بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مختصر موسوعة المفاهيم العربية والإسلامية
الصادرة عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
تابع حرف الألف [من الأزهر الى الإمارة]


مفهوم : الأزهر
يسجل التاريخ أن (الأزهر) أنشئ فى أول عهد الدولة الفاطمية بمصر جامعا باسم (جامع القاهرة، الذى سمى الأزهر فيما بعد) حيث أرسى حجر أساسه فى الرابع والعشرين من جمادى الأولى 359هـ/970م ، وصلى فيه الخليفة المعز لدين الفاطمى ثانى خلفاء الدولة الفاطمية صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان سنة 361هـ/972م ، إيذانا باعتماده الجامع الرسمى للدولة الجديدة ، ومقرا لنشر المذهب الشيعى فى حلقات الدروس التى انتظمت فيه ، وبدأها القاضى أبو حنيفة بن محمد القيروانى قاضى الخليفة المعز لدين الله ، وتولى التدريس أبناء هذا القاضى من بعده ، وغيرهم من علماء المذهب الشيعى ، وجانب علوم أخرى فى الدين واللغة والقراءات والمنطق والفلك.
وبقيام الدولة الأيوبية فى مصر (567هـ) تحركت بكل الجهد لإزاحة المذهب الشيعى وطمس رسوم الدولة الفاطمية ، وإحلال مذهب أهل السنة فى جامع الأزهر ، وفى عدة مدارس أنشئت لتعزيزه ومنافسته فى حركته المذهبية والعلمية الجديدة.
وفى العصر المملوكى بمصر اتجهت همة السلاطين من المماليك إلى إعمار الجامع الأزهر ، وإسباغ الرعاية على علمائه وطلابه بالمنح والهبات والأوقاف ، وأتيح للأزهريين المشاركة فى النهضة العلمية والاجتماعية والثقافية فى الدولة ، وتصاعدت هذه المكانة إلى أن كان لهم دور أكثر فى توجيه سياسة الحكم.
وفى عهد الخلافة العثمانية بتركيا:
أنشئ منصب (شيخ الأزهر) فى أواخر القرن الحادى عشر الهجرى (السابع عشر الميلادى) وحدث ركود نسبى إثر قيام السلطان سليم الأول العثمانى بترحيل عدد من علماء الأزهر إلى الأستانة -عاصمة الدولة العثمانية- وكانوا طائفة صالحة من نواب القضاة على المذاهب السنية الأربعة ، فضلا عن ترحيل عدد كبير من الصناع المهرة والعمال الفنيين.
ثم جاءت الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798م ، وفيما يخص الأزهر أدرك نابليون بونابرت قائد الحملة مدى أهمية الأزهر ، وقوة تأثير شيوخه فى نفوس الشعب المصرى ، فحاول -ونجح- فى التودد إلى طائفة منهم ، وجعل ينتهز الفرصة تلو الفرصة للاجتماع بهم ، ويتحدت إليهم فى موضوعات علمية حول بعض آى القرآن ، ويشعرهم باحترامه لنبى الإسلام ، فيخرجون من عنده وكلهم لسان ثناء عليه ، يشيعونه فيمن يخالطونهم.
وعندما أنشأ نابليون (ديوان القاهرة) -مركزا للشورى وتبادل الرأى- ضم إلى عضويته هؤلاء المشايخ ، وكانوا أغلبية فى المركز والاجتماعات ، لكن هذا لم يغب عن الشعب المصرى إن السياسة الفرنسية سياسة خداع وتخديرة فثاروا على نابليون وقواده أكثر من ثورة ، وشاركهم الأزهريون أنفسهم فى ثوراتهم ، بل كانوا فى مقدمة الثائرين.
ولما استقر الأمر لدولة (محمد على الكبير) واتجه إلى الاستفادة من الحضارة الأوربية آنذاك واتجه إلى إرسال البعوث العسكرية والمدنية إلى إيطاليا وفرنسا وروسيا وغيرها ، اختار أعضائها جميعا من الأزهريين ، وبعودتهم تباعا انبعثت فى مصر -فى عهده وعهود أبنائه- حركة علمية ناشطة ، غطت ساحات العمل الميدانى من ناحية وساحات الترجمة والتعليم والإعلام والقانون من ناحية أخرى.
وحتى ذلك التاريخ كان التعليم فى الأزهر قائما على الاختيار الحر ، بحيث يختار الطالب أستاذه والمادة التى يقوم بتدريسها ، أو الكتاب الذى يقرؤه لطلابه ، ويعرض نصوصه نصًا نصًا ، فإذا اتم الطالب حفظه من علم الأستاذ ، وأنس من نفسه التجويد تقدم لأستاذه ليمتحنه مشافهة ، فإذا أظهر استيعابا ونبوغا منحه الأستاذ إجازة علمية مكتوبة ، وكانت هذه الإجازة كافية لصلاحه باًن يشتغل بالتدريس فى المدارس أو فى المساجد أو فى جامع الأزهر نفسه ، وظل العمل على ذلك حتى أواخر القرن التاسع عشر ، حيث استعيض عنه بنظام التعليم الحديث ، أو بنظام قريب منه بحسب الأحوال. وواكب ذلك إصدار عدة قوانين لتنظيم العمل بالأزهر.
وأول هذه القوانين قانونا القرن التاسع عشر: أولهما فى سنة 1872م ينظم طريقة الحصول على العالمية وموادها ، وثانيهما فى سنة 1885م ، وأهم ما تناوله: تحديد صفة من يتصدى لمهنة التدريس في جامع الأزهر أن يكون قد انتهى من دارسة أمهات الكتب فى أحد عشر فنا واجتاز فيها امتحانا ترضى عنه لجنة من ستة علماء يرأسهم شيخ الأزهر.
وفى بداية القرن العشرين استصدر قانون سنة 1908 فى عهد المشيخة الثانية للشيخ حسونة النواوى ، وفيه تم تأليف مجلس عال لإدارة الأزهر برئاسة شيخ الأزهر ، وعضوية كل من مفتى الديار المصرية ، وشيوخ المذهب المالكى والحنبلى والشافعى واثنين من الموظفين.وفيه أيضا تقسيم الدراسة لثلاث مراحل:
أولية وثانوية وعالية ، ومدة التعليم فى كل منها أربع سنوات ، يمنح الطالب الناجح فى كل مرحلة شهادة المرحلة. ثم تلاه القانون رقم 10 لسنة 1911 وفيه:
تجديد اختصاص شيخ الأزهر ، وانشاء مجلس الأزهر الأعلى هيئة إشرافية ، وتنظيم هيئة كبار العلماء ونظام التوظف بالأزهر ، وإثر صدور هذا القانون لوحظ إقبال المصريين على الأزهر ، وأنشئت عدة معاهد فى عواصم المدن المصرية.
وفى عهد المشيخة الأولى للشيخ محمد مصطفى المراغى أعد مشروع القانون رقم 49 لسنة 1930م ، لكنه اصدر فى عهد مشيخة الشيخ محمد الأحمدى الظواهرى ويجمع الرأى على أن هذا القانون مثّل خطوة موفقة لإصلاح الأزهر ، ومكنه من مسايرة التقدم العلمى والثقافى والمعرفى.وفى هذا القانون حددت مراحل التعليم أربعة مراحل:
ابتدائية لمدة أربع سنوات ، وثانوية لمدة خمس سنوات ، وثلاث كليات للشريعة الإسلامية ، وأصول الدين ، واللغة العربية ، مدة الدراسة بكل منها أربع سنوات ، ثم تخصص مهنى مدته سنتان فى القضاء الشرعى والإفتاء ، وفى الوعظ والإرشاد ، وفى التدريس ثم تخصص المادة لمدة خمس سنوات تؤهل الناجح للحصول على العالمية مع درجة أستاذ ويعد هذا القانون الذى أنشئته بمقتضاه الكليات الثلاث والتخصصات المدنية والعلمية هو الإرهاص لميلاد جامعة الأزهر القائمة الآن بمقتضى القانون 103 لسنة 1961 م.
وصارت جامعة الأزهر هيئة من هيئات الأزهر الشريف ، تختص بالتعليم العالى بالأزهر ، إلى جانب هيئات أخرى للتعليم قبل المرحلة الجامعية الأولى ، وأخرى للمجلس الأعلى للأزهر ، وثالثة لمجمع البحوث الإسلامية الذى يختص بنشر الثقافة الإسلامية وتجلية التراث وتنقيته من الشوائب التى علقت به ، وبشئون الدعوة والوفود الطلابية فى العالم الخارجى وإعاشتهم ، وقد أنشئت لهم مدينة سكنية للإعاشة والإقامة والرعاية البدنية والنفسية ، وخاصة لمن يأتون الأزهر على منح يقدمها لهم ، بالإضافة إلى المنح التى تقدمها وزارة الأوقاف المصرية (المجلس الأعلى للشئون الإسلامية) هذا بالإضافة إلى الوفود الإسلامية المتبادلة ، والمراكز الثقافية الإسلامية التى أقامتها مصر فى عديد من البلاد الأوروبية الأمريكية والأفريقية وكذلك المعاهد التعليمية.
ولا ننسى أنه بصدور القانون الأخير رقم 103 لسنة 1961م وتحول النظام التعليمى إلى النظم التعليمية الحديثة ، وتوسع الأزهر فى نوعيات وتخصصات التعليم والبحث العلمى للبنين والبنات على السواء ، وضم إلى الكليات الشرعية والعربية كليات للطب وطب الأسنان والصيدلة والعلوم والتربية والهندسة ، والإدارة والمعاملات ، واللغات والترجمة ويتلقى طلابها قدرا لا بأس به فى العلوم الدينية ، لتحقيق المعادلة الدراسية بينهم وبين نظرائهم فى الكليات الأخرى.
أ.د/ محمد السعدى فرهود

مفهوم : الأسواق
لغة: جمع سوق ، وهو الموضع الذى يجلب إليه المتاع والسلع للبيع والابتياع (تؤنث وتذكر، كما فى المعجم الوسيط )، وقد ذكرت فى القرآن فقال تعالى: {وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق}الفرقان:7.
واصطلاحا: مكان يجتمع فيه الناس للبيع والشراء، وهى الطريقة التى يتم بها اتصال البائعين والمشترين.
وفى التاريخ القديم نمت الأسواق نموا كبيرا بعد التحول من المقايضة السلعية إلى المبادلة النقدية، وازدهرت بعض المدن قديما بسبب شهرة أسواقها، بينما كان عدم وجود السوق فى بعض المدن يدل على تخلفها.
وكانت الأسواق قديما أشبه بالمعارض ،وتعقد بصفة دورية خلال العام أو فى مواسم معروفة، وأشهر أسواق العرب قبل الإسلام "عكاظ"، وبعد هجرة النبى صلى الله عليه وسلم وصحبه من مكة إلى المدينة المنورة أقام المسلمون فيها سوقا إثر تعنت تجار اليهود، وفرضهم رسوما على من يدخل أسواقهم. وخضعت سوق المسلمين لرقابة على الموازين والمكاييل والسلع للتأكد من عدم الغش للكم أو النوع ،
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرض جزية (رسم) لدخول السوق، وعن الاحتجار، كما حارب الاحتكار بشدة لذلك تحددت الأسعار بقوى الطلب والعرض التنافسية الخالصة، ولم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبررا للتسعيرحينما سئل عن ذلك لما غلا السعر. ورأى بعض الفقهاء فيما بعد جواز التسعيرفى السوق إذا ساده الاحتكار لتحقيق مقصد العدل فى الشريعة،
ونجسدت تشريعات تنظيم سوق المدينة فيما بعد فيما يعرف بنظام " الحسبة " ، وأصبح المحتسب فيما بعد عصرالرسالة مسؤولا عن مراقبة السوق وحسم الخلافات فيها.
ويلاحظ أن بعض أسواق المدن الأوربية قد خضعت للتنظيم والمراقبة خلال العصور الوسطى، وذلك لضمان دقة الموازين والمكاييل وحسم الخلافات وإقرار القانون بسلطة "محكمة" السوق ، وتضمن التنظيم تحديد فئات الرسوم على السلع المباعة والمعروضة لصالح مالك مساحة أو أبنية السوق، مما هو فى صالح الاحتكارعلى خلاف تشريع السوق فى الإسلام.
وفى العصر الحديث نصت أسواق متخصصة للسلع الصناعية على مستوى البلدان الصناعية والمستوى الدولى، وأقيمت أسواق دولية للمصنوعات فى شكل معارض فى بعض المدن الكبرى ما بين عام وآخر خلال القرن العشرين.
كذلك نمت أسواق دولية منظمة فى تجارة بعض المعادن والحبوب والقطن بعقود حاضرة وآجلة، وبرزت أسواق متخصصة للخدمات (كالنقل البحرى والجوى والسياحة، وأسواق للصرف الأجنبى والأوراق المالية، وتخضع الأخيرة للوائح تنظيمية دقيقة، ويحتاج المتعاملون فيها عادة إلى خدمات الوسطاء والسماسرة،
كما ظهرت فى النصف الأخير من القرن العشرين الأسواق المشتركة مثل السوق الأوربية المشتركة، وتعنى بداية (اتفاق دولتين أو أكثر على تخفيض أو إزالة القيود على حركة التجارة بين أسواقها بصفة خاصة) وساعد على نمو الأسواق الدولية المتخصصة خلال القرن العشرين التقدم التقنى الهائل فى وسائل المواصلات والاتصالات.
أ.د/ عبد الرحمن يسرى أحمد

مفهوم : الاشتراكية
لغة: مصدر صناعى من الاشتراك ، يقال: اشترك الرجلان أى كان كل منهما شريك الآخر (لسان العرب).
واصطلاحا: هى نظام اجتماعى متكامل يختلف عن النظام الرأسمالى من حيث إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج ، وعدم وجود طبقات.
والاشتراكية عند Weble: تمّلك الدولة بالنيابة عن المجتمع لأدوات الإنتاج والصناعات والخدمات دون الأفراد ، كما أن الهيئات الصناعية والاجتماعية فى الدولة لا يجورأن تُوجّه نحو الربح أو نحو خدمة فرد ، وإنما توجه لخدمة المجتمع.
وهناك كثيرون من المفكرين يحاولون تعريف الاشتراكية بذكر خصائصها ، وتلك الخصائص هى:
1- الملكية العامة لوسائل الإنتاج.
2- أن تدار وسائل الإنتاج بواسطة المجتمع ، والدولة نائبة عنه ، وأن يكون الهدف من إدارتها إشباع حاجة الأفراد ، ولذلك يراعى إنتاج الأهم فالمهم.
3- يتم الإنتاج طبقا لبرنامج دورى يرسم وفقا للموارد القومية والبشرية والطبيعية ووفقا لحاجات الشعب لتتم المواءمة بين الإنتاج وبين الحاجات ، فلا تحدث حاجة ، ولا يبقى فائض يسبب الأزمات الاقتصادية.
4- التوزيع يتم على أسس من العدل والمساواة ، ويراعى فى التوزيع عمل كل فرد طبقا للقاعدة الاشتراكية : لكل فرد بنسبة عمله ، لأن الإنتاج قد لا يكفي لسد حاجاتا كل الأفراد.
ولقد مر النظام الاقتصادى الغربى بمراحل ، هى:
1- مرحلة النظام الإقطاعى ، وحصر النفوذ السياسى والاقتصادى فى أيدى الملاك المزارعين.
2- وعندما تدهور النظام الإقطاعى صعدت الطبقة المتوسطة التى اعتمدت على الثورة الصناعية ، واهتمت بالصناعة والتجارة ، وتلك هى الطبقة التى رعت الرأسمالية والملكية الخاصة.
3- وظهرت مآسى الرأسمالية فى الظلم الاجتماعى وعدم رعاية حقوق العمال وأسرهم ، فظهرت الاشتراكية.
ويبدو أن اصطلاح الاشتراكية لم يستخدم قبل سنة 1800م وأن " سان سيمون " (1825م) هو أول من استعمل عبارات ربط فيها المجتمع بالاقتصاد , فظهرت كلمة Socialism مشتقة من كلمة Society ، ويقال إن " روبرت أوين " أول من استعمل كلمة Socialism ، ولكن الحركات التى تحارب الظلم الاجتماعى ترجع إلى القرن السادس عشر ، وأهمها:
- الاشتراكية الطوبية ، التى نادى بها Thomas More Esir 1478م.
- اشتراكية باييف ودعاة المساواة 1796م.
- مشروعات روبرت أوين 1771-1858م.
- سان سيمون والمسيحية الجديدة 1760-1825م.
وكلها تطالب بالعدل الاجتماعى والرفق بالعمال وأسرهم.
والاشترأكية وإن كانت تعارض مبدأ الرأسمالية الذى يقوم على الملكية الفردية ، ويقر التفاوت بين الطبقات ، فإنها ليست وليدة الرأسمالية ، لأنها وجدت قبل الرأسمالية ، فقد قال بها أفلاطون ، وتحدث عنها الفارابى ، وتلاقت مع دعوات الأديان الى العدل الاجتماعى ، وفى الإسلام تحدث المعاصرون عن أبى ذر الغفارى ، الذى نسبه دعاة الإشتراكية فى القرن العشرين إليها حملا لرفضه التفاوت الكبير بين الطبقات في عصره ، وما كان هو من دعاتها.
وفى القرن التاسع عشر كثر الذين يتحدثون عن الاشتراكية ، ويقترحون -التوزيع لمناهضتها وسائل مختلفة منها: نشر النظام التعاونى ، أو إلغاء الميراث ، أو إلغاء الملكية الفردية. لكن الاشتراكية لم تبرز إلا فى أثر الثورة الصناعية.
بيد أن الاشتراكية ومثلها الشيوعية لم تصمدا فى ميدان الصناعة مع الرأسمالية ، فقد ظهر أن العمل الذى يدار جماعيا لا ينال العناية التى يهتم بها الفرد فى المشروع الخاص ، وبينما كانت الاشتراكية لهذا تتراجع ، كانت الرأسمالية تخفف من غلوائها ، ثم تدخلت الدولة لحماية الطبقة العاملة، وظهرت تشريعات خاصة ترمى إلى تذويب الفوارق بين الطبقات ، واعترفت الدولة بالنقابات العمالية ، ورفع الأجور ، وحق العمال فى الاضراب لتحسين ظروف العمل. وأخضعت المشروعات الكبرى للمراقبة. وقدرت إجازات للعمال.
وهكذا حققت الرأسمالية كثيرا من الأهداف التى كان العمال يتطلعون إليها ، وأخذت بذلك الزمام الذى كانت الاشتراكية تتظاهر به.
أ.د/ أحمد شلبى

مفهوم : الإصلاح
لغة: ضد الإفساد وهو من الصلاح المقابل للفساد ، وللسيئة.. وفى القرآن الكريم:{خلطوا عملا صالحا وآخرسيئا}التوبة:102 ، {ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها}الأعراف:56. فالإصلاح هو التغيير إلى الأفضل ، فالحركات الإصلاحية هى الدعوات التى تحرك قطاعات من البشر لإصلاح مافسد ، فى الميادين الاجتماعية المختلفة ، انتقالا بالحياة إلى درجة أرقى فى سلم التطور الإنسانى.
واصطلاحا: لا يفرق بينه وبين مصطلح الثورة فى مستوى التغيير وشموله ، وإنما من حيث الأسلوب فى التغيير وزمن التغيير فكلاهما -إسلاميا- يعنى التغيير الشامل والعميق ، لكن الثورة تسلك سبل العنف غالبا والسرعة فى التغيير ، بينما تتم التغييرات الإصلاحية بالتدريج ، وكثيرا ما تعطى الثورة الأولية لتغيير الواقع ، بينما تبدأ مناهج الإصلاح عادة بتغيير الإنسان: وإعادة صياغة نفسه وفق الدعوة الإصلاحية ، وبعد ذلك ينهض هذا الإنسان بتغيير الواقع وإقامة النموذج الإصلاحى الجديد.
ولذلك وصفت رسالات الرسل عليهم الصلاة والسلام بأنها دعوات إصلاح فيقول رسول الله شعيب عليه السلام: {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت}هود:88.
والناظر فى تاريخ المجتمعات الإنسانية يرى سلسلة من التدافع بين دعوات الإصلاح وحركاته وبين الفساد والإفساد فى تلك المجتمعات ، وعلى سبيل المثال ، نجد الحركة الإصلاحية التى قادها جمال الدين الأفغانى منذ النصف الثانى للقرن التاسع عشر ، بدءا من مصروشمولا لكل العالم الإسلامى تمثل إحياء وتجديدا للفكر الإسلامى بالعودة إلى منابعه الجوهرية " القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة " ومناهج السلف الصالح.
وقد عبر الإمام محمد عبده عن أهداف هذ الحركة فقال: (إنها ثلاثة):
الأول: تحرير الفكر من قيد التقليد ، وفهم الدين على طريقة سلف الأمة قبل ظهور الخلاف ، والرجوع فى كسب معارفه إلى ينابيعها الأولى ، واعتباره من ضمن موازين العقل البشرى التى وضعها الله لتتم حكمة الله فى حفظ نظام العالم الإسلامى.
الثانى: هو إصلاح أساليب اللغة العربية فى التحرير.
الثالث: هو التمييز بين ما للحكومة من حق الطاعة على الشعب وما للشعب من حق العدالة على الحكومة.
وهكذا مثلت هذه الحركة الإصلاحية منهاجًا وسطًا بين أهل الجمود والتقليد وبين المتغربين المنبهرين بالنموذج الحضارى الغربى ، وكانت دعوتها الإصلاحية شاملة لميادين الفكر الدينى ، واللغة العربية وعلومها وآدابها ، وعلاقات الحاكمين بالمحكومين.
ولقد تحولت فكرية هذه الدعوة الإصلاحية إلى روح سارية فى الكثير من الدعوات والحركات والمشاريع الفكرية للعديد من العلماء والمفكرين على امتداد العقود التى تلت ، وعلى امتداد أقاليم عالم الاسلام.
أ.د/ محمد عمارة

مفهوم : الإطناب
لغة: المبالغة والإطالة والإكثار كما فى اللسان.
واصطلاحا: أن تكون الألفاظ أكثر من المعانى التى يقتضيها المقام ، وقد قسم علماء " المعانى " الكلام باعتبار الدلالة ثلاثة أقسام هى:
1- الإيجاز: وهى أن تكون الألفاظ أقل من المعانى.
2- المساواة: وهى أن تكون الألفاظ مساوية للمعانى.
3- الإطناب: وهى أن تكون الألفاظ زائدة على المعانى.
بيد أن الزيادة إذا خلت من الفائدة فلا يسمى الكلام معها إطنابا ، بل تطويلا أو حشوا ، وهو مذموم، والإطناب ممدوح لأنه بلاغة ولا يخلو من فائدة.
ولصور الزيادة فى الإطناب ضوابط عند علماء البلاغة منها:
(أ) الزيادة بالاعتراض ، وهو ما يقع بين كلامين متصلى المعنى ، كقوله تعالى {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون}النحل:57. وقد أفادت الزيادة هنا تنزيه الله عن نسبة البنات إليه.
(ب) الزيادة بذكر الخاص بعد العام ، كقوله تعالى {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين}البقرة:98. فذكر جبريل وميكال وهما داخلان فى (ملائكته) ذكر خاص بعد عام ، وفائدته زيادة تشريف الخاص.
(ج) الزيادة بالاحتراس ، كقوله تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون}المنافقون:1. فقوله تعالى {والله يعلم إنك لرسوله}إطناب جىء به لدفع ما يتوهم إرادته إذ لولاه لوقع فى الوهم ان الله يقضى بكذب المنافقين فى شهادتهم برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، ويسمى الإطناب هنا ب " الاحتراس " وهو كلام مثله يدفع توهم إرادة غير المراد.
أ.د/ عبد العظيم ابراهيم المطعنى

مفهوم : الاعتكاف
لغة: الإقامة على الشئ ولزومه ، وحبس النفس عليه ، ويأتى مضارعه على يعكُف ويعكِف. (كما فى المعجم الوجيز)
وشرعا: عرفه الفقهاء بتعاريف مختلفة لفظا ، متقاربة معنى كالتالى:
فعند الحنفية: هو اللبث فى المسجد الذى تقام فيه الجماعة مع الصوم ونية الاعتكاف.
وعند المالكية: هو لزوم مسلم مميز مسجدا بصوم ليلة ويوم لعبادة بنية.
وعند الشافعية: هو اللبث فى المسجد من شخص مخصوص بنية.
وعند الحنابلة: هو لزوم المسجد لطاعة الله على صفة مخصوصة من مسلم عاقل ممينرا طاهرا مما أوجب غسلا.
ويسمى " جوارا " لقول السيدة عائشة رضى الله عنها عن النبى صلى الله عليه وسلم (وهو مجاور فى المسجد) (متفق عليه). وفى حديث أبى سعيد الخدرى مرفوعا (كنت أجاور هذا العشر -يعنى الأوسط- ثم قد بدا لى اًن أجاورهذا العشر الأواخر فمن كان اعتكف معى فليبت فى معتكفه) (متفق عليه واللفظ لمسلم).
والاعتكاف سنة: إلا أن يكون نذرا فيلزم الوفاء به لما رواه ابن عمروأنس وعائشة -رضى الله عنهم: (أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله ) (متفق عليه).
والاعتكاف معروف فى الشراثع السابقة.قال تعالى {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود} البقرة:125.
وهو مستحب فى جميع أوقات السنة غير أنه يكون فى رمضان أفضل من غيره ، وأفضل أماكنه للرجال: المسجد الحرام ثم المسجد النبوى ثم المسجد الأقصى ، ثم المسجد الجامع.
الهدف من الاعتكاف: تحقيق صفاء القلب بمراقبة الله عز وجل ، والإقبال عليه لعبادته فى أوقات الفراغ ، وهو من أشرف الأعمال وأحبها إلى المولى الكريم إذا كان عن إخلاص مع الصوم.
أ.د/ محمود العكازى

مفهوم : إعجاز القرآن الكريم
لغة: يقال عجزعن الشىء عجزا وعجزانا: ضعف ولم يقدر عليه وأعجز الشىء فلانا: فاته ولم يدركه ، وأعجز فلان: سُبِق فلم يُدرَك ، كما فى الوسيط.
واصطلاحا: من إضافة المصدر إلى القرآن: أن جميع من عدا الله من الإنس والجن قد أعجزهم القرآن عن الإتيان بمثله قلَّ ذلك الكلام أو أكثر ، مع تكرار التحدى به ومطالبة من زعم أن القرآن ليس من عند الله بأن يثبتوا صدقا دعواهم بالإتيان بكلام يماثل القرآن فى بلاغته وفصاحته وعلو شأنه.
وقد طولب المتحدوُّن بأن يأتوا بسورة من مثله ، أو بعشر سور أو بمثله مطلقا -أقل من السورة ، أو فوق السور العشر- طولبوا بهذا فى مكة قبل الهجرة ، وطولبوا به فى المدينة بعد الهجرة ، فعجروا تمام العجز ، مع شدة حاجتهم إلى تحقيق ما طلب منهم ، فدل ذلك على عجزهم التام عن محاكاة القران ، لما رأوا فيه من علو الشأن ، وإحكام الأسلوب ، وروعة المعانى ، ووصفه الوليد بن المغيرة وكان كافرا بأنه يعلو ولا يعلى عليه.
وقد ورد التحدى بالإتيان بمثل القرآن فى كتاب الله العزيز مرات فى سورة البقرة ويونس وهود وغيرها ، ثم ورد الإقناط من إمكان محاكاة القرآن فى قوله تعالى {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولوكان بعضهم لبعض ظهيرا} الإسراء:88. ولم يكن مصطلح الإعجازمعروفا فى القرون الثلاثة الأولى الهجرية ، وإنما عرف واشتهر بعد أن وضع محمد بن يزيد الواسطى كتابا سماه " إعجاز القرآن " سنة 306 هجرية.
وليس معنى ذلك أنه لم يكن موجودا من قبل ، فقد كان البحث والجدل حول إعجاز القرآن يدور على أوسع نطاق فى بيئات العلم والعلماءوبخاصة عند علماء الكلام ، وقد وضع الجاحظ كتابا حول هذه الفكرة سماه "نظم القرآن" والجاحظ توفى255 هجرية. فليست العبرة بالمصطلح نفسه بل بالفكرة التى يحويها ، ومعروف أن الأفكار تسبق دائما مسمياتها.
وقد كثر الجدل حول الوجوه التى كان بها القرآن معجزا ، تحدث عنها علماء الكلام والأصول والمفسرون وعلماء البلاغة وغيرهم ، وما يزال البحث يكشف عن جديد ، وبخاصة فى هذا العصر الذى ازدهرت فيه العلوم والفنون والاكتشافات العلمية الحديثة فى النفس والفضاء والأرض وما فيها ، وفى الطب ونظائره من العلوم الإنسانية والعملية.
والإعجاز القرآنى عند القدماء يدور حول الوجوه الآتية:
(أ) الأخبار والوعود الصادقة.
(ب) الإخبار عن الغيوب التى وقعت كما أخبر عنها القرآن.
(ج) فصاحة ألفاظه ، وسلامة معانيه وشرفها.
(د) نظمه المحكم ، وتأليفه البديع ، وسلامته من الطعون.
أما عند المحدثين فقد ظهر الإعجاز العلمى فى كثير من ميادين المعرفة التى طرقها الإعجاز العلمى الحديت مما يضيق المقام عن ذكره ، فقد ظهر الاعجاز فى الدراسات الطبية والنفسية والنباتية وطبقات الأرض وغيرها ، ففى كل هذه المجالات ظهرت حقائق يقينية طابقت إشارات القرآن إليها منذ خمسة عشرقرنا ، ولو لو يكن القرآن نازلا بعلم الله من عند الله ، لما ظفرنا فيه بشىء من هذه الخوارق العظيمة.
أ.د/ عبد العظيم إبراهيم المطعنى

مفهوم : الإعراب
لغة: الإفصاح والتبيين والكشف ، يقال: أعرب فلان عما فى نفسه أى أبان وأفصح ، والإعراب مصدر الفعل الرباعى أعرب ، كما فى اللسان.
واصطلاحا: هو تغيير يطرأ على أواخر الكلمة نطقا وضبطا حسب موقعها فى الجملة ، والعوامل الداخلة عليها.
ومن تعريفات النحاة للإعراب:
- ما جىء به لبيان مقتضى العامل من حركة أو حرف أو سكون أو حذف.
- تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظا أو تقديرا.
- تغيير العلامة التى فى آخر اللفظ بسبب تغيير العوامل الداخلة عليه ، وما يقتضيه كل عامل.
وهذه التعريفات متقاربة المعنى ، فجميعها يدور حول التغيير الذى يعترى الحرف الأخير فى كل كلمة معربة.
وللإعراب عوامل:
(أ) معنوية مثل: وقوع الكلمة مبتدأ أو فاعلا أو حالا.
(ب) لفظية ، مثل: ظن وأخواتها ، وكان واخواتها ، وإن وأخواتها
(ج) والحروف ، مثل: لن ، لم ، إن ، فى ، على. وأنواع الإعراب أربعة: الرفع والنصب والجر والجزم
، فالرفع والنصب يدخلان فى الأسماء والأفعال ، والجر خاص بالأسماء ، والجزم خاص بالأفعال.
ولكل نوع علامات أصلية وفرعية:
فالعلامات الأصلية هى: الضمة للرفع ، والفتحة للنصب ، والكسرة للجر ، والسكون للجزم ، والعلامات الفرعية هى: الألف فى المثنى ، والواو فى جمع المذكر السالم والأسماء الستة ، وثبوت النون فى الأفعال الخمسة للرفع ، والياء فى المثنى وجمع المذكر السالم ، والألف فى الأسماء الستة ، والكسرة فى جمع المؤنث السالم ، وحذف النون فى الأفعال الخمسة للنصب ، والياء فى المثنى وجمع المذكر السالم والأسماء الستة ، والفتحة فى الممنوع من الصرف للجر ، وحذف النون فى الأفعال الخمسة وحذف حرف العلة للجزم.
والإعراب قسمان:
(أ) الاعراب اللفظى ، وهو ظهور ما تقتضيه العوامل على آخر الكلمة من رفع ونصب وجر وجزم.
(ب) الإعراب التقديرى ، وهو ما لا يمكن ظهوره في النطق على أواخر الكلمات لمانع ، كأن يكون آخر الكلمة ألفا مقصورة ، مثل:
الفتى ، يسعى ، أو ياء مكسورا ما قبلها مثل كتابى.
ومن أمثلة ذلك التغيير الذى يطرأ على أواخر الكلمة قوله تعالى {واتقوا الله ويعلمكم الله}البقرة:282 ، فاسم الجلالة فى الجملة الأولى منصوب بالفتحة على المفعولية ، وفى الثانية مرفوع بالضمة على الفاعلية ، وقوله {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم...} آل عمران:173 ، فالناس الأولى مرفوعة بالضمة على الفاعلية ، والثانية منصوبة بالفتحة؛ لأنها اسم " إن ".
أ.د/ عبد العظيم إبراهيم المطعنى

مفهوم : الأَعراب
هم سكان البادية من العرب خاصة ، والنسبة إليهم " أعرابى " ، وليس الأعراب جمعا ل " عرب " بل هو اسم جنس.
وإذا كان الأعراب بدوا فإن الأحكام التى تجرى عليهم هى ذات ما يجرى على البدو من أحكام ، والأصل فى الشرع أن الأحكام تتعلق بكل مكلف ، بغض النظرعن مكان إقامته ، وعليه فإن الأحكام التى تجرى عليهم هى عين ما يجرى على أهل الحضرمن أحكام إلا ما ورد استثناء من ذلك لاختلاف طبيعة كل منهما.
ومن بعض الأحكام التى يختلفون فيها عن أهل الحضر: أن الجمعة لا تجب عليهم فى باديتهم ، لعدم الاستيطان ، إلا إذا أقاموا بموضع يسمعون فيه نداء الحضرفإنها تجب عليهم.
ومنها: أن البدوى لا يدخل فى عاقلة القاتل الحضرى ، ولا الحضرى فى عاقلة البدوى القاتل ، لعدم التناصر بينهما ، وعليه المالكية.
ومنها: أن الحنفية على أنه تكره إمامة الأعرابى فى الصلاة ، لغلبة الجهل بالأحكام عليهم.
ومنها: أن شهادتهم على أهل الحضر مختلف فيها ، فالجمهور على الجواز ، والمالكية منعوها ، بخلاف شهادة أهل الحضر فإنها جائزة ، وعلة هذا المنع أنهم غالبا لا يضبطون الشهادة على وجها.
واذا ما انتقل الأعرابى من البادية إلى الحضر أصبح من أهل الحضر وجرت عليه سائر أحكامهم.
أ.د/ عبد الصبور مرزوق

مفهوم : الأَعراف
لغة: جمع عرف ، وكل مرتفع يُسمَّى عرفًا ، ومنه عرف الديك كما فى اللسان.
واصطلاحا: سور عال مشرف قائم بين الجنة والنار.
والأعراف سورة مكية هى السابعة فى ترتيب المصحف ، وهى إحدى السبع الطوال ، وشأنها شأن أمثالها من القسم المكى فى توجيه أقصى العناية إلى العقائد الأمهات (الإلهيات والنبوات والسمعيات) تأصيلا وتدليلا ، وهى مفتتحة بأربعة من الحروف المقطعة الواقعة فى افتتاح تسع وعشرين سورة ، والتى يدل الافتتاح بها على التحدى البالغ أقصى غاياته بالقرآن من قِبَل أنه مُؤلَّف من عين الحروف التى يؤلفون منها كلامهم ، بل التى لا نظم لكلامهم إلا منها ، فما عجروا عن الإتيان بمثله إلا لكونه ليس من كلام البشر ، وإنما هو قول خالق القوى والقُدَر.
وأبرز ألوان الإعجاز المتحدّى به فى هذه السورة -فوق بلوغ ذروة البيان الشامل لجميع القرآن- هو الإخبار بأنباء الغيب ، ولا سيما فى جانب الماضى السحيق المتمثل فى القصص الحق ، الذى شمل من السورة ثمانية أعشارها أو يزيد.
وسميت هذه السورة باسمها نظرا لورود قصة أصحاب الأعراف فيها وسريان روح هذه القصة المتمثلة فى بيان علامات أهل الهدى وأهل الضلال فى جميع السورة سريان الماء فى العود الأخضر.
والمترجح فى أصحاب الأعراف من بين اثنى عشر قولا -حكاها القرطبى وغيره- هو ما عليه جماهير المفسرين ، واختاره حذيفة وابن مسعود وابن عباس وغير واحد من السلف والخلف وكما قال الحافظ ابن كثير من أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فحالت بهم حسناتهم عن دخول النار ، وعاقتهم سيئاتهم عن دخول الجنة ، حتى أنعم الله عليهم أخيرا وتفضل بدخولهم الجنة ، يقول تعالى {وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كُلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون} الأعراف:46.
أ.د/ إبراهيم عبد الرحمن خليفة

مفهوم : الاقتباس
لغة: اقتبس الشعلة من النار ، فعل ماض بمعنى أخذ ، والاقتباس مصدر الفعل الخماسى: اقتبس كما فى ترتيب القاموس.
واصطلاحا: له الآن معنيان: معنى فى العرف اللغوى العام حيث يطلق فيه على كل كلام ضمنه صاحبه كلاما آخر لغيره ، وفى البحوث العلمية (الأكاديمية) يسمى:الاستشهاد إما لتوكيد فكرة ، أو نقدها ، أو نقضها.
والاقتباس عند البلاغيين أخص دلالة من العرف الغوى العام ، فهم يخصونه بتضمين الكلام كلاما من القرآن الكريم ، أو الحديث الشريف
فيكون الاقتباس فى النثر ، والشعر: فمن أمثلته في النثر قول الحريرى:"فلم يكن إلا كلمح البصر ، أو هو أقرب ، حتى أنشد فأغرب.. ، فهو مقتبس من قوله تعالى {وما أمر الساعة إلا كلمح البصرأوهو أقرب} النحل:77 ، ومن الشعر قول ابن عباد:
قال لى إن رقيبى * سيىء الخلق فداره
قلت دعنى ، وهل * الجنة حُفَّت إلا بالمكاره
فهو مقتبس من الحديث الشريف (حفت الجنة بالمكاره وحفت الناربالشهوات) رواه البخارى.
وقول ابن الرومى يذم بخيلا مدحه فلم يعطه شيئا:
لئن أخطأت فى مدحيك * ما أخطأت فى منعى
فقد أنزلت حاجاتى * بواد غير ذى زرع.
فهو مقتبس من قوله تعالى {ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غيرذى زرع عند بيتك المحرم} إبراهيم:37 ، وبلاغة الاقتباس أنه يكسب الكلام قوة ، وشرفا شريطة ألا يُخطئ المقتبس بوضع النصوص المقتبسة فى غير موضعها ، أو يذكرها فى أغراض الغزل ، والمجون ، وما أشبهها.
أ.د/ عبد العظيم إبراهيم المطعنى

مفهوم : الاقتصاد الإسلامى
لغة: من مادة " قصد " قصد فى الأمر: توسط فلم يفرط ، واقتصد فى النفقة: لم يسرف ، ولم يقتر (كما فى لسان العرب).
الاقتصاد الإسلامى اصطلاحا: هو دراسة ما جاء بالشريعة الإسلامية متعلقا بالاقتصاد فى أقسامها الثلاثة: العقيدة والفقه ، والأخلاق ، وجاءت كلمة "قصد" ومشتقاتها فى القرآن الكريم فى ستة مواضع ، من هذه المواضع:
- {فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد} لقمان:32.
- {منهم أمة مقتصدة} المائدة:66.
فسّر الزمخشرى مقتصد الواردة فى سورة لقمان بمعنى متوسط، أما مقتصد الواردة فى سورة المائدة ، فقال عنها الفخر الرازى: " معنى الاقتصاد فى اللغة الاعتدال فى العمل من غيرغلو ، ولا تقصير ". يشير مصطلح الاقتصاد الإسلامى إلى نوعين من المعرفة: الأول ما يتعلق بالشريعة ، الثانى: ما يتعلق بالتحليل الاقتصادى ، ويمكن القول أن هذين النوعين من المعرفة يمثلان مرحلتين فى الكتابة عن الاقتصاد الإسلامى ومن ثم فهمه ، واستيعابه. فى المرحلة الأولى يتم التعرف على ما جاء بالشريعة ، ويكون له ارتباط بالاقتصاد ، أما المرحلة الثانية فإنها تتضمن التحليل الاقتصادى لما جاء بالشريعة من أحكام ، أو قيم ، أو آداب منظمة للأمور الاقتصادية.
والتحليل الاقتصادى يعنى تتبع أمر اقتصادى معين للتعرف على العوامل المؤثرة فيه ، ولاستنتاج سلوكه ، فمصطلح الاقتصاد الإسلامى: هو تحليل الأمور الاقتصادية التى تنشئها الأحكام الشرعية ، وبالإحالة إلى الفقه فإنه يتضمن تحليل الأمور الاقتصادية التى تنشئها الأحكام الفقهية. فالادخار ، والاستهلاك ، والاستثمار أمثلة لموضوعات اقتصادية يقوم الاقتصاد الإسلامى بتحليلها فى مجتمع يطبق أحكام الشريعة الإسلامية كأثر الزكاة فى الموضوعات الثلاثة ، وكذا أثر الميراث على توزيع الثروة.
وكما يرى الإمام ابن تيمية ، فإن تصرفات العباد من الأقوال ، والأفعال نوعان ، عبادات يصلح بها دينهم ، أوجبها الله ، ولا يثبت الأمر بها إلا بالشرع ، وعادات يحتاجون إليها فى دنياهم ، والاقتصاد الإسلامى يدخل فى جانب العادات ، والتى تنقسم إلى نوعين: نوع جاءت فيه أحكام ونوع لم ترد فيه أحكام ، ومن ثم فإن الاقتصاد به منطقة واسعة تركت للإنسان ليعمل فيها بعقله ، وبتجربته ، وذلك مشروط بأن تكون فى إطار القيم الإسلامية العامة.
فالتراث الإسلامى فى الاقتصاد جاءت به مساهمات كثيرة تصنف فى المنطقة التى لم ترد فيها أحكام ، ومن أمثلة ذلك آراء للجاحظ ، وآراء للدمشقى ، وآراء لابن خلدون ، وآراء للمقريزى ، أثبتت الدراسات أن هذه الآراء أنها لا تتعارض مع ما هو مقرر إسلاميا ، لذلك فإنها تدخل فى مصطلح الاقتصاد الاسلامى.
فالاقتصاد الإسلامى يسع الآراء الاقتصادية التى قالها المفكرون المسلمون عبر التاريخ ، وهذه الاراء لم يثبت الأمر بها بالشرع ، وهى لا تتعارض مع ما جاء به الإسلام ككل ، كما يشمل نفس الموضوع الآراء التى يقولها المفكرون المسلمون فى العصر الحالى ، أو عصور مقبلة.
أ.د/ رفعت العوضى

مفهوم : الأقصوصة
لغة: هى إحدى الكلمات التى اشتقت فى العصر الحديث مفردا لأقاصيص ، ولم تعرفها المعاجم العربية القديمة ، وإن عرفت كلمة " أقاصيص " جمعا لقصة أو قصص.
واصطلاحا: هى ما يدل على القصة بكلمة واحدة.
وتوضع الأقصوصة من حيث الطول -عادة- فى مواجهة " الرواية " ، وإن كانت هناك فروق أخرى ببن هذين الجنسين الأدبيين أكثر أهمية ، فى مقدمتها: الأثر الواحد الذى يجب أن يسود الأقصوصة من مبتدئها إلى منتهاها.
أما عناصرها: فهى نفس عناصر الرواية من: شخصية ، وحدث ، وحوأر ، ووصف ، وتحليل ، فضلا عن قيام هذه العناصر على أساس من التحليل المقنع ، والابتعاد ما أمكن عن المصادفة.
وليس شرطا أن يحتل الحدث المكان الرئيسى فى الأقصوصة ، فقد تدور حول رسم شخصية من الشخصيات ، أو قد تكون غايتها الأولى وصف منظر من المناظر ، ووقعه على نفس بطلها ، أو قد يقوم بناؤها أساسا على الحوار... وهكذا.
وقد عرف الأدب العربى القديم الحكايات: تاريخية ، وواقعية ، وخرافية ، وكثير منها يصلح - بكل سهولة - أن يصنف داخل هذا الفن ، وكتب الأدب العربى القديم زاخرة بأمثلة لا تكاد تنتهى من هذا النوع.
أ.د/ ابراهيم عوضى

مفهوم : الإقطاع
لغة: هو ما يقطعه ولى الأمرلنفسه ، أو لغيره من أرض أو غيرها، من أى نوع من أنواع المال الثابت ، أو المنقول ، واقتطع من ماله قطعة أخذ منه شيئا.
واصطلاحا: هو ما يقطعه الإمام ، أو الحاكم من الأراضى العامة التى ليست ملكا لأحد، لينتفع بها فى زرع ، أو غرس ، أو بناء، استغلالا، أو تمليكا.
وقد قسم الإقطاع إلى ثلاثة اقسام: إقطاع تمليك ، واقطاع استغلال،واقطاع إرفاق.
ومن الأحكام الفقهية للإقطاع:
1- أن لا يقطع غير الإمام ، إذ ليس لأحد التصرف فى الأملاك العامة غيره.
2- أن لا يقطع من يقطعه أكثر مما يقدر على إحيائه ، وتعميره.
3- من أقطعه الإمام أرضا، ثم عجز عن تعميرها، استردها الإمام منه محافظة على المصلحة العامة.
4- للإمام أن يقطع-إقطاع إرفاق-من شاء من الرعايا مجالس للبيع "فى الأسواق ، والساحات العامة، والشوارع الواسعة، إن لم يحصل بذلك ضرر لعامة الناس ، ولا يملك المقطوع له ذلك ، وإنما يكون أحق به من غيره فقط ، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من سبق إلى مالم يسبق إليه مسلم فهواًحق به). رواه أبو داود.
5- ليس لمن أقطعه الإمام إقطاعا أن يتسبب فى إلحاق الضرر بأحد لقوله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار).
6- لا يقطع ،ولا يملك بالإحياء ما يضر بكافة المسلمين كالكلأ، والآبار التى يشربون منها، أو المعدن سواء كان ملحا، أو نفطا لتعلق مصالح المسلمين به ، ومن هنا تملك الدولة المناجم ، ولا يملكها الأشخاص.
وقد كان الاقطاع فى العصر المملوكى، كما كان فى الأصل تمليكا للمنفعة لا للرقبة، فهو إقطاع انتفاع لا إقطاع ملك ، فكان المقطع يحل محل السلطان فى التمتع بغلات إقطاعه وإيراداته فحسب ، ثم يؤول جميعه إلى السلطان بمجرد انتهاء مدة الاقطاع المتفق عليها، أو عند وفاة المقطع ، أو عند إخلال المقطع بشروط العقد القائم ، سواء فى ذلك ما يسمى باسم إقطاع التمليك ، وهو الإقطاع العادى، او إقطاع الاستغلال ، وهو إقطاع شخصى لجهة معينة.
ومن ناحية أخرى ارتبطت كلمة الإقطاع فى الاصطلاح بالنظام الاقتصادى، والسياسى ، والاجتماعى الذى تميز به الغرب المسيحى فى العصور الوسطى، والذى يقوم على علاقة التبعية بين السيد الإقطاعى -المالك لمساحات كبيرة من الأرض الزراعية- ومن يقطعه أرضا للمنفعة لا للرقبة، لقاء تعهده بتقديم ، عمل أو مال يدفعه وفاء لالتزامات التبعية الإقطاعية ، والمساعدة العسكرية.
وكان نفوذ السيد الإقطاعى نفوذا واسعا حيث كان يتمتع بالعديد من الحقوق على سكان إقطاعيته ، مما ولد نظاما من الاستغلال ، والقهر.
وقد أدى نمو واتساع الحركات التحريرية الأوروبية إلى مهاجمة النظام الإقطاعى وإعلان إلغائه على يد الثورة الفرنسية 1789م ، والثورة البلشفية فى روسيا 1917م.
أ.د/ نعمت عبد اللطيف مشهور

مفهوم : الإقطاعات
لغة: الأرض المقطعة تسمى قطيعة، وجمعها قطائع وإقطاعات. واصطلاحا: هى الجزء فى الأرض المقطعة التى يملكها الحاكم لمن يريد من أتباعه منحة، وتطلق أيضا على الجنود الذين أقطعوا هذا الإقطاع.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من أقطع ، لا اختلاف فى ذلك بين علمائنا، وقد بينت كتب الفقه والتراث ذلك ، فقد جاء عن طاووس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عادى الأرض لله ورسوله ثم هى لكم) يعنى أنها تقطع للناس ، وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أقطع جماعة من المهاجرين والأنصار من أموال بنى النضير، وكانت صفيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة، فكان فيمن سمى ممن أعطى أبو بكر أعطاه (بئر مجر)، وعمر أعطاه (بئر جرم) وأقطع صهيبا الصراطة وأقطع فرات بن حبان أرضا باليمامة.
وقد سار الخلفاء الراشدون بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم على نهجه فى إقطاع الموات من الأرض لمن يحييها ويعمل علي عمارتها، فأقطع أبو بكر عبد الرحمن بن زيد أرضا قرب المدينة، وقد أقطع عمر بن الخطاب ابن سندر أرضا ميتة بمصر، كما أقطع الصحابة كذلك.
وتطبيقا لأحكام الاقطاع ، راجع عمر بن الخطاب بلال بن الحارث المزنى فيما أقطعه الرسول صلى الله عليه وسلم من أرض عريضة طويلة لم يقوعلى عمارتها بالكامل ، فأخذ منه ما عجزعن عمارته فقسمه بين المسلمين. كما عارض عمر بن الخطاب في الإقطاع من أرض الفتوح لاعتبارها ملكا للمسلميين عامة، وقد أقطع عثمان بن عفان المغيرة بن شعبة دارا بالبقيع ، وقد أمر الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز برد القطائع التى أقطعها أهل بيته من بنى أمية.
وقد توالت إقطاعات ولاة وملوك الدولة الاسلامية المتعاقبين ، فكان للجند القائمين على حماية حدود ثغور الدولة الإسلامية مكانتهم المتميزة، فأقطعهم الولاة الأراضى الزراعية لتكون غلتها لهم رزقا مقابل حمايتهم للبلاد، من ذلك أن عثمان بن عفان أقطع المقاتلة فى السواحل من الصوافى، كما أقطع بنو العباس الجند الأتراك فى فارس.
وتزخر كتب التراث والتاريخ الإسلامى بإقطاعات الملوك والخلفاء الذين أقطعوا الأراضى الموات لمن يحبها ، فضلا عن إقطاع المساحات الواسعة ، للموالى والمقربين إلى ولاة الأمور ، ومن يرجى نفعهم وتأييدهم ، أو تقديرا لمكانتهم العلمية والأدبية ، وكان آخر الإقطاعات. التى سجلتها كتب التراث. هى إقطاع السلطان سليم الفاتح للشيخ عبد الحكيم بن على.
أ.د/ نعمت عبد الحميد مشهور

مفهوم : الإمارة
هو مصطلح إدارى معمول به في الدول الإسلامية، مشتق من الفعل أمر أى صار أميرا، كما قصد به الولاية على الإقليم ، ومهمته قريبة من مهمة المحافظ أومديرالناحية فى وقتنا الحاضر.
ونظام الإمارة كان معروفا منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى بعث أمراءه على الأقاليم ، لكن الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه هو أول من وضع نظاما دقيقا لأوضاع وأحوال الأمراء.
والإمارة على أنواع منها العام والخاص:
ومن أنواع الإمارة العامة: إمارة الاستكفاء وهى التى يعقدها الخليفة لمن يريده من كبار رجال دولته لإدارة إقليم ما.
كذلك من أنواع الإمارة العامة إمارة الاستيلاء، وهى التى يعقدها رئيس الدولة مضطرا لمن يستبد بإدارة إقليم من الأقاليم ويستولى على السلطة فيه ، ولكنه يعترف بالخلافة خوفا من سخط العامة . عندئذ يوليه الخليفة أمر الاقليم ، وهذا النوع من الإمارة عرفته الدولة الإسلامية فى النصف الثانى من القرن الثالث الهجرى التاسع الميلادى.
أما الإمارة الخاصة: فهى التى يوليها الخليفة أحد رجال دولته ؛ لأداء مهمة بعينها مثل إمارة الجيش ، أو الحج.
أ.د/ عبد الله محمد جمال الدين


منتديات الرسالة الخاتمة