ، وآل عقيل ، وآل جعفر، وآل العباس رضى الله عنهم.
والشيعة يخصون أهل بيت النبى صلى الله عليه وسلم بعلىّ وفاطمة والحسن والحسين رضى الله عنهم ، لكن رواية زيد السابقة تدل على أن آله من حُرم الصدقة، أو أنه ليس المراد بالأهل الأزواج فقط هم مع آله.
وقد تنازع الناس فى آل محمد صلى الله عليه وسلم من هم فقيل: أمته وهذا قول طائفة من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ومالك وغيرهم ، وقيل: المتقون من أمته ، وإليه ذهب طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم واستدلوا بحديث موضوع هو: " آل محمد كل مؤمن تقى " وبنى على ذلك طائفة من الصوفية أن آل محمد صلى الله عليه وسلم هم خواص الأولياء كما ذكر الحكيم الترمذى.
لكن الصحيح أن آل محمد هم أهل بيته صلى الله عليه وسلم وهو المنقول عن الشافعى وأحمد رحمهما الله.
وآل بيت النبى صلى الله عليه وسلم يجب حبهم أخرج ابن سعد: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (استوصوا
بأهل بيتى خيرا، فإنى أخاصمكم عنهم غدا، ومن أكن خصمه: خصمه الله) ، ونقل القرطبى عن ابن عباس فى قوله تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى}الضحى:5. قال: رضا محمد ألاّ يدخل أحد من أهل بيته النار. وأخرج البخارى عن ابن عمر قال آبو بكر: خطب النبى فقال: (أذكركم الله فى أهل بيتى ثلاثا) وروى الامام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله سائلكم كيف خلفتمونى فى كتاب الله وأهل بيتى). وروى الحاكم والترمذى، وصححه على شرط الشيخين ، قال صلى الله عليه وسلم: (أحبوا الله لما يغذوكم به ، واًحبونى بحب الله وأحبوا أهل بيتى بحبى) ، وهناك آثار كثيرة تدل على وجوب حب آل بيت النبى صلى الله عليه وسلم.
وكثير من الآثار-أيضا- تدل على تحريم بغض آل البيت منها: ما أخرجه الطبرانى والبيهقى وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما بال أقوام يؤذوننى فى نسبى وذوى رحمى، ومن آذى نسبى وذوى رحمى فقد آذانى، ومن آذانى فقد آذى الله). وروى أحمد مرفوعا: (من أبغض أهل البيت فهو منافق). وروى أبو الشيخ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما بال رجال يؤذوننى فى أهل بيتى ، والذى نفسى بيده ، لا يومن عبد حتى يحبنى، ولا يحبنى حتى يحب ذريتى). وروى الحاكم وصحته على شرط الشيخين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار).
وقد بلغ من عظيم أدب السلف الصالح أنهم كانوا لا يقرءون فى الصلاة بسورة " المسد " حفاظا على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفسه ، مع أنها قرآن منزل. والله أعلم.
أ.د/ عبد الصبور مرزوق

مفهوم : ابن السبيل
هو المسافر المنقطع عن بلده ، وليس لديه من المال ما يعينه على الوصول إليها.
وهو من الأصناف الثمانية الذين تدفع لهم الزكاة ، وقد ذكرهم الله تعالى فى قوله:{إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم}التوبة:60.
وابن السبيل المنقطع به طريقه نوعان ؛ لأنه إما غريب مسافر يجتاز بالبلد، وإما منشئ سفراً من بلد مقيم به ولوكان وطنه.
وقد ذهب الإمام مالك وأحمد بن حنبل رضى الله عنهما إلى أن المستحق للزكاة هو ابن السبيل المجتاز دون المنشئ لأن السبيل: الطريق ، وابنها: الملازم لها الكائن فيها، والقاطن فى بلده ليس بمسافر، ويعطى بشرط ألا يجد مقرضا يقرضه ، فإن وجد مقرضا وكان له من المال ببلده ما يفى بقرضه فلا يعطى الزكاة ويعطاها أيضا عندهما إن وجد مقرضا لكن ليس له فى بلده ما يكفى السداد.
وأما الشافعية: فابن السبيل عندهم يعطى من الصدقة مطلقا سواء أكان منشئا سفرا من بلد مقيم به ولو كان وطنه ، أم كان غريبا مسافرا يجتاز بالبلد حتى لو كان هناك من يقرضه كفايته وله ببلده ما يقضى به دينه.
وقد اشترط الفقهاء أن يكون سفره فى طاعة، أو فى غير معصية واختلفوا فى السفر المباح: فالشافعية على أنه يعطى منها حتى لو كان سفره للتنزه.
أ.د/ عبد الصبور مرزوق

مفهوم : الاتحاد
يقصد به أن تصير ذات ذاتا أخرى من غير أن يزول عن الذات الأولى شىء من خصائصها، أو ينضاف إليها شىء آخر.
والاتحاد بهذا المعنى مستحيل الوقوع عقلا ووجودا ، لأن هاتين الذاتين إن بقيتا بعد الاتحاد كما هما متميزتين فلا معنى للاتحاد بينهما ، وإن عُدمت إحداهما وبقيت الأخرى فلا اتحاد بينهما. وإن عُدمت الذاتان وصار الأمر إلى ذات ثالثة فلم يحدث اتحاد أصلا، وهذا هو دليل العقل على بطلان الاتحاد بالمعنى الحقيقى بين أى شيئين أو ذاتين ، ومن هنا قيل: " الاثنان لا يتحدان ".
وللاتحاد معنى آخر مجازى وهو الصيرورة أو التغير، بمعنى أن شيئا ما ينتقل إلى شئ آخر بعد أن تزول عنه صورته النوعية، وتحصل له صورة أخرى مغايرة، مثل صيرورة الماء هواء بعد زوال حقيقة الماء وتبدلها إلى حقيقة جديدة، هى حقيقة الهواء، ومثل صيرورة التراب والماء عن طريق التركيب طينا، وهذا المعنى المجازى للاتحاد جائز وواقع ، لكن لا يسمى اتحادا حقيقيا.
وفى الصوفية تستخدم بمعان عدة، تدور حول الاتحاد بمعنى: استناد الموجودات بأسرها إلى الوجود الإلهى، والنظر إليها على أنها معدومات لا وجود لها بالحقيقة. أو بمعنى مرتبة القرب التى تضمحل فيها ذات السالك ، وتفنى إرادته فى إرادة الله تعالى، وصفاته فى صفاته ، وتغيب عن كل ما سواه ،بحيث لا يرى فى الوجود إلا الله تعالى، على ما يشيرإليه حديث: (كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصربه) أو حالة العبد عند تلاشى هويته فى مقام الكثرة، وتحققه بمظهر الأحدية. ويحرص جمهور علماء التصوف على التنبيه على أن مصطلح " اتحاد " فى علومهم إنما هو " حال " أو درجة من " الشهود " يتحد فيها مراد المحب بمراد المحبوب ، وتفنى إرادة المحب فى مراد المحبوب ، وأن الجامع لذلك تحقيق شهادة " ألا إله إلا الله " علما ومعرفة وعملا وجلالا وقصدا. وأن الاتحاد لا يتضمن من قريب أو بعيد أن للعبد وجودا خاصا يتحد بالوجود الإلهى، فإن ذلك محال بالضرورة عندهم وعند غيرهم.
ويطلق الاتحاد عند الفلاسفة على معان عدة كالمجانسة والمماثلة والمشاكلة والمشابهة والمساواة والمطابقة والاضافة. ولكل معنى منها حدُّ معين ومفهوم خاص.
أ.د/ أحمد الطيب

مفهوم : أحاديث الأحكام
أحاديث الأحكام مفهوم مركب من كلمتين (أحاديث الأحكام):
(أ) الأحاديث لغة: جمع على غير القياس لحديث ، وهو اسم لكل ما يتحدث به من كلام وخبر، قل أوكثر، كما فى مختار الصحاح.
واصطلاحا: ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير القرآن من قول ، أو فعل ، أو تقرير. فالقول: مثل قوله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى)الحديث رواه البخارى ومسلم وغيرهما.
والفعل: وهو ما صدر عن النبى صلى الله عليه وسلم من أفعال ليست جبلية (خلقية)، مثل أداء الصلاء بهيئتها المعهودة، وكيفية وضوئه صلى الله عليه وسلم.
والتقرير: وهو سكوته صلى الله عليه وسلم عن إنكار فعل ، آو قول صدر من أحد من أصحابه فى حضرته آو غيبته وعلم به صلى الله عليه وسلم. مثل قول ابن عمر (كان الرجال والنساء يتوضؤون فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإناء الواحد جميعا) أخرجه البخارى وأبو داو وغيرهما.
(ب) الأحكام لغة: جمع حكم ، ويطلق على القضاء، كما فى مختار الصحاح.
واصطلاحا: خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء، أو التخيير أو الوضع.
أحاديث الأحكام اصطلاحا: من تعريف الحديث والحكم يمكن استنباط معنى شرعى لمصطلح " أحاديث الأحكام " هو " ما ورد عن النبى صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير يتضمن خطابا شرعيا يفهم منه طلب الفعل ، أو الكف عنه ، أو جعل شئ سببا أو شرطا لشئ أو مانعا منه.. ".
ومثال ذلك:
1-ما روى على بن أبى طالب-كرم الله وجهه-قال (جعل النبى صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم) يعنى فى المسح على الخفين، رواه مسلم.
2-ما روى عن صفوان بن عسال أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا على سفر أن لا ننزع خفا ثلاثة أيام ولياليهن ، إلا من جنابة ، ولكن من غائط وبول ونوم) رواه الترمزى.
وأحاديث الأحكام فى عرف المحدثين يطلق على تلك الكتب التى اشتملت على أحاديث الأحكام فقط ، وهى أحاديثه انتقاها مؤلفو هذه الكتب من المصنفات الحديثية الأصول ، ورتبوها على أبواب الفقه ، منها الكبير، ومنها المتوسط ، ومنها الصغير، وهى كثيرة وأشهرها:
1- الأحكام الكبرى لأبى محمد عبد الحق ابن عبد الرحمن الأشبيلى ت581هـ.
2- الأحكام لعبد الغنى بن عبد الواحد المقدسى ت 600هـ.
3- الإمام فى أحاديث الأحكام لمحمد بن على ، المعروف بابن دقيق العيد ت 602هـ.
4- المنتقى فى الأحكام لعبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحرانى ت 652هـ.
5- بلوغ المرام من أدلة الأحكام للحافظ أحمد بن على بن حجر العسقلانى ت 852هـ.
وقد شرحت أكثر هذه الكتب ، وطبع بعضها طبعات متعددة ، وحدها أو مع شرحها.
أ.د/ على مرعى

مفهوم : الإحسان
الإحسان لغة: فعل ما هوحسن ، مع الإجادة فى الصنع (كما فى المعجم الوجيز).
شرعا: أن تعبد الله كاًنك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك. فهوفعل ما ينبغى أن يفعل من الخير فضلا ومحبة، والأفضل أن يكون ذاتيا دائما دون نقص أو انقطاع ، لأنه عمل بالفضائل ، ولأنه قربة إلى الله تعالى(3). وجاءت مادة " حسن " فى القرآن الكريم بجميع صيغها ما يقرب من مائة وخمس وتسعين مرة منها اثنتا عشرة مرة بلفظ " إحسان " وهذا دليل على أهمية هذا المقام فى الإسلام ، حيث أمر به الله عزوجل فى مثل: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} النحل:90.
ويقوم الإسلام على ثلاثة أمور، هى: الإسلام والإيمان والإحسان. فالاحسان: جزء من عقيدة المسلم ، كما دل عليه حديث جبريل وهو متفق عليه فقد سأل جبريل عليه السلام عن هذه الثلاثة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هذا جبريل أتاكم ليعلمكم أمر دينكم) فسمى الثلاثه دينا ، وفى الإجابة عن الإحسان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الإحسان أن تعبد الله كانك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) رواه البخارى.
وأوضحت السنة النبوية أن الإحسان كالروح يجب أن يسرى فى كل أمور المسلم. قال النبى صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شئ..) رواه مسلم.
والإحسان فى العبادات: يكون باستكمال شروطها وأركانها، واستيفاء سننها وآدابها مع استغراق المؤمن فى شعور قوى بأن الله عز وجل مراقبه حتى لكاًنه يراه تعالى ويشعر باًن الله تعالى مطلع عليه ، كما جاء في حديث جبريل.
والإحسان فى باب المعاملات: يكون ببر الوالدين ، من حيث طاعتهما ، وإيصال الخير إليهما ، وكف الأذى عنهما ، والدعاء والاستغفار لهما ، وإكرام صديقهما ، وإنفاذ عهدهما. قال تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا} ثم ذكرت الاية ثمانية أصناف أخرى يجب لها الإحسان وهى {وبذى القربى واليتامى والمساكين والجارذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم} النساء:36 وكذلك ورد توجيه نبوى فى الاحسان إلى الخادم ، وذلك بإعطائه أجره قبل آن يجف عرقه ، وبعدم تكليفه ما لايطيق. فإن كان مقيما بالبيت فليأخذ حقه من الطعام والكساء، كما فى حديث أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أتى أحدكم خادمه بطعام ، فإن لم يجلسه معه ، فليناوله لقمة أو لقمتين ، أو أكلة اًو أكلتين ، فإنه وَلِى علاجه) رواه البخارى.
والإحسان إلى الزوجة كذلك بعض ما أمر به الاسلام فى حسن معاملتها وإيفائها كافة حقوقها وحسن عشرتها، والاحتكام إلى أهلهما إن اختلفا، وعدم الاضرار بها بوجه من الوجوه كما ورد فما غيرآية من القرآن وفى قوله صلى الله عليه وسلم (استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم). وقوله صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله واًنا خيركم لأهلى).
وهكذا يتنوع الإحسان تبعا لأحوال الاخرين: فهو للأقرب ببرهم والرحمة بهم والعطف عليهم مع الأقوال والأفعال الطيبة.
ولليتامى: بصيانة حقوقهم ، وتأديبهم ، وتربيتهم ، وعدم قهرهم.
وللمساكين: بسد جوعتهم ، وستر عورتهم ، والحث على إطعامهم ، وإبعاد الأذى والسوء عنهم.
ولأبناء السبيل: بقضاء حاجتهم ،وسد خلّتهم ، وصيانة كرامتهم وبإرشادهم وهدايتهم.
ولعامة الناس: بالتلطف فى القول ، والمجاملة فى المعاملة ، مع الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ورد حقوقهم ، وكف الأذى عنهم.
والإحسان للحيوان: بإطعامه إذا جاع ،ومداواته إذا مرض ، والرفق به فى العمل ،وإراحته من التعب.
ومن الإحسان: كثرة الجود ولا سيما فى رمضان اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم و كما روى ابن عباس: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان اًجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل...) رواه مسلم.
والإحسان فى العمل إنما يكون بإجادته ، وإتقان صنعته ، مع البعد عن التزوير والغش ، روى فى الحديث النبوى: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا اًن يتقنه) والإتقان إحسان الصنع.
أ.د/ عبداللطيف محمد العبد

مفهوم : أحكام القرآن
لغة: جمع حكم ، وأصل مأخذه فى العربية من مادة تدوركلها حول معنى المنع ومنه حَكَمة اللجام لمنعها الدابة من الانطلاقا على خلاف مراد صاحبها، ومنه الحكمة المضادة للعبث والسفه. والأحكام بمعنى المنع من الفساد وغير ذلك.
واصطلاحا: خصوص ما جاء فى القرآن من الأحكام الشرعية بالمعنى الأصولى والفقهى المعروف للحكم الشرعى، والذى يتعلق بفعلٍ من مخاطبات القرآن المجيد على سبيل الطلب أو التخيير أو الوضع لأى منهما.
فقولهم على سبيل الطلب أو التخييرهو الحكم الشرعى التكليفى، وهو لدى جمهرتهم أقسام خمسة؛ لأن الطلب إما ان يكون طلبا للفعل ، أو طلبا للكف ، وكل منهما إما أن يكون جازما أو غير جازم ، فطلب الفعل إما أن يكون جازما فهو الايتاب ، وإما أن كان غير جازم فهو الندب ، وطلب الكف إن كان جازما فهو التحريم وإن كان غير جازم فهو الكراهة، وأما التخيير فهو الإباحة.
وقولهم: أو الوضع لأى منهما. يعنون به الحكم الشرعى الوضعى ، والذى هو عبارة عن جعل الشىء سببا أو شرطا أو مانعا.
وقد اعتنى معظم المفسرين ولاسيما أصحاب التفاسير المبسوطة منهم بهذا النوع من مقاصد القرآن العظيم كل حسب مشربه ومذهبه. بل أفرده بالتصنيف جماعة كثيرة فى القديم والحديث ، قال الزركشى فى البرهان (أولهم الشافعى ثم تلاه من أصحابنا الكيا الهراس ، ومن الحنفية أبو بكر الرازى ، ومن المالكية القاضى إسماعيل ، وبكر بن العلاء القشيرى ، وابن بكر، ومكى، وابن العربى ، ومن الحنابلة القاضى أبو يعلى الكبير وقد بين علماء القرآن منهج القرآن العظيم فى سياق أحكامه وطريقتهم فى استنباطها منه ، ويتلخص الحديث عن المنهج فى نظرتين ، ومن خلالهما يتبين للقارىء بعض طرق العلماء فى الاستنباط:
إحداهمأ: أن ينظر إليه باعتبار سياقه للأحكام من حيث الجملة ، أى بقطع النظر عن طريقته فى التعبير عن كل واحد من أقسام الحكم الشرعى. وتتمثل فيما أفاد صاحب الموافقات إذ يقول: تعريف القرآن بالأحكام الشرعية أكثره كلى لا جزئى، فمأخذه على الكلية إما بالاعتبار أو بمعنى الأصل ، إلا ما خَصَّه الدليل مثل خصائص النبى صلى الله عليه وسلم. ويدل على هذا المعنى بعد الاستقراء المعتبر أنه محتاج إلى كثير من البيان. فإن السنة على كثرتها وكثرة مسائلها إنما هى بيان للكتاب... وإذا كان كذلك ، فالقرآن على اختصاره جامع ، ولا يكون جامعا إلا والمجموع فيه أمور كليات ، لأن الشريعة تمت بتمام نزوله لقوله تعالى {اليوم اًكملت لكم دينكم}المائدة:3 ، وأنت تعلم أن الصلاة والزكاة والجهاد وأشباه ذلك لم تبين جميع أحكامها فى القرآن ، إنما بينتها السنة وكذلك العديد من الأنكحة والعقود والقصاص والحدود وغيرها ، وأيضا فإذا نظرنا إلى رجوع الشريعة إلى كلياتها المعنوية وجدناها قد تضمنها القرآن على الكمال وهى الضروريات والحاجيات والتحسينات. ومكمل كل واحد منها ، وهذا كله ظاهر أيضا ، فالخارج من الأدلة عن الكتاب هو السنة والإجماع والقياس ، وجميع ذلك إنما نشأ عن القرآن ، وقد عد الناس قوله تعالى:{لتحكم بين الناس بما اًراك الله}النساء:115. متضمنا للقياس وقوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه}الحشر:7. متضمنا للسنة وقوله {ويتبع غيرسبيل المومنين}النساء:115 ، متضمنا للإجماع وهذا أهم ما يكون. وفى الصحيح (عن ابن مسعود قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات ... ) الخ. فبلغ ذلك امرأة من بنى أسد، يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن ، فأتته ، فقالت: حديث بلغنى عنك أنك لعنت كذا وكذا فذكرته. فقال عبدالله: ومالى لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى كتاب الله ، فقالت المرأة. لقد قرات مابين لوحى المصحف فما وجدته. فقال لئن كنت قرأته لقد وجدتيه ، قال الله عز وجل {وما اتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا}الحشر:7. فعلى هذا لاينبغى فى الاستنباط من القرآن الاقتصار عليه دون النظر فى شرحه وبيانه وهو السنة ، لأنه إذا كان كليا وفيه أمور مجملة كما فى شأن الصلاة والزكاة والحج والصوم ونحوها، فلا محيص من النظر فى بيانه ، وبعد ذلك ينظر فى تفسير السلف الصالح له إن أعوزته السنة، فإنهم أعرف به من غيرهم وإلا فمطلق الفهم العربى لمن حصله يكفى فيما أعوز منه ذلك ، والله أعلم.
ثانيهما: أن ينظر إليه من حيث طريقته فى التناول لتفاصيل تلك الأقسام ؛ وتتمثل فى مقولة السيوطى ونقله عن العز بن عبدالسلام رحمهما الله إذ يقول: قال الغزالى وغيره: آيات الأحكام خمسمائة آية ،
وقال بعضهم مائة وخمسون ، وقيل لعل مرادهم المصرح به ، فإن آيات القصص والأمثال وغيرها يستنبط منها كثير من الأحكام ، قال الشيخ عز الدين بن عبدالسلام فى كتاب الإمام فى أدلة الأحكام: معظم آى القرآن لا يخلو عن أحكام مشتملة على أداب حسنة ، وأخلاق جميلة، ثم من الآيات ما صرح فيه بالأحكام ومنها ، ما يؤخذ بطريق الاستنباط ، كاستنباط صحة أنكحة الكفار من قوله {وامرأته حمالة الحطب}المسد:4.
وصحة صوم الجنب من قوله {فالآن باشروهن.... من الفجر}البقرة:187 ، واستنباط أن أقل الحمل ستة أشهر من قوله تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا}الأحقاف:15 ، مع قوله: {وفصاله فى عامين}لقمان:14 ، قال: ويستدل على الأحكام تارة بالصيغة وهو ظاهر ، وتارة بالأخبار مثل {أحل لكم}البقرة:187. و {حرمت عليكم الميتة}المائدة:3 ، و {كتب عليكم الصيام}البقرة:183 ، وتارة بمارتب فى العاجل أو الآجل من خير أو شر أو ضر ، وقد نوَّع الشارع ذلك أنواعاً كثيرة، ترغيباً لعباده وترهيبا وتقريبا إلى أفهامهم ثم قسم الشيخ عز الدين ما أجمل من تلك الأنواع حسبه أقسام الحكم الشرعى، بما يطلب من مظانه هنالك.
د/ إبراهيم عبدالرحمن محمد خليفة

مفهوم : الأحمدية
هى حركة دينية ظهرت بإقليم البنجاب بالهند (باكستان حاليا) فى القرن الثالث عشر الهجرى التاسع عشر الميلادى. أطلق عليها الأحمدية نسبة إلى مؤسسها ميرزا غلام أحمد ، ويطلق عليها أيضا القاديانية نسبة إلى قاديان (وهى قرية تقع بإقليم البنجاب وتبعد بنحو ستين ميلا عن لاهور) التى ولد فيها مؤسس هذه الحركة فى عام 1252هـ/1839م.
ولأن هذه الحركة ظهرت فى مجتمع إسلامى على يد مسلم يعدها المؤرخون وعلماء الأديان حركة إسلامية ، كما أن أتباعها يعتبرون أنفسهم مسلمين ، إلا أن لجنة كونها شيخ الأزهر برئاسة الشيخ عبد المجيد اللبان -أول عميد لكلية أصول الدين فى ثلاثينيات القرن العشرين- قامت ببحث حالة طالبين ينتسبان إلى هذه الجماعة ، كانا يروجان لمذهبهما فى مصر ، وكان القرار الذى أصدرته هذه اللجنة ينص بأن القاديانيين كافرون ، كما قضت بفصل الطالبين من الأزهر.
وقد بُنِى الحكم بكفر من يعتنق أفكار هذه الطائفة على أساس ما ادعاه مؤسسها ميرزا غلام أحمد بأن المسيح لم يرفع ببدنه إلى السماء ، بل بروحه ، أما بدنه فمدفون فى الهند ، وكان هذا أول رأى خالف فيه جمهور المسلمين ، ثم ادعى أن روح المسيح قد حلت فيه فعودة المسيح التى يؤمن بها المسلمون قد تحققت بحلول روح المسيح فى جسده ، كما ادعى أنه المهدى المنتظر ، فهو مرسل ليجدد أمر الدين الإسلامى فما يقوله هو الحق ، وليس لأحد أن ينكره ؛ إذ هو يتكلم عن الله تعالى. لم يكتف بهذا ، بل ادعى أن اللاهوت قد حل فى جسده ، وأن المعجزات قد ظهرت على يديه ، فهو رسول من عند الله ، ورسالته لا تتنافى مع كون محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فهو يفسر خاتم النبيين فى قوله تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين}الأحزاب:40 ، بأن كل رسول يجئ من بعده يكون بخاتمه وإقراره ويحيى شرعه ويجدده (حقيقة الوحى ص27 ، التعليم ص15).
ومن آرائه المخالفة لتعاليم الإسلام أنه:
1- ألغى فريضة الجهاد ، معللا ذلك بأنه قد استنفد أغراضه فلا داعى إليه بعد أن زالت الفتنة فى الدين (تبليغ الرسالة ص17).
2- عدم جواز صلاة الأحمدى خلف إمام غير أحمدى.
3- الحكم على من لم يؤمن بدعوته بالكفر.
4- عدم جواز زواج الأحمدية بغير أحمدى.
وبعد موت ميرزا غلام أحمد فى 1908 خلفه فى رئاسة الحركة الحكيم نور الدين ، وبعده انقسمت الحركة إلى شعبتين:
الأولى: تزعمها بشير الدين محمود بن غلام أحمد ، وهى شعبة قاديان وقد حافظ المنتسبون إلى هذه الشعبة على أفكار ميرزا غلام أحمد وتشددوا فى تنفيذها حرفيا.
الثانية: تزعمها محمد على اللاهورى وهى شعبة لاهور ، ومن معتقداتهم:
(أ) عدم إنكار إلهامات ميرزا غلام أحمد ، إلا أنهم أنكروا ادعاءه النبوة ، وفسروا ما ورد عنه من نصوص فى هذا الصدد بأنها تعبيرات مجازية.
(ب) تحاشوا تسمية المسلمين الذين لم يؤمنوا بدعوتهم كفارا ، ولكنهم أطلقوا عليهم اسم الفاسقين.
يطلق على هاتين الشعبتين (شعبة قاديان ، شعبة لاهور) الحركة الأحمدية ، ولهما نشاط واسع فى كثير من أقطار الأرض يتمثل فى بناء المساجد وإنشاء المراكز الثقافية.
أ.د/ محمد شامة

مفهوم : الأحوال الشخصية
لغة: حال الشئ : صفته ، وحال الإنسان ما يختص به من أموره المتغيرة الحسية والمعنوية.
والشخص: يطلق على كل جسم له ارتفاع وظهور ، وغلب فى الإنسان ، جمعه أشخاص و شخوص ، وتعنى الأحوال الشخصية فى مدلولها هذه الصفات التى تميز إنسانا من غيره (لسان العرب/المعجم الوسيط).
واصطلاحا: هى الأحكام والمبادئ والمسائل المنظمة للعلاقات داخل الأسرة ، بما يشمل أحكام الخطبة والزواج ، والمهر ، ونفقة الزوجة وواجباتها تجاه زوجها ، والطلاق وتفريق القاضى بين الزوجين والخلع والنسب والرضاع وحضانة الأولاد والميراث والوصية والوقف. وتتضمن مسائل الأحوال الشخصية بعض الأمور المالية كالميراث والوصية والوقف.
ومصطلح الأحوال الشخصية مصطلح حادث لم يعرفه القدامى ، وقد ابتدعه الفقه الإيطالى فى القرنين الثانى عشر والثالث عشر حين واجهته مشكلة " تنازع القوانين " لظهور نظامين قانونيين آنذاك:
الأول: هو القانون الرومانى الذى كان له التطبيق العام فى إيطاليا كلها.
الثانى: القانون المحلى الذى كان يطبق فى مدينة معينة.خاصة وقد لجأ القانون الرومانى لتمييز هذين النظامين وإلى إطلاق " حال " على النظام الثانى ثم قسم هذه الأحوال إلى أحوال تتعلق بالأموال ، وإلى أحوال تتعلق بالأشخاص وأخذت القوانين الغربية هذا التقسيم الذى استقر فيها ، وصار يطلق مصطلح الأحوال الشخصية على تلك القواعد الخاصة بالروابط الشخصية فى مقابل الأحوال العينية ، وهى الأحوال المتعلقة بالأموال.
وتختلف الأحوال العينية عن الأحوال الشخصية فى عموم تطبيق الأولى على جميع المواطنين ، على حين تتعدد القواعد القانونية المنظمة للعلاقات والمراكز القانونية للمواطنين باختلاف طوائفهم ومعتقداتهم.
وقد حددت محكمة النقض المصرية في حكمها الشهير بتاريخ 21 /6 /1934م معنى مصطلح الأحوال الشخصية ، فنص هذا الحكم على أن: " الأحوال الشخصية هى مجموع ما يتميز به الإنسان عن غيره من الصفات الطبيعية أو العائلية التى رتب القانون عليها أثرا قانونيا فى حياته ككونه إنسانا ذكرا أو أنثى وكونه زوجا أو أرمل أو مطلقا أو ابنا شرعيا ، أو كونه تام الأهلية أو ناقصها لصغر سن أو عته أو جنون أو كونه مطلق الأهلية أو مقيدها بسبب من أسبابها القانونية ، أما الأمور المتعلقة بالمسائل المالية فكلها بحسب الأصل من الأحوال العينية ، وإذن فالوقف والهبة والوصية والنفقات على اختلاف أنواعها ومناشئها من الأحوال العينية لتعلقها بالمال وباستحقاقه وعدم استحقاقه ، غير أن المشرع المصرى وجد أن الوقف والهبة والوصية وكلها من عقود التبرعات تقوم غالبا على فكرة التصدق المندوب إليه ديانة ، فألجأه هذا إلى اعتبارها من قبيل مسائل الأحوال الشخصية ، فيما يخرجها عن اختصاص المحاكم المدنية التى ليس من نطاقها النظرفى المسائل التى قد تحوى عنصرا دينيا ذا أثرفى تقرير أحكامها ".
ولم يسلم هذا التعريف من الغموض والنقد إلى الحد الذى أوجب تدخل المشرع لتدارك نقص تعريف محكمة النقض المصرية وغموضه إذ جاء فى المادة 28 من لائحة التنظيم القضائى للمحاكم المختلطة الصادرة بالقانون رقم 49 لسنة 1937م مايلى: " تمثل الأحوال الشخصية المنازعات والمسائل المتعلقة بنظام الأسرة ، وعلى الأخص الخطبة والزواج وحقوق الزوجبن وواجباتهما المتبادلة والمهر ونظام الأموال بين الزوجين والطلاق والتطليق والتفريق والبنوة والإقرار بالأبوة وإنكارها والعلاقات بين الأصول والفروع ، والالتزام بالنفقة للأقارب والأصهار وتصحيح النسب والتبنى والوصاية والقوامة والحجر والإذن بالإدارة ، وكذلك المنازعات والمسائل المتعلقة بالهبات والمواريث وغيرها من التصرفات المضافة إلى ما بعد الموت وبالغيبة وباعتبار المفقود ميتا ". وقد جاءت القوانين الصادرة بعد الغاء المحاكم المختلطة فى مصر والخاصة بنظام القضاء والسلطة القضائية فى مصر ، لتؤكد هذا التعريف.
وتتميز أحكام موضوعات الأحوال الشخصية باستمدادها من الفقه الإسلامى وأخذها من مذاهبه المعروفة ، وذلك فى معظم بلاد العالم الإسلامى (ولم يشذ عن ذلك سوى تركيا التى اعتمدت القانون المدنى السويسرى عام 1927م بشقيه الشخصى والعينى) وذلك كمصر والسودان والباكستان. على حين أخذت بعض البلاد الإسلامية بتقنين أحكام الأحوال الشخصية تقنينا شاملا كسوريا والأردن ، ومع ذلك فقد شهدت قوانين الأحوال الشخصية فى العالم الإسلامى الكثير من الاجتهادات المعاصرة استجابة لمقتضيات الحياة الاجتماعية الحديثة وذلك كتوثيق الزواج والمنع من زواج الصغار ، والتوسع فى حق المرأة فى طلب التفريق من زوجها والوصية الواجبة للأحفاد.
أ.د/ محمد سراج

مفهوم : الأخذ بالأخف
لغة: الأخذ خلاف العطاء ، وهو أيضًا التناول ، أخذت الشئ آخُذُه أخذًا: تناولته.(لسان العرب). والأخف خلاف الأثقل.(لسان العرب).
واصطلاحا: يقصد به الأخذ باًخف الأقوال حتى يدل الدليل على الأخذ بالأثقل.
ويعتبرالأخذ بالأخف تعبيرا واصطلاحا قريبا من قولهم الأخذ بأقل ما قيل ، وإن لم يكن هو عينه فإن بينهما خلافا؛ وذلك لأن الأخذ بأقل ما قيل يشترط فيه أن يكون المختلفون فى المسألة متفقين على الأقل حتى يقال به ، وهذا لا يشترط فيه هذا..
والقول بالأخذ بأخف القولين من جملة طرق الاستدلال ، وقد ذهب البعض إلى أنه واجب على المكلف أن ياًخذ بالأخف ، كما عبروا هناك بقولهم: يجب الأخذ بأقل ما قيل : لقوله تعالى {يريد الله بكم اليسر}البقرة:85 وقوله تعالى {وما جعل عليكم فى الدين من حرج}الحج 78 , واعلم أن الأخذ بالأخف قد يكون بين المذاهب ، وقد يكون بين الاحتمالات المتعارضة أماراتها، وقد يكون بين أقوال الرواة.
والأخذ بالأخف ليس متفقأ على القول به ، فقد ذهب البعض إلى القول بوجوب الأخذ بالأشق وهذا الدليل يرجع حاصله إلى أن الأصل فى الملاذ الإذن ، وفى المضار المنع ، والأخف فيهما هو ذلك .
وكما استدل من قال بوجوب الأخذ بالأخف بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الدالة على اليسر والتخفيف ، وأن هذه الشريعة مبنية على رفع الحرج عن العباد ، فقد استدل من قال بوجوب الأخذ بالأشق والأثقل من القولين ، بأنه أكثر ثوابا ، فكان المصير إليه واجبا لقوله تعالى {فاستبقوا الخيرات}البقرة:148.
وهناك فريق ثالت لم يوجب الأخذ بشىء منهما ، وحجته مبنية على أنهما قولان متعارضان فيسقطان ، وانه لا معنى لهذا الخلاف فى مثل هذا؛ لأن الدين كله يسر ، والشريعة جميعها سمحة سهلة ، والذى يجب الأخذ به ويتعين العمل عليه هو ما صح دليله ، فإن تعارضت الأدلة لم يصلح أن يكون الأخف مما دلت عليه أو الأشق مرجحا ، بل يجب المصير إلى المرجحات المعتبرة عند الأصوليين وعلماء الخلاف.
أ.د/ على جمعة محمد

مفهوم : الأخلاق
يجىء لفظ " الخلق " ولفظ الأخلاق وصيغ أخرى تنبثق منهما وصفا لفكر الإنسان وسلوكه دون غيره من المخلوقات: ذلك لأن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذى منحه الله طاقات متميزة من الإدراك والتفكير وحرية الإرادة لذا جاء سلوكه مرتبطا بالفكر ، ومتوافقا مع ما يدين به من اعتقاد.
كذلك فإن الإنسان منذ نشأته يمارس الحكم الأخلاقى على الأشياء ، فهذا خير وذاك شر ، وهذا حسن ، وذاك قبيح ، وهذا نافع ، وذاك ضار الأمر الذى جعله يستحق وصف أنه كائن أخلاقى.
ويطلق لفط الخلق ويراد به القوة الغريزية التى تبعث على السلوك كما يراد به السلوك الظاهر " أى الحالة المكتسبة التى يصيربها الإنسان خليقا أن يفعل شيئا دون شئ ".
وعلى هذا المعنى الأول جاء الحديث: (خيرما أعطى الناس خلق حسن) رواه أحمد والنسائى، ويشهد للمعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (ما من شئ أثقل فى ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن ، وان الله ليبغض الفاحش البذىء) أخرجه الترمذى، ولم يستخدم القرآن الكريم لفظ " أخلاق " بصيغة الجمع ، وإنما جاء اللفظ مفردا كما فى قوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم}االقلم:4.
أما السنة الصحيحة فقد ورد فيها بلفظ الجمع وإن ورد بلفظ المفرد أكثر ، فقد جاء لفظ " أخلاق " فى حديث: (إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا) رواه مسلم، ولم تخل حضارة فضلا عن دين من الحديث عن الأخلاق لارتباطها بالإنسان ففى الحضارة المصرية القديمة حديث عن الوصايا ، والفضائل حتى أن بعض مؤرخى الفكر اعتبر المصريين أول من تكلم فى مسائل الأخلاق.
وفى الحضارة الصينية حديث عن الفضائل ، وأهميتها للفرد والجماعة ، كما جاء فيما نقل عن كونفشيوس وغيره.
وأما اليونان فاهتمامهم بالأخلاق أمر مقرر من خلال ما عرفته ثقافتنا الإسلامية من خلال حركة الترجمة فى العصر العباسى.
فإذا أضفنا إلى ماسبقت الإشارة إليه ماجاء فى الديانتين السماويتين اللتين سبقتا الإسلام (اليهودية ، والمسيحية) من هدى إلهى فى هذا الصدد أمكننا أن نقرر أن الاهتمام بالأخلاق قاسم مشترك بين كل المذاهب والأديان باعتبار أنها خصيصة للإنسان الكائن الأخلاقى ، وأمكننا كذلك أن نفهم فى ضوء هذا الحديث: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق).
والإسلام الذى جاء ليتم البناء الأخلاقى للإنسان تميز اهتمامه بهذا الأمر إلى حد أن فسر الإسلام على أنه الخلق ففى قوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم}القلم:4 ، قال ابن عباس على دين عظيم أى الإسلام. ويتضح هذا حين نشير إلى حقائق مهمة منها:
1- الصلة الوثيقة بين الإيمان عقيدة والأخلاق سلوكا {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}التوبة 119 ، وفى الحديث: (ما آمن بى من بات شبعان وجاره جائع) متفق عليه.
2- العبادات ذات أثر أخلاقى لابد من تحققه فى حياة الجماعة ، وهذه بعض الأمثلة:
- {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} العنكبوت:45.
- {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم} التوبة:103.
- {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج} البقرة:197.
3- الأخلاق شرط لصحة المعاملات:{يا أيها الذين آمنوا لا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا ان تكون تجارة عن تراض منكم} النساء:29 {ويل للمطففين} المطففين:1 ، وفى الحديث (من غشنا فليس منا) (رواه مسلم).
4- الحدود فى الإسلام زواجر عن جرائم خلقية (حد القتل ، السرقة ، الزنا..) ولعل المتأمل فى هذه الحقائق يدرك البعد الاجتماعى للأخلاق فى الإسلام باعتباره دينا للحياة ينظم علاقات الأحياء ببعضهم وبالحياة حولهم حيوانات أو جمادات مما يسمى بالبيئة أو الكون المحيط بنا. وقد أدى فهم علماء الإسلام لأهمية الأخلاق باعتبارها دينا إلى بذل جهود علمية شكلت علما يسمى بعلم الأخلاق الإسلامى ، بخصائصه التى تمينره عن جهود غيرهم فى الحضارات الأخرى فى هذا المجال.
ولم يكن هذا الاهتمام خاصا بعلماء دون غيرهم ، بل أسهم الجميع فى إثراء هذا العلم ، فأهل الحديثا بدعوا بعمل اليوم والليلة ، ووصلوا إلى كتب متخصصة فى موضوع واحد مثل " جامع بيان العلم وفضله " ؛ لابن عبد البروغيره كما امتلأت كتب الفقه بالحديث عن الحسبة والشروط الخلقية لكثير من التصرفات كذلك تحدث الفلاسفة المسلمون عن السعادة وعن الفضائل والقيم ، كما تحدث الصوفية عن التزكية والمجاهدة ونحو هذا ، بل إن أهل اللغة والأدب أسهموا فى نضوج هذا العلم مثل الراغب الأصفهانى فى الذريعة إلى مكارم الشريعة ، والماوردى فى آدب الدنيا والدين..وغيرهما. الأمر الذى يجعلنا نقول: إن للمسلمين علم أخلاقا أنبثق من معتقدهم وثقافتهم وتشكل كاملا قبل أن يعرف المسلمون البحوث الأخلاقية فى ثقافات الآخرين.
أ.د/ أبو اليزيد أبو زيد العجمى

مفهوم : الأدب الإسلامى
الأدب الإسلامى قسم من الأدب العربى ، ويقابله الأدب الجاهلى.
ويبدأ الأدب الجاهلى باستقلال عرب الشمال (العدنانيون) عن عرب الجنوب (اليمنيون) فى منتصف القرن الخامس الميلادى ، وينتهى بظهور الإسلام سنة 622 م.
ويبدأ الأدب الإسلامى بظهور الإسلام إلى الآن ، وقد قسّمه علماء تاريخ الأدب بحسب الزمن ، وأطلقوا على كل حقبة زمانية عصرًا على الوجه الأتى:
(أ) عصر صدر الإسلام ، ويشمل:عصر النبوة والخلفاء الراشدين ودولة بنى أمية حتى سقوطها عام 132هـ.
(ب) العصر العباسى ، ويبدأ بقيام دولتهم عام 132هـ إلى سقوط بغداد على أيدى التتار عام 656هـ.
(ج) العصر المملوكى ، ويبدأ من سقوط بغداد ثم ينتهى بظهور النهضة الحديثة سنة 1230هـ.
(د) العصر الحديث ، ويبدأ بحكم محمد على لمصر ، وما يزال إلى الآن.
وثمة ضوابط أخرى تميز بين الأدب الإسلامى قد تاًثر فى صورته ومعناه بمبادئ الإسلام وقيمه ، وتحرر من الأعراف والتقاليد والموضوعات والأغراض التى خضع لها الأدب الجاهلى شعرا ونثرًا. فعفَّت ألفاظه ، وسمت معانيه ، واستهدف نصرة الحق الذى جاء به الإسلام ودعا إلى الفضائل والأخلاق الكريمة ، وسار مع الدعوة الإسلامية حيث سارت.
وقد بدأ هذا التحول على أيدى شعراء الدعوة الإسلامية فى المدينة المنورة بعد الهجرة الكبرى إليها ، أمثال: حسان بن ثابت.وعبدالله بن رواحه ، وكعب بن زهير.
ومع قيام الصحوة الاسلامية المعاصرة برز معنى جديد لمصطلح الأدب الاسلامى ، وهو حصرمفهومه فى كل نتاج فنى ، التزم بتوجيهات الإسلام شكلا ومضمونا وناصر قضاياه ، فخمريات أبى نواس وغزله بالمذكر تعد من الأدب الإسلامى حسب التقسيم الزمنى أما فى ظل المفهوم الجديد فخارجة عنه ، كما تخرج بعض أعمال الأدباء المعاصرين أمثال: نازك الملائكة فى بعض قصائدها ، وعبد الرحمن البياتى وأودونيس ، وبعض كتابات نجيب محفوظ ، وإحسان عبدالقدوس وغيرهم.
بيد أن هذا المفهوم لم يستقر حتى الآن رغم اهتمامات بعض الجامعات الإسلامية بهذا النوع من الأدب الإسلامى.
والأدب الإسلامى فى المفهوم العام المعاصر لا يمنع من عدّ الأعمال الأدبية التى تعالج مشكلات الخير والشر أدبا إسلاميا شريطة أن تكون النهاية هى انتصار الخير ، وألا يهتم فيها بالمغالاة فى وصف الشر بالبطولة أو الامتداد الزمنى داخل العمل الأدبى نفسه ، لئلا يترك تاًثيرا قويا فى طباع المتلقى وبخاصة النشء.
أ.د/ عبد العظيم إبراهيم المطعنى

مفهوم : الأدارسة
يقصد بالأدارسة الدولة التى قامت فى المغرب الأقصى سنة 172هـ /789م على يد الإمام إدريس بن عبد الله ، وبه سميت الدولة ، وينسب إدريس هذا إلى الفرع الحسنى ، فوالده هو عبد الله الكامل بن الحسن المثنى ابن الحسن بن على بن أبى طالب ، وكان عالما جليلا ، وقد احتل منزلة مرموقة فى مجتمعه ، وهو شيخ بنى هاشم ورئيس العلويين فى ذلك الوقت، وقد نشأ على جانب من اليسر. وبعد مقتل الإمام على بن أبى طالب ، أخذ البيت العلوى يصارع فى سبيل الوصول إلى مقعد الخلافة ، وقد استمر هذا الصراع فى عهد الدولتين: الأموية والعباسية لأنهم كانوا يرون أنهم أصحاب الحق الشرعى فى منصب الخلافة لذا اندلعت عدة ثورات ومن هذه الثورات ثورة أحد زعماء البيت العلوى وهو الحسين بن على بن الحسن بن الحسن ابن على بن أبى طالب فى المدينة 169هـ/786م واشترك فيها الإمام إدريس ابن عبد الله ثم انتقل الثوار إلى فخ وهو مكان قريب من مكة وكان اللقاء بين الثوار والعباسيين وانتهى بمقتل الحسين ومائة من أهل بيته ومن بقى من أهل البيت اختلط بالحجاج، أما الإمام إدريس بن عبد الله قد فر إلى مصر ومنها إلى بلاد المغرب الأقصى حيث توجه إلى مدينة (وليلى) وهناك نزل على زعيم قبيلة أوربة وهو إسحاق بن محمد ابن عبد الحميد الأوربى الذى رحب به وأكرم وفادته وبايعه بالامامة هو وقبيلته ثم دعا بقية القبائل لمبايعته سنة 172هـ/789م وبذلك قامت دولة الأدارسة.
وقد تضافرت عدة عوامل على مبايعة الامام إدريس بن عبد الله منها معرفة البربر بأحداث المشرق ، وتطلع قبائل البرير إلى زعامة دينية وسياسية مع مميزات شخصية فى الإمام ادريس ثم تأييد قبيلة اوربة للدولة الجديدة.
ما أن استقرت الأمور فى (وليلى) عاصمة الدولة حتى خرج الإمام إدريس بن عبد الله على رأس جيشه لإخضاع بقية مناطق المغرب لذا خرج فى ثلاث حملات الأولى إلى الجنوب والغرب والثانية إلى الجنوب وذلك للقضاء على الضلالات المنتشرة فى تلك المناطق أما الثالثة فكانت إلى الشرق حيث استولى على مدينة تلسمان ، هذا النجاج أقلق الخليفة هارون الرشيد فى بغداد ومن ثم دبر مؤامرة لاغتياله على يد أحد أتباعه وهو سليمان جرير المعروف بالشماخ وقد نجح فى تنفيذ مهمته وقتل الإمام إدريس بن عبد الله بواسطة السم سنة 175هـ/791م. تولى راشد وزعماء البربركفالة إدريس بن إدريس بعد مقتل والده حتى بلغ أشده وبويع سنة 188هـ/804م. وشهدت البلاد فى عهده رخاء واستقرارا مع هجرة كثير من القبائل العربية من القيروان والأندلس إلى (وليلى) مما اضطر معه الإمام إدريس بن إدريس إلى البحث عن مكان جديد للعاصمة ووقع الاختيار على مدينة فاس سنة 192هـ/808م ثم تابع الإمام إدريس بن إدريس نشاط والده العسكرى فخرج فى حملتين الأولى تجاه بلاد المصامدة والثانية إلى تلمسان وقد حقق نجاحا كبيرا حتى إذا كانت سنة 213هـ/828م توفى الإمام إدريس بن إدريس ليتولى خلفا له ابنه محمد الذى قسم مناطق الدولة على إخوته وذلك بمشورة جدته كنزة التى رأت أن ذلك فى صالح الدولة؛ إلا أن هذا التقسيم حمل فى طياته بذور الخلاف والشجار ، وحدث صراع بين الأخوة ثم تعاقب أمراء الأدراسة على المناطق المختلفة ،
وبدأت الدولة تفقد وحدتها وتماسكها حتى وصل القائد وصالة بن حبوس المكناسى أحد قادة الدولة الفاطمية سنة 305هـ/917م.
لقد كان للأدارسة دور مؤثر وخطير فى حياة المنطقة إذ نجح الأدارسة فى توحيد المغرب الأقصى ، وذلك نتيجة عدة خطوات منها إقامة حكومة مركزية فى وليلى ثم فى العاصمة الجديدة " فاس " تخضع لها مختلف القبائل ؛ كما كانت الحملات العسكرية المتكررة مجالا لحشد هذه القبائل تحت راية واحدة وصهرها فى مجتمع واحد متجانس يضاف إلى ذلك ترحيب الأدارسة بالوفود العربية القادمة وما ترتب على ذلك من نشر للثقافة الإسلامية والعربية وإنشاء العاصمة الجديدة فاس التى ضمت مختلف هذه العناصر.
وفى مجال نشر الاسلام وخدمة الدين الحنيف فقد بذل أمراء الأدارسة خطوات كبرى فى هذا المجال ومن هذه الخطوات القيام بحركة مقدسة الغرض منها القضاء على الوثنية المنتشرة فى المنطقة ، وكذلك القضاء على المذاهب الخارجية التى استشرى خطرها فى البلاد فضلا عن الاستقرار السياسى والاقتصادى ودورهما المؤثر فى دخول البربر فى الاسلام ، وكان المذهب المالكى هو مذهب الدولة.
ومن أبرز أعمال الأدراسة فى المنطقة والتى خلدت اسمهم فى التاريخ بناء مدينة فاس التى لعبت دورا كبيرا فى تقدم المنطقة وازدهارها إذ أنها أسهمت فى تبديل الصورة القبلية التى كانت تعيشها المنطقة إلى نظام حضارى يسهم فى نشر الإسلام والثقافة العربية وإليها أقبل الدارسون من كل مكان ومنها انطلق العلماء لنشر الإسلام والثقافة العربية وما زالت مدينة فاس تلعب دورها الحضارى حتى يومنا هذا.
أ.د/ حسن على حسن


منتديات الرسالة الخاتمة