بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مختصر موسوعة المفاهيم العربية والإسلامية
الصادرة عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
حرف الراء كاملآ


مفهوم : رأس مال (رأسمالية)
لغة: اسم للقليل والكثير من المقتنيات من كل ما يتمول ويملك ، ويقصد برأس المال فى اللغة. أصل المال دون ربح أو زيادة، كما فى القرض لتحريره من الربا، وكذلك لقوله تعالى {إن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} البقرة:279.
واصطلاحا: يطلق رأس المال على المال الذى يدفع للعامل فى شركة المضاربة، وعلى الثمن الذى يعجل به فى بيع السلم ، وعلى المبلغ الذى يدفعه كل شريك فى شركة العنان ، وعلى الثمن الأصلى الذى اشترى به البائع فى معاملات التجارة، ويطلق كذلك على النقد ذهبا أو فضة أو ما يقوم مقامهما من العملات.
ويطلق فى الفكر الوضعى على أدوات الإنتاج التى لا تستخدم لأغراض الاستهلاك المباشر، وإنما للمساهمة فى إنتاج سلع أخرى، ويطلق على الرصيد المتجمع من الموارد ، والذى يسهم فى إنتاج أكبر قدر ممكن من السلع والخدمات خلال فترة زمنية معينة.
ويعرف كذلك ، بأنه الرصيد الذى يستخدم كاحتياطى لتدعيم مستوى مرتفع من الاستهلاك فى وقت تشتد الحاجة فيه إليه.
ويمكن التفرقة بين رأس المال والدخل ، بأن الدخل هو الإيراد أو الغلة التى تعود على الفرد أو المؤسسة من العمل أو المال ، كما أنه أجر العامل أو إيجار الأرض ، وقد حرص الإسلام على استثمار رأس المال وتنميته.
وقد اعتبر الفقهاء أن الانفاق من رأس المال تبذير، بينما الإنفاق من الربح ليس تبذيرا.
ولا يخفى حرص الإسلام على تشجيع التكوين الرأسمالى عندما أعفى رأس المال الثابت من الزكاة وقد حدد الدمشقى وسائل حفظ المال كما يلى:
1- ألا ينفق أكثر مما يكتسب.
2- ألا يكون ما ينفق مساويا لما يكتسب.
3- أن يحذر الرجل أن يمد يده إلى ما يعجز عنه وعن القيام به.
ومن أنواع رأس المال:
1- رأس المال المتداول ويقصد به المال الذى تنتهى منفعته الاقتصادية باستعماله مرة أو بضع مرات ، وتحسب قيمته بالكامل فى نفقة إنتاج السلعة المنتجة، مثل القطن الخام الذى يستخدم فى صناعة المنسوجات مرة واحدة.
2- رأس المال العامل ، ويقصد به الموارد السائلة الصافية لمنشاة ما فى السوق ، وهى الأصول الجارية مطروحا منها الالتزامات الجارية وتشمل عروض التجارة، ويستحق عليها الزكاة باعتبارها مالا ناميا بعد حولان الحول.
3- رأس المال الاجتماعى، ويقصد به المرافق العامة ومشروعات البنية الأساسية ومؤسسات حفظ النظام ، والأمن والعدالة، باعتبارها أصولا يتملكها المجتمع.
4- رأس المال المعنوى ويقصد به الشهرة فى التجارة أو التصنيع أو العلامة التجارية، والذى يضمن تحقيق رقم مرتفع من المبيعات ، وعلى ذلك فقد درج المحاسبون على تحديد قيمة نقدية للشهرة ضمن عناصر أصول رأس مال المشروع باعتبارها أصلا رأسماليا معنويا.
5- الأوراق المالية والسندات باعتبارها مساهمات فى رؤوس أموال المشروعات تدر عائدا سواء فى صورة أرباح موزعة على كل سهم ، وفائدة محددة تزاد على أصل قيمة السند فى تاريخ استحقاقه.
ويعتبر رأس المال أحد عناصر الانتاج حيث يشترك مع غيره من العناصرلتحقيق الإنتاج بدرجة تجعله محور التنمية الاقتصادية، ويحتل مكانا بارزا فى النظرية الاقتصادية للإنتاج والتوزيع ، وفى نظرية النمو الاقتصادى فى نفس الوقت.
ويطلق تعبير " رأسمالية " للدلالة على النضام الاقتصادى القائم على تطبيق قواعد العرض والطلب فى السوق الحرة، وعلى حرية القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى، وعلى حق الملكية الخاصة للأفراد والمشروعات ، وبحيث يكون تخصيص الموارد وتوزيع الدخل بمعرفة قوى السوق الحرة دون تدخل من السلطات الحكومية،التى تقتصر وظائفها على الدفاع والأمن والعدالة ومراقبة السوق والأسعار، ويعترف النظام الاقتصادى الرأسمالى بدور ثانوى للقطاع العام وفقا لما تقرره السلطات الحكومية فى مجال المنافع العامة، ذات الربحية الاجتماعية، وفى مجال الأنشطة الاستراتيجية.
أ.د/ حمدى عبد العظيم

مفهوم : الرأفة
لغة: الرحمة، وقيل: أشد الرحمة.رأف به -يرأف ، ورئف ، ورؤف رأفة ، ورآفة- رحمه أشد رحمة.
شرعا وفى القرآن الكريم {ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله} النور:2 ، أى لا ترحموهما فتسقطوا عنهما ما أمر الله به من الحد.
ومن صفات الله عز وجل: (الرءوف)، أى الرحيم بعباده ، العطوف عليهم بألطافه ، يقول تعالى: {والله رءوف بالعباد} البقرة:207 ، كما وصف الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم ، فقال {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} التوبة:128 ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد الرأفة بالمسلمين كثير المراعاة لاختلاف أحوالهم وما يعترى النفوس من فتور وملل ، يقول ابن مسعود -رضى الله عنه-: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة فى الأيام كراهة السآمة علينا) (البخارى: كتاب العلم)، وكان مع شدة ولعه بالصلاة يتجوز فيها إذا سمع بكاء الصبى، فقد روى أنه قال (إنى لأقوم فى الصلاة أريد أن أطيل فيها، فأسمع بكاء الصبى، فأتجوزفى صلاتى، كراهة أن أشق على أمه) (البخارى: كتاب الأذان).
ومن رأفة الله سبحانه وتعالى بعباده أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها، بل جعل الواجبات والفروض لا تكون مقبولة إلا إذا كانت فى اطار سهل ميسر لكل الناس ، فقد روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا، وقاربوا وأبشروا....). البخارى: كتاب الإيمان ، ومسند أحمد: 5 /69 ، ومن رأفته ورحمته أن المصر على الكفر طول حياته ، إذا تاب وأناب ، أسقط عنه العقاب وأعطاه الثواب الدائم والنعيم الخالد فى الآخرة.
ومن رآفة محمد صلى الله عليه وسلم بالمسلمين وصيته لأصحابه بأن ييسروا ولا يعسروا ويبشروا ولا ينفروا.
أ.د/ محمد شامة

مفهوم : الرحلات والرحالة المسلمون
اصطلاحا: هى الرحلات البرية والبحرية التى قام بها الرحالة المسلمون ، وقد تنوعت بتنوع أغراضها ، ومن تلك الأغراض: التجارة أو طلب العلم أو الحج ، ومن أهم دواعيها الكشف وحب استطلاع المجهول. وبعد نمو الدولة الإسلامية على متسعات من آسيا وأفريقيا وأوربا ، ومن يسكنها من شعوب وحضارات وعقائد ولغات مختلفة، ظهرت الحاجة إلى معرفة العالم الإسلامى والعوالم المجاورة له ؟ كما أن بعض الرحالة كانت تحدوهم أغراض سياسية كمقدمة للتوسع ، أو تغليب مذهب على آخر كما حدث عندما صارت هناك دول إسلامية سنية وأخرى شيعية.
وقد ترتب على الرحلة الإسلامية نمو أسس معرفية لعلوم عديدة أخصها الجغرافيا والنقل والأنثروبولوجيا والاجتماع والسياسة ،وبدايات علم الخرائط التفصيلية للأقاليم بدلا من الاعتماد على خريطة العالم التى رسمها بطليموس الجغرافى السكندرى فى القرن الثانى الميلادى، والشىء نفسه تكرر فى العصر الحديث الذى بنى فيه الأوربيون علومهم على معارف المسلمين ، وهذه هى سنة البناء العلمى فقد بنى المسلمون علومهم علي معارف سابقيهم من روم ويونان وفرس وهنود إلخ.. وقد ترتب على الرحلات التى قام بها الجغرافيون ظهور أنواع متتالية من التأليف.
وآول الجغرافيين العرب كان الخوارزمى (ت 850م) الدى كان متأثرا بجغرافية بطليموس.
وفى القرنين التاسع والعاشر الميلاديين ظهرت كتب كثيرة تحت مسمى " المسالك والممالك " مثل اليعقوبى (ت 897م) الذى اهتم بما نسميه الآن الجغرافيا البشرية. وابن خرداذبة (ت:912) اهتم بالطرق والمسافات فى كتابه " المسالك ". والبلخى(ت:934). وابن فضلان (بدأ رحلته إلى نهر الفولجا عام 921). والاصطخرى كتب المسالك والممالك 933م.
والمسعودي (ت:957م) صاحب " مروج الذهب " الذى تضمن وصفا لاستدارة الأرض ومظاهرها الطبيعية وحضارات الماضى وشعوبه وبلاد الإسلام.
والمقديسى الذى أعطى للظاهرات المختلفة ألوانا خاصة على الخرائط وكتب " أحسن التقاسيم فى معرفة الأقاليم " بترتيب وتدقيق.
وكان ابن حوقل أكثر الجغرافيين الذين ارتحلوا فى تلك الفترة، وبلغ زمن رحلته نحو 32 سنة غطى فيها مشارق العالم الإسلامى ومغاربه ، فهو بدون منازع شيخ الرحالة، وكتب " صورة الأرض " 977م.
وفى القرنين 11 و 12م. برز من بين الرحالة الشريف الإدريسى (ت:1166) صاحب خريطة العالم على قرمى كبيرمن الفضة التى حلت محل خريطة بطليموس كأساس محدث يستند إليه إلى أن جاءت الكشوف الجغرافية ابتداء من ق 160م. كما كتب " نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق ".
أما ناصرخسرو(ت:1061م)وكتابه " سفر نامه " فيتضمن معلومات دقيقة عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية للبلاد بين فارس ومصر قبيل الغزوات الصليبية.
وابن جبير الأندلسى (ت.1217م) قدم لمصر والحجاز والشام فى ثلاث رحلات طوال أوسطها بعد فتح صلاح الدين للقدس مباشرة، ولم يصلنا من كتاباته إلا القليل من الرحلة الأولى.
ثم ياقوتا الحموى (ت:1229م) صاحب "معجم البلدان" ، هو اتجاه بحثى هام وغير مسبوق ، حفظ لنا الكثير من أسماء وأبحاث الجغرافيين السابقين الذين فقدت أعمالهم.
أما العلامة البيرونى (ت:1048م) فلم يكن جغرافيا، لكنه أجاد فى الجوانب الفلكية والجغرافيا الرياضية.
وأنجب القرن14م أمير الرحالة المسلمين ابن بطوطة (ت:1377م) الذى قضى نحو 25 سنة فى رحلته الأولى من المغرب إلى الصين.
كما ظهر فى الفترة ذاتها عالم الاجتماع وفلسفة التاريخ ابن خلدون (ت:1406م) فى كتابه الشهير " ديوان المبتدأ والخبر فى تاريخ العرب والعجم والبربر "، وتجلت عبقريته فى مقدمة الكتاب التى تعد فلسفة فى العلوم الاجتماعية والعمرانية والسياسية.
أ.د/ محمد رياض

مفهوم : الرحمة
لغة: الرِّقَّة ، والتَّعَطُّف ، و " الرحمة ": المغفرة، يقول الله تعالى {.... وهدى ورحمة للمؤمنين} يونس:57 ، أى فصلناه هاديا وذا رحمة، يقول تعالى { ... ورحمة للذين آمنوا منكم..} التوبة:61.
رَحِمَةُ رَحمًا ، ورُحُمًا ، ورَحمَة: رقَّ له ،وشفق عليه ، وتعطف وغفر له ، يقول تعالى {وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة} البلد:17 ، أى أوصى بعضهم بعضا برحمة الضعيف ، والتعطف عليه.
ويقول تعالى: {إن رحمت الله قريب من المحسنين} الأعراف:56 ، أى عفوه ،وعنايته ، ورعايته " الرحيم ": قد يكون بمعنى " المرحوم "، كما يكون بمعنى " الراحم " يقول الله تعالى { ... وأقرب رحما} الكهف:81 ، وقيل: " ترحمت عليه "،قلت: رحمه الله.
اصطلاحا: إرادة إيصال الخير وهى: اللطف والإحسان: أى التخلص من كل آفة أو نزعة تدفع الإنسان إلى الشر، مع إيصال الخير إلى الناس ، فمساعدة الضعيف رحمة، ومد يد العون للمحتاج رحمة، وتخفيف آلام الناس رحمة، وعدم القسوة على من - وما- تحت يد المرء رحمة، ومعاملة الأرحام -وخاصة الوالدين - بالحسنى رحمة.
وقد ذكرت كلمة " رحمة " فى القرآن الكريم 79 مرة توزعت فى سوره ، ابتداء من قوله تعالى: {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة} البقرة:157 ، وحتى قوله تعالى {وجعلنا فى قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة} الحديد:27 ، وتدور معانيها حول رحمة الله بعباده ، وذلك بإنزال النعم عليهم فى الدنيا والآخرة،
وفى مقدتها بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم لهم بالهدى والرحمة، يقول تعالى{فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة} الأنعام:157 ، ويقول {... وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} الإسراء:82 ، ولبيان أن الرحمة لأصحاب الفضل واجبة، يقول تعالى {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة...} الإسراء:24 ،أو التبشير بالرحمة لمن تاب وأناب ، يقول تعالى {قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} الزمر:53 ، فرحمة الله قريب من المحسنين وهى لعباده المطيعين لأوامره ، سواء كانت أمرا أو نهيا،كما بين القرآن الكريم أن الرحمة هى أساس العلاقة بين الزوجين ، يقول الله تعالى {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} الروم:21 ، ومدح الله بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ... } الفتح:29.
وردت كلمة " رحمة " ومشتقاتها فى أحاديث عديدة، وكلها تدور حول: التواصل بين الناس ، ووصف المؤمنين بالتراحم والتعاطف فيما بينهم ، مثل: (ترى المؤمنين فى توادهم وتراحمهم ، وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد...) (البخارى: كتاب الأدب)،، و (الراحمون يرحمهم الرحمن) (سنن الترمذى: كتاب البر والصلة). كما تنفرهم من القسوة وعدم الرحمة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: " الجماعة رحمة والفرقة عذاب " (مسند أحمد)، وقوله: (لا تنزع الرحمة إلا من شقى، وقوله: نزعت منه الرحمة، فإذا نزعت منه الرحمة، لم تلقه إلا رجيما ملعونا) (سنن ابن ماجة: كتاب الفتن) ، وقوله: (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله) (سنن الترمذى: كتاب البر والصلة)، ولهذا نص عليها فى رد السلام: (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته)، ليتذكرها الناس دائما فيسود التعاطف والتالف بينهم.
أ.د/ محمد شامة

مفهوم : الرِّضاع
لغة: شرب اللبن من الضرع أو الثدى، تقول: رضع يرضع بكسر الضاد فيهما، وبفتح الضاد فى المضارع ، كما فى اللسان.
واصطلاحا: يقال: امرأة مرضع ، إذا كان لها ولد ترضعه ، وهو أخوه من الرضاعة بفتح الراء، ومدته حولان كاملان غير لازمة التمام، يقول تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة}. البقرة:233.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " (رواه مسلم).
مصداقا لقوله تعالى -فى بيان بعض أسباب التحريم- {وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} النساء:23.
وموجز ما قاله علماء الفقه والتفسير فى إيضاح ذلك: إذا أرضعتا المرأة طفلا حرمت عليه لأنها أمه ،وبنتها كأنها أخته ، وأختها كأنها خالته ، وأمها لأنها جدته ، وبنت زوجها صاحبا اللبن لأنها أخته ،وأخته لأنها عمته ، وأمه لأنها جدته ،وبنات بنيها وبناتها لأنهم بنات إخوته وأخواته ، وأما الأخوات من الرضاعة، فهن الأخت لأب وأم ، وهى التى أرضعتها أمك بلبان أبيك سواء أرضعتها معك أوولدت قبلك أو بعدك ، والأخت للأب دون الأم ، وهى التى أرضعتها زوجة أبيك ، والأخت من الأم دون الأب ، وهى التى أرضعتها أمك بلبان رجل آخر.
والرضاع المحرم: هو الذى يحدث فى الحولين عند جمهور العلماء: لأنه هو الذى ينبت اللحم وينشز العظم. وزاد الإمام مالك الشهر ونحوه بعد الحولين. وزاد الامام أبو حنيفة ستة أشهر كذلك.
وانفرد الإمام الليث بن سعد بالقول بأن رضاع الكبير يحرم ، وهو قول السيدة عائشة رضى الله عنها،محتجة بقصة سالم مولى أبى حذيفة. حيث صار رجلا، وكان قد تربى فى حجر زوجة أبى حذيفة، فلما بلغ مبلغ الرجال ترددت فى دخوله عليها لما رأته فى وجه أبى حذيفة من التغير، فقال لها صلى الله عليه وسلم " أرضعيه " (اخرّجه صاحب الموطأ ، وغيره).
ويحصل التحريم عند الحنفية والمالكية بوصول أى قدر من اللبن إلى جوف الرضيع. ولو بمصة واحدة؛ لعموم النص.
وعند الشافعى وأحمد بن حنبل بخمس رضعات متفرقات ؛ لحديث عائشة مرفوعا (كان فيما أنزل الله فى القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ، ثم نسخن بخمس معلومات..) الحديث.. (رواه مسلم).
وعند داود الظاهرى بثلاث رضعات ؛ محتجا بحديث (لا تحرم الإملاجة والإملاجتان) (رواه مسلم)
فتكون الثلاثة محرمة. ولا يثبت التحريم بالشك فى الرضاع ، بل لابد فيه من اليقين بحصوله.
أ.د/ أحمد على طه ريان

مفهوم : الرِّفق
لغة: ضد العنف ،فهولين الجانب ولطافة الفعل ، وصاحبه: رفيق ، وفى الحديث: (من أعطى حظه من الرفق فقد أعطى حظه من الخير،ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير.) (سنن الترمذى - البر). ورفقه: نفعه وأعانه ، ورفق به ، وله ، وعليه - رفقا ، ومرفقا-: عامله برفق ، والرفق ،والمِرفَق ، والمَرفَق، والمَرفِق: ما استعين به، ففى القرآن الكريم {ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} الكهف:116.
اصطلاحا: صفة يحبها الله فى كل مجالات الحياة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب الرفق فى الأمر كله) البخارى: كتاب الأدب ، ولهذا ينبغى على كل مسلم -بل على كل إنسان ذى عقل سليم- أن يلتزم بالرفق. إزاء كل من - وما - تحت يديه ؛ فيرفق بأبويه وأهله ، ويكون رفيقا بمن تحت يديه فى العمل ، وبما سخره الله له من حيوانات ، عطوفا على الضعفاء والمساكين ، لينال ستر الله فى الدنيا ، ويحظى بدخول جنته فى الآخرة، يقول رسول صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كن فيه ستر الله عليه ،وأدخله جنته: رفق بالضعيف ، وشفقة على الوالدين ، وإحسان إلى المملوك) (الترمذى: كتاب القيامة)، والرفق - بالإضافة ثوابه فى الدنيا والآخرة- يرفع درجة صاحبه بين الناس ، بحيث تلهج ألسنتهم عند ذكره بالثناء عليه والدعاء له ، ومن سلب هذه الصفة، فسلك مع الناس سلوك العنف ،و تعامل معهم بالشدة، صبوا عليه اللعنات. وجردوه فى حديثهم من الإنسانية. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الرفق لا يكون فى شىء إلا زانه ،ولا ينزع من شىء إلا شانه) (مسلم: كتاب البر)، فالخير كل الخير فى الالتزام بالرفق ، والشر كل الشر لمن حرم الرفق ، ومال إلى ضده ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حرم الرفق حرم الخير). (مسلم- كتاب البر).
أ.د/ محمد شامة

مفهوم : الرِّق
لغة: هو الشىء الرقيق ،نقيض الغليظ والثخين (لسان العرب).
واصطلاحا: هو الملك والعبودية، أى نقيض العتق والحرية، والرقيق-بمعنى العبد- يطلق على المفرد والجمع ، وعلى الذكر والأنثى. أما العبد، فهو الرقيق الذكر، ويقابله الأمة للأنثى ومن الألفاظ الدالة على الرقيق الذكر لفظها الفتى، والغلام ، وعلى الأنثى لفظتا الفتاة والجارية. أما القِنّ فهو أخص من العبد، إذ هو الذى مُلك هو وأبواه ، ومالك الرقيق هو السيد ، أو المولى.
والرق نظام قديم قدم المظالم والاستعباد والطبقية والاستغلال فى تاريخ الإنسان ،وإليه أشار القرآن الكريم فى قصة يوسف عليه السلام: {وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يابشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون. وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين. وقال الذى اشتراه من مصرلامرأته أكرمى مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا} يوسف:19-21 ، وكان الاسترقاق من عقوبات السرقة عند العبرانيين القدماء، وعندما سئل إخوة يوسف عن جزاء السارق لصواع الملك: {قالوا جزاؤه من وجد فى رحله فهو جزاؤه} يوسف:75.
وفى الحضارات القديمة كان الرق عماد نظام الإنتاج والاستغلال ، وفى بعض تلك الحضارات - كالفرعونية المصرية والكسروية الفارسية - كان النظام الطبقى المغلق يحول دون تحرير الأرقاء، مهما توفر لأى منهم الرغبة أو الإمكانات.
وفى الحضارة الرومانية كان السادة هم الأقلية الرومانية، وكانت الأغلبية فى الإمبراطورية برابرة أرقاء، أو فى حكم الأرقاء.
وللأرقاء فى تلك الحضارات ثورات من أشهرها ثورة "سبارتاكوس " (73-71 ق.م).
وعندما ظهر الإسلام كان التمييز العرقى والطبقى والمظالم الاجتماعية بمثابة منابع وروافد تغذى " نهر الرق " فى كل يوم بالمزيد من الأرقاء. وذلك من مثل:
1- الحرب ، بصرف النظر عن حظها من الشرعية والمشروعية، فالأسرى يتحولون إلى أرقاء، والنساء يتحولن إلى سبايا وإماء.
2- الخطف ، يتحول به المخطوفون إلى رقيق.
3- ارتكاب الجرائم الخطيرة كالقتل والسرقة والزنا كان يحكم على مرتكبيها بالاسترقاق.
4- العجز عن سداد الديون ، كان يحول الفقراء المدينين إلى أرقاء لدى الأغنياء الدائنين.
5- سلطان الوالد على أولاده ، كان يبيح له أن يبيع هؤلاء الأولاد، فينتقلون من الحرية " إلى العبودية ".
6- سلطان الإنسان على نفسه ، كان يبيح له بيع حريته ، فيتحول إلى رقيق.
7- النسل المولود من كل هؤلاء الأرقاء يصبح رقيقا حتى ولو كان أبوه حرا.
ومع كثرة واتساع هذه الروافد التى تمد نهر الرقيق - فى كل وقت- بالمزيد من الأرقاء، كانت أبواب العتق والحرية إما موصدة تماما، أو ضيقة عسيرة على الولوج منها.
وأمام هذا الواقع ، اتخذ الإسلام منذ ظهوره طريق تحرير الأرقاء، وإلغاء نظام العبودية بنهج متميز، فهو لم يتجاهل الواقع ، وأيضا لم يعترف به على النحو الذى يبقيه ويكرسه.
لقد بدأ الاسلام بأغلاق أغلب الروافد التى كانت تمد نهر الرقيق بالمزيد منهم إلا أسرى الحرب المشروعة، والنسل إذا كان أبواه من الأرقاء، وحتى أسرى الحرب المشروعة، فتح أمامهم باب العتق والحرية {فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوتاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها} محمد:4 ، فعندما تضع الحرب أوزارها ، يتم تحرير الأسرى، إما بالمن عليهم بالحرية وإما بمبادلتهم بالأسرى المسلمين لدى الأعداء.
ومع إغلاق روافد الاسترقاق ومصادره التفت الإسلام إلى " كتلة " واقع الأرقاء، فسعى إلى تصفيتها بالتحرير، فحبب إلى المسلمين عتق الأرقاء تطوعا لتحرير الانسان من عذاب النار يوم القيامة. كما جعل عتق الأرقاء كفارة للكثير من الذنوب والخطايا. وجعل للدولة مدخلا فى تحرير الأرقاء عندما جعله مصرفا من المصارف الثمانية لفريضة الزكاة. يقول سبحانه {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقابا والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم} التوبة:60. كما جعل الحرية هى الأصل الذى يولد عليه الناس ، والرق هو الاستثناء الطارئ الذى يحتاج إلى إثبات ، فمجهولو الحكم هم أحرار، وعلى مدعى رقهم إقامة البينات ، وأولاد الأمة من الأب الحر أحرار وقد قيل: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا.
كذلك ، ساوى الإسلام بين العبد والحر فى كل الحقوق الدينية، وفى أغلب الحقوق المدنية، وكان التمييز فقط -فى أغلب حالاته- للتخفيف عن الأرقاء مراعاة للاستضعاف والقيود التى يفرضها الاسترقاق عليهم. فالمساواة تامة فى التكاليف الدينية، وفي الحساب والجزاء، وشهادة الرقيق معتبرة عند الحنابلة، وله حق الملكية فى ماله الخاص ، والدماء متكافئة فى القصاص. وإعانته على شراء حريته -بنظام المكاتبة والتدبير- مرغوب فيها دينيا {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذى آتاكم} النور:33.
وبعد أن كان الرق من أكبر مصادر الاستغلال والثراء لملاك العبيد، حوله الإسلام -بمنظومة القيم التى كادت أن تسوى بين العبد وسيده- إلى ما يشبه العبء المالى على ملاك الرقيق ، فمطلوب من مالك الرقيق أن يطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس ، ولا يكلفه من العمل ما لا يطيق ، بل والمطلوب منه - أيضا - إلغاء كلمة " العبد " و " الأمة " واستبدالها بكلمة " الفتى " و " الفتاة ".
بل لقد مضى الإسلام إلى ما هو أبعد من تحرير الرقيق ، فلم يتركهم فى عالم الحرية الجديد دون عصبية وشوكة وانتماء، وإنما سعى إلى إدماجهم فى القبائل والعشائر والعصبيات التى كانوا فيها أرقاء، فأكسبهم عزتها وشرفها ومكانتها ومنعتها وما لها من إمكانات ، وبذلك أقام نسيجا اجتماعيا جديدا عن طريق " الولاء " الذى قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الولاء لحمة كلحمة النسب " رواه الدارمى. حتى لقد غدا أرقاء الأمس " سادة " فى أقوامهم ، بعد أن كانوا " عبيدا " فيهم.
وقد قال عمر بن الخطاب -وهو من هو- عن بلال الحبشى الذى اشتراه أبو بكر الصديق وأعتقه: سيدنا أعتق سيدنا، كما تمنى عمر بن الخطاب أن يكون سالم مولى أبى حذيفة حيا فيختاره فى منصب الخلافة؛ فالمولى الذى نشأ رقيقا قد حرره الإسلام ، فكان إماما فى الصلاة وأهلا لخلافة المسلمين.
ورغم انتكاس الواقع التاريخى للحضارة الإسلامية بعد عصر الفتوحات وسيطرة العسكر المماليك على الدولة الإسلامية، إلا أن حال الأرقاء فى الحضارة الإسلامية قد ظلت أخف قيودا وأكثر عدلا بما لا يقارن من نظائرها خارج الحضارة الإسلامية.
عندما سعت أوربا فى القرن التاسع عشر إلى إلغاء نظام الرق وتحريم تجارته ، لم تكن دوافعها - فى أغلبها - روحية ولا قيمية ولا إنسانية، وإنما كانت فى الأساس ، دوافع مادية؛ لأن نظامها الرأسمالى قد رأى فى تحرير الرقيق سبيلا لجعلهم عمالا أكثر مهارة، وأكثر قدرة على النهوض باحتياجات العمل الفنى فى الصناعات التى أقامها النظام الرأسمالى.
ولقد كان القرن الذى دعت فيه أوربا لتحريرالرقيق هو القرن الذى استعمرت فيه العالم فاسترقت بهذا الاستعمار الأمم والشعوب استرقاقا جديدا، لا تزال الإنسانية تعانى منه حتى الآن.
أ.د/ محمد عمارة

مفهوم : الركاز
لغة: قطع ذهب وفضة أو معدن تخرج من الأرض ، وقال أهل العراق الركاز، المعادن كلها، وقال أهل الحجاز الركاز: كنوز الجاهلية، فأما المعادن فليست بركاز. قال أبو عبيد: وهذان القولان تحتملهما اللغة، لأن كلا منهما مركوز فى الأرض أى ثابت ، كما فى اللسان.
واصطلاحا: اختلف الفقهاء فى حقيقته ، فجمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة على أن الركاز هو ما وجد من دفن الجاهلية بأن توجد عليه آثارهم ، أو يعثر عليه فى قبورهم أو مبانيهم ،وعلى هذا يختلف الركاز عن المعدن الذى هو جزء من الأرض.
بينما يذهب أبو حنيفة إلى أن الركاز يشمل ما وجد من دفن الجاهلية، أو ما استخرج من باطن الأرض من المعدن سواء كان جزءا منها، أوتكون فيها بفعل مؤثرات جيولوجية متنوعة، فيوجد على هيئة عروق ممتدة، فيقطع الجزء الخاص بالمعدن منها، ويصفى من خلال أجهزة معينة مما علق به من شوائب ، ولا تخرج زكاته إلا بعد تصفيته ، وقد أوجب فى الجميع الخُمس.
بينما أوجب الجمهور فى الركاز، وهو ما وجد من دفن الجاهلية، الخمس لسهولة استخراجه وقلة تكاليفه خلافا للشافعى الذى أوجب فيه ربع العشر، وأوجبوا فى المعدن ربع العشر، نظرا لكثرة ما ينفق على استخراجه وتصفيته من تكاليف.
أما ما وجدت عليه علامة أهل الإسلام ،أو فى المبانى الإسلامية، أو فى طرق المسلمين المستعملة فى حركتهم وتنقلاتهم ، فإنه ليس بكنز جاهلى ولا يعطى حكم الركاز بل هو لقطة يجب أن تعرف سنة إن كانت قيمته ذات بال ، وإلا فهو لواجده ، وقد ميز رسول الله صلى الله عليه وسلم بين هذين النوعين بحديثه الشريف " ما كان فى طريق مأتى أو فى قرية عامرة فعرفها سنة فإن جاء صاحبها، وإلا فلك ،وما لم يكن فى طريق مأتى ولا قرية عامرة، ففيه وفى الركاز الخمس " (رواه النسائى).
وهذا القدر الواجب إخراجه يجب على واجده أيا كان معتقده أو حاله ، أى سواء كان مسلما أو ذميا، كان صغيرا أم كبيرا، عاقلا أومجنونا. وهذا قول جمهورالفقهاء لعموم حديث (وفى الركاز الخمس) خلافا للشافعى الذى أوجبه فقط على من تجب عليه الزكاة. على أن ما يخرج من القدر الواجبه فى المعدن والركاز لا يشترط فيه مرور الحول بل يخرج كل منهما بمجرد العثور عليهما ، وإمكانية الانتفاع بهما.
وما بقى من الركاز بعد القدر الواجب فهو لواجده من مسلم ، أو ذمى، أو غيرهما ، شأنه شأن الغنيمة، بخلاف المعدن ، فإنه بعد إخراج زكاته يكون لصاحب الأرض التى وجد فيها، إذ هو جزء منها عند جمهور الفقهاء.وأن كان بعض العلماء يرى أنه ملك الدولة وأن كانت هى التى ملكت الأرض التى وجد بها معدن أو الركاز لبعض الأفراد أو الهيئات.
أ.د/ أحمد على طه ريان

مفهوم : الرهبانية
لغة: رَهِبَ ، يَرِهَبُ ، رَهبّة ورهبا ، ورَهَبا: خاف رَهِبَ الشىء: خافه تَرَهَّبَ الرَّجُلُ: صار راهبا يخشى الله. والراهب: المتعبد فى صومعة، وجمعه: رهبان ، وجمع الراهبة: راهبات ، ورواهب. والمصدر: الرهبة، والرهبانية. والرهبنة: اسم من معنى الراهب ، أى اتخاذ طريق الرهبان.
واصطلاحا: حياة دينية منعزلة عن المجتمع ، سماتها: التقشف ، والاستغراق فى العبادة وصورتها: حياة الفرد وحده منعزلا عن الناس ، أو فى جماعة عزلت نفسها عن المجتمع فى الصحراء، أو فى بناء خاص يطلق عليه: الدير.
وتدل الرهبنة فى مجال التاريخ الدينى والاجتماعى على شكل اجتماعى له الخصائص التالية: مجموعة من الرجال - أو النساء - يعيشون معا فى تجمعات صغيرة، داخل مجموعات أكبر، وتتصرف فيما تحت يدها على أساس أنه ملكية شائعة طبقا للتعاليم التقشفية التى التزموا بها، ويلتزمون فى جميع تصرفاتهم بما رسمه لهم الحبر الأكبر فى معزل عن إخوانهم فى العقيدة.
ولا يرتبط ظهور الرهبنة بجنس خاص من البشر ولا تتعلق الرهبنة بلغة معينة ، فهى ظاهرة عامة وجدت فى كثير من المجتمعات ،وتأسست تحت عباءة أديان عدة على درجات متفاوتة، وبصور متعددة ، إذ توجد فى الهندوسية، والبوذية، (وخاصة فى سيلان والتبت).
وكان أول ظهورها بين المسيحيين فى مصر، وكانت فى صورة حياة داخل صوامع ،تحولت فيما بعد إلى أديرة على يد " Basilius "(330-370) ثم أدخلها " Benedikt " (480-547) - الذى يعتبر أب الرهبنة الأوروبية - إلى أوروبا على شكل حياة فى أديرة خاصة منعزلة عن المجتمع.
ظهرت الرهبنة فى التاريخ الدينى مرتبطة بالمسيحية، ويرجع المؤرخون السبب فى ظهورها بين المسيحيين إلى أنهم كانوا يرون من ملوكهم ما لا يصبرون عليه ، فاتخذوا أسرابا وصوامع وابتدعوا ذلك فلما ألزموا أنفسهم ذلك التطوع ، ودخلوا فيه ، لزمهم تمامه ، كما أن الإنسان إذا جعل على نفسه صوما لم يفترض عليه لزمه أن يتمه. كما استدل المسيحيون على شريعة الرهبنة بنصوص من العهد الجديد، إذ يكررون فى هذا الصدد ما جاء فى إنجيل متى على لسان عيسى عليه السلام: "... إن أردت أن تكون كاملا فاذهب وبع أملاكك ،وأعط الفقراء، فيكون لك كنز فى السماء، وتعال اتبعنى " (19 :21). وبعبارة وردت فى رسالة بولس إلى العبرانيين "...... وهم لم يكن العالم مستحقا لهم: تائهين فى برارى، وجبال ،ومغاير، وشقوق الأرض ، فهؤلاء كلهم مشهود لهم بالإيمان ..."(11:38-39).
وقد دفعت هذه الكلمات كثيرا من المسيحيين إلى اللجوء إلى الأديرة، فأصبحت فى مصر مكانا لمن ليس له وطن أو مكان يستقر فيه وعنده شعور داخلى يدفعه إلى الزهد فى الحياة الدنيا، كما ظهرت جماعة من الزهاد المتجولين فى سوريا، اعتبروا أنفسهم المنقذين لمبادئ الرهبنة بكاملها.
وتدل كتابات " Klement " الإسكندرانى (توفى قبل عام 215 م) على أن رجال الدين كانوا يرون: أن فى محيط الرهبنة يتثقف ويتخرج أحسن التلاميذ، ويعنون بذلك أن الرهبان هم القادرون على حمل الرسالة للآخرين ، وهم النموذج الأمثل فى مجال التبشير بالمسيحية. ويرى ( Origenes 185-254) أن حياة الرهبان هى النموذج الكامل لحياة المسيح وتوجد الرهبنة عند كل الطوائف المسيحيه ما عدا الطائفة الإنجيلية (البروتستانت).
وفى القرآن الكريم وردت كلمة رهبانية مرة واحدة فى قوله تعالى: { ... وجعلنا فى قلوب اللذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها ...} الحديد:27 ، أى أنهم ابتدعوا فى الدين ما لم يأمر به الله ، ثم لم يلتزموا بما زعموا أنه قربة يقربهم إلى الله عز وجل.
وفى الحديث: (إن الرهبانية لم تكتب علينا) مسند أحمد قال ابن الأثير: هى من رهبنة النصارى، وأصلها من الرهبة، أى الخوف: كانوا يترهبون بالتخلى عن أشغال الدنيا ، وترك ملاذها والزهد فيها، والعزلة عن أهلها، وتعمد مشاقها، حتى أن منهم من كان يخصى نفسه ، ويضع السلسلة فى عنقه. فنفاها النبى صلى الله عليه وسلم عن الإسلام ، ونهى المسلمين عنها. وفى الحديث (وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام.) (مسند أحمد).
أ.د/ محمد شامة

مفهوم : الرهن
لغة: يطلق على ما يفيد الثبوت والدوام على الشىء والارتباط به ، كما فى اللسان.
واصطلاحا: عرفه الفقهاء بأنه حبس الشىء، بحق يمكن أخذه منه كالدين وتتكون عناصره من:
1- الراهن ، وهو المدين صاحب الرهن ،وشرط: أن يكون جائز التصرف فى المال بأن يكون بالغا عاقلا رشيدا مالكا للرهن ،لازم من جهته متى تم قبضه.
2- المرتهن ، وهو الدائن بدين لازم ،والرهن غير لازم من جهته لأنه أخذه للتوثق بدينه ، فإن حصل التوثق من جهة أخرى غير الرهن فلا بأس من إعادة الرهن إلى راهنه. والرهن يوضع عند المرتهن إلى أن يسدد الدين ، ويجوز الاتفاق على وضعه عند شخص أمين.
3- الرهن ، وهو الشىء المرهون وشرطه أن يكون فيه وفاء الدين حتى إذا لم يقم المدين بالسداد فى الموعد فإن الرهن يباع ويستوفى الدين من ثمنه.
4- المرهون به ، وهو الدين الذى يشترط فيه أن يكون لازما ولابد من معرفة قدره ،وجنسه ، وصفته.
5- الصيغة ، وهى الإيجاب والقبول.
وقد جاء فى القرآن الكريم {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} البقرة:283 ، فقد أفاد النص الكريم أن الرهن المقبوض فى السفر يحل محل التوثق بالكتابة التى جرى الشرع والعرف على التوثق بها ، وإنه وإن ذكر السفر فى الدين لكنه ليس على سبيل الاشتراط ،بل إنه خرج مخرج الغالب ، إذ يغلب فى السفر عدم وجود أدوات الكتابة مع حصول النسيان والتعرض للموت فيه، وقد ورد جواز الرهن فى الحضر بما روته عائشة رضى الله عنها قالت " اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهودى طعاما ورهنه درعا من حديد " رواه مسلم. واستغلال الرهن مدة الرهن إنما يكون من قبل المرتهن لحساب الراهن ، ولا يأخذ من عائد الاستغلال إلا قدر نفقته عليه إن كان يحتاج إلى نفقة ، لقوله عليه الصلاة والسلام (الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذى يشرب ويركب النفقة) رواه البخارى.
أ.د/ أحمد على طه ريان

مفهوم : الرؤيا
لغة: على وزن فُغلَى غير منصرف لألف التأنيث ، وهى ما رأيته فى منامك قال الليث: لا تجمع الرؤيا، وقال غيره: تجمع الرؤيا على رؤى كما يقال عليا وعلىَّ كما فى اللسان.
واصطلاحا: ورد فى القرآن {إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إنى رأيت أحد عشركوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين. قال يابنى لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين} يوسف:4،5 ، كما جاء فى سورة يوسف أيضا رؤيا الفتيين ، ورؤيا الملك فى أكل السبع البقرات السمان للسبع العجاف ورؤيا إبراهيم عليه السلام أنه يذبح ولده.
وقد ورد فى السنة الكثير من الحديث عن الرؤيا ونكتفى منها بحديث أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ، ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءا من النبوة. والرؤيا ثلاثة: فالرؤيا الصالحة بشرى من الله ورؤيا تحزين من الشيطان ، ورؤيا ما يحدث المرء نفسه فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس ...) رواه مسلم.
وقد وردت عدة روايات فى هذا الحديث جاءت بلفظ (من ست وأربعين جزءا من النبوة) وفى رواية من حديث ابن عمر رضى الله عنهما (من سبعين جزءا من النبوة) وجميع هذه الرؤايات أخرجها مسلم فى صحيحه وقد نقل عن ابن عبد البر، أن الاختلاف فى مقدار الجزء إنما هو بحسب يقين الرائى، وإخلاصه ، ودرجة تقواه ، كما أن الأنبياء يتفاضلون.
وبالجملة فإن أهل العلم يتفقون على أن الرؤيا الصادقة من الله تعالى وأن التصديق بها حق ، وتحتاج إلى التأويل الحسن ، ولا ينبغى أن تعبر إلا من أهل العلم العارفين بالتأويل كما أن فيها من بديع صنع الله وجميل لطفه ما يزيد المؤمن فى إيمانه ، ولم ينكرالرؤيا إلا أهل الإلحاد من قدامى ومحدثين ، وشرذمة من المعتزلة حيث إنهم لينسبونها إلى ما يغلب على الإنسان من الطبائع الأربعة فإن غلبت السوداء عليه رأى السواد والأهوال ، وان غلبت عليه الصفراء رأى النار والمصابيح والمعصفرات وإن غلب عليه البياض رأى المياه والأنهار، وإن غلب عليه الدم رأى الشراب والرياحين والمعازف قال الكرمانى فى الرؤيا ثمانية أقسام ، سبعة لا تعبر وواحد يعبر، حيث أضاف إلى الأربعة السابقة خامسا: وهو الرؤى المنعكسة عما يجول فى النفس فى حالة اليقظة. وسادسا وهو ما كان من رؤى الشيطان ويعرف بكونه يأمره بمنكر وينهاه عن المعروف. وسابعا وهو ما كان من قبيل الاحتلام.
أما الرؤيا التى تعبر فهى ما ينقله ملك الرؤيا من اللوح المحفوظ من أمور دنيا الرائى وأخراه وعلى ذلك فما قاله الملحدون ومن معهم إنما هو نوع من الرؤيا وليس هو كل الرؤيا بل هو يدخل فى أضغاث الأحلام التى آشار إليها المصطفى صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح (الرؤيا من الله والحلم من الشيطان) رواه مسلم.
أما الأحكام الفقهية التى تلقى فى الرؤيا وكانت مخالفة للأحكام المستقرة فى الشريعة الإسلامية فإنه لا يعمل بها قال الإمام القرافى: من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم و وقال له مثلا: إن امرأتك طالق ثلاثا وهو يجزم بأنه لم يطلقها. فالذى يظهر أن إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم فى اليقظة مقدم على الخبر فى النوم لتطرق الاحتمال للرائى بالغلط فى ضبط المثال ولو قال له: عن أمر حرام إنه حلال ، أو عين حكما من الشريعة، قدمنا ما ثبته فى اليقفلة على مارؤى فى النوم لما ذكرنا، كما إذا تعارض خبران من أخبار اليقظة فإننا نقدم اللأرجح.
فإذا تعلقت بشىء من فضائل الأعمال وقد عبرها أحد العلماء بالتأويل فالظاهرأنه يعمل بمقتضاها إذا لم تتعارض مع حكم منصوص عليه ، لحديث ابن عمر رضى الله عنهما أن رجالا من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر فى المنام فى السبع الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أرى رؤياكم قد تواطأت فى السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها فى السبع الأواخر) رواه البخارى.
وهذا فى غير رؤيا الأنبياء لأن رؤيا الأنبياء حق فقد عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقتضاها حينما رأى أنه يدخل المسجد الحرام ، كما عمل إبراهيم عليه السلام بمقتضاها حينما رأى أنه يذبح ابنه كما هو معلوم ومفصل فى القرآن الكريم.
أ.د/ أحمد على طه ريان

مفهوم : الرؤية
لغة: يقال رؤية العين ورؤيا العين ، ما تراه الباصرة، وجمع الرؤية رُؤَى. ورؤية العين معاينتها للشىء، وهى تتعدى إلى مفعول واحد، وإن كانت بمعنى العلم فإنها تتعدى إلى مفعولين ، وقال ابن سيده: الرؤية النظر بالعين وبالقلب ، كما فى اللسان.
واصطلاحا: الرؤية بالعين ، هى إدراك الأشياء بحاسة البصر وعليها المعول فى الشهادة، ففى حديث ابن عباس رضى الله عنهما، أن رجلا سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن الشهادة فقال: هل ترى الشمس ، قال: نعم. قال: على مثلها فاشهد أو دع (أخرجه البيهقى فى سننه والحاكم فى مستدركه). لذلك رد كثيرمن الفقهاء شهادة الأعمى مطلقا لأن مبنى الشهادة على المشاهدة، وهو لا يشاهد، وبعضهم ردها فى خصوص الشهادة على الأشياء التى تحتاج إلى مشاهدة، وأجازها فيما يمكنه التعرف عليه بلمسه أو ذوقه أو شمه أو سماعه.
وقد أوجب الشارع على من اعتدى على آخر بالضرب على رأسه فأذ هب الرؤية من حاسة بصره ولو بقى جرم العين سليما - فإنه يقتص منه بمثل ما فعل ، إن كان قد فعل ذلك به عمدا عدوانا، وإلا بأن كان خطأ ، فتجب فيه الدية كاملة، فإن ذهبت رؤية إحدى العينين فنصف الدية. وعن رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة ذهب أكثر العلماء إلى أن قوله تعالى {وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة}القيامة:22-23، يبشر المؤمنين برؤية ربهم تبارك وتعالى يوم القيامة وذلك لاقتران النظر بلفظ إلى وقد قال تعالى {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} المطففين:15 ، ومفهوم ذلك أن المؤمنين لايحجبون منها، وأن هذه الرؤية هى الزيادة التى وعد الله تبارك وتعالى بها المؤمنين من أهل الجنة فى قوله جل شأنه {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} يونس:26.
وفى رواية صهيب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم فيقولون: ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار، قال: فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظرإلى ربهم عز وجل) رواه مسلم كما ثبت فى مسلم أيضا أنهم يرونه كما يرون الشمس بالظهيرة صحوا والقمر ليلة البدر صحوا.
وأما رؤية الله تعالى فى الدنيا فيقول الجمهور من أهل السنة بجواز وقوعها مستدلين لسؤال موسى عليه السلام فى قوله جل شأنه {قال رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين} الأعراف:143 ، فبعد أن سمع موسى عليه السلام كلام ربه اشتاق لرؤيته ولم يطلب منه أن يريه آية، أو أنه طلبها ليعلم قومه الذين طلبوها منه أنها مستحيلة ، كما يقول بذلك المعتزلة، وغيرهم ممن ينكر ذلك مستدلين بقوله تعالى {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} الأنعام:103. وقد رد ذلك بأن الإدراك المنفى فى الآية هو بمعنى الإحاطة والحصر، وليس مجرد النظر والرؤية.
ومبنى الاستدلال من الجمهور أن موسى عليه السلام لو لم يعلم جواز وقوع الرؤية فى الدنيا لما طلبها إذ يبعد ألا يعلم ما يجوز فى حق الله تعالى وما يستحيل ، لكن المولى عز وجل منعه منه رحمة به ، لأن خلقه لا يقوى على المعاينة فقد دل على ذلك بأنه سبحانه سيتجلى للجبل وهو أقوى منه وأصلب ، ثم أراه الجبل ولم يثبت ، وذلك حتى يطيب نفسا ، وأن حجبه عن الرؤية إنما كان رعاية له ورحمة به ، وهذا هو رأى الأكثر، لكن نقل القاضى عياض عن الإمام محمد بن الطيب المشهور بأبى بكر الباقلانى شيخ علماء عصره ببغداد أن موسى عليه السلام رأى الله تعالى فلذلك خر صعقا وأن الجبل رأى ربه فصار دكا بإدراك خلق الله له ، مستنبطا ذلك من قوله تعالى {ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى} الأعراف:143.
ومن هنا وجد الخلاف فى مقولة رؤية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء والمعراج حيثه اشتهر القول عند ابن عباس وأبى بن كعب وأنس بن مالك والحسن وعكرمة وأبى الحسن الأشعرى بأن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه مستدلين لقوله تعالى {ما كذب الفؤاد ما رأى} النجم:11 ، وأنكرت عائشة رضى الله عنها رؤيته صلى الله عليه وسلم لربه بعينه وقالت: من قال إن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية. وفى صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن ذلك (نورأنى أراه).
وفى رواية أخرى أخرجها مسلم أيضا قال: (رأيت نورا) وهذا هو المشهور عن ابن مسعود حيث قال المراد هو رؤية محمد لجبريل عليه السلام على هيئته العظيمة التى خلقه الله عليها إذ لم يره بهذه الخلقة حيث سد الأفق بجناح واحد حين فرده من أجنتته الستمائة إلا مرتين وهما اللتان أشار إليهما المولى تبارك وتعالى فى قوله عز شأنه {ما كذب الفؤاد ما رأى} وفى قوله تعالى {ولقد رآه نزلة أخرى. عند سدرة المنتهى} النجم:13،14.
أ.د/ أحمد على طه ريان


منتديات الرسالة الخاتمة