بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مختصر موسوعة المفاهيم العربية والإسلامية
الصادرة عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
رسائل الرسول وباق حرف الخاء وحرف الدال


رسائل الرسول صلى الله عليه وسلم
عُنِىَ الرسول صلوات الله وسلامه عليه عناية كبيرة بتبليغ الدعوة، وقد استعمل الرسول فى سبيل تحقيق هذا الهدف الدعوة بالكلمة المقولة والكلمة المكتوبة والأسوة الحسنة.
وفى الأسوة الحسنة كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه نموذجا رائعا لكل صفات الخير، ويقول القرآن الكريم عنه: {لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة} الأحزاب:21. وتقول السيدة عائشة رضى الله عنها: (كان خلقه القرآن).
وبمراجعة أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم نجد فيها أسمى طريق للخلق الحسن فى كل شىء.
وعنى الرسول صلى الله عليه وسلم بتربية الحكام والقضاة و الولاة كما عنى أعظم عناية بالتربية الاجتماعية.
واذا نظرنا إلى الكلمة المكتوبة: نجد رسائل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والرؤساء يدعوهم للإسلام تحقيقا لعالمية الإسلام كما جاء فى قوله تعالى: {تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا}الفرقان:1 ، ثم توالت الآيات فى السور المكية تؤكد عالمية الإسلام كقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا} سبأ:28 ، كما جاءت فى معنى عالمية الإسلام آيات فى سورة الأنبياء والأعراف وإبراهيم وبناء على هذه العالمية أرسل صلى الله عليه وسلم رسائله إلى ملوك عصره وأمراء عهده ، وتمتازهذه الرسائل بالنقاط التالية:
1- تجاهل الرسول صلى الله عليه وسلم تماما التوسعات الاستعمارية التى كان يقوم بها الروم والفرس ضد بعض المناطق العربية وكتب صلوات الله وسلامه عليه لولاة هذه المناطق مباشرة فكتب لوالى الروم على دمشق والمقوقس والى مصر، وكتب إلى باذان والى الفرس على اليمن ، وتعتبر هذه الخطوة رائعة ذات مغزى عظيم فى الدلالة على عظمة الدعوة.
2- صيغت كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنتهى الحكمة والبراعة فالرسول فيها سمح يدعو ولا يهدد، يخاطب الملوك والروساء بألقابهم ويعترف بمكانتهم ويقرر أن سلطانهم فى ظل الإسلام باق لهم ، وهو بذلك يؤكد أنه ليس طالب ملك ، ثم هو يذكر أن هناك زكاة فى أموال الأغنياء ولكنه يؤكد أن الزكوات والصدقات لا تحل لمحمد ولا آل محمد، وإنما تؤخذ من أغنياء المسلمين وترد على فقرائهم ، وهو بهذا يؤكد أنه ليس طالب مال.
3- كان عليه الصلاة والسلام يخاطب كل ملك حسب ظروفه ، فإن كان من أهل الكتاب أشار إلى ما بين الأديان السماوية من روابط ، وإذا كان من غيرهم أشار إلى التزام البشرية بالعودة إلى الله وترك عبادة ما سواه.
4- اختير المبعوثون بحيث يعرف كل منهم لغة من سيرسل إليه.
5- امتدت فترة إرسال الرسل فيما بين الحديبية ووفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ونذكر هنا نصوص بعض الرسائل
كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ملك الروم:
من محمد بن عبد الله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإنى أدعوك بدعوة الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فعليك إثم جميع الآريسيِّين . {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ،ولا نشرك به شيئا،ولا يتخذ بعضنا بعضا آربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} آل عمران:64.
كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى فارس:
بسم الله الرحمن الرحيم:
من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس: سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله إلى الناس كافة، لأنذر من كان حيا ، أسلم تسلم ، فإن أبيت فعليك إثم المجوس.
كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس عظيم مصر:
بسم الله الرحمن الرحيم:
من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط: سلام على من أتبع الهدى، أما بعد فإنى أدعوك بدعوة الإسلام ، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ،ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، فإن تولو فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون})آل عمران:64.
وتقول الرواية: إن المقوقس لما قرأ الكتاب سأل حامله (حاطب بن أبى بلتعة): ما منع صاحبك إن كان نبيا أن يدعو على من أخرجوه من بلده فيسلط الله عليهم السوء، فقال حاطب: وما منع عيسى أن يدعو على أولئك الذين تآمروا عليه ليقتلوه فيسلط الله عليهم ما يستحقون، قال المقوقس: أنت حكيم جئت من عند حكيم.
كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشى:
من محمد رسول الله إلى النجاشى ملك الحبشة: سلام عليك إنى أحمد الله إليك ،الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن ، وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى فخلقه الله من روحه كما خلق آدم بيده ، وإنى أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل ، وقد بلغت ونصحت فاقبلوا نصحى، والسلام على من اتبع الهدى.
وقد أدت الرسائل كلها مهمتها خير أداء.
أ.د/ أحمد شلبى

مفهوم : الخيال
لغة: ما تشبه لك فى اليقظة والحلم من صورة، كما فى اللسان.
واصطلاحا: يقصد به أحد قوتين:
1- القوة الذهنية التى تحتفظ بصور المحسوسات ، بكل أنواعها من مرئية ومسموعة وملموسة ومشمومة، بعد غياب هذه المحسوسات عن الحواس التى أدركتها. وهو بهذا المعنى شىء يشبه الذاكرة، سواء كانت هذه الذاكرة تفصيلية حرفية تحفظ الأشياء الفردية كما أدركها صاحبها، أو ذاكرة إجمالية مجردة تحفظ الصور العامة للمدركات الحسية.
2- القوة الذهنية الأخرى التى تعتمد على صور المدركات السابق ذكرها ، فتختار منها بعض عناصرها ، وتقوم بالتأليف بينها مبدعة بذلك صورا جديدة. وهذه الصور الجديدة قد تكون مع هذا واقعية (أى ليست مستحيلة؛ بل يمكن أن تقع)، وقد تكون خارقة مستحيلة، كما فى الملاحم القديمة ، والخرافات والأساطير، وكما فى كثيرمن قصص " ألف ليلة وليلة " و" رسالة التوابع والزوابع " وبعض قصص جوته وإدجار ألن بو، وقصة " آلة الزمن " لهربرت جورج ولز، و" عود على بدء " لإبراهيم المازنى.
وهذه الصور الخيالية قد تكون صورا محدودة جزئية، مثلما هو الحال فى التشبيه والاستعارة والمجاز، وقد تكون صورا كلية فسيحة المدى، كما هو الحال فى القصص والمسرحيات ، وقد تكون شيئا وسطا بين هذا وذاك ، كما فى اللوحات التصويرية في بعض القصائد والمقالات وغيرها.
وقد اختلف موقف النقاد والأدباء المبدعين من الخيال:
فبعضهم كأفلاطون قد أدانه ، ومن ثم أخرج الشعراء من " جمهوريته ".
وبعضهم رحب به أيما ترحيب ، وجعله محور الإبداع ، كنقاد العرب القدماء، الذين كانوا يرون أن أعذبا الشعر أكذبه ، وكالرومانسيين.
وغنى عن البيان أن الواقعية هى أيضا لا تستغنى عن الخيال ، بل أن أحد ألوانها، وهى الواقعية السحرية، التى ظهرت مؤخرا فى أعمال قصاصى أمريكا اللاتينية، يخلط بين الواقعى والخرافى الغرائبى فى جديلة واحدة، وليس فى هذا ما يدعو إلى الدهشة أو التعجب ؛ إذ لا يعدو الأمر أن يكون تضافرا بين درجتين أو نوعين من أنواع الخيال.
وفى الشعر الصوفى الإسلامى يتلون الخيال بصبغة خاصة، إذ يتجه إلى عالم الغيب الأعلى تبعا لاهتمامات أصحابه ، الذين يولون وجوههم نحو الله سبحانه وتعالى، محاولين الاقتراب منه ، بل والفناء فيه كما يزعمون ، فنراهم يتحدثون عن ليلى ووصالها لهم وهجرها إياهم ، وعن الخمرة والساقى وما إلى ذلك ، وهم إنما يقصدون (حسبما يقولون) الذات الإلهية، والنشوة الروحيه التى تعتريهم عند نجاحهم فى تحقيق ما يصبون إليه من الاقتراب منها، أو الفناء المزعوم فيها.
أ.د/ إبراهيم عوض

مفهوم : خيال الظل
لغة: الخيال ما تشبه لك فى اليقظة والحلم من صورة.
واصطلاحا: خيال الظل لون من الفن التمثيلى الشعبى.
ويقوم هذا الفن على تحريك شخوص جلدية كاريكاتورية بين مصدر ضوئى وشاشة بيضاء، تسقط عليها ظلال هذه الشخوص التى صممت بحيث تظهرعلى الشاشة نقوشها وألوانها.
وتسمى الواحدة من تمثيليات خيال الظل " بابة " وتجمع لغتها عادة بين الفصحى والعامية، وبين الشعر والسجع ، كما دخلها بعد ذلك الغناء والتلحين ، ويسمى الرجل الذى يحرك هذه الشخوص ب " المخايل " أما منشد أزجال البابة، فيطلق عليه " الحازق ".
وقد تكون البابة انتقادا لبعض العيوب الأخلاقية والاجتماعية، أو تصويرا فكاهيا لبعض أرباب الحرف والصناعات ، أو عرضا لبعض الأحداث التاريخية الهامة كمقتل طومان باى، وفتح السودان.
وترجع أصول هذا الفن غالبا إلى الهند أو الصين ،وربما جاء إلينا عبر المغول ،وقد استمرهذا الفن معروفا فى البلاد العربية إلى أوائل القرن العشرين ، وكانت تمثيليات خيال الظل تمثل فى قصور الحكام والكبراء، أو فى بيوت خاصة بها يرتادها الجمهور، كما هو الحال فى المسارح ودور الخيالة اليوم.
ولعل أهم من ألف بابات خيال الظل هو " ابن دانيال " الكحال المشهور فى عصر الظاهر بيبرس ، وهو عراقى الأصل ، لكنه انتقل إلى مصر واستقر بها ، والواقع أن "خيال الظل" يمثل خطوة رائدة لمسرح العرائس وفن الخيال كليهما.
أ.د/ إبراهيم عوض

مفهوم : الخيانة
لغة: خانه يخونه خونا وخيانة. والخون: أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح ، والخون النقص ، كما أن معنى الوفاء التمام ، ومنه تخونه: إذا انتقص منه ، ثم استعمل في ضد الأمانة والوفاء؛ لأنك إذا خنته الرجل ، فى شىء فقد أدخلت عليه النقصان فيه كما فى الكشاف.
وفى الحديث : (يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب) رواه أحمد ،
وخائنة الأعين: ما تسارق من النظر إلى ما لا يحل ، ففى القرآن الكريم: {يعلم خائنة الأعين} غافر:19 ، أى يعلم خيانة الأعين.
واصطلاحا: من ضيع شيئا مما أمره الله به ، أو اقترف أمرا مما نهى عنه أو عصى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فرط فى الأمانة يعد خائنا، يقول الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم} الأنفال:27.
ومن أظهر خلاف ما يبطن ، فهو خائن ، ففى الحديث: " لا ينبغى لنبى أن تكون له خائنة الأعين " (رواه أبو داود والنسائى)، أى أن يضمر فى نفسه غيرما يظهره.ومن ضيع أمانات الناس فهو خائن ، ففى الحديث (المسلم أخو المسلم لا يخونه...) (رواه الترمذى) و (وآية المنافق ثلاث ... وإذا أؤتمن خان) (رواه البخارى).
والتعامل مع العدو أثناء الحرب لإمداده بأسرار الدولة: خيانة، يقول الله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بألله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أوأبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} المجادلة:22 ، فحكم القرآن في هؤلاء الذين يتعاونون مع أعداء الله بيِّن واضح ؛ إذ يعتبر ذلك خيانة لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، لقوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله فى شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه} آل عمران:28 ، إذ فى مناصرة الأعداء خطرعلى المسلمين ، فمن يفعل ذلك فليس بمؤمن إلا في حالة الضعف والخوف من أذاهم ، فتجوز الموالاة ظاهرا ريثما يعد المسلمون أنفسهم لمواجهة من يهددهم.
أ.د/ محمد شامة

مفهوم : الخطابة
لغة: مصدر خطب يخطب أى باشر الخطبة كما فى اللسان.
واصطلاحا: قد عرفت بتعريفات كثيرة منها تعريف " أرسطو " بأنها: القدرة على النظر فى كل ما يوصل إلى الإقناع فى أى مسألة من المسائل.
وعرفها ابن رشد بأنها: قوة تتكلف الإقناع الممكن فى كل واحد من الأشياء المفردة.
وعرفها بعض المحدثين بأنها: نوع من فنون الكلام غايته إقناع السامعين واستمالتهم والتأثير فيهم بصواب قضية أو بخطأ أخرى.
وعرفت بأنها: علم يقتدر بقواعده على مشافهة الجماهير بفنون القول المختلفة لإقناعهم واستمالتهم.
والخطابة ضرورة اجتماعية تفرضها الظروف ، وتعبر عن المجتمع بوجه عام ، وكل الأمم فى حاجة إليها، بل إن المواقف المجيدة فى تاريخ الأمم مدينة للخطباء الذين عبروا عن قضاياهم أصدق تعبير، وأثروا فى مجتمعاتهم أعظم التأثير.
والخطابة أنواع كثيرة منها: الخطابة العلمية، والخطابة السياسية، والخطابة العسكرية، والخطابة الدينية ، والخطابة الاجتماعية، والخطابة القضائية، والخطابة الحفلية.
وللخطابة طرق للتحصيل وعوامل للرقى، فمن طرق تحصيلها: الموهبة والاستعداد الفطرى، ودراسة أصول الخطابة، ودراسة كثير من كلام البلغاء، وحفظ الكثيرمن الألفظ والأساليب ، وكثرة الاطلاع على العلوم المختلفة، والتدريب والممارسة.
أما عوامل رقيها فمنها: الحرية، وطموح الأمة إلى حياة أرقى وذلك -مثلا- إذا ما تفشى فى أمة من الأمم سخط على نظام قائم ووجدت إرادة فى التغيير إلى الأفضل ، والتاريخ القديم والمعاصر يشهدان لهذا ،والتغيرات الدينية والسياسية والاجتما عية، والحروب والثورات ، وكثرة الأحزاب والتكتلات مع تنازعها ، والرغبة فى إصلاح ذات البين.
وفن الخطابة له أصول يتعلق بعضها بالخطيب وبعضها بالخطبة.
فأما ما يتعلق بالخطيب فأهمه: الموهبة ورباطة الجأش ، وسلامة الصوت من العيوب ،وطول النفس ، وحسن الوقفة ، وحسن استخدام الإشارة فى موضعها المناسب ، والسمت الذى يستميل سامعيه. وأما ما يتعلق بالخطبة فأهمه: براعة الاستهلال ، ووفرة المحصول من مختلف أساليب البيان، والتنقل بين الانشائية والخبرية، ووضوح المعانى من خلال قصر الجمل ، وملاحظة تقسيم الخطبة، ثم موضوع الخطبة، ثم الختام الذى يجب أن يشتمل على جمل يسهل تردادها وتذكرها بعد انتهاء الخطيب من خطبته وخاصة فى النوعين السياسى والدينى من الخطابة.
هذا وتجدر الإشارة إلى بعض الأسماء من الخطباء الذين خلد التاريخ ذكرهم مثل: " ميرابو " و" سحبان وائل " و" قس بن ساعدة " و" واصل بن عطاء " فى القديم ، ومثل " غاندى " و" مصطفى كامل " و" سعد زغلول " فى الحديث.
وللخطابة علاقة وثيقة بغيرها من العلوم ، فبالنسبة للعلوم الإنسانية: لها علاقة وثيقة بعلم المنطق ، وعلم النفس وخاصة علم نفس الجماعة، وعلم الاجتماع.
وبالنسبة للعلوم الاسلامية: فهى تتصل بكل هذه العلوم ، والعلوم الإسلامية تفيد علم الخطابة بصفة عامة والخطابة الدينية بصفة خاصة.
ومن أهم ما يحتاجه الخطيب من العلوم الإسلامية ومصادرها: القرآن الكريم ، والسنة النبوية، ومقارنة الأديان ، ومعرفة الأحكام الفقهية ومصادر التشريع ، والعلم بالتاريخ الإسلامى -ولا تخفى علاقتها- أيضا. بالشعر والأدب ، والكتابة، والأخلاق والسياسة.
أ.د/ عبد الصبور مرزوق

مفهوم : الخلود
لغة: من " الخلد " وهو دوام البقاء، و" أخلده الله "، و" أخلده تخليدا "، والفعل أخلد بمعنى " ركن " فيقال: " أخلد إليه " أى ركن إليه.
واصطلاحا: لا يختلف المعنى الاصطلاحى عن المعنى اللغوى كما ورد فى قوله تعالى: {ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه} الأعراف:176.وقد ورد هذا اللفظ فى صيغة المضارع بمعنى دوام البقاء فى قوله تعالى: {يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيها مهانا} الفرقان:69 ، أما لفظ " الخلود " فقد ورد فى القرآن الكريم مرة واحدة بالمعنى السابق وهو دوام البقاء فى قوله تعالى: {ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود} ق:34.أما فى السنة المطهرة فقد ورد لفظ الخلود بالمعنى ذاته فى مواضع كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: (يقال لأهل الجنة خلود بلا موت ...) (رواه البخارى ومسلم والترمذى)
أما فى علم الكلام فقد حظى لفظ الخلود باهتمام خاص فى إطار مناقشة مسألة " الجوهر الفرد " أو " الجزء الذى لا يتجزأ " وقد مثل كل من أبى الهزيل العلاف (227هـ-842 م) وإبراهيم بن سيار النظام (235هـ-850 م).قطبى الرحى فى هذه المناقشات.مقال الأول بأن الجزء لابد له أن يصل إلى جزء لا يتجزأ حيث تتوقف عملية التقسيم تماما.
وأراد أبو الهزيل إثبات حدوث العالم بهذه الطريق ، لأن التقسيم إلى ما لا نهاية يعنى أن العالم ليس له نهاية أو بداية، ومن ثم لا يمكن أن يكون محدثا؛ لأن المحدث بدأ فى الزمان ولابد أن ينتهى أيضا فى الزمان ، فالتجزؤ إلى ما لا نهاية يعنى قدم العالم وسرمديته وهذا ما يرفضه أبو الهزيل.إلا أن النظام ألزمه على قوله أن حركات أمل الجنة لابد وأن تتوقف فى زمن ما فيتخلدون على الوضع الذى توقفت عنده حركاتهم فى سكون أبدى، وذلك لأن الحركة مرتبطة بانقسام المادة فإذا توقف الانقسام توقفت الحركة.
أما النظام فقد كان يرى أنه ما من جزء إلا ويتجزأ إلى ما لا نهاية ومن ثم لا تتوقف الحركة فى الكون أبدا، وكذلك لا تتوقف حركات أهل الجنة. وقد كان رأى النظام فى الجزء الذى يتجزأ أساسا لما عرف فيما بعد بالنظرية الذرية فى الإسلام وبه قال أكثر الفلاسفة.
وقد ثار الجدل حول خلود الكافر والفاسق فى النار ضمن الحديث عن الشفاعة والوعد والوعيد واستحقاق الثواب والعقاب حيث أنكرها المعتزلة بناء على ما ذهبوا إليه فى الوعد والوعيد وأثبتها أهل السنة بناء على ثبوتها بنص القرآن الكريم.أما الفلاسفة فقد قال منهم ابن سينا وأبو البركات البغدادى بخلود النفس متأثرين فى ذلك على ما يبدو بأفلاطون (347 ق.م.) وقد قررتها المسيحية والإسلام وفى الفلسفة الحديثة عن كانط خلود النفس الإنسانية من مسلمات العقل العملى، ويعنى خلود النفس حسب ما جاء فى المعجم الفلسفى: " بقاؤها بعد فناء البدن مع احتفاظها بخصائصها ومميزاتها الفردية ".
أ.د/ السيد محمد الشاهد

مفهوم : الدعوة سرًا وجهرًا
لغة: اسم من الفعل (دعا) ومعناها: مطلق الطلب لأى شىء حسى كطعام أو معنوى كفكرة وعند ابن فارس: هى فن الإمالة للجمهور نحو شىء معين بأى وسهيلة متاحة.
واصطلاحا: ورد فى تعريفها عدة تعريفات منها:
" العلم الذى به تعرف كافة المحاولات الفنية المتعددة الرامية إلى تبليغ الناس الإسلام بما حوى من عقيدة وشريعة وأخلاق ".
أو هى " تبليغ الإسلام للناس وتعليمهم إياه وتطبيقه فى مواقع الحياة "
أو " هى برنامج كامل يعم جميع المعارف التى يحتاج إليها الناس ليبصروا الغاية من محياهم وليستكشفوا معالم الطريقة التى تجمعهم راشدين ".
أو هى " فن يستميل الناس إلى الإسلام بالوسائل المناسبة ليتعلموه ويطبقوه فى واقع الحياة ".
والدعوة بهذا المفهوم:
إما أن نتوجه بها إلى غير المؤمنين بالإسلام لنكشف لهم عن محاسن هذا الدين واستقامة عقيدته ونبل مقاصده وعظمة تشريعاته وغالبا ما يكون ذلك فى المجتمعات غير الإسلامية كأوربا وأمريكا وغيرها.
وإما أن نتوجه بها إلى المؤمنين به والمعتنقين له لنأخذ بأيديهم ونبصرهم حتى يعملوا بمقتضى مبادى هذا الدين ويسيروا على نهجه الذى اختاروه فى العقيدة والعبادة والسلوك والأخلاق والمعاملات.
وعلى كل فإن كلمة الدعوة من الألفظ المشتركة التى تطلق على الإسلام كدين وعلى عملية نشره وتبليغه للناس ، وسياق الكلام هو الذى يحدد المعنى المراد فمثلا إذا قيل: هذا من رجال الدعوة إلى الله كان معنى الدعوة هنا محاولات النشر والتبليغ ، وإذا قيل: اتبعوا دعوة الله كان المراد الإسلام.
وإذا ذكرت على إطلاقها فإنها تنصرف عرفا إلى محاولة نشر الإسلام وتبليغه للعالمين ، وهو المعنى الذى تواردت عليه معظم الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وخير من قام بتبليغ الدعوة هو الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن أعده الله لها وهيأه لحملها ثم كلفه بتبليغها حين نزل عليه قوله تعالى: {ياأيها المدثر. قم فأنذر} المدثر:1-2. فبدأ النبى صلى الله عليه وسلم دعوته سرا يدعو كل من وثق فيه إلى عبادة الله ، وكان يلتقى بالأولياء والأصدقاء المقربين ، وكان أول من آمن به من النساء زوجته ، ومن الصبيان على بن أبى طالب ، ومن الموالى زيد بن حارثه ، ومن الرجال أبو بكر الصديق الذى أسلم على يديه كثير من الأحرار والعبيد، وظلت الدعوة سرية حوالى ثلاث سنوات أسلم فيها ثلاثة وخمسون شخصا بينهم عشر نساء.
وإنما كانت الدعوة خفية ابتداء لتتكون خلية الإسلام ، فالخلايا يكون بذر البذور فيها بالكتمان ؛ لأن الجهر يبددها قبل أن تتكون حتى يبدو عودها ويتكون سوقها، فكل فكرة جديدة لابد أن تلتقى حولها قلوب مؤمنة بها، ويكون بعد ذلك إعلانها والمجاهرة بها.
ولم تكن السرية فى هذه الدعوة استخفاء بالدعوة فقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يعلن ما جاء من نذير وما عنده من تبشير ولكن الذى كان يستخفى به هو إقامة العبادة ومدارسة الاسلام فى دار الأرقم بن أبى الأرقم. (7).
ومكث عليه الصلاة والسلام يدعو سرا حتى نزل عليه قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} الشعراء:214. وقوله تعالى: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} الحجر:94. فبدل بالدعوة سرا الدعوة جهرا ممتثلا أمر ربه واثقا بنصره ووعده.
وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشيرته الأقربين ، فصعد على الصفا فجعل ينادى: يا بنى فهر، يا بنى عدى، يا بنى عبد مناف ، ثم نادى بطون قريش حتى اجتمعوا إليه فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج ارسل رسولا لينظر الخبر فجاء أبولهب بن عبد المطلب وقريش فقال عليه الصلاة والسلام: (أرايتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادى تريد أن تغيرعليكم أكنتم مصدقى؟ قالوا: نعم ماجربنا عليك كذبا، قال: فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد، فقال أبولهب تبالك ألهذا جمعتنا) فأنزل الله شأنه: {تبت يدا أبى لهب وتب. ما أغنى عنه ماله وما كسب. سيصلى نارا ذات لهب} المسد:1-3؛ وهكذا دمغه الوحى بهذه الآيات البينات التى كانت بمثابة التشجيع للنبى صلى الله عليه وسلم ليستمر فى دعوته ويمضى إلى غايته ، فكانت حافزا قويا على النشاط فى إذاعتها والمضى فى سبيل انتشارها ، كما كانت سابقة فأل ومقدمة بشارة بأن الله سينصر الحق على الباطل ويتم نوره ولو كره المشركون.
وقد وجه النبى صلى الله عليه وسلم دعوته فى السر والجهر بإصرار وثبات ، وصادف من بيئته جمودا ومعارضة تمثلت فى ردود فعل مختلفة أقلها تعذيب أتباعه ، ثم مقاطعتهم ثم محاولة قتله بوصفه صاحب اللواء فإذا سقط انتهت دعوته ولكن الله عصمه ، ونصره بالهجرة وامتن عليه بالفتح حتى إذا صار للإسهلام الكلمة العليا في الجزيرة العربية ، فاضت الوحدانية بالنور إلى الأقاليم المجاورة إقليما بعد إقليم.
أ.د/ خليفة حسين العسال

مفهوم : الدلالة
لغة: كل شىء يقوم بدور العلامة أوالرمز له دلالته أو معناه ، سواء أكانت العلامة أو الرمز كلمات وجملا، أو كانت أشياء غير لغوية، كإشارات المرور، وإيماءة الرأس ، ورسم فتاة مغمضة تمسك ميزانا، والتصفيق باليدين ، وغيرها.
واصطلاحا: علم مستقل يعد فرعا من فروع اللغة، يهتم بدراسة دلالات الرموز اللغوية وأنظمتها، يسمى علم الدلالة، أو علم المعنى.
وقد كان للعرب فضل السبق فى هذا النوع من الدراسات ، فمعظم الأعمال اللغوية المبكرة عند العرب تعد من مباحث الدلالة، مثل: تسجيل معانى الغريب فى القرآن الكريم ، والحديثا عن مجاز القرآن ، والتأليف فى الوجوه والنظائر فى القرآن ، وإنتاج المعاجم. وحتى ضبط المصحف بالشكل يعد فى حقيقته عملا دلاليا ، لأن تغييرالضبط يؤدى إلى تغييرالمعنى.
ولعل من أهم الدراسات العربية المبكرة التى تناولت جانبا المعنى دراسات الأصوليين التى سبقته فى كثيرمن نتائجها دراسة المعنى فى العصر الحديث ، كما ضمت هذه الدراسات موضوعات مثل: دلالة اللفظ من حيث الشمول (العام ، الخاص ، المشترك ) ودلالة المنطوق ، ودلالة المفهوم ، وتقسيم المعنى بحسب الظهور والخفاء، وطرق الدلالة، والتغير الدلالى، والحقيقة والمجاز، والمشترك اللفظى والمترادف.
كذلك نجد دراسات واشارات كثيرة للمعنى فى مؤلفات الفلاسفة المسلمين ، مثل: الفارابى، وابن سينا، وابن رشد، وابن حزم ، والغزالى، والقاضى عبدالجبار وغيرهم.
كما انعكس الاهتمام بالمعنى فى دراسات البلاغيين التى اهتمت بمباحث الحقيقة والمجاز، ودرست كثيرا من الأساليب ، كالأمر والنهى والاستفهام ، وقدمت نظرية النظم عند عبدالقاهر الجرجانى وغيرها.
ولم يقتصر الاهتمام العربى بمباحث الدلالة على وسائل الاتصال اللفظية وحدها ، بل تجاوزها ليشمل كذلك الوسائل غير اللفظية، وبخاصة حركات الجسم وما تحمله من دلالات لغوية، وفى القرآن الكريم أمثلة كثيرة على ذلك ، مثل:
أ- شخوص البصرعند الدهشة، كما فى قوله تعالى {واقترب الوعد الحق فإذا شاخصة أبصارالذين كفروا} الأنبياء:97.
ب- غل اليدين إلى العنق للإشارة إلى البخل ،كما فى قوله تعالى {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} الإسراء:29.
وقد أشار الجاحظ فى كتابه " البيان والتبين " إلى حسن الاشارة باليد والرأس ، واعتبرها من تمام حسن البيان باللسان ، كما نعى على أحد المتحدثين عدم استخدامه الإشارة باليد وغيرها.
كما أشار الجاحظ إلى التواصل باستخدام العين أو الجفن للتفاهم بين اثنين بطريقة تخفى على الآخرين ، فى أمور يسترها بعض الناس من بعض ، ويخفونها من الجليس وغير الجليس.
أ.د/ أحمد مختار عمر

مفهوم : الدواء
لغة: يقال داواه أى عالجه ، ويقال: هو يدوى ويداوى أى يعالج ، ويداوى بالشىء أى يعالج به ، والدواء: ما عولج به الفرس من تضمير وحنذ، وما عولجت به الجارية حتى تستمن ، كما فى اللسان.
واصطلاحا: مادة تستخدم لعلاج المرض أو تشخصيه أو الوقاية منه.
ومن استعمالات الدواء:
1- يستعمل فى تغييربعض وظائف الجسم الطبيعية مثل الإحساس بالألم.
2- يستخدم لأغراض جراحية، مثل التخدير وتطهير الجروح.
3- يستخدم فى تعويض النقص فى إفرازات الغدد ، مثل استعمال الأنسولين في علاج مرضى السكر، واستعمال العصائر الحمضية فى علاج عسر الهضم.
4- يستعمل فى علاج عوز الفتيامينات والعناصر المعدنية.
ويحدث الدواء تأثيره بتفاعله مع الكائن الحى، سواء كان هذا الكائن عضوا من أعضاء الجسم ، أو خلية من خلاياه ، أو فيروسا ، أو ميكروبا ، أو خلايا سرطانية تلحق به المرض.
ويطلق اسم " علم الأدوية " (فارماكولوجى) على الذى يختص بدراسة الدواء، وامتصاصه من الجهاز الهضمى وأعضاء أخرى، وأنتشاره فى أعضاء الجسم ، وتغيير هيكله الكيميائى فى بعض الأعضاء، وخروجه من الجسم.
ولقد أطلق ، على هذا المبحث قديما اسم " أقراباذين " وهو مصطلح يونانى الأصل ، ويعنى تركيب الأدوية المفردة وقوانينها. ولقد أخذت هذه الكلمة عند العلماء العرب مدلولا دقيقا هو " الأدوية المركبة ".
ولقد كان للعرب والمسلمين أبلغ الأثر فى تقدم وتطوير " علم الأدوية "، وذلك فيما بين القرن السابع والقرن الحادى عشر الميلادى، وكان لهم أثركبيرفى إثراء علم الكيمياء ، الذى يعتبر الدعامة الأساسية لاكتشاف الآلاف من الأدوية المصنعة كيميائيا.
ولقد استفاد علماء الغرب من خبرة وتجارب علماء الكيمياء العرب، مثل جابربن حيان ، الذى ثبت دعائم الكيمياء، وبين أهمية التجربة، وأوصى بدقة الملاحظة، وهو الذى عرف العمليات الكيميائية، ولقد ترجمت كتبه إلى اللاتينية، وبقيت مرجعا يعتمد عليه فى الكيمياء لمدة ألف عام.
وكان لحث الإسلام للمسلمين على طلب العلم وتكريم العلماء فضل كبيرعلى العالم فى تقدم وازدهار شتى مجالات العلم والمعرفة، ومنها الصيدلية، حيث شهد العالم فى العصرالإسلامى مولد أول مدرسة للصيدلة،
ولقد برع المسملون فى فن تحضير الدواء، وكانوا من أول من أنشأوا صيدليات لبيع الدواء. ويعتبر العالمان المسلمان: أبو بكر الرازى (240-320هـ /854-932م) وابن سينا (371-429هـ/988-1037م) من أشهر علماء الطب والصيدلة، ولقد تركت دراساتهما أثرا بالغا فى علوم الأدوية والطب الأوروبية.
وتضم قائمة العلماء العرب المسلمين الذين أثروا هذه العلوم البيرونى 351-440هـ /961-1045م ) والزهراوى (324-453هـ /936-1013م ) وابن البيطار(575-646هـ /1148-1197م ) وغيرهم.
ويعتبر كتاب " الطب النبوى " لابن قيم الجوزية من أشهر الكتب التى تناولت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فى هداية النفوس والأبدان ، وشمل الكتاب فصولا عديدة فى الطب والدواء وعلاج الأمراض.
أ.د/ عز الدين الدنشارى

مفهوم : الدواوين
لغة: جمع " ديوان " والديوان يعنى السجل الذى يتم فيه تدوين الأعمال والأموال والقائمين بها أو عليها، أو على حد تعبير الماوردى فى الأحكام السلطانية: والديوان موضوع لحفظ ما يتعلق بحقوق السلطنة من الأعمال والأموال ومن يقوم بها من الجيوش والعمال ، ثم أطلقت الكلمة أيضا من باب المجاز على المكان الذى تحفظ فيه السجلات ويجرى العمل بها.
وقد اختلف الباحثون فى أصل هذه الكلمة، فذهب البعض إلى القول بأنها ترجع إلى أصل فارسى كما يذكر العلامة ابن خلدون فى مقدمته ، بينما يعود بها البعض الأخر إلى أصول عربية، من دون الشىء أى: أثبته ، على حد قول ابن منظور فى لسان العرب أخذا عن سيبوبه.
وكانت الحاجة قد استدعت إنشاء هذا النظام والعمل به على عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فى السنة الخامسة عشرة للهجرة، بعد أن بدأت الفتوحات الإسلامية للمناطق المجاورة لشبة الجزيرة العربية،
وأخذت الأموال تتدفق على المدينة الإسلامية، وأصبح ضروريا وضع نظام دقيق لضبط هذه الأموال ومصارفها وتسجيل المستحقين لها.
ولما كان العرب قد انصرفوا فى صدر الإسلام للجهاد من أجل جعل كلمة الله هى العليا، فقد كان طبيعيا أن تكون أعمال الدواوين بأيدى أبناء البلاد المفتوحة وبألسنتهم ، ومن ثم كتب ديوان الشام باليونانية أو الرومية كما يسميها المسلمون ، وديوان مصر بها أيضا بالقبطية، وديوان العراق بالفارسية، وديوان إفريقية بالبربرية، وظل الأمر على هذا الحال حتى كان عهد الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان ، فصدرت الأوامر بنقل هذه الدواوين جميعها إلى العربية، وهو ما عرف بتعريب الدواوين.
ولاشك أن حركة تعريب الدواوين قد أسهمت إسهاما فعالا فى نشر اللغة العربية على نحو كبير، إذ سارع أبناء هذه البلاد المفتوحة إلى تعلم العربية حتى لا يفقدوا وظائفهم فى تلك الدواوين ، كما أنها أدت إلى ظهور طبقة جديدة فى المجتمع الإسلامى، هى طبقة الكتاب.
وكان ديوان الجند أول الدواوين التى أنشأها الخليفة عمر بن الخطاب ، ويعرف أيضا بديوان الجيش أو العطاء، واختص بتدوين أسماء الجند وأوصافهم وأنسابهم وما يخصهم من العطاء، وشدد عمرعلى ضرورة التفرغ للجهاد حتى لا ينصرف الناس عنه إلى الدعة فى البلاد المفتوحة. وقد وصل ديوان الجند إلى أقصى مراحل تطوره فى أيام الخلافة الفاطمية، حيث صار يضم ثلاثة دواوين ، هى الجند والرواتب والإقطاع.
أما الديوان الثانى فهو ديوان الخراج، وقد نشأ فى عهد الخليفة عمربن الخطاب بعد أن اتسعت فى عهده رقعة الدولة الإسلامية وكثرت الأموال ، وغدت مهمته الإشراف على جباية الأموال وتدوين ما يرد منها إلى بيت المال وأوجه الإنفاق العام ، وأضحى له -مع الاتساع- فرع فى كل ولاية.
ولما كان عهد بنى أمية، ونشطت حركة الفتوح ، وامتدت أطراف الدولة ، استدعى الأمر قيام عدد من الدواوين الأخرى، يأتى فى مقدمتها ديوان الخاتم الذى أنشأه معاوية ابن أبى سفيان ضمانا لسرية أمور الدولة، حتى أصبح ديوان الخاتم يعد أهم دواوين الدولة الإسلامية، وكانت مهمته تشمل أوأمر الخليفة ورسائله وحزمها بخيط ولصقه بالشمع ثم ختمه بخاتم الخليفة حتى لا يجرو أحد على فضه سوى المرسل إليه.
ويكمل عمل هذا الديوان ديوان الرسائل الذى عرف أيضا بديوان الإنشاء، ويشرف على الرسائل الواردة من الولايات إلى الخليفة، أو من هذا إلى عماله فى الأمصار، وازدادت أهمية هذا الديوان تدريجيا حتى صار الكثيرون يتنافسون للعمل فيه ، وبلغ قيمة ازدهاره فى مصر زمن الفاطميين والأيوبيين والمماليك ، ومن بين أعظم من شغلوا رئاسته القاضى الفاضل والقلقشندى.
وتعددت الدواوين فى الدولة الإسلامية بتطور عهودها، فظهر ديوان البريد، وتتضح أهميته من قول أبى جعفر المنصور: " ما كان أحوجنى إلى أن يكون على بابى أربعة نفرهم أركان الملك ،ولايصح الملك إلا بهم.. أما أحدهم فقاض لا تأخذه فى الله لومة لائم ،والآخرصاحب شرطة ينصف الضعيف من القوى،
والثالث صاحب خراج لا يظلم الرعية، والرابع. وعض على أصبعه السبابة ثلاث مرات وقال صاحب بريد يكتب إلى بخبر هؤلاءعلى الصحة ".
وإلى جانب ما سبق هناك عدد آخر من الدواوين ، كديوان الطراز، وديوان التوقيع ، وديوان الجهبذة، وديوان البر والصدقات ، وديوان الزمام ، ولكن تظل الدواوين الخمسة الأولى صاحبة الأهمية فى الدولة الإسلامية.
أ.د/ رأفت عبد الحميد محمد

مفهوم : الدولة
يقصد بها اكتمال عناصرثلاثة هى: الإقليم ، والشعب ، والحكومة،
ولذلك يجب أن توجد جماعة من الناس يعيشون على إقليم محدد، كما يجب أن ينتظم هؤلاء الناس تحت حكومة معينة يحدد الإقليم نطاق السلطة التى تمارسها هذه الحكومة على الشعب.
ويشمل الإقليم عناصر ثلاثة هى: الإقليم البرى والإقليم البحرى والإقليم الجوى، ويكفل الإقليم البحرى للدولة حماية شواطئها حتى امتداد معين حدد باثنى عشر ميلا بحريا، كما يكفل إقليمها الجوى حماية إقليمها من أى اختراق بواسطة الطائرات إذ يمتد إلى ما لانهاية فى الارتفاع ، أما الإقليم البرى فهو موئل نشاط البشر المكونين لشعب الدولة.
وتعتبر الدولة القومية المعروفة بشكلها الحالى نتاجا حديثا ظهر فى بداية العصور الحديثة أى فى القرن السادس عشر، وجاء كرد فعل لانسياب السلطة وتوزعها فى العصور الوسطى فى أوروبا ويتميز بتقوية سلطة الملك أو الحاكم بشكل عام.
أما فى الإسلام فقد كون رسول الله صلى الله عليه وسلم دولة المدينة، كان فيها مركز للسلطات المعروفة فى الدول الحديثة أى السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وقد تم تحديد ذلك بوضوح في الصحيفة، أو الوثيقة الأولى لتأسيس دولة المدينة التى قرأها الرسول صلى الله عليه وسلم على سكان المدينة وممثلى القبائل واليهود.
وعرف الرسول صلى الله عليه وسلم فكرة الحدود فأرسل من يضع حدودا بين لابتيها شمالا وجنوبا وشرقا وغربا كما حدد فى الصحيفة شعب المدينة وعلاقته بالشعوب المجاورة، وحدد من هم أعداء الدولة وكيف تكون العلاقة معهم ، وهم هنا المشركون من قريش وهى علاقة أساسها الحرب ردا على عدوانهم على الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ومحاولتهم اجتثاث الإسلام من جذوره.
ويجب أن نوضح أن دولة الإسلام ليست دولة دينية بالمفهوم الغربى، لأن الأمة هى مصدر سلطات الخليفة، وهو مسئول أمامها وتستطيع أن تحاسبه ، ولايمكن الادعاء بأن الخليفة يستمد سلطاته من تفويض إلهى بشكل أو بآخر. ويتبين ذلك من التسليم فى الفقه الإسلامى بان سند تولية الخليفة هو البيعة، وقد استنتجت محكمة العدل الدولية في حكم حديث لها أن السيادة في الدولة الإسلامية ارتبطت بالبيعة.
كما نود أن نشير إلى أن الإسلام كان دينا وجنسية، وكان من حق المسلم أن ينتقل بين مختلف أجزاء الدولة الإسلامية دون قيود ، بل إن السلطة كانت تنتقل بين هذه الأجزاء بسهولة ويسر.
ولايمكن أن نقول إن الاسلام قد اشترط شكلا معينا للدولة فيمكن أن تكون ملكية أوجمهورية بشرط أن يقيم الحاكم حدود الله وأن يحقق العدالة فى الناس، وبشرط أن يتخذ الشورى أساسا لحكمه إعمالا لقوله تعالى: {وأمرهم شورى بينهم} الشورى:38 ، وأمره لنبيه بها {فاعف عنهم واستغفرلهم وشاورهم فى الأمر} آل عمران:159 ، مع ملاحظه أنه فى حالة النظام الملكى يستوجب الإسلام مبايعة كل ملك ورث ملكه ورضا الشعب عنه.
أ.د/ جعفر عبد السلام

مفهوم : الدِّين
الدين من الألفاظ التى لم تخل منها لغة من اللغات بمدلولها ، لأن التدين فطرة، وقد تعددت دلالتها بتعدد الأمم ، وإن وجد قاسم مشترك بينها في النهاية، وقد عرفها العرب بمدلولات شتى، ووردت فى القرآن الكريم بمعان متعددة منها:
1- الدين: الطاعة، وهو أصل المعنى، ودنت له أى أطعته ، ومنه قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين لله} البقرة:193. وفى آية أخرى: {ويكون الدين كله لله} الأنفال:193 ، أى الخضوع له وحده دون سواه ، قال عمرو بن كلثوم:
وأياما لنا غرا كراما * عصينا الملك فيها أن ندينا
ومنه قوله تعالى:{لا إكراه فى الدين} البقرة:256 ، أى فى الطاعة.
2- الدين: الجزاء والمكافأة، يقال دانه دينا أى جازاه ، ويقال: كما تدين تدان أى كما تجازى بحسب ماعملت ، ومنه قوله تعالى {أءنا لمدينون}الصافات:53، أى مجزيون ، قال خويلد بن نوفل يخاطب الحارث بن أبى شمر:
يا صاح أيقن أن ملكا زائل * واعلم بأن كما تدين تدان
3- الدين: الحساب ، ومنه قوله تعالى: {مالك يوم الدين}الفاتحة:4 ، وبه فسر الحديث: (الكيس من دان نفسه ) أى حاسبها.
4- الدين: السلطان والملك ، وقد دنته دينا ، ملكته ، ومنه قوله تعالى: {غير مدينين} الواقعه:86 , أى غير مملوكين عند الفراء، ومنه قولهم: يدين الرجل أمره ، أى يملكه.
5- الدين: القضاء والحكم والملك ، وبه فسر قوله تعالى: {ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك} يوسف:76 ، أى فى حكمه وقضائه ، والديان: هو القاضى.
6- الدين: الحال والعادة والشأن ، يقال: مازال ذلك دينى وديدنى، أى عادتى، قال المثقب العبدى:
تقول إذا درأت لها وصينى * أهذا دينه أبدا ودينى
قال ابن شمل:سألت أعرابيا عن شئ فقال: لولقيتنى على دين غير هذا لأخبرتك.
7- الدين: يطلق ويراد به الإسلام ، قال الراغب: ومنه قوله تعالى: {أفغير دين الله يبغون} آل عمران:83 ، يعنى الإسلام لقوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} آل عمران:85.
وقد وردت الكلمة بمعان أخرى غير ما سبق فى لغة العرب وفى القرآن الكريم.
ومن ملاحظة جملة المعانى السابقة من منظور دينى ندرك أنها تؤلف وحدة كلية. يعبركل جزء من المعانى عن جانب من المعنى المطلق لها، وهذا ما ذهب إليه أحد العلماء (د/دراز) حين قال: إن من وراء هذا الاختلاف الظاهر، تقاربا شديدا ، بل صلة تامة فى جوهر المعنى، إذ نجد هذه المعاش تعود في نهاية الأمر، إلى ثلاثة معان ، وإن التفاوت مرده إلى أصل الفعل من حيث التعدى بالنفس والتعدى بالغير.
فإذا تعدى الفعل بنفسه (دانه دينا) عنينا به أنه ملكه وحكمه وقهره وحاسبه وجازاه.
وإذا تعدى باللام ، أردنا أنه أطاعه وخضع له ،
وكلمة الدين لله ، يصح أن يفهم منها كلا المعنيين: الحكم لله أو الخضوع لله ، وواضح أن هذا المعنى الثانى، ملازم للأول ، ومطاوع له ، وأنه دانه فدان له أى قهره فخضع وأطاع.
وإذا تعدى بالباء، دان بالشىء، كان معناه أنه اتخذه دينا ومذهبا، فهو الطريقة التى يسير عليها المرء نظريا وعمليا.
وجملة القول أن كلمة دين عند العرب تشير إلى علاقة بين طرفين يعظم أحدهما الآخر، ويخضع له ، فإذا وصف بها الطرف الأول كان خضوعا وانقيادا ، وإذا وصفا بها الطرف الثانى كان أمرا وسلطانا وحكما وإلزاما ، وإذا نظر بها إلى أمر الرباط الجامع بين الطرفين كانت الدستور المنظم لتلك العلاقة أو المظهر الذى يعبر عنها.
ومعنى كلمة دين بين الإطلاق والتقييد:
من الدلالة اللغوية لكلمة دين رأينا أن كل خضوع على وجه ما لشىء ما تقديسا وتقربا اليه ، يسمى دينا، سواء أكان منشأ هذا الخضوع الوضع كما هو الحال فى معتقدات الوثنيين والصابئين والمجوس أو الوحى كما فى معتقدات أهل الكتاب والمسلمين.
وقد وسم القرآن كل معتقد بأنه (دين ) حقا كان أم باطلا، ففى قوله تعالى: {قل ياأيها الكافرون. لا أعبد ماتعبدون}الكافرون:1-2 ، ختمها بقوله {لكم دينكم ولى دين} الكافرون:6 ، وقال تعالى {ومن يبتغ غيرالإسلام دينا فلن يقبل منه} آل عمران:85 ، فسمى كل معتقد غاير الإسلام بأنه دين ويرفض البعض إطلاق كلمة دين علي كل معتقد غاير الاسلام ، وهم بذلك مصادمون لنصوص القرآن والسنة،
بينما يرى آخرون: أن الكلمة إذا وردت محلاة باللام يراد بها الإسلام دون سواه ، واستشهد بقوله تعالى {شرع لكم من الدين} الشورى:13. وقوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين} الشورى:21.
وأما إذا ذكرت منكرة، فإنها تحتمل الدين الحق والدين الباطل ، وهذا غير صحيح ، لأن الكلمة كما وردت منكرة يراد بها الدين الحق ، الأديان الباطلة وردت معرفة كذلك بنفس المعنى قال تعالى: {هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} الصف:9.
والتمييز بين الحق والباطل يكون بالوصف الدين الإسلامى، الدين اليهودى، الدين الحق ، الدين الباطل ، أو بالاضافة إلى الله أو النبى أو المتبع أو المؤسس: ( دين الله ).
أ.د/ بكر زكى عوض

مفهوم : الرزق
لغة: الرزق بكسرالراء كل ما ينتفع به من المال أو الجاه أو السلطان أو الصحة أو الملبس أو المسكن أو الذرية أو العلم. ويشمل العطاء الدنيوى والأخروى.
والأرزاق نوعان: أرزاق ظاهرة للأبدان " كالأقوات ".
أرزاق باطنة للقلوب والنفوس " كالمعارف والعلوم ".
أما الرزق: بفتح الراء فهو المصدر الحقيقى، والمرة الواحدة رزقة ، والجمع رزقاف. يقول الجوينى الأشعرى: " والذى صح عندنا فى معنى الرزق أن كل ما انتفع به منتفع فهو رزقه ، فلا فرق بين أن يكون متعديا بانتفاعه ، وبين أن لا يكون متعديا به ".
واصطلاحا: الرزق يتسع ليضم كل ما يتغذى به سواء كان حراما أم حلالا وهذا ما يقول به أهل السنة. كما ورد فى عبارة الباقلانى التالية: "فإن قالوا: أفتقولون إن الله يرزق الحلال والحرام، قيل لهم: أجل ، فقد دل على ذلك بقوله: {الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم} الروم:40 ، فلما كان منفردا بالخلق والإماتة والاحياء كان منفردا بتولى الأرزاق ، فإن قيل: ما معنى قولكم إن الله يرزق الحرام ، قيل لهم: تأويل ذلك أن يجعله غذاء للأبدان ، وقواما للأجسام ، لا على معنى التمليك والاباحة لتناوله ، لأن ذلك مما قد أجمع المسلمون على خلافه.
ويعرف بعض المعتزلة الرزق بأنه: الملك ،بينما يعرفه المتأخرون منهم ، بأنه: ما ينتفع به المنتفع من ملكه. وعلى هذا المعنى يجوز للإنسان عندهم أن يأخذ رزقا غيره ، ويجوز أن يأخذ غيره رزقه. وهم يرون أن ما يتغذى به من الحرام ، لا يكون رزقا من الله لأنه لا يرزق الحرام وإنما هو من فعل العبد.
ويلزم من تعريف المعتزلة للرزق ، أن البهائم لم يرزقها الله ، لأنها لا تتصف بالملك ، وهذا يتناقض مع قوله تعالى {وما من دابة على الأرض إلا على الله رزقها} هود:6.
كما يلزم قولهم بأن من تغذى بالحرام طول عمره لم يرزقه الله سبحانه ، وهذا مخالف للنقل والعقل.
ويرى أهل السنة أن كل ما أكله الانسان أو شربه فهو رزقه حلالا أو حراما لا يتعداه ،فلا يأكل أحد رزق غيره ، ولا يأكل غيره رزقه.
أما الرزاق: فهو من غلبت نعمه شكر العباد، ولا يصح إطلاقه إلا على الله سبحانه وتعالى.
أ.د/ محمد الأنور حامد عيسى


منتديات الرسالة الخاتمة