أسئلة من كتاب الصيام

    شاطر

    صبايا
    Admin

    عدد المساهمات : 1052
    تاريخ التسجيل : 31/10/2014

    أسئلة من كتاب الصيام

    مُساهمة من طرف صبايا في الأربعاء يونيو 20, 2018 6:55 pm


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    مكتبة العلوم الشرعية
    فقه العبادات
    سؤال وجواب

    { أسئلة من كتاب الصيام }

    ● السؤال الخامس والأربعون
    مَا حُكمُ اَلصِّيَام وَمَا حِكمَتُه ؟
    ● الجواب
    أمَّا حِكمَة الصِّيَامِ : فَقَد ذَكَرَ اللَّه في ذَلِكَ معنى جامعًا فَقَالَ :
    [ يَا أيهَا الذِينَ آمْنُوَا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ على الذِينَ مِن قَبْلِكُم ْ لَعَلَّكُمْ تَتَّفُّونَ ] [ البقرة : 183 ] يَجمَعُ جَميعَ مَا قَالَهُ النَّاسُ في حِكمَةِ اَلصِّيَام ، فإنَّ التَّقوى اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ ما يَحِبهِ اللَّهُ وَيُرِضَّاهُ مِنَ المحبُوبَاتِ وتَركِ المنهِيَّاتِ .
    فالصِّيَامُ الطَّرِيقُ الأَعظَمُ للوصُولِ إِلَى هَذِهِ الغَايَةِ الَّتِي هِيَ غَايَةُ سَعَادَةِ العَبدِ في دينه ودُنيَاهُ وآخِرَتِهِ .
    فَالصَّائمُ يَتقرَّبُ إِلَى اللَّه بتَركِ المشتَهيَاتِ ؛ تقديمًا لمحبتهِ على محبَّةِ النَّفسِ ، وَلِهَذَا اختصَّهُ اللَّه مِن بين الأَعمَالِ حَيْثُ أَضَافَهُ إِلى نَفسه في اَلْحَدِيث الصَّحيحِ.
    وَهُوَ مِن أُصُولِ التَّقوَى ، إِذِ الإسْلامُ لا يتمُّ بِدُونِه .
    وفِيهِ مِن زِيَادَةِ الإِيمَانِ وَحُصُول الصَّبرِ والتَّمرُّنِ على المشَقاتِ اَلْمُقَرّبَة إلَى رَبِّ السَّمواتِ .
    وأَنَّه سَبَب لكثرَةِ الحسَنَاتِ مِن صَلاةٍ وقرَاءَة وذِكرٍ وصَدَقَةٍ ما يحقِّقُ التَّقوَى.
    وفِيهِ مِن رَدعِ النَّفسِ عَنِ الأُمُورِ المحرَّمَةِ مِنَ اَلأَفْعَال المحرّمَةِ والكَلامِ المحرَّمِ مَا هُوَ عِمَادُ التَّقوَى .
    وفي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ : > مَن لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بِه ؛ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ <.
    فيتقرَّبُ العَبدُ إِلَى اللَّهِ بِتَركِ المحرَّمَاتِ مُطلقًا ، وهِيَ :
    قَولُ الزُّورِ ، وَهُوَ كُلُّ كَلامٍ محرَّمٍ .
    والعَمَل بالزَّورِ ، وَهُوَ كُلُّ فِعْلٍ محرَّمٍ .
    وبتَركِ المحرَّمَاتِ لِعَارضِ الصَّوم وَهِيَ المفطِرَاتُ
    ولما كَانَ فِيهِ مِنَ المصَالِحِ والفَوَائِدِ وتَحصِيلِ الخيرَاتِ والأُجُورِ مَا يقتَضِي شَرعُهُ في جَميعِ الأوقَاتِ ؛ أخبرَ تَعَالى أنه كَتَبَه عَلَينَا كما كَتَبَهُ على الَّذِين مِن قَبلِنَا ، وهَذَا شَأنه تَعَالَى في شَرَائِعهِ العَامَّةِ للمصَالح .
    وأَمَّا أَحْكَامهُ فتجرِي فِيهِ جَميعُ الأَحْكَامِ التكليفيَّةِ بحسَبِ اَلأَسْبَاب .
    أَمَّا الوَاجِبُ والفَرْضُ : فَهُو صِيَامُ شَهر رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ مسلِمٍ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ ، وَكَذَلِكَ : صَومُ النَّذْرِ والكَفارَةِ .
    وأَمَّا المحرمُ : فَصَومُ أيام العِيدِ ، وأَيامِ التَّشْرِيقِ إِلا لمتمتِّعٍ وقَارِنٍ عدم الهدي وَلَم يَصُمْ قَبْلَ يَومِ النَّحرِ .
    ومِنَ الصَّومِ المحرَّمِ : صَومُ الحَائضِ وَالنُّفَسَاء ، والمرِيضِ الَّذِي يخافُ التَّلَفَ .
    وكذَلِكَ يَجِبُ الفِطرُ عَلَى من يَحتَاجُه لإِنقَاذِ مَعصُومٍ مِن هَلكَةٍ .
    وأَمَّا الصَّومُ المسنُونُ : فَهُوَ صَومُ اَلتَّطَوُّع المقيَّدِ وَالْمُطْلَق.
    وأَمَّا المكرُوهُ : فَهُوَ صَومُ اَلْمَرِيض الَّذِي عَلَيهِ مشقَّة .
    وأَمَّا الجَائزُ : فَهُوَ صَومُ المسَافِرِ يجوزُ أَن يَصُومَ ، وأن يُفطِرَ خُصُوصًا إِذَا سَافَرَ في يومِ ابتداء صَومه في الحَضَرِ.

    ● السؤال السادس والأربعون
    مَا هِي مفسِدَاتُ الصَّومِ ؟
    ● الجواب
    مفسِدَاتُ الصَّومِ هِيَ :
    الأَكْلُ بجمِيعِ أنواعِهِ .
    والشَّربُ كَذَلِكَ .
    والجماعُ .
    فَهَذِهِ مُفطِرَاتٌ بالكِتَابِ والسُّنَّةِ والإِجمَاعِ .
    وهَذَا المفصُودُ اَلأَعْظَم في الإِمسَاكِ عَنهَا .
    وكَذَلِكَ مِنَ المفطِرَاتِ : أَنْ يُبَاشِرَ بِلذةٍ فَيُمني أَو يمذي عَلَى المذهَبِ والقَولُ اَلأَخر : أَنَّه لا فِطرَ إِلا بالإِمنَاءِ .
    وَهُوَ الصَّحِيحُ لكن تَحرُمُ المباشَرَةُ بلذةٍ للصَّائِمِ والمصَلِّي والمعتَكِفِ والمحرِمِ بِحَجّ أَو غمرَةٍ وتَنقضُ الوضُوءَ .
    وكَذَلِكَ : القَيءُ عَمدًا لا يُفطِرُ إِن ذَرَعَهُ القَيءُ .
    وكذَلِكَ الحجَامَةُ حَاجمًا كَانَ أَو محجومًا .
    وأمَّا الاكتِحالُ والتَّداوِي والاحتِقَانُ ومداوَاةُ الجروحِ إِذا وصَلَ ذَلِكَ إِلى حَلقِهِ أَو جَوفِهِ ، فالمذهَبُ فِطرُه بِذَلِكَ .
    واختار الشَّيخُ تقي الدِّينِ لا فِطرَ بذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لأَنَّه لم يَرِد فِيهِ دَلِيلٌ صَحِيحٌ ، وَلا هُوَ في حُكمِ ألأَكْلِ والشَّربِ .
    أَمَّا إيصَالُ الأَغذِيَة بالإِبرَةِ إِلَى جَوفِهِ مِن طَعَامٍ أو شَرَابٍ فَلا يُشَكُّ في فطرِهِ بِه ؛ لأَنَّه فِي مَعنَى الأَكلِ والشُّربِ مِن غيرِ فَرقٍ .
    فإِنْ فَعلَ شيئًا من المفطِرَاتِ ناسيًا لم يفطر إِلا في الجماعِ عَلَى المذهَبِ .
    وعَلَى الصَّحِيحِ : حُكمُه كالأَكْلِ والشُّربِ .
    وكَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ : الجَاهِلِ كالنَّاسِي ، واللَّهُ أعلَمُ .

    ● السؤال الأخير فى هذا الباب
    مَن مَاتَ قَبلَ أَن يَصُومَ الوَاجِبَ عَلَيهِ مَا حُكمهُ ؟
    ● الجواب
    إِذا مَاتَ فَبَلْ أَن يَصُومَ الوَاجِبَ عَلَيهِ مِن رمضَانَ أَو غيرِه فَلا يَخلُو : إِمَّا أَن يَكُونَ قد تمكَّنَ مِن أَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيهِ مِن غَيرِ عُذرِ مَرضٍ وَلا سَفَرٍ وَلا عَجزٍ ، أَو لا يَكُون قد تَمكَّنَ .
    فإن كَانَ قَد تَمكَّنَ مِن صِيَامِهِ ، وَلَم يَكُن عُذرٌ يمنَعُه مِن أدائه :
    فَهَذَا لا يَخلُو إما أَنْ يَكُونَ صِيَامُهُ نَذرًا مُوجبًا له على نفسه ، أو كَانَ وَاجِبًا عَلَيهِ بأَصلِ الشَّرعِ كَالقَضَاءِ لرمضَان والكفارَةِ .
    فإِن كَانَ نَذرًا : صَامَ عَنهُ وَلِيُّه استِحبَابًا .
    وإن كَانَ قَد خَلَّفَ تَرِكَةً : وَجَبَ أنْ يُصَامَ عَنْهُ .
    وكذَلِكَ جَميعُ الوَاجِبَاتِ بِالنَّذْرِ كُلُّها تُفعَلُ عَنِ الميِّتِ ؛ لأَنّ اَلنِّيَابَة دَخَلَتْ فِيهَا لخفتِهَا ؛ لِكَونِهَا أقل مَرْتَبَة مِنَ الواجِبَةِ بأَصْلِ الشَّرعِ .
    وإِنْ كَانَ وَاجِبًا بأَصْلِ الشَّرعِ ، كَمن مَاتَ وَعَلَيهِ قَضَاءُ رَمَضَان ، وقد عُوفِيَ وَلَم يَصُمه : فإِنه يَجِبُ أَنْ يُطْعَمَ عَنهُ كُلِّ يَومٍ مِسْكِينٌ ، بعَدَدِ مَاعِلِيهِ .
    وعِندَ الشَّيخ تَقِيُ الدِّين : إنْ صِيمَ عَنْهُ أيضًا أَجزَأَ ، أَوْ هُوَ قوي المأخَذِ .
    الحالُ الثَّالي : أنْ يَمُوتَ قَبلَ أَنْ يتمكَّنَ مِنْ أَدَاءِ مَا عَلَيهِ:
    مثل أَن يَمرَضَ في رَمَضَانَ وَيموتَ في أَثنَائِه ، وقد أفطَرَ لِذَلِكَ المرضِ أو يَستَمِرّ به المرَضُ حَتَّى يَمُوتَ وَلَو بَعدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ : فَهَذَا لا يُكَفرُ عَنهُ لعَدَمِ تفريطِه ؛ وَلأَنه لم يَترُك ذَلِكَ إلا لعُذرٍ . وإن كَانَ كفارة فكَذَلِكَ.
    وإن كَانَ نَذْرًا :
    فإن عَيَّن لَهُ وقتًا ، ومَاتَ قَبلَ ذَلِكَ الوَقتِ كَأَنْ عَينَ مثلاً عَشر ذي الحجَّةِ ، ومَاتَ في ذِي القعدَةِ : لم يَكُن عَلَيهِ شَيء فَلا يَقضِي ؛ لِعَدَمِ إِدرَاكِ ما يتعلَّقُ به الوُجُوبُ .
    وإِن لم يعيِّن وَقتًا أو عَيّنَ وقتًا وفَرَّط وَلَم يَصُمْه : وَجَبَ أن يُقضَى عَنهُ وإن لم يُفَرّطْ بل صَادَفَهُ الوَقتُ مَرِيضًا ونحوه فيُقضَى أيضًا عَلَى المذهَبِ ؛ لأَنَّه أَدرَكَهُ وَقتَ الوُجُوبِ .
    والصَّحِيحُ : أَنَّ حُكمَهُ حُكمُ الوَاجِبِ بأَصْلِ الشَّرعِ وَهُوَ أَحَدُ اَلْقولَيْنِ في المذهَبِ وَهُوَ الموافِقُ لقاعِدَةِ المذهَبِ .
    فإِنَّ القَاعِدَةَ : أَنَّ الوَاجِبَ بالنَّذرِ أَنَّه يُحذَى به حَذوَ الوَاجِبِ بِأَصْلِ الشَّرعِ . فنِهَايَةُ اَلأَمْر يُلحَقُ به إِلحاقًا .
    وأَمَّا كَونُه يَكُونُ أَقوَى مِنهُ فبَعِيدٌ جدًّا ، واللَّهُ أعلَمُ .


    كتاب: إرشاد أولى البصائر والألباب
    لنيل الفقة بأيسر الطرق والاسباب
    تأليف: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي
    منتدى ميراث الرسول ـ البوابة


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 20, 2018 10:45 am