بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مختصر موسوعة المفاهيم العربية والإسلامية
الصادرة عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
باق حرف التاء وحرف الثاء كاملآ


مفهوم : التفريد
لغة: تفرد بالأمر انفرد، واستفرد الشىء: أخذه فردا لا ثانى له ولا مثل.
واصطلاحا: يستعمل التفريد عند الصوفية بمعان عديدة منها:
1- أن يكون وصفا للعبد، وهو حال يصل إليه السالك بعد وصوله إلى التجريد، ويعرف الكلاباذى التفريد بهذا المعنى بأنه هو " أن يتفرد عن الأشكال ، وينفرد فى الأحوال ،ويتوحد فى الأفعال ، وهو أن تكون أفعاله لله وحده ، فلا يكون فيها رؤية نفس ، ولا مراعاة خلق ولا مطالعة عوض ، ويتفرد فى الأحوال عن الأحوال ، فلا يرى لنفسه حالا بل يغيب برؤية يحولها عنها، ويتفرد عن الأشكال ، فلا يأنس بها، ولا يستوحش منها ".
2- أنما يكون التفريد مختصا بالرب -جل جلاله- وهو معنى من معانى توحده بإفراده عن المحدثات ، إذ لا مجالسة بينه وبينها. فهو واحد آحد، فرد صمد، متفرد فى ذاته وصفاته وأفعاله.
3- ومن الصوفية من يفهم هذا المصطلح فى سياق المذهب القائل بوحدة الوجود ومن هؤلاء: القاشانى الذى يعرف التفريد بأنه "شهود الحق ولا شىء معه ،فيشهده منفردا،وذلك لفناء الشاهد فى المشهود. ومن لم يذق هذا المشهد نازعه عقله فى فهم هذا المعنى.. فيقال له:ألست تشهد نفسك بنفسك ، مع أن ذلك لا ينافى الإفراد، فهو الشاهد من الشاهد، والمشهود من المشهودة إذ لا حقيقة لغيره ، ولأن الكل تعيناته ".
4- والتفريد عند الكمشخانوى معنى عام سار فى كل جانب من جوانب التصوف وفى كل مرحلة من مراحله "... وصورته فى البدايات:تخليص الإشارة إلى الحق بالعبارة،وفى الأبواب: تخليص الإشارة إلي الحق بالعقيدة. وفى المعاملات تفريد الاشارة إلى الحق بالتأثير والتصريف. وفى الأخلاق: تصريف الاشارة إلى الحق بالحق والبعث.
وفى الأصول: تخليص الاشارة إلى الحق قصدا وسلوكا ، وفى الأدوية:تخليص الإشارة بالحق محبة وغيرة،
وفى الولايات: تخليص الإشارة بالحق ؛ افتخارا وغيرة. وفى الحقائق:تخليص الإشارة بالحق شهودا واتصالا ".
أ.د/ عبد الحميد مدكور

مفهوم : التقاويم
التقويم فى علم الفلك: حساب الزمن بالسنين والشهور والأيام ، وقد اتخذت شعوب كثيرة من وحدات اليوم والشهر والسنة أساسا لوضع تقاويم Calendars خاصة، مثل التقويم المصرى (القبطى) واليونانى والفارسى والهندى واليهودى وغيرها.
وهذه التقاويم وإن كانت تختلف فى خصائصها الدقيقة عن بعضها البعض إلا أنه يمكن إجمالها عموما فى نوعين رئيسين:
أحدهما: قمرى، أساسه دوران القمر حول الأرض.
والآخر: شمسى، أساسه دوران الأرض حول الشمس. ويعتبر التقويمان الهجرى والميلادى خير مثالين لهذين النوعين من التقاويم.
أما التقويم الهجرى فيتخذ من رؤية الهلال بعد غروب الشمس بداية للشهر الهجرى فى اليوم التالى للرؤية، ويبدأ اليوم فى التقويم الهجرى بغروب الشمس وينتهى بالغروب التالى، ويبلغ الشهر الهجرى 29 أو 30 يوما، وكل اثنى عشرشهرا تساوى عاما كاملا.
وقد بدأ إحصاء التاريخ الهجرى منذ أول المحرم لسنة هجرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من مكة المشرفة إلى المدينة المنورة.
وفى هذا التقويم يبدأ ترتيب الشهور الهجرية بدءا بالمحرم ، ثم صفر، وربيع الأول ،وربيع الآخر، وجمادى الأولى، وجمادى الآخرة ، ورجب ، وشعبان ، ورمضان ، وشوال ،وذو القعدة، وذو الحجة.ومنذ بداية القرن العشرين زاد الاهتمام بطرق الرصد الدقيق لتعيين مدارات القمر والكواكب ، وأصبح بالامكان تحديد لحظة ميلاد الهلال بدقة كبيرة عن طريق حل المعادلات الرياضية لمداره حول الأرض ومدار الأرض الظاهرى حول الشمس ، وبلغت هذه الحسابات من الدقة ما جعلها تصلح للتحديد المسبق لمواقع الكواكب والأقمار، وضمان الوصول الآمن إليها فى الفضاء بعد رحلات قد تستغرق سنين عديدة، وقد حفزذلك أقطارا إسلامية للاستغناء كلية عن رؤية الهلال ، والاكتفاء بالحسابات الفلكية.
وحسب نتائج الرؤية فى اليوم التاسع والعشرين من كل شهر هجرى، يتم الإعلان عن دخول الشهر الجديد فى اليوم التالى أو الذى يليه.
وأما التقويم الميلادى الذى يعتمد على دوران الأرضر حول الشمس فقد طرأت عليه تعديلات جوهرية كثيرة على مدى القرون ، إلى أن استقر على يد البابا جسريجورى،وأصبح يعرف بالتقويم الجريجورى،
وصار أساسا عالميا للتأريخ والأحداث ، وتشتمل السنة الجريجورية (الميلادية) على 12 شهرا طولها الشهور الفردية من الأول حتى السابع: (يناير - مارس - مايو - يوليو) والشهور الزوجية من الثامن حتى الثانى عشر: (أغسطس - أكتوبر - ديسمبر) وتبلغ 31 يوما، بينما تكون باقى الشهور ثلاثين يوما فيما عدا الشهر الثانى (فبراير) فيكون 28 يوما فى السنة البسيطة (التى لا تقبل القسمة على أربعة) و 29 يوما فى السنة الكبيسة التى طولها 366 يوما، وتأتى كل أربع سنوات ، أى فى السنة التى تقبل القمسة على أربعة.
أ.د/ أحمد فؤاد باشا

مفهوم : التغيير الاجتماعي
لغة: التغيير والتبديل ، تقول:غيرت الشىء فتغير ، أى بدلته فتبدل.
واصطلاحا: هو إحداث شىء لو يكن قبله. وإذا كان التغيير اجتماعيا أمكننا أن نعرفه بأنه:إحداث شىء فى المجتمع لم يكن موجودا من قبل.
ويلاحظ فى التعبير بلفظة " التغيير " : عمل الغير ، أما إن أردنا أن ننبه إلى حاله الشىء المتغير فالأليق أن نعبر بالتغير، فهو: انتقال الشىء من حالة إلى حالة أخرى.
وكثيرا ما يترادف مفهوم " التغيير الاجتماعى " مع مصطلحات: " النهضة "، و " اليقظة " ، و "ا لتطور " ، و " النمو " ، و " الإصلاح "، و " التقدم "، وهى مفردات شاعت لدى رواد الفكر والإصلاح العرب والمسلمين فى العصر الحديث ، فاستخدام هذه الكلمات يتضمن معنى واحدا هو الصيغة الإرادية للتغيير.
والتغيير الاجتماعى له عناصر لا يتم إلا بها ، وهى:الأشخاص ، والأشياء ، والأفكار. فالتغيير يقوم على متابعة تحليلية لحركة هذه العناصر فى إطار الحياة الاجتماعية للإنسان. ولا يخفى ارتباط هذه العناصر ببعضها ارتباطا وثيقا وإن شكلت الأفكار فى عملية التغيير الاجتماعى العنصر ذا الأهمية البالغة، فأى عمل فردى أو اجتماعى لا يمكنه التحرك دون توجيه منها ، وهى تؤثر فى المجتمع إما كعوامل نهوض ، وإما كعوامل تعوق التحرك والنمو الاجتماعى.
حقيقة التغييرفى منهج القرآن:
ورؤية القرآن فى " التغيير " لا تقف عند تغييرما بظواهر الأحياء والأشياء لأن هذا النوع لا يعدو أن يكون تبدلا من حال إلى حال ، ومن مظهر إلى مظهر يأتى اللاحق فينسخ السابق.
أما التغييرالحق فهوبعض سنن الله فى الآفاق وفى الأنفس والتى قوامها تغيير ما بالنفس أى التغيير الداخلى لنفس الإنسان وهو ما يتم عادة بتغيير الفكر الذى يتم معه تغيير السلوك ، وتقاس به أحوال الأقوام والأمم بين الضعف والقوة وبين السقوط والنهوض.
وهذا ما قرره القرآن فى قوله: {ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين} الأنفال:54. وقوله سبحانه: {إن الله لا يغيرما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} الرعد:11.
وفى ضوء هذه السنة القرآنية التى قوامها الالتزام بمنهج الله أو البعد عنه:تسير مصائر الأفراد والأمم بين الازدهار والانكسار.
أ.د/ عبد الصبور مرزوق

مفهوم : التكبر
لغة: تَكَبَّر أى تعظم وامتنع عن قبول الحق معاندة.
واصطلاحا: سلوك يعبر به صاحبه عن مرض نفسى هو " الكبر " الذى هو ظن الإنسان أنه أفضل من غيره ، وأن ما عنده من نعم هو جديربها، وهذا الظن وليد جهل الإنسان بحقيقته فى منشئه وحياته ومنتهاه. فإذا وقع الإنسان فى هذا الفهم الخاطى لنفسه عظمها واستصغر غيره ، فإذا جاء سلوكه معبرا عن هذا فهو التكبر أى تعظيم النفس واحتقار الغير" فإذا تعظم أنف وحمى وافتخر، واستطال ، ومرح ، واختال ".
والتكبر رذيلة وثيقة الصلة برذائل أخرى مثل:العجب ، الحقد، الحسد، الرياء.
والتكبر بلاء لا يُرحم صاحبه عليه كما قال أحد الحكماء حين سئل عن ذلك.
والمتكبر ممقوت من الله سبحانه: {إنه لا يحب المستكبرين} النحل:23.
وهو محروم من نعمة التوفيق {سأصرف عن آياتى الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق} الأعراف:146 ، أى أمنعهم من فهم الحجج المؤدية إلى اليقين ، فالمتكبر معاقب فى الآخرة: {إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين} غافر:60 ، أى صاغرين.
وذلك لأن الكبر منع أصحابه من تصديق الرسل ، كما جعلهم يحتقرون اتباع الرسل ، فالمتكبر محروم من حب الناس له ؛ لأنه يتعظم عليهم ويحتقرهم فلا تكون المودة، وهو كذلك محروم من سديد آرائهم لأن غروره يمنعه من الأخذ عنهم حتى ولو كان حقا واضحا، وبذلك يمنع التكبر أصحابه من أن يتعاونوا مع غيرهم على البروالتقوى، ولا يبرأ مريض هذا المرض إلا إذا تذكر مم خلق ، ونعم الله عليه ، وإلى ماذا يصيربعد حياته الدنيا، هنا يدرك حقيقته وقدرغيره ، فيتواضع لله فى خلقه.
أ.د/ أبو اليزيد العجمى

مفهوم : التنجيم
لغة: النظر فى الكواكب والنجوم ،وحساب حركاتها ، واستخدام ذلك فى ادعاء معرفة الغيب واستطلاع أقدار الناس وآجالهم ، وأرزاقهم وحظوظهم فى الدنيا.
واصطلاحا: التنجيم:حرفة مارسها المنجمون ، على أساس أفكار علماء الفلك الأقدمين.
وكان الكلدانيون أول من اشتغل بالتنجيم فى القرن السابع ق.م، كما اشتغل به المصريون القدماء، وأخذه الإغريق عنهم كما أخذه عنهم الهنود القدماء والرومان.
واعتبرت رسالة النبى عيسى عليه السلام التنجيم وحيا من الشيطان إلى من يعمل به ، ولقد كان من بعض الأعراب فى الجاهلية منجمون ومنهم:سملقة ، و سطيح ، و طريفة ، وزوبعة ،وعمران وغيرهم.
ونهى الإسلام عن التنجيم واعتبر الإيمان به كفرا، فاشتفت حرفة التنجيم فى الجزيرة العربية زمنا طويلا، إلى أن ظهرت فى عصر الدولة العباسية، فكان أبو جعفر المنصور من المعجبين بالتنجيم والمهتمين به حتى كان بعض المنجمين فى صحبته دائما وكان منهم نوبخت الفارسى وغيره.
وأساس التنجيم ظاهر البطلان ، وما انتشر- قديما إلا بين الأمم الوثنية التى كانت تقدس النجوم وتسجد لها، كما قال الله عز وجل: {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمرلا تسجدوا للشمس ولا للقمرواسجدوا لله الذى خلقهن إن كنتم إياه تعبدون} فصلت:37. وعن زيد بن خالد -رضى الله عنه- قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فأصابنا مطر ذات ليلة فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ، ثم أقبل فقال:(أتدرون ماذا قال ربكم ، قلنا الله ورسوله أعلم. قال:قال الله عزوجل: أصبح من عبادى مؤمن بى، وكافربى، فأما من قال: مطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله ،فهو مؤمن بى كافر بالكواكب ، أما من قال مطرنا بنجم كذا وكذا فهو مؤمن بالكواكب كافربى) (رواه البخارى). وعن محمد بن على عن أبيه عن على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ولا نجالس أصحاب النجوم) (أخرجه أحمد).
ولما تأهب الخليفة المعتصم لفتح عمورية، ظهرالمذنب هالى فى السماء فتشاءم الناس منه ، ونصح المنجمون الخليفة ألا يخرج للحرب ، إلا أنه تذكر أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج للحرب وانتصر.
وفى ذلك قال المتنبى:
السيف أصدق إنباء من الكتب * فى حده الحد بين الجد واللعب
أما المنجمون فى العصر الحالى. وقد صدموا بالاكتشافات الفلكية الحديثة فقد أعلنوا أنهم لا يعتقدون أن للكواكب والنجوم تأثيرا على مقدرات الناس ، وإنما هى منفعلة لإرادة الله تعالى. فالذى يراقبها من المنجمين ، يتبين له وجهة الإرادة الإلهية فى بعض الأحداث الدنيوية يريد الله تعالى أن يكشفها للناس. ومن الواضح أن هذا التأويل الذى وجدوا فيه مخرجا لهم ظاهر البطلان أيضا.
أ.د/ احمد شوقى إبراهيم

مفهوم : التنوير
لغة: وقت إسفار الصبح ، يقال:قد نور الصبح تنويرا ، والتنوير: الإنارة، والتنوير: الإسفار، كما فى اللسان.
واصطلاحا: التنوير (Renaissance):ظهر فى القرنين السادس عشر والسابع عشر تعبيرا عن الفكر الليبرالى البورجوازى ذى النزعة الإنسانية العقلية والعلمية والتجريبية، كما يتضمن هذا الفكر نزعة مادية واضحة بعد إقصاء اللاهوت ، وذلك بإحلال الطبيعة والعقل بدلا من الفكر الغيبى الثيولوجى والخرافى فى تفسير ظواهر العالم ووضع قوانينه.
وأطلق على هذا العصر - القرنين: السادس عشر والسابع عشر عصر النهضة ويقصد بها التحررمن السيطرة الطاغية: سيطرة الملوك والأمراء، ومن سيطرة التقاليد والعادات وتخلصا من سيطرة الكنسية واللاهوت.
وقد شاع هذا المصطلح " التنوير " فى العالم العربى خلال القرن التاسع عشر الميلادى تحت مفهوم: الحداثة ، نتيجة لقاء الحضارة العربية مع الحضارة الأوروبية، وكان يعنى: نفض الغبار الذى ران على العقل العربى الإسلامى خلال عصور الانحطاط التى بدأت منذ السادس الهجرى (الثانى عشر الميلادى) وتجديد الفكر العربى الإسلامى لمواجهة الفكر الغربى.
ومع ذلك لم تقطع حركة التنويرالعربية الإسلامية علاقتها بالتراث العربى الإسلامى ، بل اتجهت إلى إحياء جوانبه العقلية والعلمية والتجريبية، وربطها بالحضارة الحديثة فلم تكن حركة تقليد للوافد الجديد، ولا تمسكا حرفيا بالقديم الموروث ، بل كانت محاولة للتجديد فى إطار عربى إسلامى.
وقد بدأت هذه الحركة بومضات استنارة، ظهرت فى فكر الكواكبى، والشيخ حسن العطار، ورفاعة الطهطاوى، واتضحت معالمها فى فكر جمال الدين الأفغانى، وتلميذه الإمام محمد عبده ، ومدرسة المنار: مصطفى عبد الرازق، ومحمود شلتوت ، ومحمد البهى وغيرهم ، إذ لم يجد هؤلاء الرواد تعارضا بين تعاليم الإسلام وبين استخدام العقل فى فهم الكون والطبيعة والإنسان ، ولم يجدوا بأسا فى الأخذ بأساليب المدنية الحديثة ، فلقد دعا جمال الدين الأفغانى ومحمد عبده وتلاميذهما إلى أن الإسلام منور للعقول بإشراق الحق ، فحث المسلمين على البحث فى جميع فروع العلوم المدنية؟ إذ تلزم العقيدة معتنقيها بالتبصر فى الفنون والعلوم ،كالطبيعة، والكيمياء، والهندسهة، والفلك. وغيرها. وبذلك أدى هؤلاء المصلحون خدمة للدين والعلم معا؟ بما أكدوا على حرية العقل من المنظور الدينى، وبما أنهوا من أسباب العداوة بين الدين والعلم فى المجتمع المعاصر.
ولم يكن ظهور الاتجاه العقلى فى الفكر الإسلامى فى القرن التاسع عشر الميلادى بداية عصر التنوير فى المجتمع الإسلامى بل كان إحياء لظاهرة فكرية قديمة، قادها المعتزلة، وابن رشد ، وابن خلدون ، وغيرهم ممن كان للعقل المقام الأول فى نظرتهم للكون والطبيعة والإنسان ، بل إن من الباحتين من يرى أن إخوان الصفا هم رواد التنوير فى الفكر الإسلامى، ويستدل على ذلك بأنهم دعوا فى رسائلهم إلى استخدام العقل ورفض التعصب الدينى والمذهبى، وإنكار " تكفير " الفرقاء لأسباب فكرية دينية وغير ذلك من الأفكار التى تعد معالم للفكرالتنويرى، بل ذهب بعضهم إلى أن فكر ابن خلدون - فى جوهره - منقول عن إخوان الصفا، وأن ابن النفيس اقتبس -أو نقل- عنهم كثيرا من أفكاره.
أ.د/ محمد شامة

مفهوم : التهكم
هو ما كان ظاهره جدا وباطنه هزلا. وهو عكس الهزل الذى يراد به الجد، والتهكم أسلوب يستخدم للسخرية من الآخرين ، صحيح الظاهر جاده ، وفى داخله هزل ولمز.
مثاله: قول إنسان لآخروهو فى معرض ذمه:أنت جواد كريم ، ولكنه فى الحقيقة لا يقصد ظاهر هذه العبارة بل يقصد لمزه بالبخل والشح.
وقد عد جماعة من قبيل التهكم قوله تعالى: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} الدخان:49. إذ اللفظ فى ظاهره يحمل وصفا العزة والكرم ، لكن باطنه يحمل رميا بالذل والخسة والمهانة.
وذهب جماعة إلى نفى التهكم والسخرية عن كلام الله -عز وجل- تنزيها له سبحانه وتعالى عن هذا الأسلوب الذى لا يناسب جلاله وكماله.
أ.د/ عبد الصبورمرزوق

مفهوم : التوثيق
لغة: هو الإحكام تقول: وثق الشىء قوى وثبت وكان محكما، وتوثق تقوى وتثبته.
واصطلاحا: هو إثبات صحة الشىء أو التثبت من صحة النص ، وهو مشتق من الثقة ومنه وثيقة الزواج ، وتوثيق العقود أى إثبات صحتها ومصلحة التوثيق هى الجهة المنوط بها إثبات صحة العقود والمعاملات المكتوبة بين الناس.
والتوثيق فى البحوث العلمية يقصد به:ربط كل الأفكار والقضايا والمسائل الواردة بها بالمصادر والمراجع التى أخذت منها ، وتدعيمها بالاقتباسات والشواهد المأخوذة من تلك المصادر والمراجع.
وأول مظهر لاهتمام العرب بتوثيق النصوص هو عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بكتابة القرآن الكريم ، وحرصه على ضبط ما يكتبه كتبة الوحى فقد روى عن زيد بن ثابت قوله " كنت أكتب الوحى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يملى على، فإذا فرغت قال: اقرأه ، فأقرأه فإن كان فيه سقط أقامه ثم أخرج به إلى الناس ".
وبما أن الحديث النبوى هو المصدر الثانى من مصادر التشريع ونظرا لأنه لم يدون إلا على رأس المائة الثانية للهجرة فقد كان طبيعيا أن يهتم المسلمون بتوثيقه اهتماما بالغا لما له من أهمية فى شئون أمور الدين والدنيا. ولهذا وضعت القواعد لقبول الحديث وظهر الاهتمام بصحة الإسناد منذ عهد مبكر، فقد روى عن عبد الله بن المبارك قوله: " مثل الذى يطلب أمردينه بلا إسناد كمثل الذى يرتقى السطح بلا سلم "،
ونتج عن ذلك الاهتمام بصدق الرواة والتأكد من حسن سماعهم لما يروونه ،وحقيقة لقائهم بشيوخهم وعدم الزيادة أو النقصان أو التحريف أو التصحيف أو المخالفة فيما يروون من أجل التثبت من أهليتهم لرواية الحديث ، وكما نتج عنه الاهتمام بمعرفة اتصال السند أو انقطاعه ،وعلوه ونزوله ، وغير ذلك مما فصلته علوم الحديث ، وقد تمخض هذا كله عن ظهور علم مصطلح الحديث من ناحية وكتب الجرح والتعديل من ناحية أخرى.
وكان لتوثيق النصوص مظاهر متعددة تمثلت فى تدوين السماعات والقراءات والإجازات والمقابلات والمعارضات والتصحيحات والاستدراكات على النسخ المخطوطة إحكاما واستيثاقا.
وفى العقد الثالث من القرن العشرين استخدم المكتبيون مصطلح "التوثيق" كمقابل لكلمة Decumentation. التى أفرزها عصر تفجر المعلومات، فقد أدى التتابع السريع والمنتظم للمعلومات التى تنشر فى غير الكتب كمقالات الدوريات والبحوث والتقارير والنشرات والمستخلصات والرسائل العلمية وغيرها من صور النشر الحديثة وبخاصة فى مجال العلوم والتكنولوجيا.
وأدى عجز النظم الببليوجرافية التقليدية، وقصورأمناء المكتبات التقليدية فى تلبية احتياجات الباحثين فى التخصصات الدقيقة أدى ذلك إلى تحول المكتبات المتخصصة إلى مراكز توثيق مهمتها السيطرة على هذا السبيل الجارف من المعلومات جمعا وتسجيلا وتصنيفا واختزانا فى الحاسبات الإلكترونية، وتقديم خدمة غير تقليدية للباحثين فبدأت تظهر مراكز توثيق متخصصة فى الزراعة والصناعة والتربية وغيرها من فروع المعرفة وانعكس هذا التطور على مسميات أقسام المكتبات ومعاهدها فأصبحت تسمى " أقسام المكتبات والتوثيق " واستمرت هذه الموجة ثلاثة عقود ثم بدأت فى الانحسار وبدأ مصطلح " التوثيق " يختفى من الاستخدام فى السبعينيات ليحل محله مصطلح جديد هو المعلومات Information.
أ.د/ عبد الستار عبدالحق الحلوجى

مفهوم : التوحيد
لغة : " الإيمان بالله وحده لاشريك له ".
واصطلاحا: " معرفة الله تعالى بالربوبية ، والإقرار بالوحدانية ، ونفى الأنداد عنه جملة "، وهو بهذا المعنى حقيقة بسيطة تدور على إفراد الله تعالى بالعبودية، ونفيها عن كل ما سواه.
والتوحيد هو جوهر الإسلام ، بل جوهركل الأديان السماوية، وهو دعوة الرسل والأنبياء من آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام. وجاء فى القرآن الكريم:{ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) النحل:36.
ويقف الإسلام بخصيصة التوحيد هذه على الطرف المقابل للعقائد التى يتسع فيها مفهوم العبادة لغير الله تعالى، كائنا ما كان هذا الغير: جمادا أو حيوانا أو إنسانا أوكائنا خفيا كالجن والشياطين ، كما يقف على الطرف المقابل أيضا لكل المذاهب والفلسفات التى تؤمن بحلول الله فى غيره ، أو اتحاده بهذا الغير، أو تجسده فيه.
ولم ترد كلمة " التوحيد " بهذه الصيغة اللغوية فى القرآن الكريم ، وإنما وردت بصيغة " الواحد " وصفا لله تعالى اثنتين وعشرين مرة. كما وردت لها فيه صيغة "أحد" -وصفا لله تعالى- فى سورة الإخلاص فى قوله تعالى: {قل هو الله أحد} الإخلاص:1 ، وهذه السورة تعدل ثلث القرآن لما اشتملت عليه من بيان التوحيد الخالص الذى هو أصل الإسلام وذروة سنامه.
والتوحيد - فى هذا الإطار الواضح الميسر - هو العقيدة التى يحملها الإسلام إلى الناس كافة ويقدمها للبشر بحسبانها معيارا وحيدا يصحح بها علاقة الإنسان بالله -تعالى- عقيدة وعبادة. ورغم بساطة هذه العقيدة ووضوحها فقد شغلت مساحة هائلة من اهتمام العلماء والمفكرين والفلاسفة المسلمين ، ونشأت حولها تفسيرات وشروح وأفكار بالغة الدقة، شكلت "علما" مستقلا سمى بعلم التوحيد أو علم الكلام ، وظهر هذا العلم فى وقت مبكر جدا من تاريخ الإسلام ،ولازال يستمد مبررات وجوده من هذه العقيدة حتى يومنا هذا.
وقد نشأت على طول هذا التاريخ مدارس وفرق كلامية اختلفت رواها وتفسيراتها العلمية لأبعاد عقيدة التوحيد، لكنها لم تختلف حول المعنى البسيط لهذه العقيدة كما يقررها القرآن الكريم والسنة النبوية.
ومعنى " التوحيد " عند متكلمى أهل السنة والجماعة:إثبات الوحدانية لله تعالى فى ذأته وصفاته وأفعاله: فوحدانية الذات تعنى تنزيه ذاته تعالى عن الجسمية ولواحقها من تركب وتبعض وتحيزفى الجهة، وهو ما يعبرون عنه بنفى الكم المتصل عن الذات ، كما يعنى تنزيه الذات عن أن يكون له ند أوضد أو مثل أو شريك ، وهو ما يعبرعنه بنفى الكم المنفصل عن الذات ، وتعنى وحدانية الصفات استحالة التعدد فى الصفة الواحدة من صفات الله تعالى كأن تكون له قدرتان أو علمان.الخ. كما تعنى استحالة استحقاق الغيرلأية صفة من الصفات الإلهية.
أما وحدانية الأفعال فمعناها نفى مشاركة الغيرلله تعالى فى إيجاد شىء فى هذا الكون أو تدبيره.
وقد تشددت فرقة المعتزلة فى تنزيه التوحيد فاثبتوا الذات ونفوا الصفات ، وتشدد بعض الفلاسفة أيضا فمنعوا وصفه تعالى بالصفات الثبوتية، واكتفوا بوصفه تعالى بالإضافات والسلوب ، وذلك خوفا من انثلام "الوحدة" الإلهية أو لحوقما التعدد بها ، حتى لو كان التعدد فى الأوصاف. وهذان المذهبان يقابلان مذهب أهل السنة الذى يثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه من صفات وأسماء كثيرة، والذى يرى أن كثرة الصفات لموصوف واحد لا تقدح فى وحدة الذات ، إذ الممنوع عقلا وجود أكثر من ذات أو جوهر يتصف كل منها بالألوهية أو تحل فيها المعانى الإلهية. ولعلماء الكلام من معتزلة واشاعرة وغيرهم براهين عقلية مطولة فى إثبات صفة الوحدانية لله وإبطال العقائد المعددة فى الألوهية بالتثنية أو التثليث أو الحلول أو الاتحاد... الخ.
والتوحيد عند شيوخ التصوف يستند -أيضا- إلى المعنى العام البسيط للتوحيد كما ورد فى القرآن والسنة، وقد عرض القشيرى فى مفتتح كتابه المسمى بالرسالة القشيرية لبيان اعتقادهم فى التوحيد بما لا يخرج عن مذهب أهل السنة والجماعة. غير أننا نلمس أبعادا أخرى -ذوقية- تقع وراء " المعنى البسيط " لعقيدة التوحيد، وتتمتل فى تقسيمه إلى مراتب تختلف باختلاف الموحدين ومدى مخالطة " بشاشة التوحيد " لقلوبهم ، فهناك توحيد العامة، وهو التوحيد الذى يقف عند المعنى العام لشهادة:ألا إله إلا الله ، وتوحيد الخاصة، وهو حالة لا يرى فيها العبد غير الحق ، وتسقط عنده الأسباب الظاهرة، فلا يرى لها تأثيرا رغم مباشرته إياها. ثم توحيد خاصة الخاصة، وهو التوحيد الذى اختص الحق - تعالى - نفسه به ، غيرأنه أظهر لبعض صفوته من هذا التوحيد لوائح وأسرارا. وطريق التوحيد فى المرتبة الأولى ملاحظة الشواهد والآيات والآثار، وفى المرتبة الثانية المكاشفات والمعاينات والأحوال من قبض وبسط وسكروصحو ومحو... الخ.
وتوحيد المرتبة الثالثة لا يقبل وصفا ولا تأخذه العبارة ولا النعت.
وما يقوله شيوخ التصوف فى مراتب التوحيد ليس مسلما لدى كثيرمن علماء الإسلام وفقهائه ،خصوصا : ابن تيمية، وابن القيم الذى انتقد هذه المراتب وفندها من وجهة نظرشرعية وهو يشرح منازل السائرين للصوفى الشهير: أبى إسماعيل الهروى.
ويرى ابن خلدون أن المعتبر فى التوحيد ليس هو الإيمان فقط ، لأن الإيمان تصديق علمى، أما التوحيد فهو علم ثان ينشأ من العلم الأول ، والفرق بينهما أشبه بالفرق بين العلم بالشىء والاتصاف بهذا الشىء أو التحقق به.
أ.د/ أحمد الطيب

مفهوم : التورية
لغة: مأخوذة من: ورى الخبر، أى ستره ،وأظهر غيره ، والتورية:الستر كما فى اللسان.
واصطلاحا: أن يطلق لفظ له معنيان قريب وبعيد، ويراد البعيد منهما لقرينة خفية، فكأن المعنى القريب ساتر للمعنى البعيد المراد، وكانت القرينة خفية شحذا للخيال ، وإثارة للتأمل ، تتجاوز المعنى القريب إلى البعيد.
وتنقسم إلى أربعة أقسام:
1- مرشحة:إذا ذكر ما يلائم المعنى القريبه غير المراد، لإثارتها مزيدا من الفكر والتأمل كقول يحيى بن منصور الحنفى من شعراء الحماسة.
فلما نأت عنا العشرة كلها * أنخنا تحالفنا السيوف على الدهر
فما أسلمتنا عند يوم كريهة * ولا نحن أغفينا الجفوف على وتر
فإن الإغفاء مما يلائم جفن العين ،لا جفن السيف ، وإن كان المراد إغماد السيوف أى لم تغمد السيوف وهم وترعند أحد.
2- مجردة: وهى التى تتجرد عما يلائم كلا المعنيين ، القريب والبعيد:كقول إبراهيم الخليل عليه السلام عن سارة زوجه ، لجبار من الجبابرة وقد سأله عنها: " أختى " يريد أخوة الإسلام لا أخوة النسب.
3- مبينة: وهى ما ذكرفيها ما يلائم المعنى البعيد كقول البحترى:
ووراء تسدية الوشاح ملية * بالحسن تملح فى القلوب وتعذب.
فالمراد الملاحة والحسن.
4- مهيأة: وهى التى تفتقر إلى ذكر شىء مهيىء فى العبارة كقول ابن الربيع:
لولا التطير بالخلاف وأنهم * قالوا مريض لا يعود مريضا
لقضيت نحبى فى جنابك خدمة * لأكون مندوبا قضى مفروضا.
ومندوبا صفة لمحذوف أى ميتا مندوبا وهو المعنى البعيد المراد، والمعنى القريب: المندوب ما قابل المسنون والمفروض ، وذكر المفروض هيأ التورية، وتقبل التورية إذا جاءت تلقائية دون تكلف وسرف تثير التدبر وتدل على الذكاء وامتلاك ناصية اللغة.
أ.د/ صبّاح عبيد دراز

مفهوم : التيمم
لغة: القصد، يقال " تيممت الشىء " أى: قصدته وتعمدته ، كما فى اللسان، ومنه قولة تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) البقرة:267.
واصطلاحا: طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين ، وهو ضربتان:إحداهما يمسح بها الوجه ، والأخرى يمسح بها اليدين إلى المرفقين ويكون ذلك عند فقدان الماء حقيقة، أو حكما ؛ كأن يتعذر استعماله لمرض ، أو أن يخاف عطشا على نفسه أو غيره من آدمى أو بهيمة، أو عدم آلة توصله إلى الماء.
والتيمم رخصة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب فقوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أوعلى سفرأوجاء أحد منكم من الغائط أولامستم النساء فلم نجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} المائدة:6.
وأما السنة فما رواه مسلم عن حذيفة قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا،وجعلت تربتها لنا طهورا ؛ إذا لم نجد الماء}.
وأما الإجماع فقد انعقد على مشروعيته ،وعلى أنه من خصائص هذه الأمة ، لطفا من الله بها وإحسانا، وليجمع لها بين التراب الذى هو مبدؤ ايجادها، والماء الذى هو سببه استمرار حياتها.
ويستباح بالتيمم ما يستباح بالطهارة بالماء من صلاة وغيرها من العبادات ، وينقضه ما ينقض الوضوء والغسل ، كما ينقضه وجود الماء قبل الصلاة اتفاقا.
أ.د/ على مرعى

مفهوم : الثروة
لغة: ثروة من ثرى، ثرى المال ثراء: نما، وثرى القوم: كثروا وثرى ثراء كثر ماله فهو ثر وثرى، وثرى بكذا: كثرماله فهو غنى عند الناس ، والثراء كثرة المال ، والثرى: الأرض (كما فى لسان العرب).
اصطلاحا: الثروة هى الأشياء الأساسية التى تسهم فى الرفاهية وهذه الأشياء هى التى تسمى السلع ألاقتصادية.
لم ترد كلمة " ثروة " فى القرآن الكريم ،والكلمة التى جاءت ولها صلة لغوية بهذه المفردة هى كلمة " ثرى " فى قوله سبحانه وتعالى: {له ما فى السموات وما فى الأرض وما بينهما وما تحت الثرى} طه:6.
وقال الآلوسى فى تفسيرها: الثرى: التراب الندى، تثرى ثرى فهى ثرية كغنية.
وردت كلمة ثروة فى حديثين من أحاديث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أحد الحديثين جاء فيه: (ما بعث الله نبيا الا فى ثروة من قومه).
أما الحديث الثانى فجاء فيه: (وأما أول ثلة يدخلون النارفأمير مسلط وذو ثروة من المال لا يؤدى حق الله فى ماله ... ).
ويمكن القول أن كلمة (مال) هى أقرب الكلمات إلى معنى كلمة " ثروة " وذلك فى القرآن الكريم وفى الدراسات الفقهية، جاءت كلمة مال فى القرآن ستا وثمانين مرة، وفى الاصطلاح الفقهى تعددت التعاريف التى عرف بها الفقهاءمصطلح " مال "،ومما قيل فى تعريفه: " لا يقع اسم مال إلا على ما له قيمة يباع بها وتلزم متلفه وإن قلت وما لا يطرحه الناس ".
وقيل أيضا فى تعريفه: " المراد بالمال ما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت الحاجة. وقد ميز محمد باقر الصدر بين نوعين من " الثروة ": ثروة آولية وهى مصادر الإنتاج ، وثروة ثانوية وهى ما يظفربه الإنسان عن طريق استخدام تلك المصادر وفى رأيه أن الثروة الأولية لا يدخل فيها العمل ورأس المال ، وإنما تشمل مصادر الطبيعة للإنتاج وهى: الأرض - المواد الأولية التى تحويها الأرض - المياه الطبيعية بقية الثروات وهى محتويات البحاروالأنهار والثروات الطبيعية المنتشرة فى الجو، والقوى الطبيعية المنبثة فى أرجاء الكون ، وغيرذلك من ذخائر الطبيعة وثروتها.
وإذ اشرنا إلى أن كلمة " ثروة " لم ترد فى القرآن الكريم وأن كلمة (مال) أقرب مدلول لها، فقد جاءت فى القرآن الكريم مفردات كثيرة تدل على معنى الثروة ومنها كلمة: رزق ونعمة، والمعنى الذى يبرز فى هذه المفردات أنها أعطت للثروة عناصر قيمية، وأن كل مفردة من المفردات السابقة تحمل عنصرا قيميا معينا وهذا يعنى أن الإسلام لا يقصر النظر إلى الثروة من حيث العنصر المادى، إنما يضم إلى ذلك عناصرقيمية فى فهم معنى الثروة وفى استخدامها أو توظيفها، وهذه العناصر القيمية تتوزع إلى عناصر عقيدية وعناصر أخلاقية، وغير ذلك مما تدل عليه المفردات السابقة.
ومما سبق يمكن تقديم مفهوم للثروة فى الإسلام وللعناصر الفاعلة فيه ، فالثروة تشمل السلع النافعة والمباحة شرعا، ولا يقتصر مفهوم الثروة فى الإسلام على السلع المنتجة وإنما يدخل فيها كل مصادر الطبيعة مثل أشعة الشمس والهواء وما فى جوف الأرض من عناصر طبيعية أخرى.
أ.د/ رفعت العوضى

مفهوم : الثغور
لغة: مفردها ثغر.
واصطلاحا: يقصد بها منطقة الحصون التى بنيت على تخوم الشام والجزيرة لصد غزوات الروم ، ولهذا أطلق عليها مصطلح " الثغورالرومية ".
وهناك من توسع فى مفهوم " الثغز " للدلالة على كل موضع قريب من أرض العدو.
وتبدأ منطقة الثغور هذه من طرسوس فى قليقلة، وتمتد فى طول البلاد حتى ملطية ثم الفرات ، وكانت مهمتها حماية إقليم العواصم الممتد على طول الحدود من غارات الأعداء.
وقد فرق الجغرافيون بين الثغور الشامية وثغور الجزيرة عن طريق تقسيمها إلى ثغور عربية وأخرى شامية.
ويقصد بالجزيرة: المنطقة الشمالية الخصبة بين "دجلة والفرات" وتمتد إلى منطقة الدروب عند سلاسل جبال طوروس ،كما تمتد إلى الجبال الفارسية.
وقد كثر سكان العرب فى هذه المنطقة قبل الإسلام ،ووجدت فيها قبائل وديار ربيعة ومضر وبكر.
وذكر الجغرافيون عددا من الحصون فى منطقة الثغور الشامية هى: ملطية والحدث ومرعش وطرسوس والهارونية والكنيسة السوداء وعين زرنجة والمصيصة وأذنة.
أما منطقة ثغور الجزيرة فمن حصونها: كمخ وشمشاط وألبيرة وحصن منصور وقلعة الروم والحدث والحمراء ، ومن أشهر مدن هذا الثغر أنطاكية وبغراس.
وقد تحدث " قدامة بن جعفر " عن الثغور وقال: إن منها ما هو برى وهو ما يلقى بلاد العدو ويقابله من جهة البر، ومنها ما هو بحرى حيث تلقى العدو وتقابله من ناحية البحر، ومنها ما يجتمع فيه الأمران.
أما عواصم هذه الثغور فهى ما وراءها من بلدان الإسلام ، وكل منها يعتبر عاصما لأنه يعصم الثغر ويمده فى أوقات النفير. ولهذا كان إقليم الجزيرة وشمالى الشام وحدة يتمم بعضه بعضا من حيث ارتباط حصونها ، وتعرضها لغارات البيزنطيين ،وكانت الحملات الإسلامية المتعاقبة فى حاجة إلى قواعد ترتكز عليها، فتطلع المسلمون إلى مد نفوذهم إلى تلك المراكز الأمامية المطلة على ألعدو والمعروفة " بالثغو " ، وحصنوها شحنوها بالجنود ، وبدأت العواصم الخلفية وثغورها الأمامية تأخذ مكانتها المتميزة فى نظام الدولة الإسلامية منذ زمن الخلفاء الراشدين.
وهكذا انقسمت الحدود فى زمن الراشدين إلى قسمين:
1- إقليم العواصم والثغور الشامية للدفاع عن إقليم الشام والإغارة على أرض البيزنطيين بآسيا الصغرى.
2- إقليم العواصم والثغور الجزرية للدفاع عن شمالى العراق وللحملات التى تقوم منه على أراضى الدولة البيزنطية.
ولما آل حكم الدولة الإسلامية إلى الأمويين واصلوا تخطيط المدن وتمصيرها وإنزال الجنود فيها وتوسيعها، حتى أضحته أمصارا زاخرة بالمقاتلين والسلاح والأيدى العاملة. وهكذا عاش الناس فى مجتمع الثغور حراسا لدار الإسلام.
وهكذا ظلت مناطق الثغور تنال اهتماما وتحظى بالتطور، إلى أن تغير حال العالم الإسلامى، وتولى أمره الظالمون ممن شغل بالمنكرات والملذات ، فضعف أمر الثغور واختل نظامها وانحل عقدها نحو منتصف القرن الرابع الهجرى ،العاشر الميلادى.
أ.د/ عبد الله جمال الدين

مفهوم : الثقافة
لغة: ثَقِفَ الرجل : صار حاذقا فطنا،والثقافة: العلوم والمعارف والفنون التى يطلب الحذق فيها، كما فى الوسيط.
واصطلاحا: مجموعة الأعراف والطرق والنظم والتقاليد التى تميز جماعة أو أمة أو سلالة عرقية عن غيرها.
وعلى مستوى الفرد يطلق اللفظ على درجة التقدم العقلى التى حازها، بصرف النظر بالطبع عن مستويات الدراسة التى أنجزها.
ومنذ وقت طويل تتعدد التعريفات لهذا اللفظ حتى إنه فى مطلع الخمسينات حصر عالمان أمريكيان من علماء الأنثروبولوجيا مائة وخمسين تعريفا للثقافة، وتلقى التعريفات المختلفة أضواء على المراد باللفظ الذى يفهمه العامة بأكثر مما يفهمون تعريفه ،ويمكن لنا تأمل ما توحى به من تعريفات مهمة من قبيل أن مفهوم الثقافة يشير إلى كل ما يصدر عن الإنسان من إبداع أو إنجاز فكرى أو أدبى أو علمى أو فنى.
أما المفهوم الأنثروبولوجى للثقافة فهو أكثر شمولا، ويعد الثقافة حصيلة كل النشاط البشرى الاجتماعى فى مجتمع معين ،ويستتبع هذأ أن لكل مجتمع ثقافته الخاصة المميزة، بصرف النظر عن مدى تقدم ذلك المجتمع أو تأخره.
ويتميز هذا المفهوم ببعده عن تحميل الثقافة بالمضمونات القيمية، وإن اعترف بأن لكل ثقافة نسقها الخاص من القيم والمعايير.
وفى مقابل هذا المفهوم الأنثروبولوجى الواسع نجد مفاهيم كثيرة أكثر تحديدا ، فكثيرا ما تستخدم الثقافة للإشارة إلى النشاط الاجتماعى الذهنى والفنى، وفى أحيان أخرى إلى النشاط الفنى وحده ، أو النشاط الأدبى والفنى دون النشاط العلمى الذى يعده البعض غير خاضع لأنساق الثقافات ، باعتباره مرتكزا على حقائق مطلقة بعيدة عن التأثر بإلذوق أو البيئة أو الموروثات جميعا.
ويتضح هذا المفهوم بطريقة بيروقراطية فى مصر حين تمنح أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا ومن قبل (المجلس الأعلى للعلوم) جوائز الدولة فى العلوم ، على حين يمنح المجلس الأعلى للثقافة نفس الجوانز فى الآداب والفنون ، وتضاف إليها العلوم الاجتماعية، (وقد كان هذا قائما منذ كان المجلس السابق مجلسا للفنون والآداب والعلوم الاجتماعية).
وتأخذ كثير من البلدات الإسلامية بمثل هذا التقسيم مع اختلافات طفيفة، فعلى حين تعد العمارة فنا من الفنون ، فإنها فى أحيان كثيرة تعامل على أنها علم هندسى يتبع بالتالى العلوم ومجالسها لا الفنون.
وقد ذكرنا العمارة بالذات لأنها أحد المكونات البارزة للثقافة القومية، بل ربما كانت بمثابة أولى مقومات تكوين الفكرة عن الثقافة لدى الآخرين الذين يطلعون عليها للوهلة الأولى.
ومن تعريفات الثقافة الأخرى التى تلقى الضوء على معناها أنها مجموع العادات والفنون والعلوم والسلوك الدينى والسياسى منظورا إليها ككل متمايز يميز مجتمعا عن آخر.
ومن ثم يمكن فهم تعبيرات مثل " الصراع الثقافى " للتعبير عن الصراع أو التسابق بين ثقافتين متجاورتين ، أو التغير والارتقاء فى عدة جوانبه من النمط الثقافى.
كما يمكن استخدام لفظ الثقافة للدلالة على الجوانب العقلية والفنية للحياة، فى مقابل الجوانب المادية والتكنولوجية لها ، ومن ثم تصبح الثقافة بمثابة نمط كل الترتيبات -المادية أو السلوكية- التى يحقق -من خلالها- مجتمع معين لأعضائه إشباعات أكبر مما يستطيعون فى حالة مجرد الطبيعة.
ويميز بعض الباحثين بين ثقافة مادية تشمل العدد والأدوات والسلع الاستهلاكية والتكنولوجيا وثقافة غير مادية تشمل القيم والتقاليد والتنظيم الاجتماعى، وتنطوى الثقافة على اكتساب وسائل اتصال (اللغة،المطالعات ، الكتابات) وأدوات عمل معينة، وافكار وأعمال مثل الحساب ، وعلى زاد ضخم من المعرفة والاعتقاد،
وعلى منظومة من القيم ، وعلى توجه ميول خاص ملازم ، ويمكن لكل هذا أن يكتمل ويرتقى بتربية متخصصة قليلا أو كثيرا، وتدريب يسمح باستفادة اجتماعية بالأنشطة الفردية.
ويرى الأنثربولوجيون أن الثقافة تتمايز وتستقل عن الأفراد الذين يحملونها ويمارسونها فى حياتهم اليومية، فعناصر الثقافة تكتسب بالتعلم من المجتمع المعاش ،على اعتبار أن الثقافة هى جماع التراث الاجتماعى المتراكم على مر العصور. وعلى هذا يبعد هؤلاء عن الثقافة كل ما هو غريزى أو فطرى أو موروثا بيولوجيا.
وللسمات الثقافية قدرة هائلة على البقاء والانتقال عبر الزمن ، وكثير من هذه السمات والملامح التى تتمثل بوجه خاص من العادات والتقاليد والعقائد والخرافات والأساطير تحتفظ بكيانها لعدة اجيال.
ويهتم علماء الاجتماع بدراسة تاريخ ثقافات الشعوب المختلفة من باب أن معرفة الماضى تساعد على فهم الحاضر.
وليس من شك فى أن الثقافة الإسلامية ككل وثقافات الشعوب الإسلامية المختلفة، تمثل أنماطا بارزة للثقافة المتصلة والممتدة بجذور قوية فى الماضى، بل يكاد المراقبون ينظرون إلى الثقافات الإسلامية اليوم على أنها أقدم الثقافات التى لا تزال موجودة فى عالم اليوم دون تقلبات أو تغيرات حادة فى مفاهيمها الأولى، ويرجع هذا بالطبع إلى سمو التعليمات الإسلامية، التى تستمد وجودها من الخالق جل وعلا من خلال تشريع سماوى لم يقتصرعلى العبادات وإنما تكفل بتوجيه السلوك الإنسانى فى المعاملات والعادات ونمط الحياة اليومية على مستوى الفرد والمجتمع على نحوما نعرف جميعا.
أ.د/ محمد محمد الجوادى

مفهوم : الثنوية
اصطلاحا: هم الذين يقولون بأصلين للوجود، مختلفين تمام الاختلاف ، كل منهما له وجود مستقل فى ذاته ، وبدون هذين الأصلين لا يمكن فهم طبيعة الكون ، الذى تتصارع فيه القوى المتضاربة، التى ينتمى بعضها إلى أحد المبدأين ، وينتمى سائرها إلى المبدا الآخر،مما يعنى أن حقيقة الوجود تنطوى على انقسام داخلى وتقابل ضرورى دائم بين أصلين ، لكل منهما قوأنينه وأطواره الزمنية الخاصة به.
وقد ظهرهذا المذهب منذ قديم لدى الإغريق ، فأثر على أعظم فلاسفتهم كأفلاطون وأرسطو ، إذ فرق أفلاطون بين عالم المادة وعالم المثل ، وفرق أرسطو بين الهيولى والصورة، أو بين الموجود بالقوة والموجود بالفعل ، وأن كانت الثنوية لديهما ممزوجة بنزوع واضح إلى الوحدة.
وفى الشرق القديم قال " مانى " مؤسس المانوية فى فارس بالتقابل بين مبدأى الخير والشر، أو النور والظلام ، فالنور مصدر الخير، والظلام منشأ الشر، والخير والشر هذان لا يصدران عن شىء واحد، وهما مبدأن نشيطان فاعلان إلى الأبد.
وقد يرى البعض أن الزردشتية -بحكم ما فى آرائهما من مظاهر ثنوية- تجرى فى نفس الاتجاه ، لكننا إذ ذكرنا ما قلناه من أن الثنوية تقول بأصلين جوهرين لا يمكن رد أحدهما إلى الآخر، أو ردهما معا إلى مبدأ ثالث أسبق منهما علمنا أن -الزردشتية- أقربا إلى القول بالوحدة، وأن المثال الصحيح للثنوية إنما هوالمانوية، وأن الزردشتية أدنى إلى التوحيد فى أساسها ، فالشر عارض ، والخير ينتصر فى النهاية.
وقد مثلت الثيولوجية المنبثقة عن المسيحية فى العصور الوسطى مذهب الثنوية فى نظرتها إلى الحياة البشرية على أنها صراع دائم بين الروح والبدن ، وهو صراع ينتج عنه تحديد مصير النفس بعد الموت فى الجنة أو فى النار، فإن انتصر البدن فى ذلك الصراع فالمصير إلى النار، وإن انتصرت الروح فالمصير إلى الجنة ، ولذلك اشتدوا فى معاملة الجسد وحرموه من كل لذة وراحة، لفتح أبواب الملكوت التى لا تفتح إلا للفقراء الزاهدين ، وأيا ما كانته علاقة هذا التصور بالمسيحية الأصلية فقد تضخم هذا التقابل الوجودى،
واتخذ طابع المبالغة الذى أثر على مختلف مجالات الفكر والحياة فى العصور الوسطى.
وفى العصر الحديث عبر ديكارت -بصورة- فلسفية أدق عن " الميتافيزيقية الثنائية " بقوله بالمبدأين ، وهما: " الذهن والمادة " فكل من الذهن والجسم قائم بذاته ، تختلف صفات كل منهما عن الآخر، بل يستبعد كل منهما الآخر، فما يكون صفة للذهن لا يمكن أن يكون صفة للمادة.
وقد أدى هذا بديكارت إلى افترأض نوعين يسودان الوجود، فالطبيعة تخضع لقوى آلية تحكم مستقلة عن إرادة العقل ، أما روح الإنسان فهى تلقائية ذاتية حرة خالصة،لا تخضع لأية حتمية تاريخية.
أ.د/ محمد السعيد جمال الدين


منتديات الرسالة الخاتمة