بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مختصر موسوعة المفاهيم العربية والإسلامية
الصادرة عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
تابع حرف الألف [من الأدب الى الأسطورة]


مفهوم : الأدب
لغة: أَدَبَ القومَ: دعاهم إلى مأدبته ، والأدب: رياضة النفس بالتعليم والتهذيب ، وقد ورد هذا المعنى فى الحديث الشريف (أدبنى ربى فأحسن تأديبى) والأدب:الجميل من النظم والنثر كما فى الوسيط.
واصطلاحا: أطلق فى بادىء الأمر على ما أثر عن العرب من فنون القول النثرى والشعرى وكل ما نتج عن القرائح.
وقد ظهرت بعض الكتب تحمل هذه الدلالة فى عناوينها مثل: أدب الكاتب لابن قتيبة ، وكتاب الأدب فى صحيح البخارى وغيرهما كثير.
والعلاقة بين المعنى اللغوى " الدعوة إلى الطعام " والمعنى الاصطلاحى " فنون القول " أن الأول غذاء للجسم ، والثانى: غذاء للعقل والروح.
وفى العصر الحديث قصرت كلمة "الأدب" على الكلام الإنشائى البليغ الذى يحمل الكثير من الأخيلة والتصويرات والإيحاءات. وكان قبل ذلك يطلق على كل ما تنتجه القرائح على نحو ما يطلق عليه الأروبيون الآن فيشمل فنون القول جميعا الخيالى والعقلى كالتاريخ والفلسفة والرواية والقصيد.
أ.د/ عبد العظيم إبراهيم المطعنى

مفهوم : أدب البحث والمناظرة
اصطلاحا: علم يتعلق بقواعد نظرية وأخلاقية تضبط المباحثات والمناظرات لاستبعاد الخطأ والشك من النتائج التى يتوصل إليها المتناظران.
وقد يعبر عنه بعلم " الجدل " لأن المجادل مناظر ايضا وربما يفسق بينهما بأن الجدل لايكون إلا بين اثنين متحاورين ، والنظر قد يكون من جانب شخص واحد يتأمل ويستنبط لنفسه.
والغرض من المناظرة إن كان لمجرد إفحام الخصم والتغلب عليه بصورة أو بأخرى فهى حرام وممنوعة وإن كانت المناظرة لإظهار الحق أو لإلزام الخصم بالحق والصواب فهى مشروعة ، وتكون فرض كفاية ، لأن إظهار الحق مصلحة عامة ومن فروض الكفاية ويدل عليه قوله تعالى {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن}العنكبوت:46 ، وأيضا: {وجادلهم بالتى هى أحسن}النحل 125.
والجدل جدلان: جدل حسن وجدل مذموم ، وفيصل التفرقة بينهما هو: معرفة الحق والباطل: او تبين الخطأ والصواب ، وما ورد من ذم الشرع للجدل فى بعض آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية فالمقصود منه الجدل بمعنى السفسطة والمكابرة ، أو الجدل فيما لا مجال للعقل فيه.
وعلم المناظرة أو الجدل علم إسلامى خالص ، ومن العسير تعيين بدايته الزمنية على وجه التحديد ، وأغلب الظن أنه نشأ على يد المتكلمين الأوائل من المعتزلة وغيرهم ، فى النصف الأول من القرن الثالث الهجرى ، على أقل تقدير ، فقد ذكر ابن فورك (ت 406هـ) أن الأشعرى (ت 324هـ) رد على البلخى فى كتابه الذى زعم فيه أنه أصلح غلط "ابن الراوندى" فى أدب الجدل ، وابن الراوندى هذا ولد سنة 205هـ ومات سنة 245هـ ، ويرجع ابن خلدون بعلماء هذا الفن إلى عصر متأخر ، وذلك أثناء تقسيمه لآداب المناظرة وقواعدها إلى طريقين: طريقة "البزدوى" (ت 493هـ) المطبقة فى الفقه والأحكام الشرعية ، وطريقة ركن الدين العميدى (ت 615هـ) المطبقة فى كل دليل يستدل به ، سواء فى العلوم الشرعية أو العلوم العقلية ، وهذا العلم يعالج أركان المناظرة ، وهى أربعة:
السؤال والجواب والاعتراض والاستدلال يبينها فى مباحث بالغة الدقة والمنهجية المنطقية مثل: أدوات السؤال وأقسامه:
السؤال الصحيح والفاسد ، أقسام الجواب ، ما يلزم السائل والمجيب ، المعارضة ، المنع ، النقض ، القدح ، القلب ، الكسر ، الدليل...الخ.
وعادة ما يلحق المؤلفون بهذه القواعد جملة من الآداب تتعلق بسلوك المتناظرين مثل:الحرص على إظهار الحق ، وعدم رفع الصوت ولزوم الهدوء والسكينة وعدم الاستهانة بالخصم مهما كان ضعيفا ، ووجوب الصبر على السائل حتى يفرغ من كلامه ، والتنبه إلى الفرق بين اليقين وغالب الظن والاحتتاج والتقريب...الخ.
أ.د/ أحمد الطيب

مفهوم : الإدمان
لغة: دَمِنَ على الشئ: لزمه ، وأدمن الشراب وغيره: أدامه ولم يقلع عنه ، ويقال أدمن الأمر ، واظب عليه.(كما فى المعجم الوسيط).
اصطلاحا: تعاطى المواد الضارة طبيا واجتماعيا وعضويا بكميات أو وجرعات كبيرة ولفترات طويلة ، تجعل الفرد متعودا عليها وخاضعا لتأثيرها ويصعب أو يستحيل عليه الإقناع عنها.
والإدمان قد يكون إدمانا على الخمر والمسكرات ، أو إدمانا على المخدرات أو حتى بعض الأدوية والعقاقير.
ولكنه فى كل الأحوال أكثر تعقيدا من مجرد الاشتهاء الجسمى لأنه يؤثر على أجهزة الجسم وبخاصة على الجهاز العصبى والنفسى للإنسان والقاعدة فى الشريعة الإسلامية تقرر أنه لا يحل للمسلم أن يتناول من الأطعمة أو الأشربة شيئا يقتله بسرعة أو ببطء أو ما يضره ويؤذيه ، فإن المسلم ليس ملك نفسه ، وإنما هو ملك دينه وأمته ، وحياته وصحته وماله ونعم الله كلها عليه وديعة عنده ، ولا يحل له التفريط فيها قال سبحانه وتعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}البقرة:195 ، وقال سبحانه وتعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما}النساء:29 ، فقد أثبتت الأبحاث الطبية والاجتماعية أن أشر ما يمكن أن يؤدى إلى التهلكة هو الإدمان.
وليس هناك أكمل من البيان القرآنى وحجية السنة المطهرة لبيان ما ينطوى عليه من خطورة ، فالله عندما شرع العقوبة جعل شرب الخمر ضمن جرائم الحدود ، كما قال سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون}النساء:43 ، وقال جل شأنه:{ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون.إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكرالله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون}المائدة:90-91.
كما وصفها الرسول الكريم بأنها أم الكبائر وأم الخبائث لأنها تزين للإنسان الشر وتدفعه إليه ، ولذا فقد لعن بائعها وعاصرها وحاملها فلقد " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر " رواه الإمام أحمد عن أم سلمة.
ويعتبر الإدمان فى العصر الحديث من أشد المشكلات إيلاما لأسر المدمنين والمجتمع إذ يؤدى إلى حالة من التدهور فى الشخصية تهتز معها القيم والمعايير فلا يعود المدمن قادرا على التوافق السليم مع القانون والحياة الاجتماعية السوية.
إن الإدمان ظاهرة المجتمعات التى تحتوى على كثير من العناصر البنائية المتناقضة -وبخاصة فى أنساق القيم- ويبدو أن هذا ما انتبهت إليه الحضارة الحديثة متأخرة ، حيث بدأت كثير من الدول التى لا تدين بدين الإسلام بالأخذ بنظرة الإسلام والتفكير جديا فى وضع القيود والقوانين الصارمة على الخمر والمخدرات أن لم يكن تحريمها.
أ.د/ محمود أبو زيد

مفهوم : الإسماعيلية
اصطلاحا: هى إحدى الفرق الشيعية ويسمون أيضا: السبعية، الباطنية، الحشاشون ، الفداوية، ويطلق عليهم خصومهم اسم: الملاحدة، كما ينكر هؤلاء الخصوم على أئمتهم أنهم من سلالة محمد ابن إسماعيل بن جعفر الصادق وينسبونهم إلى أحد الغلاة من الشيعة وهو عبد الله بن ميمون القداح ، الذى يعد المؤسس الحقيقى لهذه الفرقة.
والإسماعيلية تتفق مع الشيعة الإمامية (الاثنا عشرية) على صحة إمامة الأئمة الستة الأول ابتداء من على بن أبى طالب إلى جعفر الصادق - رضى الله عنهم ، لكن الخلاف وقع بين الفريقين حول أى من أبناء جعفر أحق من أخيه بالإمامة: موسى الكاظم أم إسماعيل ، وقد تبع الشيعة الإمامية موسى، بينما تبع الإسماعيلية إسماعيل ومن بعده ابنه محمد بن إسماعيل فسموا الإسماعيلية، وكان لهم اتجاه عقائدى متطرف يباعد بينهم وبين عقائد الشيعة الإمامية وتقاليدها المحافظة.
وبدت بوادر هذا الاتجاه المتطرف فى حياة الإمام السادس جعفر الصادق نفسه (توفى سنة 148هـ/765م)إذ هاله أن يرى جمعا من أصحاب المقالات والفرق الغالية يلتف حول ابنه إسماعيل وعدّ ذلك نذير شؤم. وقد تحققت نبوءة الإمام الصادق ،فضمت فرقة الإسماعيلية منذ نشأتها عددا كبيرا من القيادات المتطرفة فى التشيع ،وغدت استمرارا لحركات الغلوُ فيه ، وظهر هذ الغلو فى حركة القرامطة الإسماعيلية.
وتدورعقائد الإسماعيلية ، حول الإمام ، فالدين أمرمكتوم ، لا يُعرف إلا عن طريق إمام مختاز عنده علم التأويل وتفسير ظواهر الأمور والنصوص ، فلكل تننريل تأويل ، ولكل ظاهر باطن ، وشرائع الإسلام وفرائضه كالصلاة والزكاة والحج وغيرها لها معان أخرغيرمعانيها الظاهرة، لا يقف عليها إلا الإمام ودعاته الكبار المهديون.
والإمام قد يكون مستورا وقد يكون ظاهرا، فإن كان مستورا فدعاته ظاهرون ، وان كان ظاهرا فدعاته مستورون يعملون فى خفية عن أعين الرقباء، وزعموا أن دور الستر- الذى بدأ بمحمد بن إسماعيل - قد انتهى بظهورالإمام عبيد الله المهدى فى بلاد المغرب (سنة 629هـ/909م)التى أقام بها الدولة الفاطمية. وحين دخلت مصرفى قبضة الفاطميين سنة (362هـ/972م)تزايد طموحهم لبسط سيطرتهم على العالم الإسلامى كله ، فتحركوا فى تنظيم محكم دقيق لبث دعاتهم فى العراق والمناطق الشرقية الخاضعة للخلافة العباسية، يدعون الناس بها إلى اعتناق مذهبهم والخضوع بالتالى لنفوذ الخلافة الفاطمية بالقاهرة.
وتحقق أول نجاح لهم فى المشرق الإسلامى فى عهد المعز لدين الله ، حين أقام دعاة الاسماعيلية فى "المُلتان" -فى باكستان الحالية- دولة إسماعيلية خطب فيها للخليفة الفاطمى منذ سنة (348هـ/959م).
ولكن السلطان محمود الغزنوى قضى على هذه الدولة فى سنة (401هـ/1010م) وفى سنة (483هـ/1090م) استطاع واحد من كبار دعاة الفاطميين ودهاتهم وهو الحسن بن الصباح أن يؤسس دولة إسماعيلية قوية فى المنطقة الجبلية الواقعة جنوبا بحرقزوين ويجعل من قلعة "ألموت" المنيعة عاصمة لها، وأنشأ منظمة إرهابية أطلقوا على أعضائها اسم "الفداوية" كان نشاطها قائما على اغتيال المناوئين ، فاغتالوا عددا من الخلفاء والسلاطين والوزراء وأقضّوا مضجع حكام الدول المجاورة طيلة ألفترة التى عاشتها دولة الإسماعيلية فى إيران حتى قضى - عليها المغول بقيادة هولاكو سنة (654هـ/1256م).
كان الإسماعيلية فى إيران قد قطعوا علاقتهم المذهبية بالخلافة الفاطمية بمصر عقب وفاة المستنصر بالله (سنة 487هـ/1093م) وتولى ابنه الأصغر المستعلى عرش الخلافة، وقالوا إن الابن الأكبر -" نزار " هو الأولى بالخلافة - فعرفوا منذ ذلك الحين بالنزارية، واستقلوا عن مركز التشريع المذهبى بالقاهرة، ومضوا شوطا بعيدا فى الأخذ بالتأويل الذى بلغ أقصى درجاته عندهم ، فى عهد ملكهم الحسن بن محمد - إلى رفع التكاليف الشرعية كلها عن الناس ، وإنزال العقوبات الصارمة بمن يواظب على أداء العبادات.
وقد استقرت إمامة الإسماعيلية النزارية فى ملوك أَلَمُوت حتما قضى المغول على آخرهم - وهو ركن الدين خورشاه سنة (654هـ/1256م) ، وتتناقض الروايات المتعلقة بتسلسل الأئمة الذين خلفوا ركن الدين حتى أصبح من الصعب تحديد أسمائهم وسنى حياتهم ، وقد قيل: إنهم استتوا فى أذربيجان ثم كونوا طريقة صوفية عرفت باسم "نعمة إلهى" أى النعمة الإلهية، وشارك بعضهم فى الحياة السياسية فى إيران فى القرن الثامن عشر، ثم إن إمامهم حسن على شاه انتقل إلى بلاد الهند لأسباب سياسية،
وأتخذ من بومباى مركزا له فى سنة 1843م،فأصبحت بومباى منذ ذلك الحين مقرا لإمامة الإسماعيلية النزارية. وحين توفى سلطان محمد شاه فى سنة 1957م خلفه الأغاخان الحالى: كريم خان.
وينتشر الإسماعيلية فى الوقت الحالى فى مناطق عديدة من العالم فى سوريا وعمان وإيران وآسيا الوسطى وباكستان ، ويكثرون فى الهند وشرق إفريقيا.
أ.د/ محمد السعيد جمال الدين

مفهوم : الاستحسان
لغة: مشتق من الحسن: قال ابن منظور: " والحسن - محركة - ما حسن من كل شىء: فهو استفعال من الحسن ، يطلق على ما يميل إليه الإنسان ويهواه ، حسيّا كان هذا الشىء أومعنويا، وإن كان مستقبحا عند غيره " أ.هـ.
واصطلاحها: اختلف الأصوليون فى تعريف الاستحسان فقال بعضهم: إنه دليل ينقدح فى نفس المجتهد، وتقصر عنه عبارته.
وقال آخرون: هو العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه ، أو هو تخصيص قياس بدليل أقوى منه.
وقيل: هو العمل بأقوى الدليلين ، أو الأخذ بمصلحة جزئية فى مقابلة دليل كلى.
وبالنظر إلى هذه التعريفات نجد أن تعريف الاستحسان يتلخص فى أمرين:
1- ترجيح قياس خفى على قياس جلى بناء على دليل.
2- استثناء مسألة جزئية من أصل كلى، أو قاعدة عامة بناء على دليل خاص يقتضى ذلك.
أنواعه: للاستحسان أنواع عدة منها:
1- الاستحسان بالكتاب: مثل الوصية، فإن مقتضى القياسى عدم جوازها لأنها تمليك مضاف لما بعد الموت ، وهو زمن تزول فيه الملكية، إلا أنها استثنيت من تلك القاعدة العامة بقوله تعالى {من بعد وصية يوصى بها أودين}النساء:11-12.
2- الاستحسان بالإجماع: مثل إجماع العلماء على جواز عقد الاستصناع وهو أن يعقد شخص مع آخرعقدا لصنع شىء من الثياب أو الحذاء بثمن معين ، فإن مقتضى القياس بطلانه ، لأن المعقود عليه - وهو العمل - وقت القصر معدوم ، ولكن أجيز العمل به لتعامل الناس به كل الأزمان من غير إنكار العلماء عليه.
وهناك أنواع أخرى له منها: الاستحسان بالعادة والعرف ، والاستحسان بالضرورة، والاستحسان بالسنة،
والاستحسان بالمصلحة، والاستحسان بالقياس الخفى وأمثلتها مبثوثة فى كتب الأصول.
حجيته: هو حجة شرعية عند: الحنفية والمالكية والحنابلة، وأنكر حجيته الشافعية والظاهرية والمعتزلة والشيعة فليس عندهم بدليل يعتد به.
أ.د/ على جمعه محمد

مفهوم : الاستصحاب
لغة: طلب المصاحبة، يقال: استصحب الشىء: لازمه ، ويقال استصحبه الشىء: ساله أن يجعله فى صحبته.
واصطلاحا: هو الحكم بثبوت أمر أو نفيه فى الزمان الحاضر أو المستقبل بناء على ثبوته أو عدمه فى الزمان الماضى، لعدم قيام الدليل على تغييره.
وبعبارة أخرى: جعل الحالة السابقة دليلا على الحالة اللاحقة، أو إبقاء الشىء على حكمه السابق ما لم يغيره مغيرشرعى. اًمثلة له:
الأصل فى البكر بقاء البكارة حتى تثبت الثيوبة بدليل ، والأصل بقاء الملكية للمالك حتى يثبت نقلها بدليل ، والأصل فى الماء الطهارة حتى يثبت عدمها بدليل.
اًنواع الاستصحاب: وله خمسة أنواع:
1- استصحاب حكم الإباحة الأصلية للأشياء التى لم يرد دليل على تحريمها،ومعنى هذا أن المقرر عند جمهور الأصوليين ،بعد ورود الشرع: هو أن الأصل فى الأشياء النافعة التى لم يرد فيها من الشرع حكم معين هو الإباحة، كما أن الأصل فى الأشياء الضارة هو الحرمة.
2- استصحاب العموم إلى أن يرد تخصيص أو استصحاب النص إلى أن يرد نسخ.
3- استصحاب ما دل العقل والشرع على ثبوته ودوامه ، وقد عبر عنه ابن القيم باستصحاب الوصف المثبت للحكم حتى يثبت خلافه كالملك ، عند وجود سببه ، وهو العقد أو الوراثة، أو غيرهما من أسباب الملك.
4- استصحاب العدم الأصلى المعلوم بالعقل فى الأحكام الشرعية أى انتفاء الأحكام السمعية فى حقنا قبل ورود الشرع، كالحكم ببراءة الذمة من التكاليف الشرعية حتى يوجد دليل شرعى يدل على التكليف ويسمى هذا بالبراءة الأصلية.
5- استصحاب حكم ثابت بالإجماع فى محل الخلاف بين العلماء مثاله: إجماع الفقهاء على صحة الصلاة عند فقد الماء، فإذا أتم المتيمم الصلاة قبل رؤية الماء صحت الصلاة، وأما إذا رأى الماء فى أثناء الصلاة فهل تبطل الصلاة أم لا؟ قال الشافى ومالك ، لا تبطل الصلاة لأن الإجماع منعقد على صحتها قبل رؤية الماء، فيستصحب حال الإجماع إلى أن يدل دليل على أن رؤية الماء مبطلة، وقال أبو حنيفة وأحمد:
تبطل الصلاة ولا اعتبار بالإجماع على صحة الصلاة قبل رؤية الماء، فإن الإجماع انعقد فى حالة العدم لا فى حالة الوجود ، ومن أراد إلحاق العدم بالوجود: فعليه البيان والدليل.
وللعلماء مذاهب فى القول بحجية الاستصحاب من عدمها موضعها كتب الأصول فلتراجع.
أ.د/ على جمعة محمد

مفهوم : الاستعارة
لغة: مأخوذة من "العارية" أى نقل منفعة شئ ما من شخص إلى آخر يقال: تعاوروا الشىء واعتوروه: تداولوه ، كما فى اللسان ولا ينفك هذا المعنى اللغوى عن المعنى الاصطلاحى.
واصطلاحا: لها عدة تعريفات وضوابط ومن أدقها وأوجزها:
1 - تعريف الخطيب القزوينى، وهو: " الاستعارة هى ما كانته علاقته تشبه معناه بما وضع له ".
2- وقد عرفها البلاغيون المتاخرون تعريفا جامعا مانعا فقالوا: الاستعارة هى استعمال اللفظ فى غير ما وضع له لعلاقة المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الوضعى، وهذا التعريف هو ما عليه جميع أهل الذكر الآن.
3- وبعض أهل العلم يختصرون تعريفها فيقولون: " الاستعارة تشبيه حذف أحد طرفيه " غير أن فيه قصورا لأنه لم يشر إلى العلامة والقرينة المانعة ويشترط لتحقق الاستعارة أن يتوفرفيها ثلاثة أركان هى:
1- النقل: أى نقل اللفظ من معناه الوضعى إلى المعنى المجازى المراد من الاستعارة.
2- العلاقة المسوغة للنقل ، وهى تشبيه المستعار له بالمستعار.
3- القرينة التى تمنع إرادة المعنى اللغوى (الوضعى) مع إرادة المعنى المجازى.
ومن أمثلتها قول المتنبى يمدح سيف الدولة الحمدانى وقد انتصر على الروم فى وقعة الأحيدب وهو جبل دارت عليه المعركة:
نثرتهم فوق الأحيدب نثرة * كما نثرت فوق العروس الدراهم شبه تفريق الأعداء (موتى) بنثر الدراهم ،وحذف المشبه (التفريق)وذكر المشبه به (النثر) والعلاقة شدة البطش وأما القرينة المانعة من إرادة المعنى اللغوى فلأن النثر يكون للأجسام الصغيرة دون الكبيرة.
أ.د/ عبد العظيم ابراهيم المطعنى

مفهوم : الاستفهام
لغة: استفهم من فلان عن الأمر: طلب منه أن يكشف عنه ، ليحسن صوره كما فى المعجم الوسيط.
واصطلاحا: طلب الفهم ، والفهم هو حصول الشىء فى الذهن بعد أن لم يكن ،وهو من الأساليب الإنشائية التى يكثر ورودها فى الكلام البلاغى، وفى المحادثة اليومية عند جميع الناس ، والسين والتاء فيه للطلب فيقال: استفهم فلان عن كذا، أى طلب الإخبار عنه.
وللاستفهام أدوات تستعمل فيه ، ولكل أداة منها معنى:
فالهمزة لطلب التصديق أو التصور
وهل لطلب التصديق
ومتى للسؤال
وأين للحال
وكم للعدد
الأصل فى الاستفهام أن يكون ممن يجهل المستفهم عنه ويريد من المخاطب إعلامه به ،ويسمى الاستفهام الحقيقى، فإذا كان المستقهم (اسم فاعل)عالما بما استفهم عنه سمى الاستفهام مجازيا، ويقصد منه حينئذ معان بلاغية لغرض يقصده المستفهم وفى ذلك يقول الخطيب: ثم إن هذه الألفاظ كثيرا ما تستعمل فى معان غير الاستفهام بحسب مايناسب المقام. والمعانى التى يخرج إليها الاستفهام تنقسم قسمين كبيرين ، يندرج تحت كل قسم منهما معان فرعية لا تكاد تحصر:
القسم الأول: وهو استفهام التقرير (الإثبات)
القسم الثانى: وهو استفهام الإنكار (النفى)
أما المعانى الفرعية التى تتولد عن التقرير والإنكار بحسب المقام فكثيرة، منها: الامتنان ، التذكير، الحث ، والتحضيض ،التوبيغ ، التعجب ، الاستبطاء ، الاستبعاد ،الأمر، النهى، التشويق ، وغيرها كثير.
فالتذكيرمع التقريرنحو قول فرعون لموسى فى قوله تعالى {ألم نربك فينا وليدا} الشعراء:18 ، والامتنان مع التقرير كقوله تعالى {ألم نشرح لك صدرك} الانشراح:1 ، والتوبيغ مع الإنكار كقوله تعالى {أكفاركم خير من أولئكم} القمر:43 ، والتعجب مع الإنكار نحو قوله {مالى لا أرى الهدهد}النمل:20 ، والاستبعاد مع الإنكار مثل قول امرىء القيس:
أيقتلنى المشرفى مضاجعى * ومسنونة زرق كأنياب أغوال
أ.د/ عبد العظيم إبراهيم المطعنى

مفهوم : الإسراف
لغة: تجاوز الحد فى كل فعل يفعله الإنسان ، فيقال أسرف فى ماله ، وأسرف فى الكلام ، وأسرف فى القتل ، وسرف الماء: ما ذهب منه فى غيرسقى ولا نفع كما فى الوسيط.
واصطلاحا: مجاوزة الحد فى إنفاق المال ، ويقال: تارة باعتبار القدر وتارة باعتبار الكيفية وقد ذكر الفقهاء أن للإسراف حالتين:
1- أن يقع الإنفاق فى الحرام.
2- أن يكون الإنفاق فيما هو مباح الأصل لكن لا على وجه مشروع ، كإنفاق المال الكثير فى الغرض الخسيس ، وكأنه يضعه فيما يحل له لكن فوق الاعتدال ومقدار الحاجة.
وقد أشارت الآيات القرآنية إلى الإسراف والمسرفين فى إحدى وعشرين موضعا.
أولا: اختص أكثر من نصفها بالتفريط والتقصير فى واجب طاعة الله وعبادته ،وتجاوز حدود تلك الطاعة، وذلك:
1- بإسراف العباد على أنفسهم فى المعاصى والآثام ، فى قوله {قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله} الزمر:53، {ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا فى أمرنا وثبت أقدامنا} آل عمران:147.
2- الإسراف فى الضلال والانهماك فى الشهوات وعدم تصديق كلام الله وآياته البينات فى قوله {وكذلك نجزى من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه} طه:127. وقوله {كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب} غافر:34.
3- الإسراف فى العصيان والإجرام وتجاوز الحدود وقتل الأنبياء والرسل ، فى قوله {ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين}الأنبياء:9 ، وقوله {ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك فى الأرض لمسرفون} المائدة:32 ، وقوله {كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون}يونس:12 ، وقوله {ولا تطيعوا أمر المسرفين}الشعراء:151 ، وقوله {أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين} الزخرف:5 ، وقوله {مسومة عند ربك للمسرفين}الذاريات:34، وقوله {وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار} غافر:43.
4- الإسراف فى تجاوز الحدود من كل شىء والخروج على الفطرة، كما قال لوط لقومه {بل أنتم قوم مسرفون}الأعراف:81.
5- وضع القرآن فرعون على رأس المسرفين لتجاوزه الحد فى الطغيان والإجرام إلى حد ادعائه للربوبية، فى قوله {وإن فرعون لعال فى الأرض وإنه لمن المسرفين} يونس:83.
ثانيا: بينت الآيات كذلك أن التجاوز الذى يكون فى الحقوق والواجبات يسمى إسرافا، ينهى الحق تعالى عنه.
1- كما فى حق القصاص فى قوله {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا} الإسراء:33.
2- وفى حق اليتامى فى قوله {ولاتأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا} النساء:6.
3- وفى حق زكاة الزروع والثمار فى قوله {وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} الأنعام:141.
4- وفى حق الأكل والشرب {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}الأعراف:31 ، فهو سبحانه لا يحب المسرفين المتعدين لحدود الله فيما أحل وفيما حرم.
وقد أكدت الأحاديث النبوية النهى عن الإسراف فى الإنفاق ، فعن أبى أمامة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والسرف فى المال والنفقة، وعليكم بالاقتصاد، فما افتقر قوم قط اقتصدوا)رواه الديلمى. كما عرَّف عليه السلام الإسراف فى الأكل بقوله عن أنس: (إن من السرف اًن تاكل كل ما اشتهيت) رواه ابن ماجه. وقوله عن عائشة (أكثرمن أكله كل يوم سرف)رواه البيهقى فى شعهب الإيمان. إن الإسلام ينهى عن شتى صور الإسراف الذى هو خروج عن الوسط والاعتدال بالزيادة فى كل التصرفات الإنسانية - وإن كانت حلالا - ذلك أنه يترتب على الإسراف الاقتصادى خاصة: إهدار الوقت والجهد والموارد ، وقصورها - على وفرتها - عن تلبية الحاجات الإنسانية، وتوفير السلع والخدمات اللازمة لإشباعها ، مما يجعل الإسراف أحد الأسباب الرئيسية لما يعانيه العالم من مشاكل اقتصادية تتمثل فى عدم كفاية الموارد لتحقيق حاجات البشر، وهو ما تؤكده الإحصائيات الدولية من إصابة البعض بأمراض التخمة والسمنة، بينما يقضى الجوع على أعداد متزايدة من البشر.
أ.د/ نعمت عبد اللطيف عاشور

مفهوم : الأسرة
لغة: الدرع الحصين ، وأهل الرجل وعشيرته ، والجماعة التى يربطها أمر مشترك ، والجمع أسر، كما فى الوسيط.
واصطلاحا: هى أصغر وحدة فى النظام الاجتماعى، ويختلف حجمها باختلاف النظم الاقتصادية.
1- ففى المجتمعات القديمة تتكون الأسر من أب أكبر وزوجته ، ومعه أولاده وأزواجهم وأولادهم وعبيدهم ، وهم يقيمون فى مسكن مشترك أو فى وحدات سكنية مستقلة، ولكن معيشتهم مشتركة، وتحت إشراف رئيس العائلة الذى يتولى مسئوليتهم.
2- ويطلق على الأسرة التى يكون للرجل أكثر من زوجة فى علم الاجتماع: الأسر المركبة، وهى المكونة من الرجل وزوجاته وأبنائه منهن ، ويقوم رئيس العائلة بنفس الدور كزوج وأب لجميع الأبناء، وتوجد هذا الأسرة فى المجتمعات التى تسمح بتعدد الزوجات.
3- والأسرة الصغيرة أصبحت هى النموذج الوحيد للأسرة فى المجتمعات الصناعية، وهى تتكون من زوج وزوجة وأبناء لم يبلغوا سن الثامنة عشرة.
والأسرة هى الخلية الأولى فى المجتمع وهى البناء الاجتماعى السائد على امتداد التاريخ.
وقد تدخلت الدولة فى العصر الحديث بقوانينها وخدماتها ، لشد أزر الأسرة من قوانين الزواج والطلاق ، وحقوق كل طرف كما قدمت خدماتها لتعليم الأطفال ورعايتهه صحيا واجتماعيا.
وأساس تكوين الأسرة الزواج فهو نظام اجتماعى تبدأ به الأسرة وتُبنَى عليه ، وهو نظام معترف به فى كل زمان ومكان ،كأساس لنشأة العلاقات الأسرية، كما أنه النظام المشروع الذى يرضى عنه المجتمع وتعرف الشرائع السماوية لإنجاب الأطفال.
والزواج ضرورة اجتماعية لصالح المجتمع، لأنه ينظم العلاقات بين الذكوروالإناث ،كما أنه يؤدى إلى عمران المجتمع بالناس الذين لولاهم لما تكون المجتمع.
لذا عنى الإسلام بالحديث عن العلاقة بين الرجل المرأة ، وتنظيمها ، وإضفاء صفة القدسية عليها، فذكر أولا أن العلاقة بين الذكر والأنثى هى قاعدة الحياة البشرية، وبين أن عنصرى الأمة(الذكروالأنثى) من أصل واحد، فلا فارق بينهما فى أصل الخلق ،وأن ما تكاثر من بنى البشر على وجه الأرض إنما هو منبثق منهما، وعلاقتهما المقدسة سبب مباشر لإعمار الكون ، فقال تعالى {ياأيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء...} النساء:1 بين الإسلام أن اللبنة الأولى فى بناء المجتمع هى الأسرة، وأن المودة والرحمة هما أساس الحياة الزوجية، كى يسكن كل إلى الآخر ويطمئن إليه فقال تعالى {من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون} الروم:21.
ثم شرع أحكاما للزواج بعضها قبل الدخول حيث بين:
1- أساس الاختيار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تُنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فأظفر بذات الدين تربت يداك) (راوه البخارى عن أبى هريرة )
2- رؤية كل منهما الآخر قبل الخطبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) (رواه الترمزى ).
3- تأدية المهر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (التمس ولو خاتما من حديد) (رواه البخارى).
وبعضها بعد الدخول حيث أوصى:
1 - مراعاة كل منهما حقوق الآخر، حتى يكون التألف والتآزر بينهما قائم على أساس المعروف لا على أساس الهوى والنزوة.
2- كما حدد الإسلام لكل وظيفته فى الأسرة، فالرجل - أساسا - يقوم بالإنفاق على الأسرة وللمرأة ذلك إن دعت الضرورة، ولم ينتج عنه ضرر بحقوق بيتها وزوجها والأسرة التى تقوم على أسس إسلامية فى الاختيار، ورعاية كل لحقوق الآخر، وتاًدية كل عليه من واجبات هى البيئة الصالحة لتربية الأطفال ، وحمايتهم من الانحراف ، ووقايتهم من كل ما يفسد أخلاقهم ، ويتعودون على السلوك الأمثل مما يرونه من تعاطف بين الأبويين ومحبة بينهما.
كما حث الاسلام الأبناء على الإحسان إلى الاباء والبر بهم ، فجعل عقوق الوالدين فى مرتبة تلى مرتبة الشرك بالله ، فقال تعالى {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبرأحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا}(الإسراء:23-24) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا: الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وشهادة الزور - أو قول الزور -وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس ، فمازال يكررها حتى قلنا: ليته سكت) رواه مسلم.
وللزواج نظامان شائعان منذ القدم: زواج فردى وهو النظام الذى يكون فيه للرجل زوجة واحدة، وهو السائد فى معظم دول العالم ، وبخاصة الدول المسيحية، لأن الكنيسة لا تعترف بتعدد الزوجات ، كما أن الشريعة الإسلامية تعتبره - أى النظام الفردى - القاعدة العامة فى الزواج ، وتسمح للرجل - عند الضرورة - بأن يكون له أكثرمن زوجة فى حدود أربع زوجات ، إلا أن الزواج الفردى لا يزال من الناحية العملية - هو الشائع فى الدول الإسلامية، إذ تبلغ نسبته فى بعض الأقطار الإسلامية أكثر من 96%.
أ.د/ محمد شامة

مفهوم : الأسْطُرُلاب
الأسْطُرُلاب: Astrolobe كلمة يونانية الأصل معناها: مرآة النجوم ، وقد أطلقت على جهاز فلكى ذى أشكال مختلفة منها الكروى والمستوى والخطى، بحسب ما إذا كان يمثل الكرة (أوالقبة) السماوية ذاتها ، أو يمثل مسقط هذه الكرة على سطح مستو أو مسقط هذا المسقط على خط مستقيم.
ويعد " كلاوديوس بطليموس " أول من أعطى معلومات علمية تتعلق باستخدام الأسطرلاب لقياس ارتفاع الكواكب والنجوم ،وذلك حوالى 150 ق.م.ولكن علماء الحضارة الإسلامية برعوا فى تطوير صناعة الأسطرلابات بأنواعها المختلفة وأكثروا من التأليف فى وصفها وفوائدها وطرق استعمالها ، ولُقِّب بعض المشهورين منهم فى هذه الصناعة بالإسطرلابى.
وقد ألف أبو الريحان البيرونى (362-443هـ/973-1051م) رسائل مهمة فى الاسطرلاب ، وضع فى إحداها نضرية بسيطة لمعرفة مقدار محيط الأرض ما زألت: تدرس فى مناهج تعليم الفيزياء حتى اليوم. واخترع السجستانى (توفى نحو415هـ-1024م) "الاسطرلاب الزورقى" المبنى على أساس أن الأرض تدور حول محورها.
وقد شاع استعمال " الاسطرلاب " فى أوروبا إبان عصر النهضة لكنه ظل مستخدما فى البلاد العربية والإسلامية حتى القرن التاسع عشر الميلادى، وباستخدام الساعات الميكانيكية والحسابات الفلكية والآلات المساعدة أصبحت تقنية الاسطرلاب غير ضرورية فى عصر الفضاء، ولكنها لم تفقدقيمتها التاريخية باعتبارها تمثل الجيل الأول من أجهزة الرصد الفلكية.
أ.د/ أحمد فؤاد باشا

مفهوم : الإسلام
مفهوم كلمة الإسلام بمعناه الشامل يعنى:الاستسلام والانقياد للخالق جل وعلا، فهو بهذا اسم للدين الذى جاء به جميع الأنبياء والمرسلين. فنوح عليه السلام قال لقومه:{وأمرت أن أكون من المسلمين}يونس:72. ويعقوب يوصى أولاده {يابنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون. أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدى قالوا نعبد إلهك وإله أبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون} البقرة:132،133. وموسى يقول لقومه {ياقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} يونس:84.
أما المعنى الخاص لكلمة الإسلام فهو يعنى: تلك الشريعة التى جاء بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين إلى العالمين ، والتى لا تقتصر على جنس أو قوم ولكن إلى الناس كافة، وهى بهذا شريعة عالمية كاملة.
ويدل على هذا: أن النبى قبله صلى الله عليه وسلم كان يرسل إلى قومه خاصة كما حكت آيات القرآن فى قوله {والى عاد أخاهم هودا} الأعراف:65. {والى ثمود أخاهم صالحا} الأعراف:73.{والى مدين أخاهم شعيبا}الأعراف:85 ، أما رسول الإسلام فقد أرسل للناس كافة وخاطبه القرآن بقوله {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} الأنبياء:107 ،{وما أرسلناك إلا كافة للناس} سبا:28.
وعلى هذا المعنى الخاص جاءت نصوص القرآن والسنة النبوية الشريفة، فمن القرآن الكريم قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا} المائدة:3 ،{ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} الأحزاب:40.
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم (بنى الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة،وإيتاء الزكاة،وصوم رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا) متفق عليه، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لجبريل حين جاء سائلا عن الإسلام (أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا). رواه مسلم ومن هذين الحديثين تظهر أركان الإسلام الخمسة التى يدل عليها هذا الإطلاق الخاص للإسلام.
وللإسلام بالمعنى الخاص عدة خصائص ينفرد ويتميز بها عن غيره من الأديان ، ومن هذه الخصائص:
1- الربانية: فهو من عند الله فمصدره ومُشرِّع أحكامه هو الله تعالى بخلاف الشرائع الوضعية فمصدرها الإنسان. والنصوص الشرعية التى تدل على ربانية هذا الدين كثيرة منها: قولى تعالى {إن الدين عند الله الإسلام} آل عمران:19 ، وقوله تعالى {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين }آل عمران:85 ، وكثير من الآيات الدالة على أن الإسلام بدوره من عند الله.
2- الشمول: فهو يجمع بين مصالح الدنيا والدين ، وهو شامل لكل شئون الحياة، وسلوك الإنسان ، وهو رسالة الزمن كله ،والعالم كله والإنسان كله فى أطوار حياته ،ومجالاتها كلها وهناك شمول فى جميع التعاليم الإسلامية.
3- الوسطية: ويعبر عنها أيضا بالتوازن ويعنى بها التعادل بين طرفين متقابلين أو متضادين بحيث لا ينفرد أحدهما بالثأثير ويطرد الطرف المقابل ، وبحيث لا يأخذ أحد الطرفين أكثرمن حقه ، ويطغى على مقابله ويحيف عليه. ومن الآيات الدالة على هذه الخصيصة قوله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} البقرة:143.
4- الواقعية: يعنى بها مراعاة واقع الكون من حيث هو حقيقة واقعة ووجود مشاهد، ولكنه يدل على حقيقة أكبر منه ، ووجود أسبق وأبقى من وجوده ، هو وجود الواجب لذاته ، وهو الله تعالى. وكذلك مراعاه واقع الحياه من حيث هى حافلة بالخير والشر تنتهى بالموت توطئة لحياة أخرى. وكذلك مراعاة واقع الإنسان من حيث ازدواج طبيعته واشتمالها على الجانب الروحى والجانب المادى. وبهذا لم يكن الإسلام كغيره مجرد وصايا ومواعظ ، وإنما كان للدين والدنيا وللعقيدة والشريعة والعبادات والمعاملات والأخلاق.
5- الجمع بين الثبات والمرونة: فالإسلام دين مرن متطور فى أحكامه وتعاليمه ، وفى الوقت ذاته هو دين خالد ثابت فى تشريعه وتوجيهه ، فهو بهذا دين متوازن. وهناك أنظمة للإسلام يتكون كل نظام منها من مجموعة من الأحكام ومن هذه اللأنظمة:
نظام الأخلاق ونظام المجتمع ، ونظام الإفتاء، ونظام الحسبة، ونظام الحكم ، ونظام الاقتصاد والمال ، ونظام الجهاد ونظام الجريمة والعقاب ونظام الأسرة ونظام العلاقات الدولية ونظام العلاقة بالآخر.
6- احتواء توجيهاته على مقومات العطاء الحضارى التى مارسها سلف المسلمين فصنعوا حضارة كانت هى الأساس الذى قامت عليه النهضة الأوربية.
أ.د/ عبد الصبور مرزوق

مفهوم : الأسماء الحسنى
لغة: الاسم مشتق من السمو، أى الرفعة.
واصطهلاحا: الاسم ما دل على الذات.والأسماء الحسنى هى أسماء الله تعالى،التى ارتضاها لنفسه فى كتابه أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولذا نرى أن القرآن الكريم قد وصفها بذلك العنوان فى آيات أربع ، منها قوله تعالى {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} الأعراف:180
وقد ورد كثيرمن هذه الأسماء متفرقا فى القرآن الكريم والحديث الشريف ، كما ورد نص فى الحديث على عددها، وهو تسعة وتسعون ، فعن أبى هريرة أنه قال (لله تسعة وتسعون اسما لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة) رواه البخارى، وفى رواية أخرى (من أحصاها دخل الجنة ).
وزادت بعض كتب السنة - غير البخارى ومسلم - على العدد بيانا تفصيليا يحدد هذه الأسماء، وإن لم تتفق على قائمة واحدة، واختار الحافظ ابن حجر قائمة الإمام الترمذى التى رواها من طريق الوليد بن مسلم عن أبى هريرة، واعتبرها أقرب الروايات إلى الصحة. وعلى هذه القائمة عوّل غالب من شرح الأسماء الحسنى مثل " الزّجَّاج " فى (تفسير أسماء الله الحسنى) والرازى فى (شرح أسماء الله الحسنى) والبيهقى فى (كتاب الأسماء والصفات)، ونص هذه القائمة كالتالى:
(هو الله الذى لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العَلِىّ الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوى المتين الولى الحميد المحصى المبدئ المعيد المحى المميت الحىّ القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر المقتدر المقدّم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالى المتعال البر التواب المنتقم العفوّ الرؤوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغنى المغنى المانع الضار النافع النور الهادى البديع الباقى الوارث الرشيد الصبور). رواه الترمزى عن أبى هريرة رضى الله عنه.
وقد فتح تعدد الروايات فى أحاديث الأسماء الحسنى بابا أمام العلماء: ليتجادلوا حولها أهى مطلقة العدد، أم محصورة فى تسعة وتسعين، ففريق تقيد حرفيا بما ورد فى حديت أبى هريرة السابق ، وأطلق فريق آخر العدد قائلا إن هذه الأسماء غير محددة، وأنها تشمل كل ما يليق بذاته المقدسة.
ودليل هذا الفريق، ما يأتى:
1- تعدد الروايات فى حصر هذه الأسماء.
2- أن بعض الأسماء التى وردت فى قائمة الترمذى لم ترد فى القرآن الكريم ،مثل: الجليل ، والخافض ، والرشيد ، والصبور،والعدل. كما أن بعض ما ورد فى القرآن الكريم لم يرد فى قائمة الترمذى، مثل: المولى ، والنصير، والناصر، والحَفِىّ ، والخلاّق ،والمدبر ، ورب المشرقين ، ورب المغربين ،والأعلى، والغالب.
3- ورود التوقيف بأسماء تزيد على التسعة والتسعين: مثل: السيد، ففى الخبر أن رجلا قال للرسول صلى الله عليه وسلم: ياسيد، فقال:(السيد هو الله تعالى) ومثل: الديّان ، والحنّان ، والمنّان ، فقد كان من دعاء الرسول: (يا حنان ، يامنّان) رواه البخارى، ومثل الرفيق ، والجميل ، ومٌقَلِّب القلوب. ومن آصحاب هذا الرأى ابن عباس ،والفخر الرازى، وابن كثير، والغزالى،والقرطبى والبيهقى.
فإذا تبين أن أسماء الله تعالى غير محصورة فى عدد معين ، وأن محاولة حصرها كانت مجرد اجتهاد من العلماء، فكيف يُفهَم هذا على ضوء الأحاديث التى نصّت على العدد ، فهناك أكثر من تفسير لهذه الأحاديث ،آقربها إلى القبول: أن الكلام لم يتم بقول الحديث: إن لله تسعة وتسعين اسما، وإنما تمامه بقوله: لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، أو: من أحصاها دخل الجنة. وهذا بمنزلة قول أحدهم: إن لمحمد ألف جنيه أعدّها للصدقة، فلا يعنى هذا أنه لا يملك سوى هذه الألف ، فكذلك الحديث الشريف لا يعنى آنه ليس لله من الأسماء سوى هذه التسعة والتسعين ، وإنما يعنى أن لله آسماء كثيرة تختص تسعة وتسعون منها بأن من أحصاها أو حفظها دخل الجنة.
وقيل إن تلك الآسماء الحسنى شائعة غير محددة فى أسماء الله تعالى الواردة فى الكتاب والسنة والتى تجاوزت المائتين ، وتكون قد أخفيت كما أخفيته ليلة القدرفما العَشر الأواخر من رمضان ، وساعة الإجابة فى يوم الجمعة، والصلاة الوسطى فى سائر الصلوات حتى يجد المسلم فى طلب الخيرويَتَشَوّف لفعل كل ذلك ، ليوافق الفضيلة الزائدة فى تلك الأشياء.
وقد يرى أن الأسماء الحسنى هى تلك التسعة والتسعون التى وردت فى القرآن الكريم ، والتى اجتهدت فى استخلاصها ،وأوردها مرتبة حسب جذرها اللغوى هجائيا، كما يلى: (الآخر، الإله ، المؤمن ، البارئ ، البر، البصير، الباطن ، التواب ، الجبار، ذو الجلال ،المجيب ، الحسيب ، الحافظ ، الحفيظ ، الحفىّ، الحق ، الحكم ، الحكيم ، الحليم ، الحميد ،المحيط ، الحى، الخبير، الخالق ، الخلاّق ،الرؤوف ، الرب ، الرحمن ، الرحيم ، الرازق الرزاق ، الرقيب ، السلام ، السميع ، الشاكر،الشكور، الشهيد ، الصادق ، الصمد ، المصوّر،ذو الطول ، الظاهر، ذو المعارج ، العزيز، العظيم ، العفوّ، العليم ، الأعلى، العلى، المتعال ،الغفّار، الغفور، الغالب ، الغنى، الفاتح ، الفتاح ،ذو الفضل ، القادر، القدير، المقتدر، القدوس ، القريب ، القاهر، القهار، المقيت ، القيوم ،ذوالقوة ، القوى ، الكبير، المتكبر، الأكرم ،ذوالإكرام ، الكريم ، الكفيل ، الكافى ، الطيف ، المتين ، المجيد ، المالك ، مالِك المُلك ، المَلِك ،المَلِيك ، الناصر، النصير، ذوانتقام ، المنتقم ،النور، الهادى ، المهيمن ، الأحد ، الواحد ،الودود ، الوارث ، الواسع ، الوكيل ،الولىّ ، المولى ، الوهّاب ،الأول).
أ.د/ أحمد مختار عمر

مفهوم : الأسطورة
لغة: مفرد الأساطير، وهى الأباطيل والأحاديث العجيبة.
واصطلاحا: هى حكايات غريبة خارقة ظهرت فى العصور الموغلة فى القدم ،وتناقلتها الذاكرة البشرية عبر الأجيال ، وفيها تظهرآلهة الوثنيين وقوى الطبيعة بمظهر بشرى.
وكان القصد من هذه الحكايات تفسير الظواهر الطبيعية أو العقائد الدينية أو الأحداث التاريخية الموغلة فى التاريخ القديم.
وقد كانت للعرب فى جاهليتهم - مثل كل الأمم الوثنية - أساطيرهم وخرافاتهم ، ومنها ما كانوا يقولونه عن سهيل ، والشعرى، والقميصاء ، والغيلان ، والسعالى ، وعزيف الجن ، والهامة، والصدى، ولقمان والنسر لُبَد ،وزرقاء اليمامة... الخ.
وقد ظهر فى الأعوام الأخيرة تيار نقدى يفسر الشعر الجاهلى تفسيرا أسطوريا، لكنه يجنح للأسف إلى الإسراف والاعتساف ، إذ لا يكاد يترك شيئا فى ذلك الشعر إلا ويحمله بالمضامين الأسطورية خالعا عليه أساطير السومريين ، والكلدان ، والإغريق ، وغيرهم من الأمم القديمة. وبعد التقدم الحضارى والعلمى الكبير الذى أنجزته الإنسانية انحسرت الأساطير، وحلت محلها النظرة العقلية والقانون العلمى، وإن ظل الأدباء والفنانون فى كثير من الأحيان يستخدمونها لأغراض فنيه ،
لا عن اعتقاد منهم بأنها حقائق قطعية.
أ.د/ إبراهيم عوض


منتديات الرسالة الخاتمة