التنبيه الثاني : إجابة الدعوة

    شاطر
    avatar
    الإدارة
    Admin

    عدد المساهمات : 848
    تاريخ التسجيل : 31/10/2014

    التنبيه الثاني : إجابة الدعوة

    مُساهمة من طرف الإدارة في السبت يونيو 10, 2017 10:30 pm


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    مكتبة العلوم الشرعية
    فص الخواتم فيما قيل في الولائم

    ● [ التنبيه الثاني ] ●
    إجابة الدعوة

    في الإجابة على جميع هذه الولائم؛ فإن كانت وليمة العرس المتقدمة، فإن أوجبنا الوليمة وجبت الإجابة وجهاً واحداً. وإن لم نوجبها وهو الراجح كما تقدم وجبت الإجابة أيضاً على الراجح. ورجحه العراقيون للأحاديث الصحيحة: " إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب " . وفي لفظ: " من دعي إلى وليمة فليأتها " . وفي رواية: " من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله " رواه مسلم. وحكى أبن عبد البر الإجماع فيه ولكن قال في الاستقصاء وحكي عن مالك وأحمد أنهما قالا: الإجابة إلى وليمة العرس مستحبة غير واجبة انتهى. وأما وليمة غير العرس من الولائم المتقدمة عبد من قال باستحبابها، فالإجابة إليها مستحبة وقال البلقيني ولا تجب الإجابة في غير وليمة العرس على ما صححوه. والأحاديث تقتضي الوجوب مطلقاً انتهى. وقال الزركشي: قولهم إن الإجابة إلى غيرها من الولائم لا يجب،و هو ما صححوه، لأن عثمان بن العاصي دعي إلى ختان فلم يجب وقال: لم يكن يدعى له على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه أحمد في مسنده. لكن الأحاديث تقتضي الوجوب مطلقاً. وفي الصحيحين: " إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله " . وفي أبي داود: " فليجب عرساً كان أو غير عرس " . وبالوجوب أجاب الشيخ أبو حامد وأتباعه كالمحاملي. وقال صاحب البيان: إنه الأظهر انتهى. وأختار هذا الشيخ تقي الدين السبكي. ثم حيث أوجبت الإجابة فهي فرض عين على الراجح عند الجمهور من الشافعية، وقيل فرض كفاية لأن المقصود ظهور تميز النكاح عن السفاح، وذلك يحصل بحضور البعض، وصار كالابتداء بالسلام ورده.
    شروط تلبية الدعوة
    ثم حيث أوجبناها إلى وليمة العرس واستحببناها لبقية الأنواع إنما تجب أو تستحب بشروط:
    ● ● أحدها : أن لا يخص الأغنياء.
    بل يعم الداعي بدعوته جميع عشيرته أو جيرانه أو أهل حرفته أغنياءهم وفقرائهم، فإن وقع التخصيص فلا تجب الإجابة، لقوله صلى الله عليه وسلم: " شر الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء " رواه مسلم. وفي رواية " يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها " . قال البلقيني: كذا قالوه، والحديث السابق يقتضي خلافه انتهى. وقال بعض الشراح: وقوله " يدعى إليها " جملة حالية مقيدة بسببها، ويخرج عن التخصيص بأن يدعو جميع عشيرته كلهم أغنياء. أو كان فقيهاً فدعا الفقهاء وكلهم أغنياء، لم يكن ذلك من التخصيص المكروه انتهى.
    ● ● الشرطة الثاني : أن يخصه بالدعوة بنفسه أو يبعث إليه شخصاً.
    وصريحه أن يقول أسألك الحضور، وأجاب أن تحضر، وأن رأيت أن تجملني بالحضور. أما لو فتح باب داره وقال: ليحضر من أراد، وأن يبعث شخصاً ليحضر من أراد لم يجب، قاله الماوردي. فلو قال الشخص: أحضر وأحضر معك من شئت، فقال ذلك الشخص لغيره: أحضر، فلا يجب ولا يستحب، لأن الامتناع والحالة هذه لا يورث التأذي والوحشة، ولو قال: إن شئت فأحضر لم يلزمه، قال الشافعي: وما أحب أن يجيب والله أعلم.
    ● ● الشرط الثالث: أن لا يكون إحضاره لخوف منه.
    قال الحصني: لكونه من الظلمة أو أعوانهم، أو كونه قاضي الظلمة أو أعوانه، ونحو ذلك، وأن لا يطمع في جاهه، أو ليعاونه على باطل، بل ليكون للتقرب والتودد، وفي كون هذا عذار في الامتناع نظر، لمخالفة عموم الحديث. نعم هذا من مصححات النية المحصلة للثواب، ولهذا قال في الأحياء: ينبغي أن يقصد بالإجابة الإقتداء بالسنة، ليكون في أمور الآخرة، ولا يقصد قضاء الشهوة، فيكون من أمور الدنيا، ويقصد الحذر من المعصية المشار إليها في الحديث، ويقصد إكرام أخيه المؤمن بذلك وزيارته، ليكون من المتحابين المتزاورين في الله، وصيانة نفسه عن أن يضن به الامتناع، لتكبر أو سوء ظن، أو احتقار بمشكور، ونحوه.
    ● ● الشرط الرابع: أن لا يكون هناك من يتأذى به بحضوره، أو لا يليق به مجالسته.
    فإن كان كذلك فهو معذور في التخلف. قال الحصني: كان يدعو السفلة وهو ذو شرف، والسفلة هم إسقاط الناس كالسوقة والجلاوزة وهم رسل الظلمة، ورسل قضاة الرشى والقلندرية وفقراء الزوايا الذين يأتون ولائم من دب ودرج من المكتسبة وغيرهم، فإنهم أرذل الأراذل، وكالطلبة الذين يطلبون لغير الله، بل لحب الجاه والمال والترفع على الأقران، فإن كان يأكل من الأوقاف مع هذا القصد فهو أولى، فلا تجب الإجابة لأجله، لأن مأكله حرام قطعاً، فإن كان الوقف خراباً أو المدرسة خراباً فهو أبلغ، وهو الأسوأ حالاً من قطاع الطريق إذ غاية غرض قاطع الطريق سلب مال الحي. وهذا يقطع الطريق على الأحياء والأموات، لأن الطالب منع السكن والمعلوم حرم وصول الثواب إليه. ولذلك إذا حضر أحد من المتصوفة الذين لم يحققوا معرفة طرق القوم وتلبيس النفس الإمارة، فإن هذا لأسوأ حالاً من العصاة كشربة الخمر وغيرهم، لأن أهل المعاصي معترفون ومتوقعون التوبة مع كسر وخوف، وهم لا يرتكبون الضلالة والغرور وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، ولا يتوبون ولا يستغفرون، بل ولا يتصور ذلك منهم، لأن من أعتقد أنه في قربة كيف يستغفر منها، بل يطلب المزيد. وهذا المعنى هو الذي سكّت جأش الشياطين لما شكوا من هدم ذنوب بني آدم بالاستغفار إلى إبليس، فقال: زينوا لهم الطاعات وزخرفوها في قلوبهم وقلوب الناظرين إليهم، فإنهم يشركون ولا يشعرون. وهذا عوض عن عبادة الأوثان. قال: هو شيء لا يخفى، ومن ذلك طالب علم يقصد بطلبه معرفة العلم لآجل حفظ الشريعة، فيدعو معه صاحب الدعوة طلبة قد ظهر عليهم طلب العلم لأجل الدنيا والترفع عن الأقران ونحو ذلك، فهذا لا يجب عليه الحضور، وكذلك أمر الصوفي الصادق في سلوكه لا يجب عليه الحضور إذا حضر غيره من صوفية هذا الزمان، الذين يأتون دعوة كل بر وفاجر، ويتعبدون بآلات اللهو والطرب وما أشبه ذلك.قال: وهذه أمور ظاهرة لا تخفى إلا على من لا يعرف القمر انتهى. وقال في الاستقصاء: وإن كان في موضع الوليمة من الأرذال والسفلة الذين تزري مجالستهم بمثله أحتمل أن لا تسقط الإجابة لعموم الخبر، وأحتمل أن تسقط وهو الأظهر، لأنه يتأذى بذلك، والخبر يحمل على ما لا يتأذى فيه في الحضور انتهى.
    وأشار في الوسيط للشافعية إلى خلاف في هذا الشرط. والراجح عندهم أنه عذر.
    ● ● الشرط الخامس أن لا يكون هناك منكر.
    لقوله صلى الله عليه وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم والآخر فلا يقعدن على مائدة يدار عليها الخمر " حسّنه الترمذي، وصححه الحاكم وقال: أنه على شرط مسلم، والنهي يقتضي التحريم.
    ● أنواع من المنكرات
    قال الحصني من أئمة الشافعية: فإن كان هناك منكر كشرب خمر، والملاهي المحرمة كفرش حرير ومخادّ متطرزة مزركشة، أو كانت الفرش مأخوذة بغير حق كأخذ بسط المساجد والمدارس ونحوه، أو آلات لهو كالأوتار كلها وكذا المزمار العراقي أو شبابة ودف، أو كان الحادي فاسقاً أو امرأة أو أمرد، أو النساء والرجال مختلطين وغير ذلك من المنكرات المحدثات، أو كان الذي يضرب بالدف وحده بلا شبابة ونحوها رجل كما صرح به الحليمي، فإن كان شيء من ذلك، نظر إن كان ممن إذا حضر رفع المنكر، فليحضر إجابة للدعوة وإزالة المنكر، وإلا حرم عليه الحضور، لأنه كالرضى بالمنكر وإقراره. وفي وجه يجوز له الحضور ولا يسمع وينكر بقلبه، كما لو كان في جوار داره منكر يفعل، فلا يلازمه التحول وإن بلغه الصوت، وفي التنبيه: فالأولى أن ينصرف، فإن قعد ولم يسمع واشتغل بالحديث والأكل جاز. قال النووي: وهذا الوجه خطأ وغلط، ولا يغتر بجلالة صاحب التنبيه ونحوه من ذكره من بعض العراقيين انتهى.
    قال البلقيني: وإن لم يكن ممن إذا حضر رفع المنكر، حرم الحضور على ما صححه المراوزة وهو الأرجح، وعند غيرهم الأولى أن لا يحضر، وليس بخطأ، فظاهر النص يقتضيه انتهى. فعلى الصحيح لو لم يعلم بالمنكر حتى حضر، أو لم يوجد إلا وهو حاضر نهاهم، فإن لم ينتهوا خرج.
    وفي جواز القعود وجهان، أصحهما التحريم، فإن تعذر عليه الخروج بأن كان في ليل وهو يخاف من الخروج جاز القعود مع إنكاره بقلبه، فأن استمع فهو عاص. وفي الحديث: " من أستمع إلى قينة صبه في إذنيه الآنك " والآنك ممدوداً هو الرصاص المزاب. فإن سمع من غير قصد لم يأثم.
    ● من المنكر صور الحيوانات
    ومن المنكر صور الحيوانات على الجدرانات والسقوف والثياب الحرير الملبوسة، كما يصنعه مخالفة الرجال من أبناء الدنيا، المعلونون على لسان النبوة من يشبههم بالنساء. ومن اعتقد حله بعد تعريفه بالتحريم فهو كافر، لأنه أعتقد حل ما جاء الشرع بتحريمه، فيستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ويجب على من يحضر إنكاره على اللابس، ولا يسقط عنه الإنكار بحضور فقهاء السوء فأنهم مفسدون للشريعة، ولا بفقراء الرجس فإنهم جهلة تباع كل ناعق لا يهتدون بنور العلم ويميلون مع كل ريح انتهى كلام الحصني. وفيه أمور:
    * أولها - أن محل هذه المسألة مقيد بالموضع الذي يجلسون فيه، دون غيره من موضع آخر في الدار. وصرح بمفهومه الجيلوي فقال: لو كان هناك منكر أو غير لائق به في موضع آخر في غير مجلسه لم يكن عذراً، ويجوز حضوره. وكلام ابن الصباغ يشير إليه وكذا قال الماوردي: إذا لم يشاهد الملاهي لم يضره سماعها، كالتي بجوار داره.
    * الثاني - أن محلها أيضاً فمن يعقل أن ما يفعل منكر. أما من لا يعتقد إن ذلك منكر كما في النبيذ ما لم يسكر من غير لهو فلا ينكر، فإنه موضع اجتهاد. قال ابن كج. وقال النووي: ولو كانوا يشربون النبيذ المختلف في إباحته لم ينكره، لأنه مجتهد فيه، فإن كان حاضرا ممن يعتقد تحريمه فكالمجمع على تحريمه، وقيل لا، انتهى. لكن قال الشيخ تقي الدين السبكي: الصواب عندي إنه ينكره بقلبه لضعف دليل إباحته، ولذلك حد الشافعي شاربه، وأي إنكار أعظم من الحد، انتهى. قلت: ولعل الشافعي إنما حد من سكر منه مع اللهو، فإنه حينئذ حرام والله أعلم.
    * الثالث - أن قوله كفرش حرير هذا ليس من المنكر الذي يجب إنكاره، فقد قال أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي بإباحة افتراشه مطلقاً، ومقتضى قولهم في كتاب السير إنه لا ينكر إلا على من يعتقد تحريمه.
    وقد أجيب عنه من وجهين " أحدهما " : إن المراد بالمنكر هنا ما يمنع معتقد التحريم الحضور لأجله، ويكون عذراً في تخلفه، لا أنه ينكره على غيره. " و ثانيهما " : إن الخلاف إنما يراعى إذا لم يخالف سُنة صحيحة، والسُنة قد صحت بالنهي عن الافتراش كما في صحيح البخاري، فلا عبره بخلاف يصادم النص، بل إنكار هذا أولى من إنكار النبيذ المختلف فيه، وانتهى كلام المجيب.
    وفي ادعائه إن الخلاف مصادم للنص نظر فليتأمل، وهذا في دعوة اتخذت للرجال أما دعوة النساء خاصة فلا منكر، فإنه يجوز لهن افتراش الحرير على الأصح عند الشافعية.
    * ستر الجدران واستعمال الحرير
    وأما ستر جدران البيت به فحرام عندهم على النوعين، وأما سترها بغيره فقال الشافعي: لا أكره للمدعو أن يدخلها، وقد كرهه بعضهم لما فيه من الخيلاء، حكاه القاضي أبو الطيب، وحكى الشيخ نصر التحريم لما روى مسلم عن عائشة، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أن الله لم يأمرنا أن نكسوا الحجارة واللبن " . وفي سنن البيهقي عن أبن عباس: " لا تستروا الجدران بالثياب " . وقال ابن يلدجي من أئمتنا الحنفية: ولا بأس بستر حيطان البيت للبرد، ويكره للزينة، وكره محمد إرخاء الستر على البيت انتهى. ولو علم إنه يكتب الصداق في حرير، فقد أتى ما أفتى به النووي من تحريمه، إلحاقه بالإفتراش وفيه نظر، فإنه ليس استعمالاً من الرجل ورسم الكتاب فيه بمنزلة نقش ثوب المرأة ونسجه، وهو لا يحرم، وبالجواز أفتى الفخر ابن عساكر مفتي الشام وشيخه العز بن عبد السلام من الشافعية وأئمتنا الحنفية.
    * الرابع - أن الحرير ليس بقيد، فإن افتراش جلود النمور حرام عندهم، كما قاله الحليمي وابن المنذر وغيرهما، وكذا المسروق والمغصوب ونحوهما.
    * الخامس - أن قوله: ومن المنكر صور الحيوانات. هذا إذا كانت غير مقطوعة، إما إذا كانت مقطوعة فليست من المنكر.
    ● الصور
    وقال البلقيني: ولا بأس مطلقاً بصور الشجر والشمس والقمر انتهى. لأنه ليس على صورة حيوان، ولا هي ذات روح، والذي ورد النهي فيه الصور المنتزعة، وأما حيوان لم يشاهد مثله كإنسان له جناح طائر وطائر له وجه إنسان، ففيه وجهان: أحدهما قول أبو الطيب: لا يحرم، والثاني وبه جزم المتولي: المنع. ولا فرق بين أن يكون للصورة بروز وظل أم لا،و خصه بعضهم بما إذا كان له بروز وظل. وقال في شرح مسلم: أجمعوا على منع ما كان له ظل ووجوب تغييره، وحيث قلنا لا يحرم فهو مكروه انتهى.
    ثم لا فرق في صور الحيوان بين أن يكون على سقف أو جدار أو ثوب ملبوس كما مر، وكذا لو كانت على ستر معلق أو وسائد كبار منصوبة لا يتكأ عليها، سواء كان الحيوان صغيراً أو كبيراً، لأنه صلى الله عليه وسلم أمتنع من الدخول على عائشة لما قدم من سفره وقد سترت على ضربها ستراً فيه الخيل وذوات الأجنحة، فأمر بنزعها وفي رواية: " فقطعنا منه وسادة أو وسادتين وكان يرتفق بهما " متفق عليه. قال العمري في الجواهر: ولا فرق بين أن تكون الصور لزينة أو انتفاع، كستر باذهنج أو باب أو بسخاناه، لوقاية حر أو برد عند الجمهور انتهى.
    نعم يستثنى اللعب للبنات. وقد ترجم ابن حبان في صحيحه لإباحه ذلك، ونقله القاضي عياض عن العلماء وتابعه النووي في شرح مسلم، ونقل عن أبي سعيد الأصطخري أنه لما ولي حسبه ببغداد أزال أسواق المنكر وأبقى سوق اللعب. لكن في منهاج الحليمي أنها حرام، لأن القائل بالجواز يعلل ذلك باعتيادهن تربية الأولاد وملاطفتهن، وهذه علة واهية لا تصلح أن تكون باعثة على حكم الشرع، ذكره ابن العماد.
    قلت: وفي زماننا إنما يصنعونها بغير أيد وأصابع رجل، فهي غير صورة كاملة، فهي أولى بالجواز، والله أعلم.
    فإن كانت الصورة على فرش تداس بالرجل، أو على مخاد يتكأ عليها، أو على بساط أو أرض، فلا بأس بها، لما تقدم من حديث عائشة، لكن قال السبكي: إنه لا دليل فيه لجواز أنه لما قطع زالت كيفية الصورة، وحديث: " لا تدخل الملائكة بيت فيه كلب ولا صورة " يشمل ذلك، والمراد بالملائكة سوى ملائكة قبض الأرواح والحفظة بالاتفاق انتهى.
    وفي معناها الطبق والخوان والقصعة ذكره النووي، ولو كانت الصور في الممر دون موضع لجلوس فلا بأس بالدخول والجلوس، ولا يترك إجابة الدعوة بهذا السبب.
    وكذا لا بأس بدخول الحمام الذي بابه الصور، لأن المجاز محل الانتهاك لا التعظيم، فأشبه الأرض. قال السبكي: ولعل هذا محمول على من لا يقدر على إزالتها، أما من يقدر على إزالتها فينبغي أن يجب عليه ذلك، فإن تركه أثم، وليس في كلام الأصحاب مخالفة لذلك، ولا يلزم من ذلك تحريم الدخول كما قالوه انتهى. وأما دخول البيت الذي فيه الصور فهل هو حرام أو مكروه؟ وجهان. وإلى الكراهة مال الأكثرون. وأما لبي الثياب التي عليها الصور للرجال أو النساء فلا يجوز، وهو أولى بالمنع من الصور التي على السقوف المعلقة.
    ويحرم على المصور تصوير الحيوان لما في الصحيحين وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم أحيوا ما خلقتم " . وقال صلى الله عليه وسلم: " اشد الناس عذاباً يوم القيامة، الذين يشبهون بخلق الله " . والأحاديث في ذلك كثيرة. ولا يستحق فاعلها أجرة. وفي نسج الثياب المصورة وجهان: جوزه أبو محمد الجويني، لأنها قد لا تلبس. والمرجح المنع، تمسكا بحديث لعن الله المصورين، وهو صحيح. وطرد المتولي الوجهين في التصوير على الأرض ونحوها. وكان من قال بالمنع قال: ليس له أن يصور لكن إن اتفق تسامح به، وإلا يجب طمسه. والصحيح تحريم التصوير على الأرض وغيرها، لإطلاق الحديث ووعدهم الشديد. وعن البحر وجهان في تصوير ما لا نظير له في الوجود، كبقرة بجناحين أو رطمة بمنقار. ولا بأس بتصوير الشمس والقمر، وكل ما لا روح فيه. قال السبكي: وعندي أن تصوير الشمس مكروه، إنها عبدت من دون الله.
    وسئل عن الجلوس على بساط فيه أشكال حروف المعجم، ومنها أنتظم كلمات مفهومة المعنى مثل العز الدائم فقال: يحرم الجلوس والمشي لأن تلك الحروف ينتظم منها كلام رب العالمين وكلام سيد المرسلين والأذكار المطلوبات والكلمات الواجبات والمندوبات، وقد قال الفقهاء: لاورقة التي عليها اسم الله تعالى لا يجوز أن تجعل كاغداً للفضة ونحوها. وفي فتاوى قاضي خان: يكره الجلوس والمشي عليها، وإن كانت أحرفاً مقطعة انتهى. قال بعضهم: وهل يعارض هذا قولهم: إن كتب السحر والفلسفة ونحوها لا حرمة لها، مع إنها مركبة من هذا الحروف؟ أو يقال: تلك حروف تركت وصارت لا حرمة لها انتهى سؤاله.
    ● منكرات أخرى
    ومن المنكر ما لو كان هناك داعية إلى بدعة ولا يقدر المدعو على رده، أو مضحك بالفحش والكذب كما قاله الغزالي في الأحياء، أو هناك آنية ذهب أو فضة كما قاله النووي في شرح مسلم.
    ● ● الشرط السادس: أن يدعوه في اليوم الأول.
    فلو أولم ثلاثة أيام فلا تجب في اليوم الثاني بلا خلاف بل تستحب، ولا يتاكد استحبابها كاليوم الأول، وتكره الإجابة في اليوم الثالث، وقيل خلاف الأولى، لقوله صلى الله عليه وسلم: " الوليمة في اليوم الأول حق، وفي الثاني معروف، وفي الثالث رياء وسمعة " رواه الأربعة بسند جيد. وروى أن سعيد نب المسيب دعي مرتين فأجاب، ودعي الثالثة فحصب الرسول. وعن الحسن البصري أنه قال : كان يقال: الدعوة أول يوم حق، والثاني حسن، والثالث رياء وسمعة، وهما منهي عنهما شرعاً. قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من رأى رأى الله به، ومن سمع سمع الله به " . وقال السبكي: وظاهر هذا الكلام إنه سواء كان المدعو في اليوم الثاني هو المدعو في اليوم الأول أو غيره، وليس في كلام الأصحاب تعرض لذلك. وقال مالك: لا بأس للموسر أن يولم سبعة أيام انتهى. وقال الدميري: فلو أولم في يوم مرتين، فإن كان لسببين فلكل حكم، وإن كان لسبب واحد فالظاهر أن الثاني كاليوم الأول انتهى.
    ● ● الشرط السابع - أن يدعو مسلم.
    فإن دعاه ذمي فلا تجب الإجابة على ما قطع به الجمهور. وقال القونوي: ولا يكون الاستحباب في إجابة دعوته كالاستحباب في إجابة دعوة المسلم في سائر الولائم انتهى. لأن مخالطته مكروهة، لأنه قد يستقذر طعامه لاحتمال نجاسته ولتصرفاته الفاسدة، ولأن في ذلك مواددة وهي مكروهة للنهي عنها. قال الزركشي: إلا أن يرجى بذلك إسلامه، وقال تلميذه الحصني: والصواب التحريم، ويدل عليه الآيات الواردة في القرآن في غير موضع قال تعالى: (لا تَتَّخِذُوْا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أوْلِيَاءَ تُلْقُوْنَ إلَيْهِمْ بالْمَوَدَّة) وقال تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُوْنَ بِاللهِ وَ الْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّوْنَ مَنْ حَاْدَّ اللهَ وَ رَسُوْلَهُ) الآية. فقد نفى الله تعالى الوجدان ممن آمن فدل على أن من وادد ليس بمؤمن. وقد عدى بعض العلماء ذلك إلى مواددة الفسقة من المسلمين، فحرم مجالستهم على سبيل المؤنسة. وقد صرح النووي وغيره بذلك، ولهذا كان سفيان الثوري يطوف بالبيت، فقدم الرشيد يريد الطواف، فقطع سفيان طوافه وذهب وتلا هذه الآية: (لا تَجِدُ قَوْماً...) ، وكذلك صنع ابن أبي داود، وتمسك بعموم اللفظ انتهى.
    ● ● الشرط الثامن - أن يكون طعام الداعي مباحاً.
    فإن لم يكن مباحاً بأن كان أكثر ماله حراماً، أو فيه شبهة، كرهت الإجابة. وإن علم أن عين الطعام حرام، حرمت الإجابة. قال الزركشي وهذا يؤدي إلى سقوط الإجابة في هذا الزمان،لغلبة الشبهة انتهى. قال الحصني: فإن لم يكن مباحاً، كطعام المكثر والظلمة من أمراء الجور وقضاة الرشى وأتباعهم من فقهاء المزبلة، الذين يأكلون الأوقاف بغير استحقاق من عدم القيام بشروط الواقفين، أو كان في الوقف شيء يحتاج إلى العمارة، فأن كانت المدرسة ونحوها خراب، فهو أشد في التحريم، والأكل من ذلك من الكبائر لا خلاف في ذلك عند أحد، ومن استحله فهو كافر بلا خلاف، لأن تحريم ذلك مجمع عليه. وكذا المتصوفة الذين ليسوا بصفة القوم، أكلهم من الربط والزوايا حرام لا خلاف في ذلك، ولو أعطي أحد منهم مالاً ليتخذ به عدوة وهو على غير صفة القوم فهو حرام أيضاً لا خلاف فيه، صرح به الغزالي.
    فمثل هؤلاء لا تجب إليهم، بل يجب الإنكار على من يحضر عندهم، وإن كان فقيهاً يشار إليه بالفضل والعلم. فأعرف ذلك واتبع الحق، فما بعده إلا الضلال، والله أعلم انتهى.
    ● ● الشرط التاسع - عدم الأعذار المرخصة في ترك الجماعة.
    قال العمراني في البيان: وما كان عذراً في حضور الجماعة، كان عذراً في الوليمة بل أولى، وهو يقتضي الامتناع بأكل ماله رائحة كريهة ونحوه، أو كان له عذر شرعي لكون المدعوين، وكذا شدة الحر والبرد إذا منع من تصرف غيره، والمطر الذي يبل الثوب، لا كثرة الزحام خلافاً لمالك. وقال في الاستقصاء: وعن دعي إلى وليمة وهو مريض أو قيم مريض، أو مشتغل بتجهيز ميت، أو طفي حريق، أو طلب حاجة، أو رد عبد آبق، أو جمل شارد أو فرس عاثر، أو ضائق على نفسه أو ماله، أو كان في حر شديد أو برد بريد، لم تجب الإجابة، كما لا يجب عليه السعي إلى الجمعة مع وجود ذلك. وإن دعي وهو شبعان أو متخم، أو كان به حياء أو انقباض، أو كان زِحام يرجو زواله، لم يكن له ترك الإجابة لما مضى انتهى.
    ● ● الشرط العاشر - أن لا يكون تعيّن عليه حق كأداء الشهادة أو صلاة الجنازة.
    وقال الماوردي إن كان المدعو عبداً لزمه الإجابة إن أذن سيده، وإلا فلا، أو مكاتباً لزمه الحضور إن لم يضر بكسبه وإلا فلا، إلا أن يأذن السيد. ففي لزومها بإذنه وجهان، والمحجور عليه لسفه كالرشيد.
    ● ● الشرط الحادي عشر - أن لا يكون الداعي ظالماً أو فاسقاً أو شريراً أو متكلفاً طلباً للمباهاة والفخر.
    قاله في الإحياء، لما روى البيهقي في الشعب: عن عمران بن الحصين، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإجابة لطعام الفاسقين. وفيه: عن أنس، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا مُدِحَ الفاسق في الأرض، غضب الرب واهتز عرش الرحمن " . وأغرب ابن يونس في شرح التعجيز أن لا يكون من المبتدعة الغلاة.
    ● ● الشرط الثاني عشر - إطلاق تصرف المولم.
    فلا تجب إجابة المحجور عليه لسفه، وإن أذن وليه، لأنه مأمور بحفظ ماله لا بإتلافه. نعم لو أولم العبد بإذن السيد التحق بالحر، قاله الماوردي. وقال في الاستقصاء: ولا يجوز لمن دعاه عبد إلى طعام أن يحضر، إلا أن يأذن السيّد، وإن دعاه مكاتب إلى طعام فإن كان بغير إذن السيد لم يجز، وإن كان بإذنه ففيه وجهان، أحدهما يجوز، والثاني لا يجوز انتهى.
    ● ● الشرط الثالث عشر - أن لا يكون المدعو قاضياً.
    فإنها لا تلزمه على الصحيح عند الشافعية، بل قال الرويّاني: الأولى في زماننا أن لا يجيب أحداً لخبث الزمان. وقال الأذرعي: ويشبه أن يكون في معناه كل ذي ولاية عامة بالنسبة إلى رعيته. وقال ابن العماد: وينبغي للقاضي أن يسد عليه أبواب الهدايا والضيفات، ويقطع آمال الناس منه انتهى. وقال في المختار: ولا يقبل هدية أجنبي لم يهد له قبل القضاء، ولا يحضر دعوة إلا العامة.
    ● ● الشرط الرابع عشر - أن لا يعارض الداعي غيره.
    فإن دعا اثنان فصاعداً أجاب الأسبق، وعند المعية أجاب الأقرب رحماً، ثم الأقرب داراً. وقال ابن العماد: إذا دعا اثنان شخصاً إلى وليمتين، قال النووي: أجاب السابق، فإن جاءا معاً، فإن كان منهما أحد من أقاربه فذو رحم، فإن استويا في القرب أو في البعد أجاب الأقرب منهما، لما روى أحمد وأبو داود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما إليك باباً، فإن أقربهما إليك باباً أقربهما إليك جواراً، وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق " . ولم يعترض لما إذا استوت دورهما في القرب. والذي يظهر القرعة، فمن خرجت قرعته أجابه وترك الآخر انتهى. وذكر في الاستقصاء لابن درباس: وإذا دعاه اثنان كل واحد منهما إلى وليمة نفسه، فإن أمكن الجمع بينهما بأن تكون إحداهما عند طلوع الشمس والأخرى بعد ذلك أجابهما، وإن لم يكن الجمع بينهما بأن كانتا في وقت واحد أجاب السابق منهما في ذلك، فإن استويا في السبق بأن كلماه معاً أجاب أقربهما رحماً، فإن استويا في الرحم أجاب أقربهما إليه داراً، أي باب داره لأنه من أبواب البر. فكان التقديم فيه على ما ذكرناه كصدقة التطوع، فإن استويا في ذلك أقرع بينهما لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر فقدم بالقرعة، كما لو أراد السفر ببعض نسائه.
    ● ● الشرط الخامس عشر - أن لا يعتذر المدعو عن الحضور.
    فإن اعتذر له فرضي بتخلفه زال الوجوب وارتفعت كراهة التخلف كلها، أطلقوه. وقضية أنه لا فرق بين أن يكون العذر شرعياً أو ليس على حقيقته وفيه احتمال. وفي البسيط: لو علم بقرينة الحال أنه لا يعزّ على الداعي امتناعه، ففيه تردد، حكاه في الذخائر. وظاهر الحديث يقتضي المنع.
    ● ● الشرط السادس عشر - أن يكون للمرأة إذا دعت الرجال محرم.
    فالأجنبي لا يجيب دعوة المرأة إذا دعته إلى وليمة، وليس هناك محرم له ولا لها، وإن لم يخل بها، بل جلست في بيت وبعثت معه خادم إلى بيت آخر في دارها، مخافة الفتنة. قال إبراهيم المروزي، وأقره النووي بعد أن ذكر من كلام الرافعي ما يقتضي الإجابة. قال السبكي: والصواب المنع، إلا أن يكون الحال على خلاف ذلك، كما كان سفيان الثوري وأضرابه يزورون رابعة العدوية ويسمعون كلامها، وكان الشافعي يأتي السيّدة نفيسة ويسمع عليها الحديث، فإذا وجدت امرأة مثل رابعة ونفيسة، ورجل مثل سفيان والشافعي لم يكره لهما ذلك انتهى. وقال الولوي العراقي: وأين مثل سفيان ورابعة والشافعي ونفيسة، بل الضابط أن يكون الحضور إليها لأمر ديني مع أمن الفتنة والله أعلم.
    الخارج عن الشروط السابقة
    وليس من الشروط :
    1 - أن لا يكون بين الداعي والمدعو عداوة، ولا أن يكون في المدعوين عدو له.
    صرح به الماوردي، ونقله الزركشي، ويشبه التفصيل بين أن تكون العداوة دينية، فيكون عذراً في عدم الوجوب، وإلا فلا. قال الحصني: ما قاله الماوردي حسن إلا أن يخاف من الحضور ما يثير فتنة أو توقع ضرر، وحينئذ يكون ذلك عذراً انتهى.
    2 - ولا تسقط الإجابة بصوم
    لقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا دعي أحدكم وهو صائم فليجب، فإن كان مفطراً فليطعم وإن كان صائماً فليصل " رواه مسلم من حديث أبي هريرة. والمراد هنا بالصّلاة الدعاء، بدليل رواية ابن السني: " فليدعُ لهم بالبركة " . وقيل المراد الصلاة الشرعية. ويستحب أن يدعو مما رواه مسلم عن عبد الله بن بسر، أنّ أباه أضاف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " اللهم اغفر لهم وارحمهم وبارك لهم فيما رزقتهم " . ولا يكره أن يقول إني صائم، كما إذا شاتمه إنسان فقال: إني صائم. حكاه أبو الطيب في تعليقه عن أصحابهم.
    وإن شقّ على الداعي صومه وهو متنفل فالفطر أفضل، لما روى الدار قطني والبيهقي من رواية إبراهيم بن عبيد قال: صنع أبو سعيد الخدري طعاماً ودعا النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قدم الطعام أمسك بعض القوم وقال: إني صائم. فقال صلى الله عليه وسلم : " يتكلف أخوك المسلم وتقول: إني صائم؟ أفطر، واقض يوماً مكانه " . قال الشيخ علاء الدين القونوي: وإذا استحب للصائم الأكل في الضيافة، فالمفطر بطريق الأولى انتهى. وإن لم يشق فإتمامه أفضل، كذا قاله جماعة من المراوزة. والذي قاله الشافعي في الأم، وجرى عليه العراقيون والبرماوي في الحلية: الفطر أفضل من غير تفضيل، وحكى ابن يونس عن رواية الجرجاني وجهاً: أنه يجب الفطر، وأبداه في الذخائر وجهاً احتمالاً، بناء على وجوب الأكل على المفطر، ويندب أن ينوي بالفطر إدخال السرور على أخيه. وخرج بالنفل صوم الفرض فيحرم فيه إن تضيّق كرمضان، وإن لم يتضيق كالنذر وقضاء رمضان، فكذلك إن مَنَعْنَا الخروجَ منه بعد الشروع فيه وهو الراجح، وإن لم نمنعه فوجهان: أحدهما يكون كالنفل، والثاني وهو الأصح كراهة الفطر والله أعلم. وحيث ترجّح الفطر، هل يجب عليه الأكل فيه؟ خلاف المرجح أنه يستحب، ولا يجب. فإنْ شاء أكل وإن شاء ترك، لأن المقصود الحضور وقد وجد، كذا صححه النووي في شرح مسلم في باب الوليمة. وقيل: يجب، صرح به في باب نذر الصائم فقال: الصحيح أنه يلزمه الأكل عندنا، ويشهد له الظاهر قوله صلى الله عليه وسلم. وإن كان مفطراً فليطعم، فإذا لم يأكل فلا معنى لصنع الوليمة، إذ كل أحد يقول: " لا آكل " ، فلا يظهر لها ثمرة. وحكى الماوردي ثالثاً: أنه فرض كفاية وهو حسن، وحيث وجب ذلك فيكفي لقمة واحدة، لحصول ما ينطلق عليه الاسم، صرح به البغوي وغيره. وهذا في وليمة العرس. ولفظ المتولي يقتضي تعميم الخلاف في جميع الضيافات، وهو منقاس على أصل من يوجب الإجابة إليها. نقل ذلك كله المحيوي النعيمي الشافعي.


    فص الخواتم فيما قيل في الولائم
    لابن طولون
    منتدى ميراث الرسول
    صلى الله عليه وسلم


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 5:14 am