ولائم أهملها الناظم

    شاطر
    avatar
    الإدارة
    Admin

    عدد المساهمات : 848
    تاريخ التسجيل : 31/10/2014

    ولائم أهملها الناظم

    مُساهمة من طرف الإدارة في السبت يونيو 10, 2017 10:28 pm


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    مكتبة العلوم الشرعية
    فص الخواتم فيما قيل في الولائم

    ● [ تنبيهات ] ●

    الأول : ولائم أخرى قد أهمل الناظم عدة ولائم وهي أربع :

    ● [ ولائم أهملها الناظم ] ●
    الأولى : وليمة الأخوة

    وقد بوب لها الحافظ أبن حبان والحافظ الطبري في الأحكام بباب الوليمة للأخوة، وذكرا فيه الحديث الذي رواه البخاري عن أنس قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع وقال له: " أولم ولو بشاة " والله أعلم. وفي الاستدلال بذلك نظر، فإنه صلى الله عليه وسلم ما قال لعبد الرحمن ذلك إلا بعد أن عرض عليه سعد أن يناصفه أهله وماله وكان له امرأتان فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك دلوني على السوق فأتاها فربح شيئاً من أقط وسمن فرآه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أيام وعليه وضر من صفرة فقال: مهيم؟ قال: تزوجت امرأة من الأنصار قال: ما سقت إليها؟ قال: وزن نواة من ذهب. فقال: " أولم ولو بشاة ".

    ● [ ولائم أهملها الناظم ] ●
    الثانية : وليمة الفَرَع

    بفتح الفاء والراء قال في الاستقصاء: والفَرَعَةُ بفتح الفاء والراء والعين بلا نقطة، أول نتاج الناقة كانوا يذبحونها لطواغيتهم، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل ذلك بقوله: " لا فرعة " . فإن ذبح المسلم أول نتاج الناقة لله تعالى، وتصدق بلحمه ولو مطبوخاً لم يمنع منه انتهى. وقال الشافعي: الفرع هو شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم، فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته فلا يغذوه رجاء البركة فيما يأتي بعده، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقال: " أفرعوا إن شئتم " أي اذبحوا إن شئتم. وكانوا يسألونه عما كانوا يصنعون في الجاهلية خوفاً أن يكره في الإسلام، فأعلمهم صلى الله عليه وسلم أنه لا كراهة عليهم فيه، وأمرهم استحباباً أن يغذوه، ثم يحمل عليه في سبيل الله. قال النووي في شرح مسلم: وقوله صلى الله عليه وسلم: " لا فرع " أجاب الشافعي عنه: أي لا فرع واجب، نفى الوجوب، ثم قال: والصحيح عند أصحابنا وهو نص الشافعي استحباب الفرع انتهى. وقال أبن سراقة: آكَدُ الدماء المسنونة الهدايا ثم الضحايا ثم العقيقة ثم العتيرة ثم الفرع انتهى.

    ● [ ولائم أهملها الناظم ] ●
    الثالثة : وليمة العَتِيرة

    قال النووي في شرح مسلم: والعتيرة ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب، ويسمونها الرجبية أيضاً. وأتفق العلماء على تفسير العتيرة بهذا، ثم قال بعد أسطر: والصحيح عند أصحابنا وهو نص الشافعي استحباب العتيرة، وأن قوله صلى الله عليه وسلم: " لا عتيرة " أي واجبة، بل نص على أنها إن تيسرت كل شهر كان حسناً. انتهى. وذهب بعضهم إلى إنها مكروهة.
    ● أسماء شهر رجب
    ويسمى رجب بالأصم أيضاً لأنهم كانوا يتركون القتال فيه، فلا يسمع صوت سلاح ولا استغاثة. وهو استعارة، وتقديره يصم الناس فيه، كما قالوا ليل نائم أي ينام فيه. وبالأصب بالباء لأن كفار مكة كانت تقول: إن الرحمة تصب فيه صباً. وقد نهينا عن موافقتهم فيما يعتقدونه، ولهذا نسبه الشارع صلى الله عليه وسلم في الصحيحين إليهم فقال: " رجب مضر " . وبرجم بالميم، لأنه ترجم فيه الشياطين أي تطرد. وبالهرم، لأن حرمته قديمة من زمن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وبالمقيم، لأن حرمته قديمة من زمن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وبالمقيم، لأن حرمته ثابتة لم تنسخ، لأنه أحد الأشهر الأربعة الحرم. وبالمعلى، لأنه رفيع عندهم فيما بين الشهور. ومُنصِل الأسنة بكسر الصاد مخففة ويقال مشدّدة. قال الهروي وغيره: انصلت الرمح، نزعت نصله، ونصلته جعلت له نصلاً. وبمنصل الألّ: والألًّ هنا: جمع ألّه، وهي الحربة. وبالمبرئ، لأنه كان عندهم في الجاهلية من لا يستحل القتال فيه برئ من الظلم والنفاق. وبالمقشقش، لأنه به كان يتميز في الجاهلية المتمسك بدينه، من المقاتل فيه المستحل له. وبالعتيرة، لأنه كان في الجاهلية يسمى بذلك. وقد وصلت أسماؤه إلى ثمانية عشر في خبر أسورة الذهب.

    ● [ ولائم أهملها الناظم ] ●
    الرابعة : وليمة عقد النكاح

    ويقال لها: " وليمة المِلاك "
    بكسر الميم وهو لغة في الإملاك بكسر الهمزة. قال أبن الجوزي في تقويم اللسان: العامة تقول: كنا في ملاك فلان، الصواب إملاك، نقله الصلاح الصفدي، ويعبر عنه أيضاً بشُنْدُخي، مأخوذ من شندخ الفرس إذا تقدم. قال المحيوي النعيمي الشافعي : وهي مستحبة لقوله عليه الصلاة والسلام: " أعلنوا النكاح في المساجد وأضربوا عليه بالدف " . رواه الترمذي. والنكاح هو حقيقة في العقد على الصحيح. وأراد صلى الله عليه وسلم مخالفة الزنا، ولهذا قال: " و اجعلوه في المساجد " زيادة للشهرة، وأكد ذلك بقوله: " و أضربوا عليه بالدف " . وروى محمد بن حاطب بالحاء المهملة قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: " فصل بين الحلال والحرام الدف " . صححه ابن حمان وجماعه، وحسّنه الترمذي، وألزم الدار قطني مسلماً إخراجه.
    ● حكم ضرب الدفوف على النكاح
    وفي هذين الحديثين دليل على إباحة ضرب الدف في العقد. قال البغوي في شرح السُنة: إن الملاك النكاح، وضرب الدف فيه مستحب. وتبعه الأذرعي وغيره. ثم قال: وينبغي أن يكون محل ندبه إذا ضرب النساء والجواري بالدفوف الخالية عن الصنوج ونحوها، من غير تأنق ولا تصنع، بل يكون ضرباً بالكف، كما يضرب الطبل ونحوه انتهى.
    وهل يجوز في غيره من حادث سرور؟ كقدوم حجيج وغزاة وشفاء مريض وولادة ونحوها. فيه وجهان: أحدهما أنه حرام، قاله النووي في التقريب وغيره. والثاني أنه حلال. قال الإمام وتلميذه الغزالي: وسواء كان فيه جلاجل أو لم يكن فيه جلاجل على الأصح. هذا إذا تفرد الدف بغير شبابة. فإن اجتمعا حرم بالإجماع، كما قاله أبن الصلاح. فإن ضرب معه بالقضيب على الوسادة فهل يجوز؟ فيه وجهان: فإن حصل مع الدف غناء امرأة أجنبية كره، والاستماع أشد كراهة. وقيل يحرم. وأختاره الأذرعي. وقال النووي: إذا خيف الفتنة من السماع من امرأة أجنبية أو من صبي، حرم بلا خلاف.
    وأما الرقص فليس بحرام، إلا أن يكون فيه تكسر وتثن كأفعال المخنثين، فيحرم على الرجال والنساء.
    وقد جزم بعض العلماء بتحريم التصفيق على الرجال، لقوله صلى الله عليه وسلم: " إنما التصفيق للنساء " . وكلام الحليمي يقتضي تحريمه على الرجال، حيث قال: يكره للرجال، فإنه مما يختص به النساء، وقد منعوا من التشبه بهن، كما منعوا من لبس المزعفر لذلك. انتهى.
    ● فائدة : الدف والمعلوق والمزهر في اللغة
    الدُّفَ بضم الدال وفتحها لغتان، وعلى الضم أقتصر النووي. قال أبن رستويه: هو مضموم في لغة الحجاز، ومفتوح في سائر اللغات. وفي شرح السُنة للبغوي: عن أبي عبيد أنه زعم بعض الناس أن الدُّف لغة يعني بالضم، فإما الحديث فالدَّف بالفتح لا اختلاف فيه. ثم المراد بالدف الدائر المفتوح شبه الغربال، وسمي في الحديث به. أما المعلوق فيسمى مِزْهَراً عند الفقهاء والمعروف في اللغة المزهر هو العود.
    ● تنبيه : حكم نثر المكسرات
    يحل في هذه الوليمة نثر لوز وجوز وسكرلج ونحوها. قال الماوردي من الشافعية: أجمع عليه الأصحاب في العرس والختان، لما في سنن البيهقي: عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تزوج نثر تمراً. والنثر بالثاء المثلثة مصدر نثر: ألقاه. انتهى ولم يكره أبو حنيفة وأبن المنذر. وعن أحمد روايتان. وقال أبن سيرين: أدركت قوماً صالحين، إذا أتوا بالسكر وضعوه، وكرهوا النثار. وممن كرهه الإمام مالك. ويحل التقاطه، إلا إذا عرف أن النثار يؤثر بعضهم على بعض. ولا يقدح الالتقاط في تروية لأنه صلى الله عليه وسلم لما نحر البدنات قال: " من شاء أقتطع " رواه أبو داود. قال أبن المنذر: فأباح لهم الأخذ من لحومهن، فكذا إذا أباح لهم اللوز ونحوه، فلهم أخذه. وقال البيهقي: وليس في إباحته حديث صحيح، والذي في البخاري " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النُّهْبَى " . وجميع ما ورد فيه الرخصة ضعيف، نحو قول معاذ: " أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر إملاك رجل من أصحابه، فجئ بأطباق عليها فاكهة وسكر " وفي رواية: " جوز ولوز وتمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انتبهوا. فقال يا رسول الله إنك نهيت عن النهبى. فقال: إنما نهيتكم عن نهبى العساكر، أما العرسان فلا، خذوا على اسم الله. فجاذبنا وجاذبناه ".
    وعلى كل حال فمن ألتقطه ملكه بالأخذ على الصحيح اعتباراً بالعادة، وقيل: لا، لأنه لا يوجد لفظ تمليك، فعلى هذا للناثر الاسترجاع. قال أبن كج: ما لم يخرج من المنزل، وعليه العذر إن أتلفه، ومن وقع في حجره فإن بسطه لذلك لم يبطل حقه في الأصح، فيمتنع على غيره أخذه، وإن سقط في حجره قبل أن يقصده أخذه، أو قام فسقط، بطل اختصاصه به، ولم يأخذه عادة.
    وشمل هذا الإطلاق نثر الدراهم والدنانير، ومنعه أولى لا سيما بين السفلة والرعاع، لما فيه من التكالب والقتال وإيراث الوحشة والعداوة، وربما أخذه من غيره أحب إلى صاحب النثار، والله أعلم.


    فص الخواتم فيما قيل في الولائم
    لابن طولون
    منتدى ميراث الرسول
    صلى الله عليه وسلم


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 5:12 am