بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مختصر موسوعة المفاهيم العربية والإسلامية
الصادرة عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
حرف الزاى وحرف السين كاملين


مفهوم : الزاجل
اسم يطلق على ضرب من الحمام يرسل إلى مسافات بعيدة، وهو نوع متميز استخدم فى نقل الرسائل منذ عهد قديم كما استخدم فى أوقات الحروب ، وتكتب الرسالة - التى ترسل عن طريقه - على ورق رقيق يودع فى أنبوبة معدنية أو غابة مثقوبة تحملها الحمامة حول عنقها أو تربط إلى ساقها، وتقطع الحمامة الزاجلة مئات الأميال ، وتعود إلى المكان الذى سرحت منه وقلما تضل طريقها حتى فى الظلام ، وكان العرب يدعونه " حمام البريد " وكان بعضه يباع فى أسواق بغداد والقاهرة بآلاف الدراهم.
والحمام بوجه عام نوع من الطيور منها الأليف ومنها البرى، ويطلق العرب اسم الحمام على أنواع أخرى من الطيور، كاليمام والقمرى أو الحمامة المنزلية فهى أكثر أنواع الحمام انتشارا ، وتربى فى أبراج أو أقفاص.
أما عن رأس الحمامة فهى صغيرة ولكل عين ثلاثة جفون، ولذلك يضرب بها المثل فى حدة البصر،
وللحمامة ثلاث وعشرون ريشة فى كل جناح واثنتا عشرة ريشة فى الذنب ،لهذا يبدو أطول من حقيقته.
أما عن غذائها فتتغذى بالحبوب وفتات الخبز، وتضع أنثى الحمام بيضتين فى كل مرة تحتضنها بالتناوب مع الذكر، ويفرخ البيض بعد تسعة عشريوما فراخا فتغذيها الأم بمنقارها.
والحمام البرى ينتشر فى الصيف طلبا للقوت ، ويفرخ فى الربيع ، ويصطاد بالشباك أو بقيادته إلى برج من أبراج الحمام بدليل أليف من نوعه.
أ.د/ عبد الله جمال الدين

مفهوم : الزاوية
ويقصد بها المسجد غير الجامع وجمعها زوايا.
اصطلاحا: محل تثقيف العقول دينيا وأدبيا ، وتكون مسماة باسم أحد المرابطين على اصطلاح المغاربة.
وهى عبارة عن فناء واسع تحيط به مرافق ، وهى مسكن الشيخ ومسجد ومكان للضيافة وحجرات لساكنى الطلاب ومحل لإيواء اللاجئين إلى الزاوية... وتدور هذه المرافق حول الفناء الذى كان محط رجال القوافل ، وبه بئر للسقيا ومخزن للمتاع...ولكل زاوية شيخ يقيم الصلاة، ويعلم الأولاد ،ويباشر عقود النكاح ، والصلاة على الجنائز.
وانتشرت الزوايا فى برقة وطرابلس وظهر أثرها واضحا حيث زحف الإسلام بواسطة هذه الزوايا نحو الجنوب حتى بحيرة تشاد ووسط إفريقيا.
وفى الجزائر يدفع التلميذ عند أول قصده إتمام الدراسة - إذا كان ولدا - نحو 30 فرنكا، أما إذا كان أهله أولى ثروة فيقدمون هدايا كثيرة مساعدة للزاوية، وكثيرا ما يبذل الزوار الأغنياء الأموال الجزيلة، وبذلك قد صار لها ريع كثير من الأوقاف.
على أن صاحب كتاب الطبقات سماها خلوة وكان ينشئها البعض من أهل اليسار فى السودان ، ويؤجر فقيها يقرر له راتبا معينا ويطلب منه هذه المهمة الجليلة، وفى بعض الأحايين كان ينشئها البعض من حفظة القرآن الكريم أو يشترك فى إنشائها أهل البلدة جميعا.
أ.د/ عبد الله جمال الدين

مفهوم : الزخرفة
لغة: مفعول الزُّخرُف وهو الذهب ، أو الزينة وكمال حسن الشىء لسان العرب.
واصطلاحا: إضفاء الجماليات على الأشياء باستعمال الأشكال الهندسية والنباتية ودون إدخال صور الكائنات الحية فيها.
وقد تعددت الزخارف الهندسية والنباتية فى العمارة الإسلامية بأشكال وأنماط وألوان متعددة مستمدة من الموروث الحرفى الذى تتميز به الأقطار المختلفة من العالم الإسلامى.
فقد تشكل من الحجر كما فى مصر، أو من " الطابوق " كما فى العراق ، أو من الخزف كما فى إيران.
وتطبق الزخارف على الأرضيات أو الحوائط أو الأسقف والقباب ، وعلى الأقمشة والسجاد والأعمال الخشبية والحديدية والنحاسية، لتزيينها، وإضفاء مسحة من الجمال عليها.
وقد أدخلت الزخرفة على العمارة الإسلامية فى مراحل ما بعد صدر الإسلام عندما انتشرت على ربوع الأرض شرقا وغربا ، وقد تأثرت الزخارف بمعطيات الحضارات السابقة، فأخذت منها ما لا يتعارض مع العقيدة الإسلامية، ولفظت ما يتعارض معها.
فالإسلام يدعو إلى إضفاء الجمال على الأشياء وتزيينها، ولكن دون إسراف أو تقتير، قال تعالى {قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك لك نفصل الآيات لقوم يعلمون} الأعراف:32 ، فقد ربط الله تعالى الزينة بالإيمان ، وربط فقد ربط الله تعالى الزينة بالإيمان ، وربط الإيمان بالوسطية، حتى لا تنقلب الزينة إلى إسفاف أو إسراف.
فالإسراف فى الزخرف والألوان منهى عنه خاصة فى المساجدة حتى لا يشغل المصلين عن الصلاة، عملا بمنهج الوسطية فى الإسلام ، قال تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} البقرة:143.
وينطبق ذلك على المسكن والملبس والأثاث وغيرها من الأدوات ، قال تعالى {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون.ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون.وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين} الزخرف:33-35.
وهنا يجدر الفصل بين خصوصية الزخرف الذى لا يظهر للآخرين ، والزخرف الذى يظهر للآخرين من أفراد المجتمع ، وهو ما يكون من الخيلاء أو التفاخر، فالزخرف داخل المعمار له خصوصيته الفردية، أما الزخرف فى الخارج فله حدوده التى ينبغى أن تتفق مع ما ترضى عليه الجماعة.
د.م/ عبد الباقى إبراهيم

مفهوم : الزكاة
لغة: الصلاح والتقوى والتطهير والزيادة والنماء، كما فى اللسان. ومنه قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} التوبة:103.
واصطلاحا: إذا أطلقت الزكاة فإنما يراد منها زكاة الأموال التى فرضت فى السنة الثانية من الهجرة على من ملك نصابا وحال عليه الحول ، فى زكاة المواشى، والنقود، وعروض التجارة، وبدو الصلاح فى الثمار والحبوب وذوات الزيوت. وتجب الزكاة على المسلم البالغ العاقل المالك للنصاب مع خلو المال من الدين عند الحنفية ، لأنها من العبادات ، والعبادات منوطة بالتكليف ، بينما لا يشترط الجمهور البلوغ والعقل ، بل تجب فى مال الصبى والمجنون ويخرجها عنهما وليهما، لأنها حق واجب فى الأموال لا يشترط فى مالكها التكليف.
كما أن الخلو من الدين عند الجمهور إنما يراعى فى زكاة النقدين وعروض التجارة فى الجملة، أما الحرث والمواشى فلا يراعى فيها ذلك.
وتجب فى النقود التى يتعامل بها أو ما يقوم مقامها من أوراق البنكنوت إذا ملك المسلم منها، ما يعادل عشرين دينارا شرعيا، وهو ما يوازى الآن خمسة وثمانين جراما ذهبا، ومن الفضة مائتا درهم شرعى، وهو ما يوازى الآن خمسمائة وخمسة وتسعين جراما من الفضة.
والزكاة عن النقدين ، إنما يراعى فيها سعر صرف يومها ، والقدر الوجب فى ذلك هو ربع العشر، حيث يجب فى الألف خمسة وعشرون جنيها، وقد تضمن ذلك الحديث الشريف ( ... فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم ، وليس عليك شىء،وحتى تكون لك عشرون دينارا وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك ... ) الحديث أخرجه أبو داود.
وعن المواشى ، يجب فى أربعين من الغنم شاة، وفى مائة وواحد وعشرين شاتان ،وتجب فى خمس من الإبل شاة، وفى عشر شاتان ، وفى خمس عشرة ثلاث شياه ، وفى عشرين أربع شياه ، وفى خمس وعشرين بنت مخاض. وفى البقر والجاموس ، فى كل ثلاثين تبيع، وفى كل أربعين مسنة، ويراعى فى نصاب المواشى التدرج فى الارتفاع فى القدر المخرج بارتفاع الأعداد المملوكة،
وتعرف تفاصيلها من كتب الفروع وعن الحبوب والثمارة يجب فيها العشر إن سقيت بدون تكلفة، ونصف العشر إذا كانت بتكلفة وذلك إذا حصل نصاب منها، وقدره خمسة أؤسق ، والوسق ستون صاعا، وقدره بالكيل المصرى الحالى خمسون كيلة.
وعن البقول والخضروات ، فيوجب فيها الإمام أبو حنيفة الزكاة، بينما الجمهور لا يوجب فيها الزكاة،
وكذلك الحلى الذى تتحلى به المرأة ، فبعض العلماء يوجب فيها الزكاة، بينما يذهب فريق آخر إلى عدم وجوب الزكاة فيه لأنه ليس بمكنوز ولا نام.
وعن عروض التجارة ، فتجب فيها الزكاة إذا مر عليه حول منذ ملك أصله وكان فيه النصاب ، والواجب فيه ربع العشر، وعروض التجارة تشمل المال المتحرك فى المحلات التجارية والمصانع ، كما تشمل قيمة أسهم الشركات بمختلف أنواعها، وكل مال يتاجر فيه ، بمرور الحول وملك النصاب.
وعن الركاز ، فيجب فيه الخمس ،وهو يشمل المعدن عند الحنفية، بينما الجمهور يوجبون فيه الخمس ، وأما المعادن المستخرجة من الأرض بمختلف أنواعها ففيها عندهم رتجع العشر لما يبذل فيها من تكلفة.
وقد تحددت مصارف الزكاة بقوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم} التوبة:60 ، وذلك تحقيقا لمبدأ التكافل الاجتماعى بين المسلمين حيث يلنرم الأغنياء بسد حاجة الفقراء فى المجتمع المسلم.
أما زكاة الفطر فتجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان ، أو طلوع الفجر من يوم أول شوال على من كان عنده قوت يومه لحديث ابن عمر مرفوعا (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا ـ أربعة أمداد، أى قدح وثلث ـ من تمر أو صاعا من شعيرعلى العبد والحرة والذكر والأنثى، والصغير والكبير ، من المسلمين ، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) رواه مسلم.
أ.د/ أحمد على طه ريان

مفهوم : الزَّنْج
هو اسم أطلق على أحد الأجناس الثلاثة الكبرى التى ينقسم إليها النوع الإنسانى، ويتميز بخصائص جسمانية بارزة هى:
(أ) البشرة السوداء.
(ب) الشعر الصوفى.
(ج) الأنف الأفطس.
(د) الفك البارز.
(هـ) الشفاة الغليظة المتهدلة.
كما يطلق لقب زنجى على بعض السلالات المنحدرة من القبائل الإفريقية أنى استوطنت. كذلك نجد الزنج المتكرر ذكرهم فى تاريخ الإسلام ، والمذكور رئيسهم باسم " صاحب الزنج " تارة، وباسم " الخبيث صاحب الزنج " تارة أخرى يراد بهم نوع من الخوارج الزنوج.
وقد أثار هؤلاء القلق فى حاضرة الخلافة العباسية، وكان مسرح هذه الثورة الجامحة العنيفة التى دامت أكثر من أربع عشرة سنة هذه المستنقعات الممتدة بين البصرة وواسط.
وكان صاحب الزنج رجلا فارسيا يسمى " على بن محمد " من أهالى الطالقان ، ادعى أنه من ولد على زين العابدين بن الحسين بن على، ولكنه لم يجهر بعقائد المذهب الشيعي على الرغم من ادعائه النسب إلى على وفاطمة، وإنما جهر بعقائد مذهب الخوارج.
ومهما يكن فإن صاحب الزنج لم يلبث أن كشفط عن ميوله الحقيقية، حتى إن أعداءه سموه: دَعِىّ علىّ ، كما سموه:الخبيث.
قدم صاحب الزنج بلاد العراق واتصل ببعض بطانة الخليفة المنتصر(سنة 247-248هـ)، ثم سار فى سنة 249هـ ، إلى البحرين ، ودعا إلى تحرير العبيد ، واستمال قلوبهم ، حتى إنهم تركوا مواليهم وانضموا إليه ، فعظم شأنه ، وقويت شوكته ، ولقيت دعوته قبولا بين أهالى البحرين. وقد أول قوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا فى التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} التوبة:111 ، تأويلا سياسيا قصد به تضليل أنصاره ، إذ أولها بأن المؤمنين قد اشتروا أنفسهم أى: لم يعودوا بعد عرضة للرق والعبودية.
وسرعان ما قدم إلى البصرة، فأسرع إليه بعض غلمانها رغبة فى التخلص من الرق ،وما زال الزنج يلتفون حوله حتى نهبت جيوشه القادسية واستولت على البصرة وذبحت كثيرا من أهلها سنة 257هـ، واستولت جيوشه بعد ذلك على الأهواز، ثم واسط ، فسير إليهم الخليفة المعتمد كثيرا من قواده ، ولكن الزنج لم يضعفوا ، وظل خطرهم يتزايد، فعهد الخليفة المعتمد إلى أخيه أبى أحمد الموفق بقتالهم ، فأجلاهم عن الأهواز،وحاصر مدينتهم " المختارة ".
لقد دامت هذه الحرب بين جيوش العباسيين والزنج أكثر من أربع عشرة سنة، وقضى عليهم الموفق وقواده ، مما جعله يخر ساجدا لله شكرا.
ولكن أحد أنصار صاحب الزنج رمى الموفق بسهم فى صدره ، ولكن جىء به إلى الموفق فقتله ابنه العباس ، وقتل صاحب الزنج فى صفر سنة 270هـ، وبلغ عدد القتلى ألفى ألف وخمسمائة ألف وقيل ألف ألف وخمسمائة ألف.
أ.د/ عبد الله جمال الدين

مفهوم : السِّحْر
لغة: يقال: سحره: خدعه (أى عمل له السحر) أو استماله وفتنه وسلب لبه ، وسحره عن كذا: صرفه وأبعده ، وجمع السحر أسحار ، وسحور، وصفة المذكر: ساحر والجمع سحرة وسحار،
قال الأزهرى: وأصل السحر: صرف الشىء عن حقيقته إلى غيره ،فكأن الساحر لما رأى الباطل فى صورة الحق ،وخيل الشىء على غير حقيقته - قد سحر الشىء عن وجهه ، أى صرفه.
واصطلاحا: عمل يتقرب فيه إلى الشيطان وبمعونة منه ، وهو كل عمل لطف مأخذه ودق ، وكل أمر يخفى سببه ويتخيل على نكير حقيقته ويجرى مجرى التمويه والخداع.
ولقد دأب الإنسان منذ فجر التاريخ على ممارسة السحر باعتباره وسيلة للسيطرة على الطبيعة، مثل: إسقاط الأمطار، أو حدوث التحاريق ، أو إثارة الريح والزوابع ، أو كسبب فى الأمراض والحوادث المميتة التى تصيب الإنسان والزرع والضرع ، ولذا قد شاع بين المجتمعات الوثنية، كما انتشر فى المجتمعات التى تدين بالأديان السماوية.
وكان موقف الكنيسة من السحرة متأرجحا، فقد تشددت فى محاربتهم فى بادىء الأمر، وعملت كل ما تستطيع لإبطال مفعول السحر السئ والشرير، إذ أصدرت فى أواخر القرن التاسع الميلادى قرارا بتوقيع الحرمان الكنسى على السحرة، إلا أنها كانت أقل تشددا فى الفترة بين (1258-1260م) حيث نصح البابا "ألكسندر الرابع" بعض المحققين فى محاكم التفتيش أن يبذلوا قصارى جهدهم فى اكتشاف الهرطقة والضرب عليها من حديد، مع ضبط النفس فى حالة السحرة، ثم عادت الكنيسة إلى اتخاذ موقف من السحرة أكثر تشددا فى عام 1948م عندما أدخل البابا " أنسونت الثامن " تعديلات على الموقف البابوى المتساهل تجاه السحرة، وأصدرت تعليمات مشددة إلى محاكم التفتيش بألا تأخذهم أدنى شفقة أو رحمة بهم.
ويعتبر السحر من الموبقات السبع التى حذر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين من الاقتراب منها، حيث أمر باجتنابها فى قوله صلى الله عليه وسلم (اجتنبوا الموبقات السبع ، قيل: يا رسول الله وما هن، قال (الشرك بالله ، والسحر وقتل النفس التى حرم الله إلا بالحق ، وأكل مال اليتيم ،وأكل الربا، والتولى يوم الزحف ،وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) رواه مسلم.
وقد جاء فى الروايات أن حده القتل ، لقوله صلى الله عليه وسلم (حد الساحر ضربة بالسيف) رواه الترمذى، ويرى الشافعى أن الساحر يقتل إذا كان يعمل فى سحره ما يبلغ به الكفر، فإذا عمل عملا دون الكفر فلا يقتل.
وليس السحر سوى محض تمويه ، بدليل قوله تعالى {فلما ألقوا سحروا أعين الناس} الأعراف:116 ، إذ قال المفسرون لو كان السحر حقا، لكانوا قد سحروا قلوبهم لا أعينهم ، فثبت أن المراد: أنهم تخيلوا أحوالا عجيبة مع أن الأمر فى الحقيقة ما كان على وفق ما تخيلوا ، ذلك أن السحرة أتوا بالحبال والعصى، ولطخوا تلك الحبال بالزئبق ،وجعلوا الزئبق فى دواخل تلك العصى، فلما أثر تسخين الشمس فيها تحركت والتوت بعضها على بعض -وكانت كثيرة جدا - تخيل الناس أنها تتحرك وتتلوى باختيارها وقدرتها.
أ.د/ محمد شامة

مفهوم : السرايا
لغة: جمع سرية والسرية قطعة من الجيش ما بين خمسة أنفس إلى ثلاث مائة.
واصطلاحا: السرايا هى ما يعقد فيها اللواء لغير الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومهمتها استطلاعية أو حربية، وقد يطلق على بعض السرايا المهمة غزوة، مثل: غروة مؤتة، وغزوة ذات السلاسل وعدتها 38 أولها سرية حمزة بن عبد المطلب إلى قريش ،وآخرها سرية أسامة بن زيد إلى بنى مذجح باليمن. وقيل: إن عددها 47 سرية.
ومن هذه السرايا:
1- سرية عبيدة بن الحارث: وكانت مكونة من ستين راكبا من المهاجرين بقيادة عبيدة بن الحارث ، وكان الهدف منها: تهديد تجارة قريش بين مكة والشام ، وقد وصلت هذه السرية إلى وادى رابغ ورجع الفريقان دون قتال.
2- سرية عبد الله بن جحش: إذ بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه ثمانية من المهاجرين ،وكتب له كتابا أمره فيه ألا يفضه حتى يسير يومين ، ثم ينظر فيه ويمضى لما أمره به ، ولا يستكره أحدا من أصحابه ففعل ، حتى إذا فتح الكتاب وجد فيه إذا نظرت فى كتابى هذا فسر حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف ، فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم.
3- سرية مؤتة: وكانت فى السنة الثانية للهجرة، وكان أعظم ما يلفت النظرفيها أنها موجهة إلى أمير بصرى وهى إمارة كانت تابعة لدولة الروم ، وكان الغرض منها الانتقام للحارث بن عمير الأزدى وهو الرسول الذى كان يحمل كتاب النبى صلى الله عليه وسلم إلى هذا الأمير،فأساء أنصاره إليه وقتلوه ظلما، وخالفوا بذلك أبسط القواعد المعروفة لدى جميع الأمم ، وهى أن الرسل لا تقتل ، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم عليها زيد بن حارثة وقال لهم: إن أصيب فالأمير جعفر بن أبى طالب ، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة.
وقد كانت هناك سرايا أطلق عليها سرايا تأديب الأعراب منها:
1- سرية: عمربن الخطاب إلى تربة واد بقرب مكة سنة 7هـ.
2- سرية: أبى بكر الصديق إلى بنى كلاب بنجد شعبان سنة 7هـ.
3- سرية: بشير بن سعد الأنصارى إلى فدك شعبان سنة 7هـ.
4- سرية: أبى العوجاء السلمى إلى بنى سليم سنة 7هـ.
وهناك سرايا أطلق عليها سرايا الدعوة إلى التوحيد منها:
1- سرية: خالد بن الوليد إلى جذيمة من كنانة فى شوال سنة 8هـ.
2- سرية: عيينة بن حصن الفزارى إلى بنى تميم فى المحرم سنة 9هـ.
3- سرية: على بن أبى طالب إلى اليمن فى رمضان سنة 10هـ.
أ.د/ عبد الله جمال الدين

مفهوم : السَّرْمَد
لغة: هو الدائم الذى لا ينقطع.
اصطلاحا: هو" ما لا أول له ولا آخر " (التعريفات للجرجانى)، أو هو الدائم والطويل من الليالى كما جاء فى معلقة طرفة ابن العبد:
لعمرك ما أمرى على بغمة * نهارى ولا ليلى على بسرمد.
وقد ورد هذا اللفظ مرتين في القرآن الكريم بذات المعنى في قوله تعالى: {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل الي سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون. قل ما أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون} القصص:71-72
ويجتمع فى لفظ السرمد معنيان: الأزل والأبد. فالأول ما لا بداية له ، أوكما يعرفه الي الفلاسفة " الوجود فى أزمنة مقدرة غير متناهية فى جانب الماضى ". أما الأبد فهو: " الوجود فى أزمنة مقدرة غير متناهية فى جانب المستقبل " والشىء الذى يوصف باللانهائية فى المستقبل يسمى " السرمد ". منسوبا إلى الأشياء مع مفهوم " السرمد " مع مفهوم " القدم " الذى لا ينسب إلا لله عز وجل حسب مذهب المعتزلة، ونتج عن تماديهم ومبالغتهم فى هذا المذهب كثير من المشكلات الكلامية والفلسفية، ومنها مسألة خلق القرآن أو " كلام الله المخلوق " (انظر مادة الصفات).
أما المعنى الذى يفهم من تفسير الآيتين الكريمتين من سورة القصص (71-72) فلا يتضمن معنى الأزلية أى اللابداية، بل أكثر ما يفهم منها هو معنى اللانهاية، لأنه لوكان المقصود أن يجعل الله الليل أو النهار أزليا أبديا لما عرف الناس غير الليل أو النهار، ولما عرفوا الفرق بينهما ولا الحكمه من اختلافهما، بل لأصبحوا يخافون اختلاف الليل والنهار الذى جعله الله آية من آياته الكبرى.كما جاء فى قوله تعالى {إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس. لآيات لقوم يعقلون} البقرة:164 ، فلا يتم المعنى المقصود فى آيتى سورة القصص إلا إذا كان الإنسان يعرف فوائد الليل وفوائد النهار فيكون فى انعدامها ضياع لهذه الفوائد. بهذا المفهوم يقترب معنى " السرمد " من معنى كل من " الأبد " والخلود (انظر هاتين المادتين) اللذين يتضمنان معنى بداية الأمر- لا ينتهى فى الزمان.
أ.د/ السيد محمد الشاهد

مفهوم : السَّلف
لغة: السلف هو الماضى، وهو كل من تقدم.
اصطلاحا: هو العصر الذهبى الذى يمثل نقاء الفهم والتطبيق للمرجعية الفكرية والدينية، قبل ظهور المذاهب التى وفدت بعد الفتوحات وأدخلت الفلسفات غير الإسلامية على فهم السلف الصالح للإسلام ، والسلف أيضا هو كل عمل صالح قدمه الإنسان.
وفى القرآن الكريم يرد مصطلح السلف بمعنى: الماضى، {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} البقرة:275. {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} النساء:22.
هذا المعنى نجده فى الحديث النبوى الشريف ، ففى مسند الإمام أحمد، عن فاطمة الزهراء، رضى الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لها فى مرض موته: ( ... ولا أراه إلا قد حضر أجلى ... إنك أول أهل بيتى لحوقا بى، ونعم السلف أنا لك) وعن ابن عباس رضى الله عنهما لما ماتت زينب ، ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله: (الحقى بسلفنا الصالح الخير عثمان بن مظعون).
والسلف فى اصطلاح المال والتجارة، هو: إقراض الأموال قرضا حسنا ، أى لا منفعة فيه للمقرض بالدنيا... وبهذا المعنى ورد فى الحديث النبوى، فعن السائب بن أبى السائبه انه كان يشارك رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام ، فى التجارة فلما كان يوم الفتح جاء فقال النبى صلى الله عليه وسلم: (مرحبا بأخى وشريكى -كان لا يدارى ولا يمارى- يا سائب قد كنت تعمل أعمالا فى الجاهلية لا تقبل منك ، وهى اليوم تقبل منك كان ذا سلفا وصلة} (رواه الإمام أحمد).
ولما كان كل ماض هو سلف ، فلقد شاع إطلاقا هذا المصطلح معرفا -السلف- على الجيل المؤسس الذى أقام الدين وطبق منهاج الإسلام جيل الصحابة الذين عاشوا بمصر فقد تنزل الوحى فيهم ، وتلقوا عن المعصوم صلى الله عليه وسلم البيان النبوى للبلاغ القرآنى، وحولوا جميع ذلك إلى واقع حياتى معين فعدوا لذلك السلف الصالح ، بتعميم وإطلاق... ثم انضم إليهم فى زمرة السلف من اهتدى بهديهم وعمل بسنتهم من التابعين وتابع التابعين ، فالسلف: هو كل من يقلد ويقتدى أثره فى الدين.
وبعد السلف والتابعين والأئمة العظام للمذاهب الكبرى من تابعى التابعين ، يأتى الخلف الذين يلونهم فى التسلسل الزمنى... وبعد الخلف تأتى أجيال المتأخرين.
أ.د/ محمد عمارة

مفهوم : السلفية
لغة: نسبة إلى السلف ، والسلف هو الماضى، والسالف: المتقدم (لسان العرب).
وفى القرآن الكريم: {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} البقرة:275.
واصطلاحا: هى الرجوع فى الأحكام الشرعية إلى منابع الاسلام الأولى، أى الكتاب والسنة، مع إهدار ما سواهما.
ومع وضوح هذا التعريف للسلفية، تعددت فصائل تيارها فى تراثنا وفكرنا الإسلامى، فكل السلفيين يعودون فى فهم الدين إلى الكتاب والسنة، لكن منهم فصيلا يقف فى الفهم عند ظواهرالنصوص ،ومنهم من يعمل العقل فى الفهم ،ومن الذين يعملون العقل: مسرف فى التأويل ، أو متوسط ، أو مقتصد.
ومن السلفيين: أهل جمود وتقليد، ومنهم أهل التجديد، الذين يعودون إلى المنابع لاستلهامها فى الاجتهاد لواقعهم الجديد.
ومن السلفيين من سلفهم -ماضيهم- فكر عصر الازدهار الحضارى والخلق والإبداع ، ومنهم من سلفهم -ماضيهم- فكرعصر التراجع الحضارى والتقليد والجمود.
ومن السلفيين مقلدون لكل التراث ، دونما تمييز بين الفكر وبين التجارب ، ودونما تمييز فى الفكر بين الثوابت وبين المتغيرات، ومنهم مستلهمون لثوابت التراث ، مع الاسترشاد بتجارب ومتغيرات التاريخ.
ومن السلفيين من يعيشون فى الماضى، ومنهم من يوازن بين السلف الماضى وبين الحاضر والمعاصر.
وهذا التنوع الذى يقترب أحيانا من درجة التناقض ، فى مناهج فصائل السلفية، هو الذى أحاط مضامين هذا المصطلح ، وخاصة فى فكرنا المعاصر بكثيرمن الغموض ،وسوء الفهم ، بل وسوء الظن أيضا.
ومن أشهر المدارس الفكرية التى حاولت الاستئثار، فى تراثنا ، بمصطلح السلفية هى مدرسة أهل الحديث التى هالها الوافد اليونانى فلسفة ومنطقا وأفزعتها عقلانية اليونان المنفلتة من النقل الدينى، فاعتصمت بالنصوص ، مقدمة ظواهرها، بل وحتى ضعيفها على الرأى والقياس والتأويل وغيرها من ثمرات النظر العقلى، وهى المدرسة التى انعقدت زعامتها للإمام أحمد بن حنبل (164-241هـ/780-855م) حتى ليحسبها البعض كل السلفية، بينما هى فى الحقيقة واحدة من فصائل هذا الاتجاه.
وفى منهاج هذه المدرسة يعلو النص على غيره ، بل ويكاد أن ينفرد بالحجية، فالنص ،وفتوى الصحابة، والمختار من فتوى الصحابة عند اختلافهم ، والحديث المرسل والضعيف ، ثم القياس للضروة هى الأصول الخمسة التى حددها الإمام أحمد بن حنبل أركانا لمنهج هذه المدرسة رافضا بذلك الرأى، والقياس ،والتأويل ، والذوق ، والعقل ، والسببية فى الفكر الدينى.
وعن هذا المنهج النصوصى " للسلفية النصوصية " -كما صاغه الإمام أحمد بن حنبل- يقول واحد من أعلامها هو الإمام ابن القيم الجوزية (691-751هـ/1292-1350م):
الأصل الأول: النصوص فإذا وجد النص أفتى به ولم يلتفت إلى ما خالفه ولا من خالفه ، كائنا من كان ولم يكن يقدم على الحديث الصحيح عملا ولا رأيا ولا قياسا ولا قول صاحب ولا عدم علمه بالمخالف.
الأصل الثانى: ما أفتى به الصحابة فإنه إذا وجد لبعضهم فتوى، لا يعرف له مخالف منهم فيها، لم يعدها إلى غيرها ولم يقدم عليها عملا ولا رأيا ولا قياسا.
الأصل الثالث: إذا اختلف الصحابة تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة، ولم يخرج عن أقوالهم ،فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال حكى الخلاف فيها ، ولم يجزم بقول.
الأصل الرابع: الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف ، إذا لم يكن فى الباب شىء يدفعه ، وهو الذى رجحه -أى الحديث الضعيف- على القياس.
الأصل الخامس: القياس للضروة، فإذا لم يكن عنده فى المسألة نص ، ولا قول الصحابة، أو واحد منهم ، ولا آثر مرسل أو ضعيف ، عدل إلى القياس ، فاستعمله للضرورة.
وعن المنهاج التجديدي لهذه السلفية العقلانية يعبر الإمام محمد عبده (1265-1323هـ/1849-1905م) عندما قال: لقد ارتفع صوتى بالدعوة إلى تحرير العقل من قيد التقليد، وفهم الدين على طريقة سلف الأمة، قبل ظهور الخلاف ، والرجوع فى كسب معارفه إلى ينابيعها الأولى، واعتباره من ضمن موازين العقل البشرى التى وضعها الله لترد من شططه ، وتقل من خلطه وخبطه ،لتتم حكمة الله فى حفظ نظام العالم الإنسانى، وأنه على هذا الوجه يعد صديقا للعلم ، باعثا على البحث فى أسرار الكون ، داعيا إلى احترام الحقائق الثابتة، مطالبا بالتعويل عليها فى أدبا النفس وإصلاح العمل.
ففى منهاج هذه السلفية العقلانية تآخى النص والعقل ،وتزامل العلم والدين ، وتآزرت السلفية والتجديد.
أ.د/ محمد عمارة

مفهوم : السنة
السنة النبوية: هى أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته. والمراد بحجيتها: قبولها ،واعتقاد أنها وحى من الله تعالى، وأنها جزء من الرسالة التى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتبليغها.
والناس أمام حجية السنة وعدم حجيتها أنواع:
الأول: مسلمون مذعنون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ملتزمون بقوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} النساء:65. وبقوله تعالى {لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر} الأحزاب:21. وبقوله تعالى: {وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} الحشر:7. وبقوله تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله}النساء:80. والطاعة عند هؤلاء واجبة فيما أمر به وجوبا، وواجبة الابتعاد فيما نهى عنه تحريما، ومستحبة فيما أمر به استحبابا، ومكروهة فيما نهى عنه تنزيها ، ومباحة الفعل والترك فيما أذن بطرفيه ، الفعل والترك.
الثانى: هناك من الناس من يقف أمام حجية السنة على طرف النقيض من النوع الأول ، يردون السنة كلها، وينكرونها جملة وتفصيلا، وينكرون أنها وحى من عند الله ، وأنها من جملة الرسالة، وقريب من هؤلاء من يعترف بأنها وحى لكنه يتشكك فى ثبوتها كلها، وصدورها عن محمد صلى الله عليه وسلم لعدم قدرته على الفصل بين صحيحها وضعيفها، فيردها ككل ، ويدعى إمكان الاكتفاء بالقرآن الكريم.
وهذان النوعان فى حاجة إلى دراسة ووعى علمى ودينى، أو الرجوع إلى أهل الذكر والاختصاص ، وشأنهم فى ذلك شأن المريض الذى لا يميز بين الأدوية، ما ينفع منها، وما يضر، فيظن أن الحكمة فى ترك الدواء، كل الدواء.
ومشكلة العصر فى تشكيك بعض المسلمين في السنة، بل بعض علماء المسلمين من بنى جلدتنا، ويتكلمون لغتنا، بل ويحملون مؤهلاتنا وشهاداتنا، لكنهم بهدف أو بآخر يتنصلون من بعضها،وفى الرد عليهم رد على غيرهم من الطاعنين أو المغرضين أو الشاكين ، وهم يقسمون السنة إلى تشريعية وغير تشريعية،
فيقول أحدهم: ما ورد عن النبى صلى الله عليه وسلم ودون فى كتب الحديث من أقواله وأفعاله وتقريراته على أقسام:
أحدها: ما سبيله سبيل الحاجة البشرية كالأكل والشرب ، والنوم ، والمساواة فى البيع و الشراء.
ثانيها: ما سبيله سبيل التجارب والعادة الشخصية والاجتماعية، كالذى ورد فى شئون الزراعة، والطب ، وطول اللباس وقصره.
ثالثها: ما سبيله التدبير الإنسانى أخذا من الظروف الخاصة، كتوزيع الجيوش على المواقع الحربية، وكل ما نقل من هذه الأنواع الثلاثة ليس شرعا، يتعلق طلب الفعل والترك ، وانما هو من الشئون البشرية التى ليس مسلك الرسول فيها تشريعا ولا مصدر تشريع.
ثم يقول: ومن هنا نجد أن كثيرا مما نقل عنه صور بأنه شرع أو دين أو سنة أو مندوب ، وهو لم يكن فى الحقيقة صادرا على وجه التشريع أصلا.
فهذا القول ينفى التشريع بأحكامه الأريعة (الوجوب ، والندب ، والحرمة، والكراهة) عن جميع أقواله وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم الواردة فى هذه الأمور الثلأثة، ولو تتبعنا ما ورد فى الأكل والشرب كمثال لوجدنا منه ما هو واجبه ، وما هو محرم ، وما هو مندوب ، وما هو مكروه فأحاديث: صيد الكلب ، وحل السمك ،والجراد الميت ، وتحريم كل ذى ناب من السباع ، وكل ذى مخلب من الطير، تحرم أشياء، وتبيح أشياء فكيف لا يكون الرسول صلى الله عليه وسلم فيها مشرعا ، والله تعالى يقول عنه: {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} الأعراف:157.
ويقول الآخر: فما دام الرسول كان يجتهد، وما دام هذا الاجتهاد قد شمل الكثير من أنواع المعاملات ، أفلا يجوز لمن يأتى بعده أن يدلى فى الموضوع باجتهاده أيضا؟ هادفا إلى تحقيق المصلحة، ولو أدى اجتهاده إلى غير ما قرره الرسول باجتهاده .
وهذه الشبهات من أخطر ما يوجه إلى السنة من تحطيم ، فشبهتهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر من الناس ، وهذا حق ، لكن بشريته لم تلغ رسالته فى وقت من الأوقات فهو بشر رسول في جميع أقواله وأفعاله وأحواله ، إن جعله رسولا فى قول دون قول ، وفي فعل دون فعل ، يلغى الأمر بالاقتداء به ، وينفى مراقبة الله له فى وقت من الأوقات ، وفى قول من الأقوأل ،وفى فعل من الأفعال.
كيف تفلت بعض أفعال محمد صلى الله عليه وسلم من مراقبة الله ، وكل مؤمن وغير مؤمن مراقب محاسب على ما يفعل ، وهو يزيد عن البشر بالوحى والرؤية فى المنام وفي الإلهام ،وبجبريل -عليه السلام- ومأمور بالاقتداء به فى أفعاله والعمل بأقواله.
لقد حوسب وعوتب على أنه امتنع عن طعام يحبه ، إرضاء لأزواجه ، فنزل فيه قرآن يتلى: {يا أيها النبى لم تحرم ما أحلا لله لك تبتغى مرضات أزواجك} التحريم:1.
ولقد حوسب وعوتب على عوارض انفعالاته ، وتجهم وجهه فى ملاقاة أعمى لا يراه ، ولا يتاثر بعبوسه ، فنزل فيه قرآن يتلى: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى} عبس:1-2.
بل لقد عوتب وحوسب على خلجات قلبه ،ودواخل نفسه ، فنزل فيه قرآن يتلى: {وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه}الأحزاب:37. أليست كل هذه الأفعال قد صدرت بصفته البشرية؟ لكنها خضعت لرقابة الوحى، وتوجيه الوحى، ولكل فعل من أفعال المكلفين حكم عند الله ، لأنه إما أن يكون مرضيا عنه من الله تعالى، وإما أن يكون غير مرضى عنه ، ويستحيل أن يفعل محمد صلى الله عليه وسلم فعلا لا يرضى عنه الله ، وينزل جبريل المرة
بعد المرة فلا يعدله ، ولا يوجهه ، فنزول جبريل بعد صدور حكم له صلى الله عليه وسلم أو فعل ، وعدم اعتراضه عليه ، إقرار وتقرير من الله تعالى، وهو شرع لا يسند إلى محمد صلى الله عليه وسلم ولكنه يسند إلى الله تعالى.
وكان الصحابة يؤمنون بذلك ، ويقتدون بأفعاله على أنها شرع الله حتى فيما هو من الأمور البشرية، لبس نعله فى الصلاة ، فلبسوا نعالهم ، فلما خلع نعله لسبب لا يعلمونه ، خلعوا نعالهم ، فلما قضى صلاته ، قال لهم: (ما حملكم على إلقاء نعالكم ، قالوا رأيناك ألقيت نعلك ، فألقينا نعالنا، قال: إن جبريل أتانى فأخبرنى أن فيها قذرا أوأذى) ونزل ضيفا على أبى أيوب الأنصارى، فتكلفوا له طعاما، فيها ثوم ،فكره أكله فتوقف الصحابة عن أكله ، فقال لهم: (كلوا، فإنى لست كأحدكم إنى أخاف أن أوذى صاحبى). وقدم إليه الضب في طعامه فكره أكله ،فقيل له: أحرام هو، قال: (لا ولكن نفسى تعافه ، فأكلوه بعد أن توقفوا).
إن الذين ينفون التشريع عن فعل النبى صلى الله عليه وسلم فى الأكل والشرب يسوون بين أكله وشربه صلى الله عليه وسلم وبين أكل وشرب أبى جهل وأبى لهب ، فالكل عندهم صادر عن الجبلة والعادة والطبيعة والبشرية وما هكذا يفهم الإسلام والله المستعان.
أ.د/ موسى شاهين لاشين.

مفهوم : السورة
لغة: المنزلة، وقيل: مخصوصة بالرفعة (الدرجة) والسورة من البناء: ما طال وحسن ،وقيل: هى العلامة كما فى مختار الصحاح.
واصطلاحا: قرآن يشتمل على آى ذوات فاتحة وخاتمة، وأقلها: ثلاث آيات وهى سورة الكوثر، وقيل: الطائفة المسماة باسم خاص بتوقيف من النبى صلى الله عليه وسلم.
والسورة تشتمل على آيات ، والآية: قرآن مركب من جمل ولو تقديرا، ذو مبدء ومقطع ، مندرج فى سورة، وأصلها العلامة، ومنه قوله تعالى: {إن آية ملكه} البقرة:248 ، لأنها علامة للفضل والصدق ، أو الجماعة لأنها جماعة كلمة.
وقيل السورة: هى طائفة من القرآن ، منقطعة عما قبلها وما بعدها،ليس بينها شبه بما سواها. والحكمة فى تقطيع القرآن سورا هى الحكمة ذاتها فى تقطيع السور آيات معدودات ، لكل آية حد ومطلع ، حتى تكون كل سورة، بل كل آية فنا مستقلا وقرآنا معتبرا.
وسورت السور طوالا وقصارا وأوساطا: تنبيها على أن الطول ليس من شرط الإعجاز، بل قصارها كطوالها ، ولهذا -أيضا- حكمة فى التدرج فى تعليم الصبيان القرآن الكريم.
وسور القرآن قد يكون لها اسم واحد وهو الأكثر، وقد يكون لها اسمان: كسورة البقرة فانه يقال لها: فسطاط القرآن لعظمها وبهائها ، وآل عمران يقال لها فى التوراة: طيبة، والنحل تسمى سورة النعم لما عدد الله فيها من النعم على عبادء، والجاثية تسمى الشريعة، ومحمد تسمى القتال.
وقد يكون لها ثلاثة أسماء: كالمائدة فإنها تسمى العقود والمنفذة، وكغافر فتسمى الطول والمؤمن.
وقد يكون لها أكثر من ذلك: كسورة براءة فهى التوبة، والفاضحة، والحافرة لأنها حفرت عن قلوب المنافقين ، والعذاب ، والمشقشقة، والمبعثرة، وكسورة الفاتحة فإنها: أم الكتاب ، وأم القرآن ، والسبع المثانىء والحمد، وقد ذكر لها بضعة وعشرون اسما.
واختصاص كل سورة بما سميت به مقصود: فالعرب تراعى فى الكثير من المسميات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب يكون فى الشىء من خلق أو صفة تخصه ،أو تكون معه أحكم أو أكثر أو أسبق لإدراك الرائى للمسمى وعلى ذلك جرت أسماء سور الكتاب العزيز كتسمية سورة البقرة بهذا الاسم ، لقرينة ذكر قصة البقرة المذكورة فيها ، وسورة النساء سميت بذلك لما تردد فيها من كثير من أحكام النساء، وتسمية سورة الأنعام لما ورد فيها من تفصيل أحوالها، وهكذا فى بقية السور.
وعدد سور القرآن الكريم أربع عشرة ومائة سورة، افتتحها سبحانه وتعالي بعشرة أنواع من الكلام ، لا يخرج شىء من السور عنها ، وهى:
1- الاستفتاح بالثناء، مثل: الحمد لله ،وتبارك ، وسبحان ، وسبح ، ويسبح لله.
2- الاستفتاح بحروف التهجى: مثل الم ،المص ، الر، وذلك فى ست وعشرين سورة.
3- الاستفتاح بالنداء، وذلك فى عشرين سورة، مثل: مفتتح النساء، والمائدة والأحزاب.
4- الاستفتاح بالجمل الخبرية، فى ثلاث وعشرين سورة، مثل ، مفتتح النحل والأنبياء.
5- الاستفتاح بالقسم ، وذلك فى خمس عشرة سورة، مثل: مفتتح الضحى والليل والشمس.
6- الاستفتاح بالشرط ، فى سبع سور، مثل: مفتتح التكوير والانفطار والانشقاق.
7- الاستفتاح بالأمر، فى ست سور، مثل: مفتتح الجن والأعلى والإخلاص والمعوذتين.
8- الاستفتاح بالاستفهام ، فى ست سور، مثل: الإنسان والنبأ والغاشية والفيل.
9- الاستفتاح بالدعاء، فى ثلاث سور وهى المطففين ، والهمزة، والمسد.
10- الاستفتاح بالتعليل ، فى موضع واحد ، لإيلاف قريش.
وهذه الافتتاحات فيها من الحسن وبراعة الاستهلال ما فيها.
وخواتم السور مثل فواتحها فى الحسن ، لأنها آخر ما يقرع الأسماع ، ولهذا تضمنت جملة من المعانى البديعة مع إيذان السامع بانتهاء الكلام حتى يرتفع معه تشوف النفس إلى ما يذكر بعد. ومن أوضحه خاتمة سورة إبراهيم {هذا بلاغ للناس ولينذروا به.. } (آية 52) والأحقاف {بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} (آية35) وأول سورة نزلت فى القرآن (اقرأ) ثم (نوح)، وآخرما نزل {إذا جاء نصرالله والفتح} النصر:1.
وكل سور القرآن الكريم بدأت بالبسملة إلا سورة التوبة، وسورة النمل بدأت بالبسملة ووجدت البسملة فى آية منها فى قوله تعالى: {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} النمل:30.
أ.د/ عبدالصبور مرزوق

مفهوم : السياسة
لغة: مصدرللفعل " ساس " أى رأس وقاد، والسياسة: القيام على الشىء بما يصلحه... والوالى يسوس رعيته ، كما فى اللسان. وسست الرعية سياسة، أى ملكت أمرهم ، كما فى الصحاح. وفى الحديث الشريف: " كان بنو إسرائيل يسوسهم أنبياؤهم " أى يتولون أمورهم كما يفعل الأمراء، الولاة بالرعية.
والمعنى الاصطلاحى للسياسة حتى اليوم يتفق وتدبير أمور الرعية فى الداخل والخارج ، وفى التوصيف الغربى فإن السياسة هى مجموعة القرارات المترابطة المتفق عليها بقصد التوصل إلى نتائج وأهداف محددة على المستوى العام أو المستوى الشخصى.
وينظر إلى السياسة غالبا باعتبارها تمثل التعامل والتفاعل بين الأفراد والعوامل ، التى تحدث نتيجة تحديد المواقع والمصالح ، التى يمكن تحقيقها والقرارات المصاحبة لذلك ،إلا أن اللفظ اتخذ فى الإسلام طابعا دينيا ، إذ أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن صاحب رسالة دينية فقط إنما كان رئيسا للجماعة الإسلامية الناشئة، التى وضع أساسها بمقتضى الصحيفة التى آخى فيها بين المهاجرين والأنصار، والتى يمكن أن يطلق عليها " دستور المدينة " إذ تضمنت تنظيما واضحا للعلاقات بين أعضاء المجتمع الإسلامى، بينهم ورياسة هذه الجماعة، وبينهم وبين من يخالفونهم فى الدين.
وتعتبر الصحيفة نقلة نوعية من المنظور السياسى ، حيث تضمنت من المعانى - على خلفية عالميةالإسلام - عناصر بالغة الدلالة من حيث العلاقات الدولية، فقد تضمنت إطارا لدول متعاونة على كل ما عرف خيره تتحمل مسئوليتها فرادى وجماعات فى عمارة الأرض وعدم الإفساد وأنه لا إكراه فى الدين ،
وبرّ من يخالفنا ما لم يعتد علينا فى ديارنا أو ديننا، وأن الخلق كلهم عيال الله ، وأن الحوار والتفاوض فى السياسة أمران واردان. وجاء ذلك فى إطار ما حفل به القرآن الكريم من معان سامية ينبغى أن تسود البشر لإصلاح أمورهم فى دنياهم وأخراهم ، بما فى ذلك تأكيده على قيم العدل والمساواة والتعاون والسلام بين البشر -وهى قيم ينبغى أن تكون لها السيادة فى العلاقات السياسية الدولية- أتى بها الإسلام وسبق غيره بقرون عديدة.
وعالمية الإسلام تكسب التوجهات الإسلامية بعدها العالمى {تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا} الفرقان:1 ، وقد أمر الإسلام بالتعايش والتعارف {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا} الحجرات:13 ، وأمر بالعدل {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} المائدة:8.
ويعتبر الإسلام أن السلام هو السياسة الإسلامية الأصيلة التى تمارس داخل المجتمع الاسلامى فى علاقاته مع مخالفيه وهو يفرق فى هذا الصدد بين الذين يسالمون المسلمين والذين يقاتلونهم ، والاختلاف ليس سبيلا للحرب بل إنه كامن فى طبيعة الحياة، والسلام لا يعنى الاستسلام للمعتدين ، وحتى فى حالة الحرب فلها سياستها وآدابها، والإسلام يدعو إلى التعايش والحوار كمنهاج لممارسة السياسة، وفى ظلها تنمو العلاقات السياسية والاقتصادية وغيرها من أوجه العلاقات التى تتم فى إطار السياسة الدولية.
أما التنافس والتدافع فى المصالح والأمور السياسية فلا يعنى بالضرورة تصارعا وقتالا، إنما يعتبر ذلك من سنن الحياة التى تحقق التوازن والتداول فى إطار الفهم السليم لمقاصد الشريعة {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزير} الحج:40.
وقد عرف النظام الإسلامى أسلوب كتابة المعاهدات ، وسبق اتفاقيات جنيف التى عقدت عام 1949م فى حماية ضحايا الحرب وأسراها ، وحظر أعمال الثأر والانتقام ضد العدو.
ولقد كان إنشاء الدولة الإسلامية فى المدينة، وامتداد نفوذها بالتدريج فى معظم أجزاء شبه جزيرة العرب فى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ثمرة مجهودات كبيرة حربية وتشريعية وسياسية، وكانت حصيلة النشاط السياسى والدبلوماسى مجموعة كبيرة من الرسائل والصكوك والمعاهدات التى تحدد العلاقات السياسية على أسانيدها من القرآن والسنة النبوية.
السفير/ نبيل محمد بدر


منتديات الرسالة الخاتمة