الحمل والولادة وتقلب أحوال الإنسان

    شاطر
    avatar
    الإدارة
    Admin

    عدد المساهمات : 842
    تاريخ التسجيل : 31/10/2014

    الحمل والولادة وتقلب أحوال الإنسان

    مُساهمة من طرف الإدارة في الإثنين يناير 12, 2015 1:39 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    خلق الإنسان
    الحمل والولادة وتقلب أحوال الإنسان

    ما يذكر من حمل المرأة وولادتها والمولود
    قال أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي: يقال للمرأة في أول ما تحمل قد نسئت وهي نسء كما ترى، فإن اشتهت على حملها شيئا فهي وحمى والمصدر الوحم، قال العجاج: أزمان ليلى عام ليلى وحمي
    أي شهوتي، ووحمى فعلى من الوحم ويقال وحمت توحم وحماً، ويكون نطفة أربعين يوماً، وعلقةٌ مثلها، ومضغة مثلها، ثم يبعث الله ملكاً فينفخ فيه الروح، فإذا استبان الحمل فيها قيل لكل ما استبان حملها قد أرأت وهي مرء إلا ما كان من الحافر والسباع فإنه يقال لها ألمعت وهي ملمع إذا استبان حملها، ويقال إن ولد كل حامل يرتكض في نصف حملها، فإذا أثقلت قيل امرأة مثقل، فإذا ضربها المخاض قيل مخضت ومخضت، ووجع الولاد الطلق خفيف، فإذا وجدت الألم بعد الولاد فهو الحس، فإذا اشتكت على الولاد بعد فهي رحوم، فإذا يبس ولدها في بطنها اشتكت على الولاد بعد فهي رحوم، فإذا يبس ولدها في بطنها قيل قد أحشت وهي محش وألقته حشيشا، فإذا حملته في آخر قرئها عند مقبل الحيضة قيل حملته وضعا وتضعا، فإن حملت وهي ترضع أوغشيت قيل أمرأة مغيل والولد الذي ترضعه مغيل ومغال أيضا، واللبن الغيل، فإذا سهلت ولادتها قيل ولدته سرحا، والدعاء يدعى به اللهم اجعله سهلا سرحا، ويقال قد أيسرت، فإن خرج رجلا المولود قبل رأسه قيل ولدته يتناً، قال الأصمعي عن عيسى بن عمر سألت ذا الرمة عن مسألة فقال أتعرف اليتن قلت نعم قال فإن مسلتك هذه يتن أي إنها جاءت على غير وجهها فإذا خرج وصاح قيل قد استهل، وكل شيء رفع صوته فقد استهل، ومن ذلك أهل بالعمرة والحج، ويقال استهلت السماء واستهل المطر وهو الصوت، فإذا قضى حاجته قيل قد عقى وهو يعقي عقيا واسم ما يخرج منه العقى، وهو كذلك من كل سخلة فإذا جعل لا يقضي حاجته في اليوم إلا مرة واحدة قيل قد صرب ليسمن، وقد اغتال الصبي ليسمن إذا احتبس ما في بطنه، فإن ولدته قبل أن تتم شهوره فهو سقط وسقط وسقط، ومثله سقط النار حين يقدح مضموم ومسكور، وإنما هو مثل أي لم تكبر النار ولم تتم، فإن ولدته وقد تمت شهوره قيل ولدته لتمام وللتمام بالألف واللام، قال الشاعر: نُتجت حروبهم بغير تمامِ
    وليس تكسر التاء إلا في الحمل والليل يقال ولدته لتمام، وليل التمام أطول ما يكون من الليل، فإما كل شيء بلغ تمامه فهو مفتوح يقال هذا تمام حقك وبلغ الشيء تمامه.
    ما يذكر من تقلب أحوال الإنسان
    قال أبو سعيد: يقال للمولود حينئذ وليد، ثم طفل قال ولا أدري ما وقته ويقال طفل وطفل، فأما الطفل فهو الصغير وأما الطفل فهو الرخص الناعم، ثم شدح إذا كان صغيراً رطبا، فإذا سمن شيئا قيل قد تحلم وقد اغتال، فإذا فطم فهو فطيم، فإذا انتفج وارتفع فهو جفر، فإذا ارتفع عن ذلك فهو جحوش، قال المعترض الهذلي:
    قتلنا مخلداً وابني حراقٍ * وآخر جحوشاً فوق الفطيم
    فإذا خدم وقوي فهو حزور، قال النابغة:
    وإذا نزعت نزعت عن مستحصفٍ * نزع الحزور بالرشاء المحصد
    فإذا ارتفع ولم يبلغ الحلم فهو يفعة ويافع يقال غلام يافع وغلام يفعة وغلمان يفعة الواحد والجميع فيه سواء، وقد يقال غلمان أيفاع وقد أيفع الغلام يوفع إيفاعا، قال الشاعر:
    كُهولٌ ومردٌ من بني عم مالك * وأيفاع صدق لو تمليتهم رضى
    تمليتهم أي تمتعت بهم، ويقال من هذا لبست جديداً وتمليت حبيباً أي تمتعت به، فإذا احتلم فهو حالم، فإذا خرج وجهه فهو طار ويقال قد طر شاربه، قال الشاعر:
    من الذي هو ما إن طر شاربه * والعانسون ومنا المرد والشـيب
    ما أن طر شاربه بالفتح هكذا ينشده بالفتح، ويقال للبعير إذا ألقى وبره ونبت له وبر آخر جديد قط طر يطر طروراً، ويقال للحمار إذا ألقى شعره ونبت له شعر آخر جديد مثل ذلك، فإذا التف وجهه ولم يكن في الشعر مزيد فهو مجتمع، قال سحيم بن وثيل الرياحي:
    أخو خمسين مجتمع أشدي * ونجذني مداورة الـشـؤون
    يريد بقوله نجذني دربني وحنكني، دربني أي صبرني درباً حاداً، وهو شاب من الحلم إلى أن يكتهل، فإذا تم فهو كهل فإذا قعد بعد بلوغ وقت النكاح أعواماً لا ينكح فهو عانس يقال رجل عانس وأمرأة عانس، قال أبو ذؤيب:
    فإني على ما كنت تعهد بيننا * وليدين حتى أنت أشمط عانس
    ويقال قد عنست تعنس عنوسا وعنست تعنيسا وهي امرأة معنسة وعانس، فإذا تمت شدته فهو صمل، وإذا أرى البياض فهو أشيب وأشمط، فإذا ظهر به الشيبب واستبانت فيه السن فهو شيخ، فإذا جاوز ذلك فهو مسن، فإذا ارتفع عن ذلك فهو قحم وقحر، قال رؤبة:
    رأين قحما شاب واقلحما * طال عليه الدهر فاسلهما
    والمسلهم الضامرن وقال رؤبة أيضاً:
    تهوي رؤوس القاحرات القحر * إذا هوت ببين اللها والحنجر
    ويقال قد طر شاربه، قال الشاعر وهو أبو قيس بن رفاعة:
    منا الذي هو ما إن طر شاربه * والعانسون ومنا المرد والشيب
    ما أن طر شاربه بالفتح هكذا ينشده بالفتح، ويقال للبعير إذا ألقى وبره ونبت له وبر آخر جديد قد طر يطر طرورا، ويقال للحمار إذا ألقى شعره ونبت له شعر آخر جديد مثل ذلك، فإذا التف وجهه ولم يكن في الشعر مزيد فهو مجتمع، قال سحيم بنوثيل الرياحي:
    أخو خمسين مجتمع أشدي * ونجدني مداورة الشمؤون
    يريد بقوله نجدني دربني وحنكني، دربني أي صيرني دربا حادا، وهو شاب من الحلم إلى أن يكتهل، فإذا تم فهو كهل، فإذا قعد بعد بلوغ وقت النكاح أعواما لا ينكح فهو عانس يقال رجل عانس وامرأة عانس، قال أبو ذؤيب:
    فإني على ما كنت تعهد بيننا * وليدين حتى أنت أشمط عانس
    ويقال قد عنست تعنس عنوسا وعنست تعنيسا وهي امرأة معنسة وعانس، فإذا تمت شدته فهو صمل، وإذا رأى البياض فهو أشيب وأشمط، فإذا ظهر به الشيب واستبانت فيه السن فهو شيخ، فإذا جاوز ذلك فهو مسن، فإذا ارتفع عن ذلك فهو قحم وقحر، قال رؤبة:
    رأين قحما شاب واقلحما * طال عليه الدهر فاسلهما
    والمسلهم الضامر، وقال رؤبة أيضا:
    تهوي رؤوس القاحرات القحر * إذا هوت بين اللها والحنجر
    ويقال جمل قحر وقحارية مثل قراسية والقراسية الضخم من الإبل الكبير، فإذا أخلق فهو إنقحل ويقال رجل إنقحل وامرأة إنقحلة، قال الراجز: لما رأتني خلقا إنقحلا ورجل نهشل وامرأة نهشلة وقد نهشلت المرأة وخنشلت إذا أسنت وفيها بقية لم يذهب جل شبابها، فإذا قصر خطوه وضعف قيل دلف يدلف وهو دالف، وقال أوس بن حجر:
    كهمك لا حد الشباب يضلني * ولا هرم ممن توجه دالف
    توجه أي ممن تهيأ للهلاك، فإذا انحنى وضمر فهو عشبة وعشمة لغتان، فإذا بلغ أقصى ذلك فهو هرم، فإذا أكثر الكلام واختلف قوله فهو المهترم جميعا، وإذا ذهب عقله فهو الخرف وقد خرف يخرف خرفا، والهم الكبير من الناس والدواب يقال رجلهم وامرأة همة، قال الشاعر وهو أعشى باهلة:
    وناب همة لا خير فيها * مشرمة الاشاعر بالمداري
    المشرم المخرم يقال شرم أنفه أي خرمة، فيقول هذه امرأة ولدت فتفتقت فشدت لتجف رحمها، والاشاعرة منابت الشعر منالفرج، والعل الكبير من كل شئ المسن الصغير الجرم، والجرم خلقته، قال المتنخل:
    ليس بعل كبير لا شباب به * لكن أثيلة صافي الوجه مقتبل
    والمقتبل المستأنف للشباب مبتدأه، وقال بعض شعراء عبد القيس:
    ظلت ثلاثا لا تراع من الشذى * ولو ظل في أوصالها العل يرتقي
    والعل هاهنا القراد الصغير الجائع وهو أعض ما يكون وأخبثه، وكل مسن صغير الجرم فهو عل، والشذى مقصور الاذى.
    كتاب فى فقه اللغة تأليف الأصمعي
    نقلآ عن نافذة ثقافية

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 4:58 am