بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مختصر موسوعة المفاهيم العربية والإسلامية
الصادرة عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
حرف الباء كاملآ


مفهوم : براعة الاستهلال
البراعة لغة:كمال الفضل. والاستهلال لغة:الابتداء، كما فى اللسان.
براعة الاستهلال اصطلاحا:ضرب من ضروب الصنعة التى يقدمها أمراء البيان ، ونقاد الشعر، وجهابذة الألفاظ ، بأن يبدأ المتكلم بمعنى ما يريد تكميله ، وإن وقع فى أثناء الكلام، وقد ذكر ابن المعتز فنا فى محاسن الكلام سماه (حُسن الابتداءات)، وأراد بهذه التسمية ابتداءات القصائدة إذ ينبغى للشاعر إذا ابتدأ قصيدة ابتدأها بما يدل على غرضه فيها.
وكذلك ينبغى للخطيب إذا ارتجل خطبة، والبليغ إذا افتتح رسالة، أن يكون ابتداء كلامه دالأ على انتهائه ، فالابتدأء أول ما يقرع السمع ، فإن كان عذبا، حسن التركيب ،صحيح المعنى، أقبل السامع على الكلام فوعاه ، وإلا أعرض عنه ، وإن كان الباقى فى غاية الحسن.
وتعد (براعة الاستهلال) فرعا فرعه المتأخرون مما يسمى (حسن الابتداءات) فيرى السيوطى أن براعة الاستهلال أخص من حسن الابتداء ، لأن البراعة لابد فيها من الإشارة إلى ما سيق الكلام لأجله ، بخلاف حسن الابتداء فلا يشترط فيه ذلك.
غير أن الخطيب القزوينى لا يرى فرقا بين حسن الابتداء وبراعة الاستهلال ، فكلاهما شىء واحد، وبأيهما سميت كنت مصيبا، فأحسن الابتداءات ما ناسب المقصود، ويسمى براعة الاستهلال.
وإذا تأملت السور القرآنية ، جملها ومفرداتها ، رأيت من البلاغة والتفنن فى الفصاحة ما لا تقدر العبارة على حصر معناه.
فمن الأمثلة القرآنية، قوله تعالى:
{إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم} الإسراء:7.
{ليس لها من دون الله كاشفة} النجم:58.
{صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة} البقرة:138.
ومن أمثال السنة النبوية، قوله صلى الله عليه وسلم:
(الحلال بين والحرام بين)
(خير الأمور أوساطها)
(لا ضرر ولا ضرار)
ومن الأمثال الشهيرة التى سارت على وجه الدهر، قولهم:
(تسمع بالمعيدى خير من أن تراه) يضرب مثلا للذى رؤيته دون السماع به.
وقولهم (أسمع جعجعة ولا أرى طحنا) أى أسمع جلبة ولا أرى عملا ينفع التمثيل إذا.
وقولهم (مواعيد عرقوب) وهو رجل يهودى من خيبر كان يعد ولا يفى ، فضربت به العرب المثل.
وقد اتفق أصحاب الذوق السليم على أن التمثيل إذا جاء فى أعقاب المعانى ، سواء كان المعنى مدحا أو ذما حجاجا أو افتخارا ، اعتزارا أو وعظا ، كساه أبهة ورفع من شأنه ، فتتحرك النفس إليه ويهفو القلب له ، وهكذا الحكم إذا استقرأت فنون القول وشعوبه.
أ.د/ عبد القادر حسين

مفهوم : البربر
يقصد بالبربر الجماعة التى أقامت منذ أحقاب بعيدة فى الشمال الإفريقى فى الأرض الممتدة من برقة شرقا حتى المحيط الأطلسى غربا، وهذه المنطقة أطلق عليها لفظة المغرب بمدلولها العام.
وأما لفظة بربر التى عرفوا بها فقد اختلف المؤرخون فى تفسيرها:
1- فالسلاوى ينسب كلمة بربر إلى بر بن قيس.
2- وابن خلدون يرجع الكلمة إلى ما قاله إفريقى بن صيفى من ملوك التبابعة حين سمع كلامهم قال:ما أكثر بربرتكم ، فسموا بالبربر، والبربرة بلسان العرب هى اختلاط الأصوات غير المفهومة.
3- كلمة بربر مأخوذة من لفظ برباردس ،وتعنى الرافضة للحضارة الرومانية.
وعاش البربر على شكل جماعات وبعضهم عاش داخل المدن ، واختلطوا بمن احتل البلاد كالرومان والوندال وغيرهم ، والغالبية عاشت على شكل قبائل وجماعات ، واتخذت من سهول وجبال المنطقة موطنا وسكنا.
والباحث فى الجذور الأولى لشعب البربر وموطنهم الأصلى يجد اختلاف وتباينا فى أقوال المؤرخين ،
فابن حزم قال:إنهم من بقايا ولد حام بن نوح عليه السلام وادعت طوائف منهم إلى اليمن وابن خلدون يذكر أن فلسطين ، كانت موطنهم الأول، وابن خرداذبة يشير إلى أن مواطنهم الأولى فلسطين ، وبمناقشة الآراء فى ذلك يمكننا أن نستخلص أن جيل البربركغيره من الأجيال التى عمرت الأرض وساحت فى أرجائها: طلبا للرزق وسعيا وراء العيش ثم اتخذت لها موطنا فى أرض المغرب حيث تناسلت وتكاثرت.
وقد قسم النسابون العرب البربر إلى شعبين كبيرين ، يقول ابن خلدون: وأما شعوب هذا الجبل وبطونهم فإن علماء النسب متفقون على أنهم صنفان عظيمان وهما:برنس ومادغيس ويلقب مادغيس بالأتبر فلذلك يقال لشعوبه التبر، ويقال لشعوب برنس البرانس ، وهما معا ابنا بر وقد اختلف المؤرخون فى تعليل انقسام البربر إلى هذين القسمين ؛ وربما كان مرجع ذلك أن قبائل التبر تغلب عليها صفة البداوة فمواطنهم الوديان العالية والوطيئة وكذلك المناطق الرعوية وشبه الرعوية التى تمتد امتدادا متصلا من طرابلس إلى تازا ، وكذلك ينتشرون فى أقاليم النخيل الممتدة من غدامس إلى السوس الأقصى، وهم بذلك يكونون غالبية سكان القرى والصحراء.
أما قبائل البرانس فتغلب عليها صفة الحضارة ، إذ تنتشر الغالبية منها فى مناطق السهول التى تحيط بالساحل وكذلك المناطق الجبلية التى تمتد عبر المغرب.
وأما أشهر قبائل التبر فهم:زواغة وزوادة ولواتة ومزاتة وتفوشة. ومفيلة وزناتة ومطغرة وغيرها وأشهر قبائل البرانس:المصامدة وغمارة وأورية وكتامة وصنهاجة وغيرها.
وقد أشار ابن خلدون إلى حياتهم فهم يسكنون فى بيوت من الحجارة أو الطين أو الشعر ، ويشتغل بعضهم بالرعى وآخرون بالزراعة وقد جبلوا على كثير من الفضائل الإنسانية منها حماية الجار ورعى الأذمة والوفاء بالقول والصبر على المكاره والثبات فى الشدائد ورحمة المسكين وبر الكبير وتوقير أهل العلم وقرى الضيف وعلو الهمة وإباء الضيم.
أ.د/ حسن على حسن

مفهوم : البردة
لغة: كساء يُلتحف به وجمعه: بُرُد، والبُرد، بضم فسكون: ثوب مخطط جمعه أ براد ، وأ برد ، وبُرُود. وقيل: إذا جعل الصوف شقة وله هدب فهى بردة وفى حديث سهل بن سعد أنه قال للقوم: أتدرون ما البردة
فقال القوم:هى شملة، فقال سهل:هى شملة منسوجة فيها حاشيتها. (رواه البخارى) والشملة:شقة من الثياب ذات خمل -أى أهداب- يتوشح بها ويتلفع.
واصطلاحا:حين يذكر لفظ (البردة) يتبادر منه بردة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يتعلق بها.
وقد خلَّف رسول الله صلى الله عليه وسلم بردتين هما:
البردة الكعبية والبردة الأيلية.
1- أما البردة الكعبية:فقد روى أن كعب ابن زهيركانت له ملاحاة مع أخيه بجير حين أسلم ، تعرض فيها لأبى بكر رضى الله عنه ، فكتب بجير إليه يحذره قائلا: إن كانت لك فى نفسك حاجة فطر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه لا يقتل أحدا أتاه تائبا، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنشده قصيدة يظهر بها إسلامه ،ويمدحه فيها، وهى قصيدة مشهورة مطلعها:
بانت سعاد فقلبى اليوم متبول * متيم إثرها لم يفد مكبول
فعفا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وأعطاه بردته ، ولذلك سميت هذه القصيدة بالبردة ، وحددت بعض الروايات أنه ألقاها إليه عند قوله:
إن الرسول لسيف يستضاء به * مهند من سيوف الله مسلول
يقول ابن كثير:وهذا من الأمور المشهورة جدا ولكن لم أر ذلك فى شئ من هذه الكتب المشهورة باسناد أرتضيه ، فالله أعلم.
فلما كانت خلافة معاوية بن أبى سفيان بعث إلى كعب بن زهير:بعنا بردة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشرة آلاف ، فوجه إليه:ما كنت لأوثر بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا، فلما مات كعب بعثا معاوية إلى أولاده بعشرين ألفا وأخذ البردة، وهى التى يلبسها الخلفاء فى العيدين.
2- وأما البردة الأيلية:فقد روى أن أبا العباس عبدالله بن محمد اشتراها بثلاثمائة دينار، وأنها هى البردة التى توارثها خلفاء بنى العباس.
فالبردة التى كانت عند العباسيين قد تكون هى الكعبية، ورثوها من الأمويين ، أو الأيلية، اشتراها أول الخلفاء العباسيين ؛ إذ كانت عندهم بردة واحدة أحرقها هولاكو ويروى حسن إبراهيم حسن أن الكعبية بيعت للمنصور العباسى بأربعين ألفا ولاتزال فى القسطنطينية إلى اليوم، فلعلها إحدى هاتين البردتين.
ولما كانت قصيدة كعب قد أجيزت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ببردته ، وكانت مخصصة لمدحه ، فقد اتخذها الشعراء من المحبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم دليلا ينسجون على منواله القصائد فى مدحه ، تقربا إلى الله وتنفيسا عن عواطفهم ، وما يزال ذلك دأبهم.
ومن أشهر القصائد فى ذلك قصيدة (بردة المديح) للإمام شرف الدين أبى عبدالله محمد بن سعيد بن حماد البوصيرى الصنهاجى، ومطلعها:
أمن تذكرجيران بذى سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم
وقد كان أحد أبويه من بوصير، وثانيهما من دلاص ، وكلاهما بمصر الوسطى، ولد سنة ثمان وستمائة هجرية 1212م ، وتوفى سنة ست أو أربع وتسعين وستمائة للهجرة 1296م ، وقد لقيت قصيدته هذه قبولا عاما من المسلمين ، حتى عقدوا لقراءتها المجالس ، ورتبوا لها طرق الانشاد، معتقدين فى بركاتها، حيث إن ناظمها كان قد أصيب بالفالج حتى أبطل نصفه ، وأعيا الأطباء ، فصح عزمه على أن ينظم قصيدة فى مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم يتشفع بها إلى الله ، ويرجو منه البرء والشفاء، يقول:إنه لما ختمها رأى المصطفى صلى الله عليه وسلم فى منامه يمسح عليه بيده المباركة. ويلفه فى بردته الشريفة فعوفى لوقته.
وكما كانت قصيدة كعب بن زهيرمن عيون الشعر، كانته بردة البوصيرى؛ حتى رأى فيها الشعراء المجيدون مستوى رفيعا يتبارون فى ساحته ، سواء بالمعارضة أو التشطير، أو التخميس ، أو التسبيع ، ورأى فيها العلماء ميدانا لفنونهم العلمية ، لغوية وأدبية وحديثية، وغيرها حتى جاوزوا السبعين عددا ، ومن أشهر من عارضها فى العصر الحديث أمير الشعراء أحمد شوقى بقصيدة عصماء مطلعها:
ريم على القاع بين البان والعلم * أحل سفك دمى فى الأشهرالحرم
أ.د/ عبد الفتاح عبد الله بركه

مفهوم : البدو
لغة:البادية، وسكان البادية، وفى التنزيل العزيز {وجاء بكم من البدو} يوسف:100 والبادية؛ فضاء واسع فيه المرعى والماء، والنسبة إلى بدو:بدوى على غير قياس ،والأنثى بدوية، وجمع بادية بواد ، وهى
الصحراء، بخلاف الحاضرة كما فى المنجد.
واصطلاحا:كانت تطلق على منطقة جنوب غرب آسيا من الجزيرة العربية، وهى منطقة تخص القبائل العربية الرُّحَّل ، فكان منهم قبائل قيس فى شمال بلاد العرب ،واليمن فى جنوبها.
ويقصد بهم حاليا:أهل الجزيرة العريية ووسط آسيا وشمال أفريقيا من الرعاة الرحل وأشباه الرحل ممن لم يستقروا بعد، حيث يعيشون فى مناطق جافة وشبه جافة حيث لا تسمح الأحوال الأيكولوجية إلا بحياة الظعن والحركة.
وكان الاعتماد على حيوان الحمل والتحمل (الجمل) وحيوان الكر والفر (الحصان)، فكانت ثقافة وحضارة خاصة تميزت بمميزات قائمة على مكونات هذين الحيوانين فى الغذاء والكساء والماوى وما إلى ذاك.
كل هذا كان قبل أن يظهر زيت البترول ، ويستخرج بكميات كبيرة منحت لسكان هذه البيئات دخلا كبيرأ فدخلت الأدوات التكنولوجية المتقدمة مما بدل الحال والمعيشة كثيرا.
والملاحظ أن هذه المناطق التى ظهر بها البترول يشغلها الوطن العربى ومعظم العالم الإسلامى، فكان أن أصبحت نعمة ومنحة الله للعرب والمسلمين اختبارا وابتلاء ومحنة لهم ، حتى يكونوا أهل تكافل وتعاون.
أ.د/ فاروق عبد الجواد شويقة

مفهوم : البرزخ
لغة:يقصد به كل ما يحجز بين شيئين أو مكانين ، وقد ورد البررخ بهذا المعنى فى القرآن الكريم فى قوله تعالى: {مرج البحرين يلتقيان. بينهما برزخ لا يبغيان} الرحمن:19 ، 20، وقوله تعالى: {وهو الذى مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما بررخا} الفرقان:53.
واصطلاحا:يطلق على الفترة الممتدة من موت الإنسان إلى بعثه ، وذلك عند النفخة الثانية. وقد ورد البررخ بهذا المعنى فى القرآن الكريم مرة واحدة فى قوله تعالى: {ومن ورائهم بررخ إلى يوم يبعثون} المؤمنون:100 ، ولا يعد البرزخ منزلا من منازل الدنيا أو الاخرة عند علماء الكلام. وهو نوعان: زمانى وهو الفترة الممتدة بين الموت والبعث ، ومكانى وهو: القبر.
وللبرزخ عند الصوفية أيضا مراتبه حسية ومعنوية تفصل بين عالمين ، فيطلق عندهم ويراد به المعنى الدينى وهو:العالم الذى ندخله بعد الموت ، ويعدونه أيضا من أول منازل الآخرة. كما يطلق على العالم الذى ترحل إليه الأنفس والأرواح فى حالة النوم ؛ ويستعمله ابن العربى فى عوالم عديدة أبرزها ما يسميه بالخيال المطلق أو عالم الجبروت الذى يفصل بين عالم الملك والملكوت ، وهذا البرزخ فاصل وجامع فى آن واحد ، وهو قابل للمتضادات ، فهو: لا موجود ولا معدوم ، ولا معلوم ولا مجهول ، ولا منفى ولا ثابت.
ومن برازخ ابن العربى أيضا:
1- بررخ عالم المثال.
2- برزخ الثبوت " وهو الفاصل بين مرتبة العدم ومرتبة الوجود ".
3- برزخ العالم المشهور بين عالم المعانى والصور.
أ.د/ أحمد الطيب

مفهوم : البطالة
لغة:يقال بَطَلَ العامل:تعطل فهو بطَّال ،وبَطَّلَ العامل:عطله ، وبطل العمل:قطعه (محدثة)
واصطلاحا:هى التوقف عن العمل أو عدم توافر العمل لشخص قادر عليه وراغب فيه.
والبطالة قد تكون حقيقية أو بطالة مقنعة، كما قد تكون بطالة دائمة أو بطالة جزئية وموسمية، وتتضاعف تأثيراتها الضارة إذا استمرت لفترة طويلة وخاصة فى أوقات الكساد الاقتصادى، وكان الشخص عائلا أو ربا لأسرة، حيث تؤدى إلى تصدع الكيان الأسرى وتفكك العلاقات الأسرية وإلى إشاعة مشاعر البلادة والاكتئاب.
وأيا ما كانت الأسباب المؤدية إلى البطالة كأن تكون أثرا لما يوجد فى المجتمع من تناقضات فى بناء الفرصة، أو نتيجة للتخصص المتزايد والتنافس الشديد فى الإنتاج الرأسمالى ، فلا سبيل إلى مكافحتها إلا بإتاحة فرص العمل التى تصونها الضوابط العادلة من شرع الله والتى تهتم بالحاجات العامة للإنسان ، فالدين والعمل هما إذن طوق النجاة من شرور البطالة والأزمات الاقتصادية.
وإذا كانت الدولة تشعر بنوع من الالتزام الأخلاقى حيال المتعطلين فإن العمل يمثل خطا أساسيا فى الإسلام لدرجة أن الكثير من الآيات الكريمة تربط جذريا بين الإيمان والعمل الصالح. قال تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله} الجمعة:10 ، كما يقول الرسول الكريم: (إن طلب كسب الحلال فريضة).
وفى هذا ضمان خير ضمان لإشباع الحاجات من ناحية، وتحقيق المواءمة بين المصلحة العامة والخاصة من ناحية ثانية.
أ.د/ محمود أبوزيد

مفهوم : البلاغة
لغة:الوصول والانتهاء ومشارفة الغاية.كما فى اللسان. يوصف بها الكلام والمتكلم ، ولا توصف بها الكلمة إلا على سبيل المجاز. قال الزمخشرى فى أساس البلاغة، ومن المجاز: حفظت كلمة الحويدرة (الشاعر) لقصيدته ، وهذه كلمة شاعرة.
واصطلاحا:مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته ، والحال ويسمى المقام:هو الأمر الذى يدعو المتكلم إلى أن يعتبر فى كلامه خصوصية ما، فيأتى بكلامه على نحو خاص من الصياغة والتعبير من تقديم وتأخير أو ذكر أو حذف أو تعريف أو تنكير أو قصرأو إنشاء وغيرذلك من المعانى التى تترجم عن فكر المتكلم وقلبه ،ولذا قالوا:لكل مقام مقال ، ولكل كلمة مع صاحبتها مقام ومجىء الكلام معبرا عن حال صاحبه ملائما لحال المخاطب يسمى مقتضى الحال ، أو الاعتبار المناسب، فذكاء المخاطب يقتضى الإيجاز،
والانكار يقتضى التوكيد ، والإنكار يقتضى التعريف والتكذيب والتوبيخ اقتضى همزة الاستفهام الإنكارى فى قول الله تعالى ردا على عقائد المشركين: {أصطفى البنات على البنين} الصافات:114 ، وهكذا تتغير الأساليب وتتنوع خصائص التعابير لتشمل كل كلام بليغ ، والاعتبار المناسب يقابل مصطلح " النظم " أو نظرية النظم التى طورها وأوفى بها الغاية الإمام عبد القاهر الجرجانى 474هـ.
بلاغة المتكلم: هى حالة راسخة، أو ملكة عند البليغ يعبرويبدع فى ذوق ورهافة حس ، ودقة فكر ومطابقة لمقتضى الحال.
مراتب البلاغة: يتفاوت البلغاء فى تعابيرهم وإلمامهم بالمقامات ومواهبهم وثقافتهم وقوة خيالهم ونفاذ فكرهم ، تفاوتا كبيرا ، شعرا ونثرا ثم يأتى النظم القرآنى ممثلا للإعجاز الذى فاق القوى، والقدرة والفصاحة داخلة فى مفهوم البلاغة التى تتوج علوم العربية وفنونها من اللغة والنحو والصرف والتعمق فى الأدب شعرا ونثرا ليكون الشكل والمضمون كلا لا يتجزأ.
وقد تفرع من البلاغة علم المعانى أو التراكيب ، وعلم البيان من تشبيه ومجاز ، وكناية ، وعلم البديع بمحسناته المعنويه واللفظية ، إن برئت من التكلف واقتضاها المقام.
أ.د/ صبّاح عبيد دراز

مفهوم : بنو الأحمر
يقصد بهم الأسرة التى حكمت مملكة غرناطة Granada آخر معاقل الإسلام فى الأندلس ، ومؤسس الدولة هو محمد بن يوسف بن نصر، الذى ينتهى نسبه إلى الصحابى سعد بن عبادة الخزرجى رضى الله عنه، ولد سنة595هـ-1198م ، وكان قائدا شجاعا عاش فترة سقوط الحواضر الأندلسية الكبرى بعد هزيمة المسلمين فى معركة العقاب 609هـ-1212م ونشوب الفتن بين زعمائهم ، فاضطر لمصانعة ملك قشتالة فرناندو الثالث والاعتراف بتبعيته له 643هـ-1245م ، ولكنه كان يعتزم لم شتات ما بقى من الأندلس ، فلجأ لغرناطة وحاضرتيها مالقة وألمرية، واستقر ملكه بهذه الرقعة الجبلية التى تبلغ مساحتها عشرشبه الجزيرة.
واستطاع توطيد سلطته والتقوِّى بالمسلمين الهاربين من المدن التى استولى عليها النصارى. وتوفى فى 671هـ-1272م ، وخلفه ابنه محمد الفقيه الذى نظم دواوين الدولة وجباياتها وخلع عليها صفة الملوكية، واستمر حكمه حتى 701هـ-1302م.
وتعاقب بعد ذلك الملوك من بنى الأحمر على مدى القرنين التاليين ، وتراوحت علاقاتهم بجيرانهم من سلاطين بنى مرين بالمغرب وملوك قشتالة وأرغون النصرانيتين بين المواجهة والمحالفة، وبلغت دولتهم فى بعض العهود درجة عالية من القوة والازدهار كما قدر لها أيام محمد الغنى بالله بن يوسف 755-793هـ/1354-1391م ، على أن القرن التالى يشهد تدهور الأحوال بسبب نشوب الثورات وتزايد الحملات النصرانية والتنازع بين أفراد الأسرة الحاكمة. وخلال السنوات الثلاثين الأخيرة نشبت الحرب الأهلية بين السلطان أبى الحسن على بن سعد وأخيه محمد " الزَّغُلّ " ثم مع ابنه أبى عبد الله ،
ويأسر جيش قشتالة هذا الأخير ويرغمونه على تسليم غرناطة بعد سقوط معاقلها الكبرى فى سنة 897هـ- 492م.
وعلى الرغم من سوء الأحوال المتزايد فى غرناطة الإسلامية فقد كان شعبها من أنشط الشعوب فى استغلال مواردها المحدودة وأكثرها حرصا على الثقافة والفنون ، يشهد بذلك قصر الحمراء الذى يعد درة فنية نادرة، ثم من نبغ فى غرناطة من كبار العلماء والأدباء، مثل الوزير الشاعر المؤرخ لسان الدين بن الخطيب 776هـ-1374م والشاعر ابن زمرك 797هـ-1395م وابن خاتمة 770هـ-1369م ، والفقيهين القاضيين أبى الحسن النباهى ومحمد بن عاصم القيسى 829هـ-1426م ، والنحوى المفسر أبى حيان نزيل مصر 745هـ-1344م.
أ.د/ محمود على مكى

مفهوم : البهائية
البهائية نسبة إلى بهاء الله ، وهو حسين على المازندرانى، الذى سمى نفسه بهاء الله ،وكان له دور كبير فى مساندة الحركة البابية، وتخطيطه لها من ورأء ستار، مستغلا لكل الظروف والشخصيات فى دعمها لتحقيق مآربه ، وهو مختف حتى لا ينكشف أمره.
وقد تعاون مع الروس وعملائهم عندما كان فى إيران ، ولما انتقل إلى تركيا ثم فلسطين أخذ فى التعاون مع المؤسسات اليهودية العالمية، والاستعمار الإنجليزى.
ولما وجد أن أخاه يزاحمه على زعامة الحركة بعد هلاك الباب همّ بقتله ، ودبر مذبحة من أشنع ما عرف فى التاريخ ، قضى فيها على أعوان أخيه قتلا بالسواطير والجنازير المسمومة فى وحشية يندى لها جبين الإنسان خزيا وعارا.
بعد أن هلك الباب ادعى البهاء أنه خليفة القائم (الباب) ثم ادعى أنه القائم نفسه ، ثم تقدم خطوة أخرى فادعى أن القائم (الباب) كان ممهدا له ، فلهذا فهو.. القيُّوم ثم انتحل مقام النبوة، وأخيرا ادعى الألوهية والربوبية، وأنه مظهر الحقيقة الإلهية، التى لم تصل إلى كمالها الأعظم إلا حينما تجسدت فيه ، وأن كل الظهورات الإلهية التى سبقت منذ آدم مرورا بالأنبياء جميعا كانت درجات أدنى حتى وصلت إلى كمالها فى تجسدها فى شخصه وذلك لأنهم يؤمنون بالحلول.
وكان البهاء يغطى وجهه بقناع موهما من يلقاه أن بهاء الله يعلوه وقد ترك البهاء بعض الكتب والرسائل منها:
1- الإيقان ، وقد كتبه لما كان فى بغداد تأييدا لدعوى " الباب ".
2- وله عدة رسائل بعضها كتبه بالعربية وبعضها بالفارسية، ومن أسماء هذه الرسائل " الألواح "، " الاشراقات " ، " الهيكل "، " الكلمات الفردوسية "، " العهد ".
3- وأشهر كتبه " الأقدس " وقد كتبه فى السنوات الأخيرة من حياته ادعى أن الأحكام التى وردت فيه نزلت من سماء المشيئة الإلهية، وأن جميع ما نزل فى الكتب المقدسة قد نسخ لعدم انسجامها مع احتياجات الإنسان المعاصر ، وكتاب " الأقدس " مجموعة من الخواطر تتحدث عن الإلهام والحلال والحرام والمواعظ ، ومخاطبة الأمم والملوك ، وبعض الألغاز التى تشير إلى الحروف مثل قوله:
يا أرض الطاء لا تحزنى من شىء قد * جعلك الله مطلع فرح العالمين.
يا أرض الخاء نسمع فيك صوت الرجال * فى ذكر ربك الغنى المتعال.
وبعد موته آل أمر الحركة إلى ابنه عباس عبد البهاء، ومن بعده حفيده شوقى ربانى، ثم آل الأمر إلى أحد اليهود الأمريكان ، وكان اسمه ميسون.
ومن عقائدهم أنهم يعبدون البهاء ، ويتوجهون إلى قبره بالعبادة ، ويحجون إليه ، ومن كلامه فى ذلك: " من توجّه إلىّ فقد توجه إلى المعبود أما الذين يتوجهون بعبادتهم إلى الله ، فإنما يتوجهون بها إلى وهم أفكته الظنون ".
والصلاة عندهم تسع ركعات فى الصباح والزوال والآصال أوقات طلوع الشمس وتوسطها ومغيبها، ويقدسون العدد (9) لأنه مجموع حروف (بهاء)
والقبلة كانت فى حياة البهاء إلى قصره ، وبعد موته إلى قبره ،والصوم 19 يوما،
والزكاة لمن يملك مائة مثقال من الذهب يؤخذ منه 19 مثقالا.
والحج إلى قصر البهاء فى حياته وإلى قبره بعد موته.
والزواج للرجل أن يتروج بامرأتين ، ولم يحرم من النساء إلا الأم فقط ، وإذا اقترن الزوجان عاما ولم يتفقا انفصلا بالطلاق.
والربا مباح والجهاد محرم ، والميراث حسب ما اتبع البابية.
وهم يكفرون بالآخرة متابعة لأسلافهم البابية والباطنية من قبل ولهم تأويلات يحرِّفون بها الكلام عن معانيه ، ومن أمثال هذه التأويلات:
القيامة: حلول روح الله فى جسد بشرى.
البعث: اليقظة الروحية.
رؤية الله: هى رؤية الجسد البشرى الذى حلّت فيه روح الله.
الجنة: رياض المعرفة التى فتحت أبوابها فى عهد البهاء.
النار: الحرمان من معرفة الحقيقة الإلهية التى ظهرت فى جسد الباب أو الكفر بأن البهاء هو رب العالمين.
ولهم تأويلات كثيرة ترجع جميعها إلى الكفر باليوم الآخر كما جاء فى القرآن الكريم والكتب المقدسة السابقة.
أ.د/ محمد إبراهيم الجيوشى

مفهوم : البوذية
أحد الأديان العالمية من حيث عدد من يعتنقونها ، إذ هى الدين السائد فى كثيرمن دول آسيا (الصين ، اليابان ، نيبال ، جاوة، سومطرة، بورما ، سيلان ، سيام) نسبتا إلى اللقب الذى اشتهربه مؤسسها بوذا (560-480 ق.م)، ومعناه فى اللغة السنسكريتية:المستنير، أو العالم ، أو العارف.
ولد بوذا فى بلدة هندية على حدود نيبال لأسرة نبيلة، إذ كان أبوه أميرا، وتزوج فى التاسعة عشرة من عمره. وعندما بلغ العام التاسع والعشرين انصرف إلى الزهد والتأمل ، فهجر زوجته ، وخرج هائما فى الأحراش راغبا عن الدنيا، غير معنى إلا بالتأملات ،رائضا نفسه على خشونة الحياة. وبعد ست سنين ادعى أن نوعا من المعرفة قد وقع فى نفسه ، وقذف بنور فى قلبه ، ويقول فى وصف هذا الإحساس: سمعت صوتا من داخلى يقول بكل جلاء وقوة: نعم فى الكون حق ، أيها الناسك ، هنالك حق لا ريب فيه ، جاهد نفسك اليوم حتى تناله. فجلست تحته تلك الشجرة فى تلك الليلة من شهر الأزهار،وقلت لعقلى وجسدى: اسمعا لا تبرحا هذا المكان حتى أجد ذلك الحق ، لينشف الجلد، ولتنقطع العروق ، ولتنفصل العظام ، وليقف الدم عن الجريان ، لن أقوم من مكانى حتى أعرف الحق الذى أنشده ، فينجينى.
ويذكر أيضا أنه تم له فى هذه الجلسة الإشراقة التى كان يترقبها. ويراها بعض الباحثين الغربيين وحيا، ويصورها بوذا بأنها صوت حادثه ، مما دفعه إلى الدعوى إلى تعاليمه بالقول والعمل ، فآمن بدعوته كثير، وانطلقوا فى شبه الجزيرة الهندية دعاة ومرشدين فنما عددهم بمرور الأيام ، وانتشر مذهبهم ، وبوذا من ورائهم يدفعهم بحمسهم إلى أن مات فى الثمانين من عمره.
كانت حياته ساذجة، لا تعقيد فيها ولا تزيد عن زهد فى الحياة، وميل إلى تعذيب الجسد ليتخلص كليا من الألم بعد الموت ،كما كان يدعو إلى سلوك " الممر الأوسط " بين التلذذ والزهد الخالص فى الدنيا،
ويقول:إن لهذا الممر ثمانى شعبه ، هى:الآراء السليمة، والشعور الصائب ،والقول الحق ، والسلوك الحسن ، والحياة الفضلى، والسعى المشكور، والذكرى الصالحة والتأمل الصحيح.
كما يرى أن المرء يمر بأربعة أطوار، تنكسرخلالها جميع القيود التى تكبل الإنسان ، وتمنعه من الوصول إلى الكمال الإنسانى فإذا بلغ الطور الرابع يكون قد أدرك الهدف الذى يسعى إليه وهو النرفار وما هى النرفار؟ هى الطور الرابع الذى يبلغه الزاهد، ولكنه لم يذكر شيئا عن " العلة الأولى " الذى يدير دفة الكون. ومن هنا جاء الخلاف بين العلماء حول وضع الإله فى تعاليم بوذا ، فهناك من يرى أنه أنكر وجود إله خالق للكون ، ويقول أنصار هذا الرأى:إنه كان يعتقد أن فى العالم فقط روحا عاما متغلغلا فى كل شئ. ومنهم من يرى أن مذهبه إصلاحى خلقى أكثر منه دينى.
وقد أحدث بوذا بإهماله الاتجاه الإلهى ارتباكا فى الفكر بين أتباعه ، فلعبت بهم الأهواء ، فاتجه بعضهم إلى الاعتقاد بأن بوذا ليس إنسانا محضا، بل إن روح الله قد حلت فيه ، بل تطورالأمرإلى اعتباره كائنا إلهيا، وضعوا له تمثالا بين آلهة الهندوسية ولم يعارض الهندوس ذلك ، لأن العقل الهندى لا يضيره أن ينضم إله جديد إلى ما يعترف به من آلهة.
أما كتب البوذيين فلا يدعون أنها منزلة ، ولا ينسبون ما فيها إلى جانب إلهى ، بل هى عبارات منسوبة إلى بوذا ، أو حكاية لأفعاله ،أو نقل لما أقروه من أعمال أتباعه.
ولا تعتبر البوذية فى تعاليمها إضافة فى عرض الآراء على يد غير المستأثرين بها قديما من سدنة الكهنة والمحراب.
أ.د/ محمد شامة

مفهوم : البوسنة
بلد بلقانى ذات نظام جمهورى، مساحتها 51.123 كم2 وعاصمتها سراييفو Sarajevo ، وهى مدينة إسلامية صرفة ذات طابع إسلامى. ومجموع سكانها طبقا لتعداد 1939م هو 4.618.804 نسمة، ويقطن العاصمة، وحدها 252.980 نسمة. وتبلغ الكثافة السكانية 90.3 نسمة فى الكيلو متر المربع. ويقطنها الأجناس البشرية التالية:
مسلمون سلاف 43.7 % ، وصرب 31.3 % ،وكروات 17.2 % ولغتها الرسمية البوسنية (الصرب كرواتية).
والديانات السائدة فيها: الإسلام ، الأرثوذكسية الشرقية والكاثوليكية الرومانية.
ورئيس جمهوريتها على عزت بيجوفيتش 1964م. وبها مجلس تشريعى يسمى " الجمعية الوطنية "، وتنقسم إداريا إلى مائة وحدة. أما المواصلات ففيها 1.039 كم سكك حديدية، و21.168 كم طرق ، ولا يوجد بها ميناء رئيسى، وبها مطار رئيسى واحد. واعترف بها دوليا فى ربيع عام 1992م.
وكانت البوسنة والهرسك (وغالبا ما يشار إليهما بالبوسنة) إحدى الجمهوريات اليوغوسلافية. وتحدها من الشرق الصرب والجنوب الجبل الأسود ، والشمال والغرب كرواتيا، واشتقت البوسنة إسمها من نهر البوسنة الذى يمرفى قسم كبيرمن أراضيها. أما الهرسك فهى أقل بكثير من مساحة البوسنة وتقع فى الجنوب ، وأهم مدنها موستار.
الحكم العثمانى:توالت غارات الأتراك على البوسنة منذ عام 788هـ/1386م وفى عهد السلطان مراد وقع ثانى غزو على البوسنة عام 0 79هـ 1388م حتى إن السلطان جرح جرحا مميتا أثناء سير المعركة ومات بسببها. وفى سنة 867هـ/1463م. رفض ملك البوسنة أداء الجزية فغزتها الجيوش العثمانية وفتحها سريعا. وفى سنة 988هـ/1580م أنشئت إيالة البوسنة. مما أحدث تغييرات كبيرة اجتماعية ودينية وعرقية شملت السكان جميعا ودخل الناس فى الإسلام أفواجا مما سبب فى خلق قاعدة عريضة من المسلمين العسكريين والموظفين المدنيين لا من أهل المدن فحسب ، بل من الفلاحين أيضا.
وعندما نشبت الحرب بين الدولة العثمانية وكل من الصرب والجبل الأسود،، تدخلت الدول العظمى، وقضت معاهدة " سان استيفانو " بأن تمنح تركيا البوسنة والهرسك استقلالا ذاتيا. ثم وضعت البوسنة تحت انتداب إمبراطورية النمسا والمجر طبقا لشروط معاهدة برلين 1878م. ولقيت الجيوش النمساوية مقاومة من مسلمى البوسنة، انتهى بالاحتلال فى أكتوبر 1878م ، واستمر هذا الوضع قائما حتى عام 1914.
ورغم اشتراك مسلمى البوسنة مع الصرب المسيحيين فى مقاومة النفوذ النمساوى إلا أن الصرب الأرثوذكس غدروا بهم بعد الاستقلال ومارسوا ألوانا بشعة من المعاداة للمسلمين.
وبعد الحرب العالمية الثانية 1945م حاول مسلمو البوسنة استرداد مكانتهم فقابلهم تيتو بحرب شرسه.
وارتكب الحكم الشيوعى من المذابح الشىء الكثيرما بين القتل رميا بالرصاص أو خلال مسيرات الموت القسرية أو فى معسكرات الاعتقال 45-1946م ما يزيد على ربع مليون نسمة.
ونظر تيتو إلى الإسلام على أنه عقيدة رجعية آسيوية يجب القضاء عليه فى بلده ة فألغى المحاكم الشرعية (1946 م)، وأصدرقانون منع النساء من ارتداء الحجاب 1950م وإغلاق الكتاتيب وجميع التكايا وحظرنشاط جميع الطرق الصوفية 1952م.
وباختصار حاول النظام الشيوعى طمس الهوية الإسلامية فى البوسنة على أمل إذابة هوية المسلمين في هوية الصرب والكروات. وعندما أصر المسلمون على هويتهم الدينية قامت الحكومة اليوغوسلافية بإلغاء بند " مسلم " من التعداد ، وسمح له بسجيل أنفسهم " يوغوسلاف غير معينى القومية ".
وبعد وفاة تيتو وانحلال الاتحاد اليوغوسلافى، اشتعل الصراع بين الصرب والكروات ، ووقفت البوسنة على الحياد، وفى محاولة للصرب استعادة ما كان للدولة اليوغوسلافية من مكانة اصطدمت بالبوسنة وحاولت تقسيمها إلى ثلاث مناطق لإضعاف المسلمين. فوقفت تدافع عن كيانها فأمطروها وابلا من قذائفهم حتى دمرت تماما، كما حاولوا تجويع المسلمين وتمزيقهم ، لكن الشعب البوسنوى وقف صامدا أمام إجرام الصرب مما دفع بالدول الأوروبية والولايات المتحدة التدخل لأنقاذ البوسنة؛ وانتهى الأمر بأن اعترفت الدول الأوروبية فى شهر أبريل 1992 باستقلال البوسنة وتبع ذلك انضمامها لعضوية الأمم المتحدة كدولة مستقلة ذات سيادة.
أ.د/ عبد السلام عبد العزيز فهمى

مفهوم : البيت الحرام
هو بيت الله الذى فرض الله الحج إليه لمن استطاع إليه سبيلا وهو البيت المحرم ، والبيت العتيق ، والمسجد الحرام ، وكانت العرب تسمى كل بيت مربع كعبة، وأمر الله المسلمين أن يتخذوه قبلتهم فى صلاتهم ،
وهو أول المساجد الثلاثة التى لا تشد الرحال إلا إليها:وهى المسجد الحرام ، والمسجد النبوى فى المدينة، والمسجد الأقصى.
والبيت الحرام هو أول بيت مبارك وضع للناس ليعبدوا فيه الله عز وجل ، ويهتدوا بفضله إلى الصراط المستقيم: {إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين} آل عمران:96.
وحين تأذن الله سبحانه وتعالى بأن ترفع قواعده بوأ لإبراهيم الخليل مكانه ، وأمره أن يشيده ويرفع قواعده ، ومعه ابنه إسماعيل عليهما السلام.
ووصف أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقى الكعبة التى بناها إبراهيم عليه السلام بأنها كانت بناء ذا جوانب أربعة، بارتفاع 9 أذرع وطول جداره الشرقى 32 ذراعا ،والغربى 31، والشمالى 32 ، والجنوبى 20 ،وكان بابها إلى الأرض
وجعل إبراهيم عليه السلام فى جدارها الحجر الأسود علامة على بدء الطواف حولها، ثم أعيد بناء الكعبة قبل البعثة بنحوعشر سنوات ، واشترك النبى صلى الله عليه وسلم فى أعمال البناء مع أشراف قريش ورجالها ، وكان ذلك بعد حملة أبرهة الفاشلة على البيت الحرام فى سنة 570ميلادية، التى أشار إليها القرآن الكريم فى سورة الفيل.
وبعد فتح مكة مباشرة أمرالنبى صلى الله عليه وسلم بتطهير الكعبة مما فيها من تماثيل وصور وأصنام ، ولم يكن للبيت الحرام جدران تحده إلى أن قرر عمر بن الخطاب رضى الله عنه بعد أن ولى الخلافة أن يبنى حوله جدرانا ارتفاعها أقل من القامة، وذلك فى السنة السابعة عشر بعد الهجرة.
وأجرى عثمان بن عفان رضى الله عنه توسعة ثانية فى السنة السادسة والعشرين بعد الهجرة، ويقال إنه جعل للمسجد أروقة.
وأجريت على البيت الحرام عمائر أهمها:بناء الكعبة على يد عبد الله بن الزبيرفى العقد السابع بعد الهجرة، وإعادة بنائها على يد الحجاج بن يوسف الثقفى فى عهد عبد الملك بن مروان بعد ذلك ببضع سنواف ،وعمرت الأروقة فى عهد الوليد بن عبد الملك ، وفى عهد الخليفة العباسى المهدى بن المنصور،
وفى عهد السلطان المملوكى الناصر فرج بن برقوق ، والسلطان الأشرف برسباى، وأعيد بناء الكعبة من جديد فى سنة 1040هـ فى عهد السلطان العثمانى مراد الرابع.
ونتيجة لهذه العمائر صار الحرم مستطيلا أقرب إلى التربيع ، ويحيط به من جهاته الأربع أروقة تشتمل على صفوف من الأعمدة تحمل عقودا ، وتسقف كل بلاطة تحف بها أربعة أعمدة قبة ، قاعدتها مستديرة ، وقمتها مدببة ، وتقوم الكعبة المكرمة فى وسط الحرم ، ولكن بميل إلى الجنوب وبجانبها حجر إسماعيل وحولها المطاف ، وفى شرقها بئر زمزم ، وبجوار المطاف مقام إبراهيم ،وباب الكعبة مرتفع عن الأرض ، وللمسجد خمسة وعشرون بابا ، وسبع مآذن.
وكانت الحكومة المصرية تتشرف بكسوة الكعبة المكرمة حتى قيام المملكة العربية السعودية التى أولت البيت الحرام عناية فائقة من حيث التوسعة والعمارة والتجهيز، كما قامت بعمل كسوة الكعبة الشريفة.
أ.د/ حسن الباشا

مفهوم : البيطرة
لغة: بطر الشئ يبطره بطرا، فهو مبطور وبطير:شقه ، والبطر:الشق ، وبه سُمِّى البيطار: معالج الدواب ، وهو يبيطر الدواب أى يعالجها، ومعالجته:البيطرة. كما فى اللسان .
واصطلاحا:العلم الذى يبحث فى أحوال الخيل فى حالات الصحة والمرض ، ولقد استخدم مصطلح البيطرة بعد ذلك وحتى الآن للعلم الذى يبحث فى أحوال الحيوان بوجه عام من حيث وقايته من الأمراض وعلاجها.
ويعتقد أن مصطلح Veterinary الذى يستخدم فى اللغات الأوروبية بمعنى بيطرى، هو كلمة عربية الأصل ، جاءت من كلمة بيطار التى تحولت إلى كلمة فيتار، ومنها اشتق مصطلح Veterinary.
ولقد عرف العرب فى الجاهلية طباع الحيوان وأمراضه وعلاجها ، حيث تشير بعض أبيات الشعر الجاهلى إلى علاج الجمل المصاب بالجرب بدهانه بالقطران وعزله عن الجمال غير المصابة بالمرض.
وتزخر المكتبة العربية بمخطوطات عديدة عن الطب البيطرة كتبها علماء العرب والمسلمين ، من أهمها:
- كتاب الفروسية والخيل لمحمد بن أبى حزام.
- كتاب البيطرة لابن البيطار.
- كتاب الحيوان لابن سينا الذى تحدث فيه عن فنون التشريح ووصف الكثيرمن أنسجة الحيوان وأعضائه.
وتحدث علماء العرب عن صحة الألبان واللحوم وخواصها وطرائق حفظها ، كما عرفوا الكثير من الأمراض الباطنة والمعدية التى تصيب الحيوان ، مثل الكزاز (التيتانوس) فى الخيل ، والسعار فى الكلاب.
أ.د/ عز الدين الدنشارى

مفهوم : البيع
لغة: البيع هو مطلق المبادلة مالية كانت أو غيرمالية ومن ثم جاء قول الحق تبارك وتعالى: {فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به} التوبة:111. فقد أطلق الله سبحانه وتعالى البيع على بذلهم أنفسهم وأموالهم فى سبيل الله ليظفروا بجنات النعيم. وهو مصدر الفعل (باع) ويطلق على الشىء وضده كالقرء:للطهروالحيض ، فيقال باع كذا إذا أخرجه عن ملكه أو أدخله فيه. والبيع اسم المبيع ، والبيعة المبايعة التى هى عبارة عن المعاقدة والمعاهدة. فقد جاء فى الحديث النبوى الكريم قول المعصوم صلى الله عليه السلام: (ألا تبايعونى على الإسلام)
واصطلاحا: البيع فى اصطلاح الفقهاء عبارة عن مبادلة المال المتقوم بمثله على وجه مخصوص ، وبذا يكون اصطلاح الفقهاء جاريا على استعمال البيع بمعنى الإدخال فى الملك ، ومن ثم قالوا: " البيع سالب والشراء جالب ". وحكمة مشروعية البيع أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وجعله بطبعه محتاجا للتعامل مع بنى جنسه ، رغبة منه فى الحصول على ما يسد رمقه ، وتبقى به حياته إذ هو وحده لا يستطيع القيام بمهام شئونه المختلفة التى يتطلبها أمرمعاشه. من هنا شرع الحكيم الخبير البيع ، نظرا لما يترتب عليه من تبادل المنافع بين الناس وتحقق التعاون بين أفرادهم وجماعاتهم ، وبذا تنتظم حياتهم وينطلق كل واحد منهم إلى ما يمكنه الحصول عليه من وسائل العيش فالزارع يغرس الأرض ليبيع ثمارها وحاصلاتها لمن لا يستطيع الزراعة إلا أنه يستطيع الحصول على الثمن من طريق آخر هيأه الله له. وكذا التاجر يحضر السلعة من جهات بعيدة نائية كى يبيعها لمن هم فى حاجة إليها.
فالبيع والشراء من أهم الوسائل التى تبعث على النهوض وترقى بأسباب الحضارة والعمران ، فلو لم يشرع الله سبحانه وتعالى البيع ؛ لاحتاج الإنسان إلى أخذ ما بيد غيره ،إما بالغلبة والقهر، وإما بالسؤال والاستجداء وإلا تذرع بالصبر حتى الهلاك. ولا شك أن هذا حال لا يقوم معه نظام الأمم لما فيه من الفساد والذل والصغار والهلاك.
ودليل مشروعية البيع:القرآن الكريم ،والسنة النبوية المطهرة، والاجماع أما القرآن الكريم ، فهناك آيات كثيرة منها قول الحق تبارك وتعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} البقرة:275. وقوله: {وأشهدوا إذا تبايعتم} البقرة:282. ومنها قوله جل وعلا: {يها أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} النساء:29.
فهذه الآيات الكريمة صريحة فى حل البيع ومشروعيته وإن سيقت لأغراض أخرى كأفادة الآية الثانية للأمر بالاستشهاد عند التبايع ، دفعا للخصوصية ، وحسما للنزاع حتى لا يقع الجحود أو الإنكار بينما سيقت الآية الثالثة للنهى عن أكل أموال الناس بالباطل إلا بطرق البيع ونحوه من كل تجارة مشروعة. أما الآية الأولى فقد سيقت للتفرقة بين البيع والربا ردا على من سوى بينهما ، بل جعل الربا أدخل فى الحل من البيع.
واًما السنة النبوية المطهرة فقد روى أن المعصوم صلى الله عليه وسلم سئل عن أطيب الكسب فقال: (عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور) (رواه الإمام أحمد والطبرانى). والمبرور من البيع ما لا غش فيه.
وجاء فى الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة، والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى،الآخذ والمعطى فيه سواء) وقال المعصوم صلى الله عليه وسلم:(التاجر الصدوق يحشريوم القيامة مع الصديقين والشهداء) (رواه الترمذى).
والأحاديث فى هذا المجال مستفيضة تبلغ حد التواتر المعنوى، وقد بعث صلى الله عليه وسلم والناس يتبايعون فأقرهم على ما لم يخالف الشريعة الغراء.
وأما الإجماع فإن الأمة الإسلامية بجميع طبقاتها، وخلال كل عصورها توافقت على جواز البيع ، وأجمعت على أنه أحد أسباب الملك وقد تعامل به المسلمون من لدن الصدر الأول حتى يومنا هذا دون نكير، فكان ذلك إجماعا قطعيا على مشروعية البيع.
من الأدلة السابقة (قرآنا وسهنة وإجماعا) نقف على أن الأصل فى البيع الإباحة إلا أنه قد يطرأ من الأحوال والملابسات ما يخرجه عن هذا الأصل إلى أحد طرفى الطلب وهو الحظر أى الكراهة، أو التحريم ، أو الفعل وهو الندب أو الإيجاب ، أو الافتراض إذ البيع قد يكون مفروضا، وذلك للمضطر اضطرارا شديدا بحيث إذا لم يحصل على الشئ المبيع فورا فإنه يهلك أو يتلف عضو من أعضائه ،والبائع إذا امتنع عن البيع والحالة هذه فإنه يكون آثما ومن ثم قال فقهاؤنا: " إن القاضى له أن يجبره على البيع إنقاذا للمضطر" وقد يكون واجبا وذلك كالبيع للمضطر الذى لم يبلغ به الاضطرار حدا يودى به إلى الهلاك ، بل يوجد عنده حرجا ومشقة لا يزولان إلا بالحصول على المبيع بحيث ، إذا لم يحصل عليه من صاحبه لا يصل إليه من غيره.
وقد يكون مندوبا وذلك كبيع الشى ممن يحلف أن يشتريه منه وليس للبائع حاجة إليه.
وقد يكون حراما وذلك كبيع المسلم الخمر والخنزيرأو غيرهما من كل ما نهى عن بيعه لذاته أو لصفة فيه كالبيع مع الشروط الفاسدة غير أنه قد يكون باطلا كالخمر وما ماثله.
وقد يكون فاسدا كالبيع المقترن بالشرط الفاسد.
وأخيرا قد يكون البيع مكروها، ومثال ذلك كل ما نهى عنه لأمر مجاور لا لخلل فى الأركان أو الشروط ، وذلك كالبيع عند الآذان الأول لصلاة الجمعة الوارد فى قول الحق تبارك وتعالى:{ياأيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكرالله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}الجمعة 9.
وإذا ما تم عقد البيع مستكملا أركانه مستوفيا شروطه ، يكون قد حاز درجة الاعتبار شرعا ، وعندئذ يترتب عليه انتقال ملك كل من الطرفين عما بذله ، وثبوت ملكه فيما أخذه ليثبت ملك البائع فى الثمن ، وملك المشترى فى المبيع ، وعندها يحل لكل منهما التصرف فيما انتقل ملكة إليه هو أهل له من التصرفات الشرعية ويصبح البيع -كما شرعه الله- واسطة السعادة بين الناس أفرادا وجماعات فتنتظم حياتهم ويتفرغ كل منهم لما يسره الله له من سبل العيش فى أمن وأمان وهدوء واستقرار وسعادة واطمئنان.
أ.د/ محمد عبد اللطيف جمال الدين


منتديات الرسالة الخاتمة