بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مختصر موسوعة المفاهيم العربية والإسلامية
الصادرة عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
حرف الشين كاملآ وحرف الصاد حتى الصفات


مفهوم : الشُرطة
لغة: الخير؛ لأن شرطة كل شىء خياره ، وقيل أشراط الشىء أوائله ،منه أشراط الساعة، وقيل: الأشراط: الأشراف(لسان العرب).
اصطلاحا: هم نخبة السلطان من جنده ،وهم المكلفون بالمحافظة على الأمن الداخلى بمنع وقوع الجرائم ، والقبض على الجناة، وعمل التحريات اللازمة، وتنفيذ العقوبة التى يحكم بها القضاة، وإقامة الحدود.
ويطلق على واحد الشرطة شرطى، وعلى جماعة الشرطة شرط وشرطية، وصاحب الشرطة هو رئيسهم وقائدهم ، وربما سمى أيضا عامل الشرطة، ومتولى الشرطة، وولى الشرطة.
وقد يسند إليه أيضا القيام بأعمال أخرى، مثل: بعض أعمال الحسبة، والإشراف على الأحباس ، والمساعدة فى تحصيل الأموال ،وإصدار الدنانير، وإطفاء الحرائق.
وقد عرف العالم الإسلامى إلى جانبه شرطة الأمن الداخلى أنواعا أخرى من الشرطة، مثل: الشرطة النهرية، وشرطة الخميس ، وشرطة الجيش ، والشرطة الخاصة.
وقد تبلورت اختصاصات صاحب الشرطة على مدى العصور الإسلامية، فظهرت وظيفة صاحب الشرطة فى خلافة الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه الذى نُظِّمت الشرطة فى عهده ، ووضحت مهمة الشرطة فى العصر الأموى، وزاد تنسيقها فى العصر العباسى إذ صار لكل مدينة شرطة خاصة تخضع لرئيسها:صاحب شرطة هذه المدينة، وكان صاحب الشرطة يتخذ نائبا ومساعدين يسمون الأعوان ، وكان الشرط يتخذون أعلاما خاصة، ويلبسون زيا خاصا بهم ،ويحملون مطارد وترسة تحمل كتابات لباسم صاحب الشرطة، ويحملون فى الليل الفوانيس ، ويصحبون معهم كلاب الحراسة.
وكان تعيين صاحب الشرطة من اختصاص الوالى أو الأمير؛ ومن ثم كان عزل الوالى يتبعه فى معظم الأحيان عزل صاحب الشرطة، وكان الوالى يختار لهذه الوظيفة من بين أبنائه أو أقاربه ، وكان صاحب الشرطة يخلف الوالى فى السلطة إذا غاب فى الحج أو الحرب أو غير ذلك ، كما كان ينيبه عنه كثيرا فى إمامة الصلاة، وأحيانا كان يولى الإمارة، وعرف صاحب الشرطة فى الدول الإسلامية التى تفرعت من الخلافة العباسية.
ومنذ عصر الولاة فى مصر كانت وظيفة صاحب الشرطة من أكبر الوظائف وأهمها، وكانت تسمى فى عصر الولاة بخلافة الفسطاط ، لأنه كان ينوب عن الوالى، غير أن هذه الصيغة اختفت منذ عصر الطولونيين. وفى عصر الولاة كان صاحب الشرطة يقيم فى الفسطاط مع الوالى، وعندما آسست العسكر وجدت شرطتان:
شرطة الفسطاط ؛ وكانت تسمى الشرطة السفلى، وشرطة العسكر وكانت تسمى الشرطة العليا، وكانت الشرطة العليا تقيم فى دار تقع قريبا من جامع ابن طولون ، وكانت دار الشرطة تعرف باسم الشرطة،
وظل نظام الشرطتين - العليا والسفلى - معروفا فى العصر الفاطمى، غير أن صاحب الشرطة العليا كان يقيم فى القاهرة ، وكان يسمى أيضا باسم حاكم القاهرة، واختفت صيغة صاحب الشرطة فى عصر المماليك ، وصار من يتولى مهامها يسمى الوالى أو وإلى القاهرة أو وإلى المدينة أو صاحب العسس.
وعرفت الشرطة وصاحبها فى العالم الإسلامى خارج مصر شرقا وغربا ، وعظم أمر صاحب الشرطة بخاصة فى الأندلس فى دولة بنس أمية، وانقسمت الشرطة إلى شرطتين: شرطة كبرى، وشرطة صغرى،
وكانت مهمة الشرط الكبرى: النظر فى أمر الخاصة، وربما سمى صاحب الشرطة الكبرى باسم صاحب الشرطة العليا، أما صاحب الشرطة الصغرى فكان مخصصا للنظر فى أمر العامة، وفى أواخر العصر الإسلامى فى الأندلس صار صاحب الشرطة يسمى صاحب المدينة، وعند العامة يعرف بصاحب الليل ، كما عرف أيضا باسم الحاكم.
وعرفت وظيفة صاحب الشرطة فى عصر الموحدين فى تونس ، وكان ضمن من يجلسون بين يدى السلطان.
أ.د/ حسن الباشا

مفهوم : شرع من قبلنا
لغة: الشرع عبادة عن البيان والأظهار يقال: شرع الله كذا أى جعله طريقا ومذهبا، ومنه المشرعة (لسان العرب).
وإصطلاحا: يراد بشرع من قبلنا. الأحكام التى شرعها الله تعالى للأمم السابقة وجاء بها الأنبياء السابقون ، وكلف بها من كانوا قبل الشريعة المحمدية كشريعة إبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام.
وهذا الموضوع يمثل مدى صلة الشريعة الإسلامية بالديانات والشرائع السابقة، فمن القضايا المعروفة أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث فى سن الأربعين سنة 611 م ، وأن شريعته صلى الله عليه وسلم خاتمة الشرائع ، وقد أخبر القرآن الكريم والسنة الشريفة عن قصص الأنبياء السابقين وبعض الأحكام التشريعية فى شرائعهم ، فهل أحكام شرائع الأمم السابقة كاليهودية والنصرانية نطالب بالعمل بها.
والكلام فى هذا الموضوع يتطلب بحث أمرين:
أولهما: هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة متعبدا بشريعة سابقة ، لأنه إذا كان متعبدا بشرع سابق ، ولم ينسخ فى شريعته بعد نزولها فيكون ذلك مشروعا فى حقنا كمسلمين.
ثانيهما: هل النبى عليه الصلاة والسلام وأمته بعد البعثة متعبدون بشرع نبى سابق ، وللاجابة على هذا نقول: إن تعبده صلى الله عليه وسلم بشريعة سابقة من ناحية الجواز العقلى لا مانع منه إذ لا دليل على استحالته ، أما من ناحية الوقوع العقلى والجواز الشرعى فهو محل خلاف بين الأصوليين سواء كان ذلك قبل البعثة أو بعدها، فليراجع فى كتبهم.
وأعلم أن شرائع من قبلنا على أربعة أقسام:
1- الأحكام التى لم يرد لها ذكر فى شريعتنا لا فى الكتاب ولا فى السنة، فهذه الأحكام لا تكون مشرعا لنا بلا خلاف.
2- الأحكام التى نسختها شريعتنا مثل: تحريم أكل ذى الظفر، وتحريم الشحوم التى تكون فى بطن الحيوان محيطة بالكرش. وتحريم الغنائم ، فهذه أيضا ليست شرعا لنا بالاتفاق ، بل منسوخة فى حقنا.
3- الأحكام التى أقرتها شريعتنا فلا نزاع فى أننا متعبدون لها ؛ لأنها شريعتنا، لورود التشريع الخاص فيها ، الصياد والاضحية وغيرها.
4- الأحكام التى علم قبولها بطريق صحيح ، ولم يرد عليها ناسخ ، ولكن لم تقرر فى شريعتنا كالتى قصها الله سبحانه فى كتابه ، أو وردت على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من غير إنكار ولا إقرار لها، مثل آية القصاص فى شريعة اليهود، وهذا النوع هو محل النزاع والخلاف بين الفقهاء.
أ.د/ على جمعه محمد

مفهوم : الشركات
لغة: هى عقد بين اثنين أو أكثر للقيام بعمل مشترك ، وهو معنى قريب من المعنى الاصطلاحى فى القانون التجارى، وفى الشريعة الإسلامية(لسان العرب).
واصطلاحا: اتفاق بين اثنين أو أكثر بقصد القيام بنشاط اقتصادى معين ابتغاء الربح.
و يشجع الإسلام قيام الشركات ، فيقول رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم (أنا مع الشريكين ما لم يختلفا) كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أسهم كشريك فى نوع معين من الشركات ، هو شركة المضاربة حيث قدمت السيدة خديجة رضى الله عنها مالا، وقدم هو عمله فى هذه الشركة، ولازال هذا النشاط يعد من أهم الأنشطة للشركات الآن ، ومن تطبيقاته: شركات المزارعة، وشركات الاستصناع ، كذلك فهو نظام شائع فى التجارة بمختلف فروعها فى الدول الإسلامية، وغير الإسلامية على السواء.
هذا ويحفل الفقه الإسلامى بدراسات تتصل بمجموعات الشركات ، ومن أهم الشركات التى اهتم بها الفقه الإسلامى:
- شركات الأعمال:
وهى شركات تقوم بين أصحاب المهن المتماثلة أو المتكاملة لأداء الأعمال للمهن التى يحترفونها ، وهى شركات قامت أساسا للحفاظ على تقاليد المهن الراسخة، ومنع الدخلاء الذين لا يحترمون هذه التقاليد.
- شركات الذمم:
وتتميز هذه الشركات بأن الشركاء فيها لا يدفعون رأس مال وتقوم أساسا على شراء سلع بالأجل يتجرون فيها جميعا، ثم يقتسمون الربح بنسبة ما يتحمله كل منهم فى ثمن السلع المشتراة.
- شركات القراض:
وهى تجمع شخصا أو أشخاصا يقدمون رؤوس أموال ، بالإضافة إلى لشخص أو أشخاص يقدمون العمل ، ويقوم أصحاب الحصص بنشاط اقتصادى واحد أو متعدد حسب الاتفاق ، ويوزعون الربح بينهم حسب الاتفاق. وهى نوع من شركات المضاربة.
كما يشجع الإسلام قيام أية شركات أخرى لتنفيذ تعاليم الإسلام فى تشجيع المبادرات الفردية على العمل والإنتاج لتكوين المؤمن القوى القادر، وذلك طالما توافرت لها الشروط الآتية:
1- عدم التعامل فى أى أشياء محرمة مثل الاتجار فى الخمر أو فى لحوم الخنزير أو فى اللحوم غير المذبوحة وفقا للشريعة.
2- عدم التعامل بالفائدة أخذ أو عطاء؛ لذا فمن المتفق عليه ضرورة إلغاء أحكام الفائدة من نماذج إقامة الشركات التى تصدرها بعض الدول ، وكذلك شطب القانون المنظم لاصدار السندات ، لأن السند دين على الشركة يتم الوفاء به بعد مدة مع سداد فوائد منصوص عليها فيها.
3- أن يؤدى قيام الشركة إلى تعظيم الإنتاج وزيادة الموارد؟ لأن فلسفة الشركة هى القيام بأعمال مفيدة يعجز عنها الفرد العادى، أو ضم جهود متعددة إلى بعضها البعض فينتج من هذا الضم القيام بأعمال ضخمة.
والمثال النموذجى لذلك هو شركات المساهمة التى تقوم على تجميع الأموال أساسا من عدد كبير من الأشخاص فى أسواق المال ، ويختار أصحاب الأسهم من يقومون بإدارة الشركة ويراقبون أعمالهم ،ويملكون تغييرهم.
أما الشركات ذات المسئولية المحدودة، فتختلف عن شركات المساهمة فى انها لا تصدر أسهما، وإنما تتم المشاركة عن طريق حصص يساهم فيها الأشخاص وغير قابلة للتداولة مثل الأسهم ، كما تحدد قوانين مختلف الدول حدا أدنى لرأس المال وحدا أقصى لعدد الشركاء فى هذا النوع من الشركات.
كذلك توجد " شركات أشخاص " يعتبر عامل الشخص هو الأساس فيها، منها شركات التضامن ، وشركات التوصية البسيطة ، وشركات التوصية بالأسهم ، ورؤوس أموالها تكون بسيطة فى الغالب ، كما أن وفاة أى شريك أو خروجه من الشركة ينهيها.
د/ جعفر عبد السلام

مفهوم : الشريعة
لغة: الموضع الذى ينحدر إلى الماء منه ، كما فى اللسان.
واصطلاحا: ما شرعه الله لعباده من الدين ، مثل الصوم والصلاة والحج.. وغير ذلك ، وإنما سمى شريعة لأنه يقصد ويلجأ إليه ،كما يلجأ إلى الماء عند العطش ،ومنه قوله تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها} الجاثية:18 ، وقوله تعالى {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} المائدة:48 والشرع والتشريع هو ما يسن من الأحكام.
والشرائع السماوية تستمد أحكامها من عدة مصادرة فالشريعة الموسوية تستمد أحكامها أساسا من كتاب الله تعالى المنزل على سيدنا موسى بن عمران عليه السلام والمسمى بالتوراة، ثم زاد علماؤهم ما كتبه رجال الدين اليهوديى على امتداد قرون متطاولة، والذى جمع فيما بعد فيما سمى بالتلمود، على الرغم من اعتراضات كثيرة حوله.
كما أن الشريعة العيسوية تستمد أكامها من كتابى الإنجيل والتوراة معا.
أما الشريعة الإسلامية، فإنها تستمد أحكامها من القرآن الكريم ، ومن السنة النبوية الشريفة، ومن إجماع العلماء على حكم من الأحكام فى عصر من العصور بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم ؛ مثل الإجماع على مبايعة أبى بكر الصديق رضى الله عنه بالخلافة، ومن القياس فى إثباته حكم فرعى قياسا على حكم أصلى لعلة جامعة بينهما؛ مثل إثبات جريمة إتلاف مال اليتيم بالحرق قياسا على حرمة إتلافه بالأكل ، الثابت بالقرآن الكريم ؛ بجامع الإتلاف فى كل. بالإضافة إلى مجموعة من الأدلة المختلف فيها مثل: الاستحسان ، والمصالح المرسلة، وسد الذرائع ، والبراءة الأصلية، والعرف المستقر، وقول الصحابى؛ حيث لم يخالف نصا شرعيا، ولم يوجد ما يخالفه من قول صحابى آخر، وشرع من قبلنا؛ إذا لم يرد فى شرعنا ما ينسخه.
وقد أجمع العلماء على أن الشرائع السماوية متفقة على أمرين:
1- الأمور الاعتقادية، من حيث الإقرار بوجود إله خالق رازق محى مميت موجد لهذا العالم ، وواضع لنواميسه ، ومرسل للرسل وما يحملون من شرائع.
2- الدعوة إلى مكارم الأخلاق ، مثل الوفاء بالعهود والعقود، والإخلاص فى الأقوال والأفعال ، وأداء الأمانات.. وغير ذلك مما تدعوا إليه هذه الشرائع. لكنها تختلف من حيث الأحكام العملية فى العبادات، والمعاملات ، والأقضية والشهادات ، وجزاء الجنايات ، ونظم المواريث ؛ فلكل شريعة أحكامها الخاصة بها.
ومن خصائص الشريعة الإسلامية أنها:
1- إلهية المصدر.
2- محفوظة عن التبديل والتغير.
3- شاملة لكل شئون الحياة ، حيث تعايش الإنسان جنينا ، وطفلا، وشابا ، وشيخا ، ثم تكرمه ميتا ، وتنظم انتقال تركته إلى من بعده.
4- حاكمة على كل تصرف من تصرفات الإنسان فى هذه المراحل كلها ، بالوجوب ، أو الحرمة، أو الكراهة، أو الندب ، أو الاباحة، وفى كل مجالات الحياة من عملية ، وعقائدية ، وأخلاقية.
5- واقعية ، حيث راعت كل جوانب الإنسان البدنية، والروحية الفردية، والجماعية، كما راعت التدرج فى مجال التربية.
6- صلاحيتها لكل زمان ومكان.
ومن أهدافها: حفظ الضروات الخمس ، وهى: الدين ، والنفس ، والعقل ، والنسل ، والمال إلى جانب مراعاتها رفع الحرج والمشقة فى مجال الحاجيات ؛ كشريعة القراض ، والمساقاة، والسلم ، ونحو ذلك من التصرفات التى تشتد الحاجة إليها، مع الأخذ بما يليق فى جانبه التحسينات كالطهارات ، وستر العورات ، وأخذ أنواع الزينة، وآداب الأكل ، وهكذا جاءت شريعة كاملة وافية بكل حاجات البشر فى كل زمان ومكان.
أ.د/ أحمد على طه ريان

مفهوم : الشعوبية
لغة: كلمة منسوبة للشعوب ، فهى بذلك لا تفرق بين شعب وآخر من حيث الرفعة أو الضعة، وإنما تدعو للمساواة وهى بهذا المعنى متفقة مع الفكر الإسلامى الذى يرى أنه لا فضل لعربى على أعجمى ولا لأعجمى على عربى إلا بالتقوى فالمفاضلة تكون بين الأفراد حسب أعمالهم ، وليست بين الجماعات والشعوب ، وجدى الحال على ذلك فى صدر الإسلام ، فبلال الحبشى وصهيب الرومى، وسلمان الفارسى كانوا من خيرة الصحابة، وعندما غضب أبو ذر الغفارى على عبد له ، وقال له يا ابن السوداء، صاح به الرسول صلى الله عليه وسلم إنك إمرؤ فيك جاهلية، ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل إلا بعمل صالح.
وبدأ الإسلام يتسع على يد العرب ، ويضم أقواما لهم فى التاريخ مكان مجيد، وجاء العصر الأموى الذى كان يعتمد على سيوف العرب فى فتوحاته وتوسعه ، وظهرت روح جديدة لايقرها الإسلام وهى الفرق بين العرب والموالى، وفى أيسر تعريف للموالى أنهم المسلمون من غير العرب ، وأحس العرب بتفوق جنسهم الذى كان منه الخلفاء والأمراء والكتاب والشعراء والفقهاء، وافتخر الغرب بجنسهم ولم يساووا بين العرب والموالى وبخاصة من الفرس.
ومن هنا بدأ للشعوبية معنى جديد فى التاريخ يرمى إلى التعصب لغير العرب ،واعتبارهم بتاريخهم العظيم أسمى من العرب ، وقاد يهود فارس هذا الإتجاه. وساعد على ذلك أن الدولة العباسية قامت بسيوف فارسية، وأن مفكرى الفرس اهتموا بالتفوق فى مجالات الأدب والشعر والتفسير والفكر، وذلك ضمن لهم التفوق فى المجال السياسى والفكرى، فأصبح الخلفاء يعترفون بفضلهم ، وأصبح منهم العديد من الوزراء والأدباء والسفراء والمفسرين والمؤرخين. وبدءوا بحاضرهم وماضيهم يعدون أنفسهم أسمى من العرب ، وهذا هو المعنى الذى آل إليه معنى الشعوبية فأصبح للشعوبية معنى مزدوج هو الحط من الجنس العربى، والنيل من الدين الإسلامى، ووسيلتها لذلك التعصب لرفع شأن غير العرب وبخاصة الفرس والتفاخر بأمجادمم ، ورقى حضارتهم ، وما يتبع ذلك من تصغير شأن العرب والهجوم عليهم ، ووصفهم بأحقر الأوصاف.
ويصور الجاحظ حركة الشعوبية وأهدافها بقوله: إن عامة من ارتاب فى الإسلام كانت الشعوبية أساس ارتيابهم فلا تزال الشعوبية تنتقل بأهلها من وضع إلى وضع حتى ينسلخوا من الإسلام لأنه نزل على نبى عربى، وكان العرب حمله أوائه عندما نزل.
ويلاحظ أن الفرس حاولوا أن يشركوا الأجناس غير العربية فى حركتهم الشعوبية فاستعانوا بأجناس وحضارات مختلفة ضد العرب ، وتنفيذا لذلك راحوا يمجدون حضارة الفراعنة وحضارة الفينقيين والهند ، ولكن ذلك لم يخدع هذه الشعوب ، فإن هؤلاء ربحوا عقائديا وثقافيا وسياسيا بالاسلام فرفضوا أن ينضموا للفكر الشعوبى وتمسكوا بالفكر الإسلامى الذى يسوى بين البشر على اختلاف أجناسهم وألوانهم ، والذى يدعو إلى التعاون بين الشعوب الإسلامية لخدمة الجميع.
وبقى الفرس وحدهم فى هذا المضمار، وقد وضعوا بعض الأحاديث التى نسبوها للرسول صلوات الله وسلامه عليه والتى تعلى من قدرهم.
واشترك بعض الشعراء الفرس فى هذا المجال فنظموا القصائد التى يهاجمون فيها العرب ، ومن ذلك ما قاله أحدهم:
همو راضة الدنيا وسادة أهلها * إذا افتخروا لإراضة الشاه والإبل
وقال آخر:
ولست تبارك إيوان كسرى * لتوضح أو لحومل فالدخول.
ووجد اليهود الفرس فرصتهم فى هذا المجال ليهاجموا الإسلام ورسول الإسلام فقالوا: منا العديد من الأنبياء والمرسلين وليس هناك أنبياء من العرب سوى ثلاثة هم هود وصالح ومحمد، ونسوا أن كثرة الأنبياء فيهم كانت لكثرة زيفهم وضلالهم ،فأرسل الله لهم العديد من الأنبياء لإصلاح شأنهم ولكن بدون جدوى، وطعن اليهود الفرس فى إسماعيل الجد الأعلى للرسول صلوات الله وسلامه عليه فقالوا إنه ابن جارية (هاجر)، أما إسحق جدهم فإن حرة (سارة).
وهكذا خلق اليهود والفرس هذه النفرة للتفريق بين المسلمين ، مع أن الإسلام لا ينظر إلى أصول الناس أو ثرائهم أو ألوانهم ، وإنما ينظر إلى تقواهم وأعمالهم قال تعالى {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم} الحجرات:13.
والآية تذكر الناس بوحدة المنشأ ، وتقرر أن تقسيم الناس إلى قبائل وضع طبيعى ناتج عن تعدد الأولاد والأحفاد ، ولكن يهدف للتعارف لا للتفرقة، كما تؤكد الآية أن التفاضل لا يتخذ أساسه أصول الناس بألوانهم وأخباسهم ، بل ينظر إلى عمق الإيمان وما يقدمه الناس من العمل الصالح.
أ.د/ أحمد شلبى

مفهوم : الشفعة
لغة: الزيادة ، وهو أن يشفعك فيما تطلب حى نضمه إلى ما عندك فتزيده ، أى أنه كان ،واحدا فضم إليه مازاده وشفعه به ،ويسمى صاحبها شفيعا، كما فى اللسان.
وفى القرآن الكريم {والشفع والوتر}الفجر:3 ، والمختار فى تفسيرها هو ما قاله ابن عباس رضى الله عنهما وعدد كبير من التابعين: أن المراد من الشفع فى الآية هو الخلق قال الله تعالى: {ومن كل شىء خلقهنا زوجين}الذاريات:49 ، الكفر ،والإيمان ، والشقاوة والسعادة، والهدى والضلال ، والنور والظلمة ، والليل والنهار، والحروالبرد، والشمس والقمر، والصيف والشتاء، والسماء، والأرض ، والجن والإنس. والوتر: هو الله تعالى قال جل ثناؤه: {قل هوالله أحدالله الصمد} الإخلاص:1-2 ،وقال النبى صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين أسما والله وتر يحب الوتر).
واصطلاحا: عرفها الفقهاء؛ بأنها حق تملك قهرى يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض ،وقد قيل فى الحكمة من تشريعها؛إنها لدفع ضرر مؤنة القسمة أو استحداث المرافق كالمصعد والمنور والبالوعة وغيرها مما يحتاج إليه فى نصيبه الذى آل إليه ؛ وقيل: إنها لدفع ضرر الشركة ،مع شريك جديد لم تعرف معاملته ومجاورته.
وأركانها: الشقص المشقوع فيه، والشريك القديم الطالب للشفعة، والمشترى لجديد للشقص ، والصيغة، وهى الإيجاب والقبول بلفظ دال على عقد الشفعة.
وفى الحديث الشريف: عن جابر رضى الله عنه قال: (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة فى كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط ،لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه ،فإن شاء أخذ وإن شاء ترك ، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به) (رواه مسلم).
فبين هذا الحديث الشريف سبب الشفعة وما يجب على الشريك الذى يريد بيع نصيبه من إخطار شريكه برغبته فى البيع ، بينما آخرج البخارى هذا الحديث بلفظ (قضى النبى صلى الله عليه وسلم بالشفعة فى كل ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) (رواه البخارى) حيث دلت هذه الزيادة على الأمد الذى انتهى عنده حق طلب الشفعة وهو حصول القسمة ووضع الحدود بين الأنصياء وتصريف الطرق بينها.
ومذهب جهود العلماء أن الشفعة تثبت فيما لم يقسم فى العقارات ؛ وهى الأرض وما اتصل بها من بناء وأشجار، فإذا حصلت القصمة ووقعت الحدود فلا شفعة، وقد نقل هذا عن عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان. وسعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار، وعمر بن عبدالعزيز، والزهرى، ويحيى الأنصارى، وأبى الزناد ، والأوزاعى ، ومالك ، والشا فعى،وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ، وأبى ثور، رضى الله عنهم أجمعين.
وقال أبو حنيفة والثورى: تثبت الشفعة بالجوار الملاصق ولو من جانب واحد،واستدلا بحديث أبى رافع عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الجار أحق بسقيه) (أخرجه البخارى، والشافعى، وأحمد ، وأبو داود، والنسائى وأصحها رواية البخارى).
ويبطل حق الشفيع بعد علمه ببيع نصيب شريكه من أجنبى وسكوته بما يظن منه أنه غير راغب فى المطالبة بالشفعة، ويثبت ذلك بقرائن الأحوال.
أ.د/ أحمد على طه

مفهوم : الصابئة
الصابئة لغة : صبأ الرجل بمعنى ترك دينه فهو صابىء.
واصطلاحها : الصابئة قوم يعبدون الكواكب أو الملائكة أو لا دين لهم ، أو هم قوم يوحدون الله وليس لهم كتاب ولا نبى ولا طقوس للعبادة. وهذا المعنى يقتبس مما تدل عليه الآية الكريمة : {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} البقرة:62.
والصابئة نوعان تبعا لإشارات القرآن الكريم ، وأقوال المفكرين المسلمين:
النوع الأول : يذكر بعضهم أنهم من أهل الكتاب بدليل ارتباط ذكرهم باليهود والنصارى فى بعض الآيات.
النوع الثانى : ويعدهم من الوثنيين وهم صابئة حران ، وهؤلاء يقولون بوسائط بين الله والعالم ،وهى التى تدير الكون ،وتفيض على الوجود، وهم يمنعون تعدد الزوجات ،ويحرمون الطلاق والختان ، ويحرصون على تطهير أنفسهم من دنس الشهوات ، ويصلون ثلاث صلوات فى اليوم. والصابئة الحرانيون خدموا الإسلام عن طريق الترجمة، وكان منهم الرياضيون والوزراء مثل: ثابته بن قرة، وابن سنان. وكان لهم نشاط فكرى فى بغداد فى عهد أبى إسحاق الصابى وزير الطائع والمطيع ، ثم ضعف شأنهم.
ومن أشهر علمائهم ثابت بن قرة (901م) وقد برع فى الرياضة والفلك وكان من كبار المترجمين من اليونانية والسريانية إلى اللغة العربية، وترجم أو اشترك فى ترجمة كتب أرشميدس وإقليدس وجالينوس ، ومن مؤلفاته الطبية كتاب " الذخيرة ".
وقد نبغ من أبنائه إبراهيم ، وسنان وسنان خدم الخليفتين المقتدر والقاهر، وأشرف على إنشاء البيمارستان الذى عرف باسم والدة المقتدر، وله تصانيف فى الفلسفة وعلم الهيئة.
ومن أشهر أدباء الصابئة الصابى الحرانى إبراهيم بن هلال (994م)، كان من أدباء العصر، ودرس الرياضة و الفلسفة والفلك والأدب ، وتولى ديوان الرسائل والمظالم سنة (960م)، سجن عدة مرات ، وكان شاعرا مجيدا له ديوان ، واشتهر بالرسائل الديوانية التى حوت صورا طيبة من الألفاظ الجزلة والتعبير السهل.
أ.د/ أحمد شلبى

مفهوم : الصبر
الصبر لغة : حبس النفس عن الجزع.
واصطلاحا: ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله.
وقد وصف الله المؤمنين بالصبر، فقال تعالى: {والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم} الرعد:22 ، فهو ليس استسلاما للذل والمهانة وليس سلبية فى مواجهة الباطل ، بل ضبط النفس والتحمل فى سبيل أداء ما يجب على المرء أداؤه ابتغاء وجه الله ؛ إذ يصبر رب الأسرة فى رعاية أسرته وتوجيهها، والموظف فى أداء وظيفته ،والقاضى فى سبيل تحرى العدل ، والحاكم فى سبيل إحقاق الحق ، وإقرار الطمأنينة والأمن ، والفرد فى سبيل سيطرة حكمته على هواه ، والأم فى سبيل رعاية أولادها ، وسلامة صحتهم وعقولهم ... إلخ.
ويتطلب الصبر قدرة على الاحتمال وضبط النفس ، وإيمانا بالغاية والهدف ، كما يتطلب ممارسة على السيطرة على هوى النفس وانفعالاتها ، وعلى الرجوع إلى العقل والتروى فى مواجهة الشدائد والأزمات ، ولهذا وردت فى القرآن الكريم آيات كثيرة تحث عليه ، منها قوله تعالى: {واصبرعلى ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} لقمان:17. بل إنه قرن بالصلاة والمرابطة فى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبروالصلاة إن الله مع الصابرين} البقرة:153 ، وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} آل عمران:200.
أ.د/ محمد شامة

مفهوم : الصحابة
الصحابة اصطلاحا : هم هؤلاء الأعلام الذين عرفوا من أحوال النبى صلى الله عليه وسلم ما جعلهم يهرعون إليه ويضعون مقاليدهم بين يديه ينغمسون فى فيضه الذى بهر منهم الأبصار وأزال عنهم الأكدار، وصيرهم أهلا لمجالسته ومحادثته ومرافقته ومخالطته ، حتى آثروه على أنفسهم وأموالهم وأزواجهم وأولادهم ، وبلغ من محبتهم له وإيثارهم الموت فى سبيله أن هان عليهم اقتحام المنية كراهة أن يجدوه فى موقف مؤذ أو كربة يغض من قدره.
ولما للصحابة من الفضل العظيم فإن الله تعالى ذكرهم فيما أنزل من الكتب ؛ حتى لا يذهب ذكرهم ولا تمحى من رؤوس القبائل والشعوب مآثرهم فقال: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم فى وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم فى التوراة ومثلهم فى الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما} الفتح:29. وقال تعالى {والسابقون السابقون أولئك المقربون فى جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين} الواقعة:10- 4. ثم قال تعالى: فى سورة الواقعة أيضا {إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين} الواقعة:35-40.
ويتضح من الآيات السابقة، وما يجرى فى فلكها، أن الصحابة درجات بعضها فوق بعض ، فالسابقون الأولون الذين أسلموا وجوههم إلى الله ، ولبوا مناديه إلى الإيمان ،وكل من على سطح هذه المعمورة مخالف لهم هم كبار الصحابة الذين اصطنعهم سيدهم بنفسه ، ورباهم تحت سمعه وبصره عبر ثلاث عشرة سنة قضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مكة، وقال فيهم ورحى الحرب دائرة فى بدر (اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد فى الأرض)، وقال أيضا (الله الله فى أصحابى، فلو أن أحدكم تصدق بمثل أحد ذهبا ما ساوى مده ولا نصيفه) رواه البخارى.
يلى هؤلاء السابقين من المهاجرين ،السابقون من الأنصار وهم الذين بايعوا النبى صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة على أن يمنعوه من الأسود والأحمر، والإنس والجن.
يقول تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} التوبة:100.
وما سوى الصحابة الكبار طبقات بعضها أفضل من بعض ، فالذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا أفضل من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ، يقول تعالى {لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير} الحديد:10.
وواضح من الآية السابقة وما يشبهها أن الله تعالى قد جعل لأصحاب النبى صلى الله عليه وسلم مقياسا تقاس به أقدارهم وميزانا توزن به منازلهم ومراتبهم ، فالسابقون الأولون من المهاجرين هم الكبار الذين لا يسمو إليهم غيرهم ، ومن عداهم من الصحابة الكرام متفاوتون تبعا لأعمالهم فى نصرة الإسلام ،وجهادهم تحت ألويته وراياته ، فأفضلهم الذين شهدوا بدرا ودافعوا عن النبى صلى الله عليه وسلم ودينه فيها.
ويليهم من شهد أحدا والخندق، وهكذا حتى غروة تبوك.
وهناك عدة ثوابت تعم الصحابة، منها:
1- الصحابة كلهم عدول ، لا يجوز تجريحهم ولا تعديل البعض منهم دون البعض.
2- الصحابة كالنجوم يهدون الحائر، ويرشدون الضال ، وفيهم يقول النبى صلى الله عليه وسلم (أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم).
3- الصحابة لم يذكرهم الله تعالى فى كتابه إلا وأثنى عليهم وأجزل الأجر والمثوبة لهم ،ولم يفرق بين فرد منهم وفرد ولا بين طائفة وطائفة.
وفيهم يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (خيرالقرون قرنى، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم) (رواه البخارى).
أ.د/ عبدالعزيز غنيم عبدالقادر

مفهوم : الصحابى
الصحابى اصطلاحا : هو من لقى النبى صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ، ومات على الإسلام.
ويشمل هذا التعريف كذلك:
1- من رأى النبى صلى الله عليه وسلم قبل البلوغ ؛ فإنه إن كان قد بلغ سن التمييز فهو صحابى، وإلا فإن صحبته باعتبار رؤية النبى في صلى الله عليه وسلم له ، وهو تابعى من حيث الرواية.
2- المرتد العائد للإسلام ؛ فهو صحابى وإن لم ير النبى صلى الله عليه وسلم مرة أخرى.
ويخرج منه: من رأى النبى صلى الله عليه وسلم وهو ميت ؛ فليس بصحابى.
ويلاحظ فى هذا التعريف أنه لم يشترط فيمن يستحق لقب الصحابى وقتا ، ولا عملا ما: فمن لقى النبى صلى الله عليه وسلم ساعة واحدة فهو صحابى، زادت تلك الساعة أو قلت ،والأمر كذلك فيمن غزا معه ومن لم يغز، ومن روى عنه ومن لم يرو؛ فهذا اللقب الكريم لا ينزعه عمن حمله إلا عودته إلى الكفر وإصراره عليه ، وهذا هو التعريف الذى اختاره وقال به الإمام الحافظ ابن حجر العسقلانى، وهو المتفق عليه.
وهناك من العلماء من اشترط فى الصحابى أن يكون قد صحب النبى صلى الله عليه وسلم عامين ، أو غزا معه غزوتين، ومنهم من يرى أن الصحابى هو من تحقق فيه شرط من أربعة:
1- طول المجالسة.
2- حفظ الرواية.
3- الغرو مع النبى صلى الله عليه وسلم.
4- الاستشهاد بين يديه.
وقد وصف الإمام الحافظ ابن حجر العسقلانى هذه الشروط بأنها من الشواذ.
أ.د/ عبدالعزيز غنيم عبدالقادر

مفهوم : صحيفة المدينة
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمل حين هجرته إلى المدنية أن يستميل اليهود الذين بالمدينة إلى دينه ، لأنهم أهل كتاب قد بشر بنبوته ، وهم إن لم يستجيبوا لدينه ، ويدخلوا فيه فلا أقل من أن يسالموه ، ولا يكونوا مثل كفار مكة الذين اعترضوا دعوته ، وحالوا دون نشرها بين الناس. وكان اليهود من جهتهم يطمعون فى أن يستطيعوا بحيلهم ومكرهم من استمالة الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم ، واحتواء دينه فى دينهم ،فأظهروا له المسالمة فى أوائل هجرته ، وهم يضمرون فى أنفسهم له ولدينه العداوة والبغضاء. فلبسوا للمسلمين ثياب النفاق وخالطوهم وتبسطوا معهم ، وبدوا لهم كأنهم قد قاربوا من دينهم ، ورضوا عن شعائره بينهم. وأعلن الكثير منهم الإسلام نفاقا ، ودخلوا المسجد وأدوا الشعائر مع المسلمين ، وهم يظنون أنهم يخادعون الله ورسوله وهو خادعهم. ونتج عن هذه المعايشة السلمية التى كانت بين المسلمين واليهود والطوائف المشركة الأخرى التى كانت فى المدينة غير المسلمين واليهود أن قام رسول صلى الله عليه وسلم بكتابة صحفية تكون بمثابة دستور بين هذه الطوائف يحكمها ويحفظ حق كل طائفة منها، فى أداء شعائرها بحرية تامة، على أن تؤدى كل طائفة واجبات التعايش السلمى مع جيرانها فى البلد الواحد، فلا تساعد الأعداء عليها ولا تحالفهم ولا تجيرهم. واعترفت هذه الصحيفة بأن المدينة المنورة قد أصبحت دولة صغرى لها كيانها وقوانينها. وأن النبى صلى الله عليه وسلم رئيس تلك الدولة وهو يجمع فى يديه السلطتين الروحية والسياسية.
وقد أورد ابن هشام نصوص هذه الصحيفة فعدد أسماء القبائل التى التزمت بها، ومنه نقتبس بعض السطور:
بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من محمد النبى صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم ،أنهم أمة واحدة من دون الناس ،المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم ، وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم ، وكل طائفة تفدى عانيها بالمعروف ـ وعدد الرسول صلى الله عليه وسلم وسلم قبائل المؤمنين على هذا النمط ـ ثم قال: وإنه لا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه ، وإن المؤمنين المتقين على من بغى منهم أو ظلم أو أثم ، وإن أيديهم عليه جميعا، ولو كان ولد أحدهم ،ولا يقتل مؤمن مؤمنا فى كافر ولا ينصر كافرا على مؤمن ، وإن ذمة الله واحدة.
ثم اتجهت الصحيفة للحديث عن اليهود فقالت: وإن اليهود يتفقون ما داموا محاريين ، وإن يهود بنى عوف أمة مع المؤمنين ، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم وإن ليهود بنى النجار مثل ما ليهود بنى عوف (وعد على هذا النمط قبائل اليهود) ثم استمرت الصحيفة تقول: وإن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم ، وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وإن بينهم النصح والنصيحة، والبر دون الإثم ، وإنه لم يأثم امرؤ بحليفه ، وإن النصر للمظلوم ، وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ماداموا محاربين ، وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة، وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم ، وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدثا أواشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله عز وجل والى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن البر دون الإثم ، وان الله على أصدق ما فى هذه الصحيفة وأبره " وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم وآثم ،وإن الله جار لمن بر واتقى، ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وخلاصة هذه الصحيفة:
1- أن للجماعة شخصية دينية وسياسية ومن حقها أن تعاقب المفسد وتؤمن المطيع.
2- أن الحرية الدينية مكفولة للجميع.
3- على سكان المدينة من مسلمين وغير مسلمين أن يتعاونوا ماديا وأدبيا وعسكريا، وعليهم أن يردوا متساندين أى اعتداء قد يوجه لمدينتهم.
4- الرسول صلوات الله وسلامه عليه هو الرئيس الأعلى لسكان المدينة، وتعرض عليه القضايا الكبرى وحالات الخلاف بين الأفراد ليفصل فيها.
وعلى الرغم من موقف المسلمين السمح كان اليهود غيرمخلصين لما جاء فى هذه الصحيفة، ويبدو أنهم قبلوها ريثما يدبرون أمرهم كما هو معروف من دراسة مواقفهم من المسلمين بعد ذلك.
أ.د/ أحمد شلبى

مفهوم : صحيفة المقاطعة
لما رأت قريش أن المسلمين الذين هاجروا للحبشة وجدوا بها ملاذا آمنا طيبا، وأن عمر بن الخطاب دخل الإسلام هو وحمزة وقوى بهما المسلمون ، اجتمعت قريش لتدبر أمرها، واتفقوا على أن يكتبوا صحيفة يتعاقدون فيها ضد بنى المطلب على ألا يزوجوهم أو يتزوجوا منهم ، ولا يبيعون لهم ، ولا يبتاعون منهم ، وأن يقاطعوهم ، وكتبوا هذه الصحيفة، وتعاهدوا وتواثقوا على ذلك ، ثم علقوا الصحيفة فى جوف الكعبة، وكان كاتب الصحيفة هو منصور بن عكرمة بن عامر، ويقال إنه النضر بن الحارث ، وقد دعا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فشلت يده.
وإزاء ذلك انحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبى طالب ودخلوا معه فى شعبه ، وخرج من بنى هاشم أبو لهب (عبدالعزى بن عبد المطلب).
وقد عانى المسلمون من هذه المقاطعة أشد عناء، ومسهم الضر الشديد على الجوع والحرمان ، وقد استمرت هذه المقاطعة حوالى ثلاث سنوات.
انتهاء المقاطعة:
وكان من بين المشركين نفر عارضوا استمرار المقاطعة، إذ أحسوا بالضر الذى يعيش فيه بنو هاشم وبنو المطلب ، فمشوا فى نقض الصحيفة ، ومن هؤلاء هشام بن عمرو بن الحارث ، وأبو البخترى العاص بن هشام ،والمطعم بن عدى، وزهير بن أبى أمية، وزمعة بن الأسود ، وذهب زهير بن أبى أمية إلى البيت الحرام فطاف سبعا ثم صاح قائلا: يا أهل مكة، أناكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى، والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة الظالمة، وعارض أبوجهل هذا الاتجاه ، ولكن جانب الخير كان أقوى.
ويروى ابن هشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبى طالب: (إن الله سلطد الأرضة على هذه الصحيفة فلحستها ولم تدع بها إلا اسم الله جل وعلا)، فخرج أبو طالب إلى القوم وصاح: يا معشر قريش إن ابن أخى أخبرنى أن الأرضة لحست كلمات المقاطعة فإن كان الأمر كما قال ابن أخى فانتهوا عن قطيعتنا، وإن يكن كاذبا فإنى أسلمه لكم ، فقال القوم: رضينا، وتعاقدوا على ذلك وذهبوا للصحيفة فإذا هى كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم.
وانتهت بذلك صحيفة المقاطعة، وإن كان كيد قريش للمسلمين لم ينته ،مما جعل المسلمين يلجأون للهجرة إلى المدينة المنورة.
أ.د/ أحمد شلبى

مفهوم : الصفات
الصفات لغة : جمع صفة ، وهى الاسم الدال على بعض أحوال الذات وذلك نحو طويل وقصير وعاقل وأحمق وغيرها.
واصطلاحا : الأمارة اللازمة بذات الموصوف الذى يعرف بها.
والمصدر الأول لأسماء الله وصفاته هو القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. قال تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} الأعراف:180.
ومشكلة الأسماء والصفات تحتل مركزا وثقلا كبيرين فى مؤلفات الفلاسفة والمتكلمين المسلمين.
ويندرج تناول مشكلة صفات الله عز وجل تحت باب التوحيد خاصة عند المعتزلة والأشاعرة ومن تابعهم من الفلاسفة المسلمين.
ويقسم المعتزلة الصفات المنسوبة لله تعالى إلى قسمين:
أحدهما : صفات الذات ، وتعرف بأنها الصفات التى لا تنفك عنها الذات وهى خمس صفات: الوجود والحياة والقدرة والعلم والإرادة
والثانى : صفاته الأفعال وهى كل ما تعلق بالجوارح أو الحواس التى لا تنسب إلى الله عز وجل إلا على سبيل المجاز.
أما بالنسبة للإنسان فهى تكون على وجه الحقيقة ولا يجوز وصفه تعالى بعكس صفات الذات ولا صفات الأفعال التى تليق بذاته ، أما صفات الأفعال الأخرى فيمكن وصفه تعالى بأضدادها مثل المحيى والمميت ، والرحيم والمنتقم ، والعاطى والمانع أما صفة العدل فلا يجوز وصفه تعالى بأضدادها، وكذلك صفة الكمال والجمال والإحسان وما إلى ذلك مما لا يتصور ضدها فيه تعالى.
لم ينكرأحد المسلمين ثبوت صفات الجلال لله عز وجل ، وإنما وقع الخلاف فى كيفية نسبتها إلى ذاته بحيث لا توحى بالتعدد أو التغير فى ذاته تعالى.
وقد حرصت المعتزلة على عدم إشراك أى مع الله فى صفة القدم ونتج عن ذلك تقارب فى الآراء بين المعتزلة أنفسهم وبينهم وبين الفرق الأخرى من جانبه آخر. وعرف فى هذا المجال ما يسمى بنظرية المعانى التى قال بها معمر بن عياد السلمى (320هـ) وأبو على الجبائى (303هـ-924م) وأخد بها الأشاعرة. كما عرفت نظرية الأحوال التى قال بها أبو هاشم عبد السلام الجبائى (321هـ-941م).
ومضمون نظرية المعانى أن الصفات عبارة عن معان قائمة بالذات لا ينتج عن قيامها بالذات لا تعددا ولا تغيرا.
أما الأحوال فتعنى أن الذات الإلهية تكون على حال ثم تكون على حال أخرى، فتكون تارة على حال عالمة ثم على حال قادرة ثم أخرى مريدة وهكذا ، وقد قوبلت هذه النظرية بنقد شديد من كثير من المعتزلة والأشاعرة وغيرهم من متكلمى أهل السنة والفلاسفة.
أما أول محاولة جادة لتفسير علاقة الصفات بالذات الإلهية فقد قام بها أبو الهذيل العلاف المعتزلى (227هـ-842م) حيث روى عنه أنه كان يقول بأن الله قادر بقدرة ليست هى هو ولا هى غيره ،وكذا فى سائر الصفات فأثبت له تعالى حق القدرة ولكنه لم يستطع بيان علاقة القدرة أو أية صفة أخرى من صفات الذات بذاته تعالى فقال بما يتناقض مع نفسه ، فهذه القدرة ليست هى هو ولا هى غيره ماذا تكون إذنن
وكانت هذه المقولة سببا فى اتهام المعتزلة بأنهم نفوا الصفات عن الله عز وجل وأنهم مُعَطِّلة وكان من المعتزلة من يذهب إلى القول بضد الصفة لإثباتها لذاته تعالى، فنفى ، العجز يتضمن الوصف بالقدرة،
ونفى الجهل عنه تعالى يعنى إثبات صفة العلم لله تعالى، وهكذا فى باقى صفات الذات ومن هنا جاء وصفهم من قبل متكلمى أهل السنة بأنهم نفوا الصفات عن الله عزوجل.
أما أشد أنواع الجدل فقد دار حول الصفات التشبيهية مثل تفسير اليد والوجه والاستواء وما شابه ذلك. حيث توقف أهل السنة والجماعة عن الخوض فيها، وآمنوا بها كما جاءت فى القرآن الكريم دون السؤال عن الكيف.
أما المعتزلة فقد لجأوا فى تفسير ذلك إلى ما عرف بقياس الغائب على الشاهد، وفسروها أحيانا بأنها منسوبة لله عزوجل على سبيل المجاز لا على سبيل الحقيقة، ففسروا الوجه بالوجود واليد بالقدرة والرؤية (رؤية البارى عز وجل فى الآخرة) على أنها تكون بالروح لا بحاسة البصر، وقد اختلف معهم فى هذه الطريقة أيضا متكلمو السنة.
ويرى أبو الحسن الأشعرى أن إثبات الصفة عن طريق نص ضدها حسبما كان يذهب إليه إبراهيم بن سيار النظام (235هـ-850م) قد دخل الفكرالاسلامى عن طريق الفلسفة اليونانية ومن تأثر بها من المسلمين. وقد أيد أبو حامد الغزالى ما ذهب اليه أبو الحسن الأشعرى فى حق الفلاسفة لنفيهم الصفات بحجة أن إثباتها يؤدى إلى التعدد فى الذات الإلهية.
وكذلك يرفض ابن رشد تفسيرالمعتزلة للصفات وعلاقتها بالذات ويدلل على بطلانه وتناقضه مع ذاته ثم جاء ابن تيمية (728هـ) ليرد على المعتزلة والأشاعرة والفلاسفة ويضع حدا للخوض فى هذه المسألة وإثبات استحالة القطع فيها عن طريق العقل.
أ.د/ السيد محمد الشاهد


منتديات الرسالة الخاتمة