الحلقة الرابعة [ مغارة المتاهة ]

    شاطر

    صبايا
    Admin

    عدد المساهمات : 1052
    تاريخ التسجيل : 31/10/2014

    الحلقة الرابعة [ مغارة المتاهة ]

    مُساهمة من طرف صبايا في الإثنين أكتوبر 24, 2016 4:55 pm


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    حدوتة مملكة البحر
    الحلقة الرابعة
    مغارة المتاهة


    بعد حمد الله . والصلاة والسلام على رسول الله . نكمل من الحكاية ما بدأناه.
    مر اسبوع على مهران فى جزيرة البطاريق ، وقد اصبحت الحياة فى الجزيرة جميلة وممتعة بعد ان تعود عليها مهران ، وحدثت الألفة بينه وبين القرود وتعلم أصواتها ، واصبح يناديها لتلقى اليه بجوز الهند كلما ارد . وكان قد سبق ذلك ما حدث بينه وبين البطاريق من " عيش وملح " تعود كل منهما عليه ، فتارة هو الذى يصطاد السمك ، وتارة هم الذين يصطتادون له ، ولم يكن يحزن مهران إلا فراق أمه وإنشغاله عليها وعدم لقائه والده،
    ومرت الأيام والشهور ، وها هو الشتاء قد اقبل ببرده القارص وأمطاره الغزيرة ، فكان عليه ان يجمع كمية كبيرة من الأخشاب داخل الكهف بعيدآ عن الأمطار. وليجعل النيران مُستعرة دائمآ لا تخمد لإختفاء الشمس التى يشعل بها النيران،
    وإستمر البرد القارص والأمطار الغزيرة حوالى ثلاث شهور ، كسى فيها الثلج ارجاء الجزيرة ، واصبح صيد الأسماك مستحيلآ عليه ، بعد أن غطت الثلوج سطح مياه البحر ، ولولا أن الله سبحانه وتعالى سخر له البطاريق ، تغوص تحت الثلج وتصطاد الأسماك ، لمات جوعآ ، خاصة وأن الأرانب قد إختفت فى جحورها.
    قضى مهران معظم الشتاء فى الكهف ، فلا خروج إلا لضرورة قصوى ، ومر الشتاء بحمد الله وتيسيره ، وأقبل الربيع بسروره وجماله ، وازهرت الورود ، وإنتشرت الطيور ، وعادة الجزيرة كما كانت ، جنة من جنان الله فى الأرض ، وعاد مهران الى حياته الطبيعيه مرة أخرى.
    إنطلق مهران فى الغابة لصيد الأرانب بحربته التى كان قد سبق ان صنعها من فرع شجرة مناسب دببه بسكينه ، فأصبح حربة مناسبة يستخدمها فى الصيد ، كما يستخدمها للدفاع عن نفسه مما يعترضه من زواحف تحاول الإعتداء عليه.
    وسريعآ ما لمح أرنبآ كبيرا ، فأسرع يجرى نحوه بسرعة ، وقبل أن يصوب اليه حربته ، دخل الأرنب إلى مغارة المتاهة ، ودخل مهران يجرى خلفه ، وهو يجهل أمر هذه المغارة ، وبعد أن قطع مسافة كبيرة داخل المغارة تمكن من صيد الأرنب ، ثم حاول العودة والخروج من المغارة فلم يستطيع ، حتى أقبل الليل فنام فى مكانه.
    اصبح مهران ليجد نفسه سجين فى مغارة المتاهة ، تلك المغارة الضخمة ، المتشعبة الطرق ، وكل الطرق فيها متشابهة لا يمكن تميزها عن بعضها ، كل منها يحتوى على أشجار لشتى انواع الفاكهة ، و الحوائط الجانبية للطرق بها ينابيع للماء العزب ، ينساب منها الماء على الجانبين الى ممرات للماء تمر لرى هذه الأشجار المثمرة ، ويدخلها ضوء الشمس من فتحات فى أعلى الطرق ، وهذا يعنى أن من دخلها لا يموت من الجوع او العطش ولكنه لا يتمكن من الخروج منها إلا ان يهديه الله الى طريق الخروج الوحيد ، وإلا اصبح بدوى ثم يعود الى مكانه مرة اخرى ، فإذا قدر الله له الخروج ، فسوف يكون له شأن أخر.
    مرت أيام واسابيع كثيرة ومهران داخل المغارة لا يجد له مخرج . يأكل من فاكهتها ويشرب من ماء الينابيع ، وهو موقن بأن الله سبحانه وتعالى سيهديه الى طريق الخروج منها سالمآ غانمآ .
    داوم مهران خلال هذه الفترة على تلاوت القرآن الكريم دون إنقطاع إلا للنوم , وقد إجتهد فى تحديد إتجاه القبلة بغالب ظنه ، وهو يدعوا فى صلاته " اللهم يا مفرج الكروب . فرج كربى ، ويسر أمرى ".

    ●[ وإلى لقاء إن شاء الله لنستكمل الحدوتة ]●

    مجلة توتة وحدوتة الإلكترونية . البوابة
    الحدوتة تأليف رئيس تحرير المجلة



      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أغسطس 14, 2018 8:41 am